لا تَلهُ بِالمالِ وَبِالأَولادِ

الشاعر: أحمد الزين · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر أحمد الزين، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تَلهُ بِالمالِ وَبِالأَولادِ ... عَن طَلَبِ العِلم وَالاستِرشادِ

فَــــإِنَّهــــُ ذَخــــائِرُ الإِمــــلاقِ ... وَثَروَةٌ تَزكُو عَلى الإِنفاقِ

وَعُدَّةٌ مِن غِيَر اللَيالي ... وَخَيرُ ما ثَمَّرتَه مِن مالِ

ذَخيرَةُ المَعاشِ وَالمَعادِ ... وَكُــــلُّ مــــا تَــــراهُ لِلنَّفــــادِ

تَحرُسُ ما تَجمَعهُ مِن وَفرِ ... وَالعِلمُ حارِسٌ بِغَيرِ أَجرِ

مِن خِسَّةِ المالِ وَنَقص فَضلِه ... أَن قَد تَراهُ عِندَ غَيرِ أَهلِه

وَإِنَّما فَخرُ الفَتى بِالعلمِ ... لا فَــــخرُهُ بِدَولَةٍ وَحُكمِ

إِن العُلومَ تَرفَعُ المَملُوكا ... حَتّى تَراهُ يَفضُلُ المُلوكا

كَم مِن فَتىً قَد حَطَّ مِنهُ نَسَبُه ... أَعــــــلَى ذُراهُ عِــــــلمُهُ وَأَدَبُه

وَالمَرءُ إِن يُعلِ ذُراهُ علمُه ... فَلا يضرُّ عُدمُه وَيُتمُه

وَلَيسَ يُرفَعُ الفَتى بِأَهلِهِ ... وَمالِهِ إِن يَتَّضِع بِجَهلِهِ

فَاِطَّلِبِ العِلمَ وَلَو بِالصِينِ ... لا تَلهُ عَن طِلابه بِالدُونِ

وَاِقطَع لَهُ مَجاهِلَ القِفارِ ... وَخُض إِلَيهِ لُجَجَ البِحارِ

وَاِسلُك إِلَيهِ السَهل وَالأَوعارا ... وَاِهجُر لَهُ الأَوطانَ وَالدِيارا

لا تُطِل الشَوقَ إِلى الأَوطانِ ... فَإِنَّها مَقبَرَةُ الأَذهانِ

إِنّ الجَهُــــولَ نازِحُ البِلادِ ... لَو كانَ بَينَ الأَهلِ وَالأَولادِ

فَوَطِّد العَزمَ لَهُ تَوطِيدا ... وَسَهِّدِ الجَفنَ لَهُ تَسهِيدا

فَسُهدَهُ لا السُهدَ في البُكاءِ ... عَلى فِراقِ غادَةٍ هَيفاءِ

مِمّا حَفِظناهُ مِن الأَمثالِ ... عَمّا مَضى في سالِفِ الأَجيالِ

العِلمُ لَن يُعطيَ مِنهُ قُلَّه ... إِلا لِمَن يُعطيهِ مِنهُ كُلَّه

فَاِطلُبه في الحَلِّ وَفي الترحالِ ... وَلا تُمِت قَلبَك بِالإِغفالِ

فَالعِلمُ كَالنَباتِ لَيسَ يَنبُتُ ... نَباتُهُ في القَلبِ وَهوَ مَيِّتُ

وَاِنشَط لَهُ وَاِخلَع ثِيابَ الكاسِلِ ... إِيّاكَ أَن تَرضى بِعَيشِ الجاهِلِ

فَلَيسَ غَيرَ حَسرَةٍ تَجَدَّدُ ... فيهِ وَغَير أَسَفٍ لا يَنفَدُ

لا يَخدَعَنكَ جاهِلٌ مَسرورُ ... كُلُّ امرئٍ بِعَيشِهِ مَغرُورُ

وَطَهِّرِ القَـــــلبَ مِـــــن الرَذائِلِ ... قَبلَ اِكتِسابِ العِلم وَالفَضائِلِ

مِمّا رَوَيناهُ مِن الأَقوالِ ... وَما غَدا في الناسِ كَالأَمثالِ

شَرُّ العِباد عالِمٌ تَهَتَّكا ... وَجاهِلٌ بِالدِينِ قَد تَنَسَّكا

وَجَمِّلِ النَفسَ بِخُلقٍ طَيِّبِ ... فَإِنَّما الأَخلاق خَير مَكسَبِ

عَتادُ مَن لَيسَ لَهُ عَتادُ ... وَدَوحَةٌ أَثمارُها الوِدادُ

فَاِحرِص عَلَيها إِنَّها أَعوانُ ... وَخَير ما يَعلو بِهِ الإِنسانُ

وَزينَةُ الإِنسانِ بِالآدابِ ... وَلَيسَ بِالزِيِّ وَلا الثِيابِ

كَم مِن فَتىً راقَ العُيونَ منظَرُه ... وَكذَّبَ الظاهِرَ مِنهُ مَخبَرُه

لا تَحسُد المَرءَ لأَجل فهمِهِ ... وَلا تُناظِر عالماً في عِلمِهِ

تُرِيدُ أَن يَفهَمَ مَن تُجالِسُ ... أَنَّكَ في ذاكَ المَجالِ فارِسُ

فَإِنَّهُ مِنكَ بِهَذا أَخبَرُ ... وَإِنَّهــــــــُ أَولى بِهِ وَأَجــــــــدَرُ

وَمَن يُجادل في كَلامٍ أَهلَهُ ... فَقَد أَبانَ لِلشُهودِ جَهلَهُ

وَإِنَّهُ قَد طَلَبَ المُحالا ... من جَدَّ كَيما يُدرِك الكَمالا

وَاعمَل بِما عُلِّمتَه مِن علم ... تَعلُ بِهِ فَوقَ مُتُونِ النَجمِ

فَالعِلمُ لَيسَ بِاطِّرادِ المَنطِقِ ... وَلَيسَ بِالإِكثارِ في التَفَيهُقِ

رُبَّ امرئٍ سَباكَ بِالأَقوالِ ... وَكَذَّبَ الأَقوالَ بِالأَفعالِ

فَاطَّلِب العُلومَ لِلأَعمالِ ... لا لِلشَهاداتِ وَكَسبِ المالِ

لَيسَ شَهاداتِ الفَتى الأَوراقُ ... لَكنَّما الشهادَةُ الأَخلاقُ

يَفرَحُ بِالأَوراقِ كُلُّ جاهِل ... وَلَيسَ فيها مَأرَبٌ لِفاضِلِ

وَمَن أَرادَ أَن يَكونَ خادِما ... لا مَن أَرادَ أَن يَكونَ عالِما

رُبَّ إِمامٍ مِن حِلاها عاطِلُ ... وَكَم يَنالها غَبِيٌّ جاهِلُ

يَقضي الجَهُولُ لَيلَهُ إِسهادا ... وَيَــــومَه لِنَفسِهِ إِجهادا

يَحفَظُ ما في سِفرِه لا يَفهَمُ ... كَأَنَّهُ مِما طَواهُ طَلسَمُ

حَتّى إِذا ما أَخلَقَ الشَبابا ... مُحتَمِلاً في شَرحِهِ العَذابا

تَسُرُّهُ شَهادَةٌ لا تَنفَعُ ... فَهوَ بِها مِن المَعالي يَقنَعُ

ما أَحقَرَ الطالِبَ وَالمَطلوبا ... وَأَصغَر الكاسِبَ وَالمَكسوبا

ذَلِّل قِيادَ النَفسِ لِلتَعَلُّمِ ... وَاِخفِض جَناحَ الذُلِّ لِلمُعَلِّمِ

فَلا يُنالُ العِلمُ بِالتَعالي ... فَالسَيل حَربٌ لِلمَكانِ العالي

وَاِعمَل بِما يَراهُ لا تُناضِلُه ... وَكُن لَهُ أَرضاً يَجُدك وابِلُه

إِيّاكَ أَن تُخجِلَه إِن ضَلّا ... وَاِجعَل لَهُ عُذراً إِذا ما زَلّا

فَأَيُّ عَضبٍ صارِمٍ لا يَنبُو ... وَأَيُّ طِرفٍ سابِقٍ لا يَكبُو

لا تُؤذِهِ بِكَثرَةِ السُؤالِ ... وَلا تُسابِقه إِلى المَقالِ

وَاِبغِ ثَراءَ العِلمِ حَيثُ كانا ... فَاللَهُ لَم يَخصُص بِهِ إِنسانا

لا تَزدَهيكَ شُهرَةُ الإِنسانِ ... وَلا تَقُل آخُذ عَن فُلانِ

فَكَم رَفيعِ الذِكرِ وَهوَ جاهِل ... وَكَم إِمامٍ فيهِ وَهوَ خامِل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المعاش: معش: ابْنُ الأَعرابي: المعْشُ، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، الدَّلْكُ الرَّفِيقُ، قَالَ الأَزهري: وَهُوَ المَعْسُ، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيضاً. يُقَالُ: مَعَشَ إِهابَه مَعْشاً، وكأَن المَعْش أَهْونُ مِنَ المَعْس. (لسان العرب)
  • الملوكا: لكأ: لَكِئَ بالمَكان: أَقَامَ بِهِ كَلَكِيَ. ولَكَأَه بالسَّوْط لَكْأً: ضَرَبه. ولَكَأْتُ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبْتُ بِهِ الأَرض. ولَعَن اللهُ أُمًّا لَكَأَتْ بِهِ ولَتَأَتْ بِهِ أَي رَمَتْه. وتَلَكَّأَ عَلَيْهِ: اعْتَلَّ وأ … (لسان العرب)
  • بالمال: مأل: رَجُلٌ مَأْلٌ ومَئِلٌ: ضَخم كَثِيرُ اللَّحْمِ تَارٌّ، والأُنثى مَأْلَةٌ ومَئِلةٌ، وَقَدْ مَأَلَ يَمْأَلُ: تَمَلَّأَ وضخُم؛ التَّهْذِيبِ: وَقَدْ مَئِلْتَ تَمْأَل ومَؤُلْتَ تَمْؤُل. وَجَاءَهُ أَمْرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَ … (لسان العرب)
  • تجمعه: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
  • تحرس: حرس: حَرَسَ الشَّيْءَ يَحْرُسُه ويَحْرِسُه حَرْساً: حَفِظَهُ؛ وَهُمُ الحُرَّاسُ والحَرَسُ والأَحْراسُ. واحْتَرس مِنْهُ: تَحَرَّزَ. وتَحَرَّسْتُ مِنْ فُلَانٍ واحْتَرَسْتُ مِنْهُ بِمَعْنًى أَي تَحَفَّظْتُ مِنْهُ. وَفِي الْ … (لسان العرب)
  • تله: تله: التَّلَهُ: الحَيْرة. تَلِه الرجلُ يَتْلَهُ تَلَهاً: حَارَ. وتَتَلَّهَ: جَالَ فِي غَيْرِ ضَيْعة. ورأَيتُه يتَتَلَّه أَي يتَرَدَّدُ مُتَحِيِرًا؛ وأَنشد أَبو سَعِيدٍ بيتَ لَبِيدٍ: باتتْ تَتَلَّه فِي نِهاءٍ صُعائِدٍ وَر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة