إِيّــاكَ أَن تَــغــدرَ بِــالمِــيــعــادِ
الشاعر: أحمد الزين · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر أحمد الزين، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِيّــاكَ أَن تَــغــدرَ بِــالمِــيــعــادِ — فَــــإِنَّهــــُ مِــــن خُـــلُقِ الأَوغـــادِ
وَاِحـرِص عَـلى الوَفاءِ في المَواعِدِ — مَهــمــا تُــقــاسِ فـيـهِ مِـن شَـدائِدِ
وَاِصــبــر وَلا يَــثــنِـكَ عَـنـهُ ثـانِ — فَـــإِنَّهـــُ مِـــن كـــرم الإِنـــســـانِ
إِنَّ الوَفـــــاءَ سَـــــيِّدُ الأَخــــلاقِ — تَــعــلُو بِهِ لَو كُــنــتَ فـي أَخـلاقِ
فَـــلَيـــسَ بِــالمــالِ بُــلوغُ مَــجــد — مَــجــدُ الفَــتــى وَفــاؤُهُ بِـالوَعـدِ
قَـد قـالَ أَهلُ العِلمِ فيما أُرسِلا — كــادَ الوَفِــيُّ أَن يَــكــونَ مُـرسَـلا
وَإِنَّنــــــي لَم أَرَ كَــــــالوَفــــــاءِ — أَدعـى إِلى الإِخـلاصِ فـي الإِخـاءِ
وَلَيــسَ مِــن شَــيــءٍ سِـوى الإِخـلافِ — أَدعــــى إِلى تَــــقـــاطُـــعِ الآلافِ
لا تَـعـتَـذِر فـي الخُلفِ بِالمَوانِعِ — فَـــإِنَّهـــُ مِـــن سَـــيِّئــِ الطَــبــائِعِ
مَـن أَكـثَـر الأَعـذارَ فـيـما يَفعَلُ — فَــعَــن قَــليــلٍ عُــذرُهُ لا يُــقـبَـلُ
إِيّــاكَ وَالإِكــثــارَ فـي الأَعـذارِ — وَفِـــعـــلَ مــا يُــلجِــئُ لاعــتِــذارِ
حَــذارِ أَن تَــقُــولَ لا بَـعـد نَـعَـم — وَاِبـدأَ بِـلا أَفعَلُ إِن خِفتَ النَّدم
وَفِّ إِذا مـــا قُـــلتَ إِنِّيــ أَفــعَــلُ — فَــإِنّ لا بَــعــد نَــعَـم لا تَـجـمـلُ
وَلا تَـقُـل في قَولِ لا نَيلُ العُلا — إِنّ العُـلا قَـولُ نَـعَـم مِن بَعدِ لا
إِيّــاكَ أَن تَــنــســى وُعـودَ الأَمـسِ — فَــالحُـرُّ لا يَـعـتـادُهُ مـا يُـنـسـي
الحُــــرُّ وَعــــدُه عَــــلَيــــهِ دَيــــنُ — يَــذكُــرُهُ حَــتّــى يَــحــيــنُ الحَـيـنُ
إِيّـــاكَ أَن تُـــوصَـــفَ بِـــالمِــطــالِ — فَــــإِنَّهــــُ مِـــن خُـــلُقِ البُـــخّـــالِ
وَاِحرِص عَلى الإِنجازِ في المَواعِد — فَــآفَــةُ الوُعــودِ مَــطــلُ الواعِــدِ
مـن أَكـثَـر المَـطـلَ بِـغَـيـرِ مـانِـعِ — فَــصـدقـه فـي الوَعـدِ غَـيـرُ نـافِـعِ
وَإِن يُــــعـــاهِـــدكَ أَمـــرُؤٌ حَـــلّافُ — فَــــلا تُــــطِــــعــــهُ إِنَّهـــُ خَـــلّافُ
فَــلا أَزالُ أُكــبِــرُ الإِنــســانــا — حَــتّــى أَراهُ يــكــثـر الأَيـمـانـا
إِيّــاكَ وَاللَجــاجَ فــي اليَــمِــيــنِ — فَــــإِنَّ هَـــذا رِقَـــةٌ فـــي الدِيـــنِ
وَلا أَرى اللَجــــاجَ فــــيــــهِ إِلّا — شِـــعـــارَ مَـــن هـــانَ وَرامَ الذُلّا
إِن مِـــن الوَفـــاءِ مَــنــع الجــارِ — مِــــن الأَذى لِحُــــرمَـــةِ الجـــوارِ
إِن كُـنـتَ مَـوفُـورَ الغِـنـى وَالمالِ — فَـــــلا تَـــــدَع جــــارَكَ لِلسُــــؤالِ
وَسِّعــ عَــلَيــهِ إِن يَــكُــن فَــقَـيـرا — وَلا تَـــرُم حَـــمــداً وَلا شُــكــورا
أَغــدِق عَــلَيــهِ وابِــل المَــعــرُوفِ — وَكُــــن لَهُ جــــاراً مِـــن الصُـــرُوفِ
آثِــره بِــالخَــيــرِ وَبِــالنَــعـمـاءِ — عَــلَيــكَ لَو تَــحـسُـو قَـراحَ المـاءِ
فَــإِنَّ مِــمّــا يَــرفَــعُ الإِنــسـانـا — فــي قَـومِهِ أَن يُـؤثـرَ الجِـيـرانـا
وَلا تَـــمُـــدَّ لَحــظَــكَ المُــرِيــبــا — لِعِــرسِهِ تَــبــغــي بِهـا تَـشـبِـيـبـا
إِيّــاكَ أَن تُــرســلَ تِــلكَ النَـظـرَه — فَـــرُبَّمـــا جَـــرَّت عَـــلَيــكَ حَــســرَه
وَرُبَّمـــا عـــادَ عَـــلَيـــكَ سَهــمُهــا — وأَثــقَــلَ الكــاهِــلَ مِـنـكَ إِثـمُهـا
ولا تَــصِــلهُ تــبــتَــغــي بــوَصــلِه — فـي البَـيـت أَن تُـؤذِيَه فـي أَهـلِه
فَـــإِنّ هَـــذا غـــايَـــةُ التَـــنـــزُّلِ — وَآيَــــةُ الخِــــسَّةــــِ وَالتَــــسَــــفُّلِ
زُرهُ فَــــإِنّ الوُدَّ فـــي التَـــزاوُرِ — لَكـن نَـمـاءُ البُـغـض فـي التَهاجُرِ
فَــإِن نَــأَى عَــن بَــيــتِهِ وَغــابــا — فَــأَقــلِل المَــجــيــءَ وَالذَهــابــا
خَـــشـــيَــةَ أَن تَــحُــفَّكــ الظُــنــونُ — وَأَن يُــــــقــــــالَ إِنَّهـــــُ خَـــــئُونُ
إِيّــاكَ أَن تَــخُــونَهُ فــي غَــيـبَـتِه — يَـجـزِيـكَ بِـالشُـكـرانِ حـيـنَ أَوبتِه
مَـــن لَم يَـــصُــن مــا عَهِــدَ الإِلَهُ — فَـــلَيـــسَ مَــأمــونــاً عَــلى سِــواهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوفي: وفي: الوفاءُ: ضد الغَدْر، يقال: وَفَى بعهده وأَوْفَى بمعنى؛ قال ابن بري: وقد جمعهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيت واحد في قوله: أَمَّا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بِذِمَّتِه كما وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً …
- بالمال: مأل: رَجُلٌ مَأْلٌ ومَئِلٌ: ضَخم كَثِيرُ اللَّحْمِ تَارٌّ، والأُنثى مَأْلَةٌ ومَئِلةٌ، وَقَدْ مَأَلَ يَمْأَلُ: تَمَلَّأَ وضخُم؛ التَّهْذِيبِ: وَقَدْ مَئِلْتَ تَمْأَل ومَؤُلْتَ تَمْؤُل. وَجَاءَهُ أَمْرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَ …
- بالميعاد: المِيعَادُ [وعد]: المُوَاعَدَةُ؛ كُلَّمَا قُلْتُ مَتَى ميعادُنا ** ضَحِكَتْ هِنْدٌ وقَالَتْ بَعْدَ غَدْ. - وَقتُ الموعِد أو موضِعه إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ ج مواعيدُ.
- بالوعد: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ …
- بلوغ: البُلُوغُ : مصـ. -: بمعنى الإدراك والرشد/ سنُّ البلوغ، هي سنُّ المراهقة؛ أصابتْهُ في سنِّ البلوغ هزَّاتٌ نفسية وعضوية.
- تغدر: تَغَدَّرَ يَتَغدَّرُ تَغَدُّراً : تخلَّف أو تأخر؛ تغدَّر الطفل فىِ نموّه.