لا عُذرَ لِلقَلبِ إِن لَم يَنفَطِر كَمَدا
الشاعر: أحمد الزين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر أحمد الزين، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا عُذرَ لِلقَلبِ إِن لَم يَنفَطِر كَمَدا ... وَلا الجُفونِ إِذ ما سَيلُها جَمَدا
وَلا أَرى الصَبرَ في مَنعاكَ مَحمَدةً ... ذَمَّ الوَفاءُ عَلَيكَ الصَبرَ وَالجَلَدا
بَقِيَّةٌ مِن دُموعي كُنتُ أذخَرُها ... حَتّى دَهاني ما يَستَنزِفُ الكَبِدا
يا جَفنُ لا تَدّخِر دَمعاً تُريقُ غَداً ... وَيا حُشاشَةُ ذوبي قَد أَمِنتُ غَدا
حُزني وَحُزن صَدِيقي فيكَ مُختَلِفٌ ... إِن صاح يا وَاحِدي نادَيتُ وا عَدَدا
فَجائِعُ الدَهرِ تُنسَى غَيرَ فاجِعَةٍ ... بِمَن وَفى لَكَ فيما قالَ وَاِعتَقَدا
ما العَيشُ مِن بَعد مَن تَهوى سِوى غُصَصٍ ... تشجى بِها النَفسُ حَتّى تَبلغَ الأَمَدا
وَيحَ الليالي أَما تَرثي لأربَعَةٍ ... مِن البَناتِ فَقَدنَ الركنَ والسنَدا
شَقَقن فيهِ حِجابَ القَلبِ مِن جَزَعٍ ... وَما مَدَدنَ إِلى شَقِّ الحِجابِ يَدا
فَإِن تَمَيَّزنَ في أَعمارِهنَّ فَلَم ... يُميِّزِ الخَطبُ في حُزنٍ عَلَيهِ بَدا
وَإِنَّ غايَةَ ما يَملِكنَ في جَلَلٍ ... دُموعُهنَّ إِذا لَم يَستَطِعنَ فِدا
دُنيا مِن الفَضلِ يَطوي التُربُ نَضرَتَها ... ما غَيَّبُوا في الثَرى إِذ غَيَّبُوا جَسَدا
نُحِسُّ أَنَّ الثَرى مِن خَمرِها ثَمِلٌ ... وَيوشِكُ الصَخرُ مِنها أَن يَسيل نَدا
حَوى الثَرى مِنهُ أَخلاقاً لَو انَّ بِها ... خُلودَ حَيٍّ عَلى طُولِ المَدى خَلَدا
صَدِيقُهُ الصِدقُ مَهما يُؤذَ قائِلُه ... لَو أَنَّهـ الجَمر له يَرهَبه مُتَّقِدا
وَالصِدقُ إِن يَجِن ذَنباً غَيرُ مُتهَمٍ ... وَالمَينُ مُتَّهَمٌ بِالذَنبِ لَو عُبِدا
عافَ التِجارَةَ في سُوقِ الرِياءِ إِذا ... كانَ الرِياءُ لما يَرجُوهُ مُعتَمَدا
لَولا الرِياءُ يَمُتُّ الجاهِلونَ بِهِ ... ما سادَ في الناسِ ذُو جَهلٍ وَلا مَجدا
هَيهاتَ مِنّا لَدى قَيسُونَ مَجلِسُنا ... مَضى الصَفاءُ وَحَلَّ الدَهرُ ما عَقَدا
عَهدٌ قَضَيناه مَن يَشهَد لَيالِيَهُ ... كَأَنَّما شَهِدَ الدُنيا بِما شَهِدا
يَرى القَبائِلَ مِن قَحطانَ ماثِلَةً ... وَإِن تَيَقَّنَ أَن العَهدَ قَد بَعُدا
مُخَضرَمُونَ وَإِسلاميَّةٌ جُمِعا ... في واحِدٍ جامِعٍ في الفَضلِ ما شَرَدا
إِلى جُهَينَةَ يُنمى في ذَوائِبِها ... وَالفَرعُ في دَأبِهِ مِن حَيثُ ما وُلِدا
وَاِستَعجَم الشِعرُ في مِصرٍ فَقَوَّمهُ ... وَردَّهُ عَــــرَبِــــيّــــاً لُحــــمَةً وَسدى
بِمُحكَماتٍ كَساها الحَضرُ رِقَّتَه ... وَالبَدوُ لَفظاً قَويَّ النَسجِ مُطّرِدا
شعرٌ يَلذُّ عَلى الأَسماعِ موقِعهُ ... كَأَنّ في كُلِّ بَيتٍ طائِراً غَرِدا
يُجيدُ ما شاءَ فيهِ غَيرَ مُفتَتِنٍ ... وَإِن يُجِد غَيرُه لَم يَحمِلِ الحَسَدا
وَقُوَّةُ النَفسِ حِصنٌ مِن نقائِصِها ... تَذودُ عَنها مِن الأَخلاقِ ما فَسَدا
كَم ذادَ عَن حَوزَةِ الفُصحى دُعاةَ هَوىً ... تَكادُ فِتنَتُهم تُودي بِها بَدَدا
جيشٌ تَجمَّعـ يَبغي الهَدمَ مُعتَزِماً ... فَإِن طَلَبتَ بِناء لَم تَجد أَحَدا
مِن كُلِّ أَلكَنَ مَعقُودِ اللِسانِ رَأى ... أَن يَستُرَ الجَهلَ بِالإِزراءِ فَاِنتَقَدا
يَهيمُ بِالغَربِ لَم يَقرَأ لَهُ أَدَباً ... وَيَجحَد العُربَ لا يَدري الَّذي جَحَدا
وَكُلُّ ما عِندَهُ كُتبٌ يُعَدِّدُها ... لَم يَدرِ مِمّا حَوَت غَيّاً وَلا رشَدا
وَقِصَّةٌ لَم يَزِد عَن عِلمِ أَوَّلها ... وَطارَ يَملأُ إِعجاباً بِها البَلَدا
مقلِّدون سَرَوا في لَيلِ جَهلِهُمُ ... تَهوِي الفَيافي بِهم سَعياً لِغَير مَدى
وَمَن أَضاعَ تُراثاً مِن أُبوَّتِهِ ... لَم يَستَفِد مِن سِواهُم قَدرَ ما فَقَدا
إِنَّ المُقَلِّد لا يَنفَكُّ مُنتَقِلاً ... يَهوى ويُبغِضُ لا يُبقي هَوىً أَبَدا
يَصبُو لِلَيلى زَماناً ثُم يَهجُرُها ... قِلىً وَيَصبُو إِلى أُخرى إِذا وَجَدا
حَظُّ الجَديد لَدَيهِ حَظُّ تالِدِه ... مَن لا يَفي لِقَديمٍ ضَيَّعَ الجُدُدا
ما يَنفَعُ الناس يَبقى رَغمَ ما حَشَدوا ... لِحَربِه وَاللَيالي تُذهِبُ الزَبَدا
ما أَعدَلَ الدَهرَ في هَذا وَأَظلَمَهُ ... في حُكمِه أَمسِ أَفنى العدَّ وَالعَدَدا
مَضى الَّذي كانَ جَيشاً في عَزيمَتِه ... كَالسَيلِ مُندَفِعاً وَالسَيفِ مُنجَرِدا
رَأى اِرتِداداً عَن الفُصحى وَسُخرِيةً ... بِها فَشَمَّرَ كَالصدِّيقِ مُنفَرِدا
وَقامَ لَم يثنِهِ عَمّا يَهُمُّ بِه ... في اللَهِ أَلا يَرى مِن قَومِهِ عَضُدا
وَشَــــدَّ شِدَّةَ جَبّارينَ صادِقَةً ... فَمَزَّقَت مِن جُموعِ الزُورِ ما حَشَدا
وَأَوتَرَ القَوسَ يَرمى صَدر باطِلِهم ... بِنافِذاتٍ أَصابَت لُبَّ مَن قَصَدا
وَحُجةٍ خَرِسَت مِنها شَقاشِقُهُ ... لَولا العِنادُ لما تَأتى بِهِ سَجَدا
وَمَن حَمى لُغَةَ الأَسلافِ مِن عَبَثٍ ... وَذادَ عَنها حَمى دِيناً وَمُعتَقَدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الكبدا: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه … (لسان العرب)
- تدخر: دخر: دَخَرَ الرجلُ، بِالْفَتْحِ، يَدْخَرُ دُخُوراً، فَهُوَ دَاخِرٌ، ودَخِرَ دَخَراً: ذَلَّ وصَغُرَ يَصْغُرُ صَغَاراً، وَهُوَ الَّذِي يَفْعَلُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ، شَاءَ أَو أَبى صاغِراً قَمِيئاً. والدَّخَرُ: التَّحَيُّرُ. … (لسان العرب)
- تريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
- دهاني: دهن: الدُّهْن: مَعْرُوفٌ. دَهَن رأْسه وَغَيْرَهُ يَدْهُنه دَهْناً: بلَّه، وَالِاسْمُ الدُّهْن، وَالْجَمْعُ أَدْهان ودِهان. وَفِي حَدِيثِ سَمُرة: فيخرجُون مِنْهُ كأَنما دُهنوا بالدِّهان؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ بنِ مَل … (لسان العرب)
- ذوبي: ذوب: الذَّوْبُ: ضِدُّ الجُمُودِ. ذابَ يَذُوبُ ذَوْباً وذَوَباناً: نَقيض جَمَدَ. وأَذابَه غيرُه، وأَذَبْته، وذَوَّبْته، واسْتَذَبْته: طَلَبْت مِنْهُ ذاكَ، عَلَى عامَّة مَا يدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا البِناءُ. والمِذْوَبُ: مَا … (لسان العرب)
- سيلها: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي … (لسان العرب)