يــا حــامِـليـنَ أَمـانَـةَ الأَبـنـاءِ

الشاعر: أحمد الزين · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية

هذه القصيدة من شعر أحمد الزين، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا حــامِـليـنَ أَمـانَـةَ الأَبـنـاءِ — اللَه فــي مــصــر وَفــي الشـهـداءِ

فَـتَـحَـت لَكُـم صُحُفَ الفَخارِ فَسَطِّرُوا — مــا يَــذخــرُ الآبــاءُ لِلأَبــنــاءِ

لا تُـورِثـوا أَعـقـابَكُم ما ذُقتمُو — فـي الأَسـرِ مِـن مِـحَـنٍ وَمِـن لأواءِ

وَالعِــزُّ أَفــضَــلُ ثَـروَةٍ يَـرِثُـونَهـا — وَلَو انَّهــُم فــي ثَــروَةِ الفُـقَـراءِ

كَـم مُـكـتَـسٍ حُـلَل الرَفـاهـةِ فـاقِدٍ — عـزَّ الطَـليـق يُـعَـدُّ فـي البُـؤسـاءِ

أَلقَـت عَـلَينا الطَيرُ في أَفنانِها — عِـظَـةَ البَـصـيـرِ وَحِـكـمَـةَ الحُكَماءِ

رَضِــيَـت بِـرزق الكـادِحـيـنَ وَغَـرَّدَت — فَـرَحـاً بِـعـيـشَـتِهـا مَـعَ الطُـلَقـاءِ

يــا مُــقـسِـمـيـنَ بِـحُـبِّ مـصـرَ وَإِنَّهُ — قَـــسَـــمٌ أَحَـــقّ بَـــحُــرمَــةٍ وَوَفــاءِ

وَمُــحَــمَّلــيــنَ وَديــعَــةً مَــســؤولَةً — عِــبــءُ الوَدائِعِ أَثـقَـلُ الأَعـبـاءِ

عُرِضَت عَلى السبع الطباقِ فَأَشفَقَت — وَأَبَــيــن مِــن ضَــعـفٍ وَمِـن إِعـيـاءِ

رَفَـعـتـكُـم الأَجـيـالُ مـا أَعـددتُم — بِــصَــحـائِفِ الأَجـيـالِ مِـن أَنـبـاءِ

وَتَــطــلَّعَــت نَــحـوَ الحَـيـاةِ أَجِـنَّةٌ — أَحــيــاةُ يَــأسٍ أَم حَــيــاةُ رَجــاءِ

وَأَطــلَّتِ الشُهَــداءُ مِــن جَــنّـاتِهـا — لِتَـرى ثـمـارَ الغـرسِ في الأَحياءِ

فَـتَـدارَكُوا أَملَ البِلادِ فَقَد مَضَت — بِـمُـنـى البِـلادِ ضَـراعَـةُ الرُؤساءِ

يُــســتَــوزَرونَ وَكُــلُّ عُــدَّتِهـم لَهـا — أُذُنُ الأَصَــمِّ وَمُــقــلَةُ العَــشــواءِ

وَإِذا تَــضَـرَّعَـتِ البِـلادُ إِليـهـمُـو — فَـالصَـبـرُ كُـلُّ نَـصـيـحَـةِ النُـصَـحاءِ

يَـصـفـونَ أَدواءَ البِـلادِ وَعِـنـدَهُم — أَنَّ السَــكــيــنــةَ بَـلسَـمُ الأَدواءِ

فَــكَــأَنَّمــا لَفـظُ السَـكـيـنَـةِ آيَـةٌ — مـــا أُنـــزِلَت إِلّا عَــلى الوُزَراءِ

لا تَـقـنَـطـوا إِنَّ القُـنـوطَ مـطـيَّةٌ — تـقِـفُ الشُـعـوب عَـلى بِـلىً وَفَـنـاءِ

وَخُـــذوا بِـــحَــزمٍ فــي عَــدوٍّ دَأبُهُ — بَــطــشُ القـويِّ وَحِـيـلَةُ الضـعـفـاءِ

رُدُّوا لِأُمــتــكــم حَــيـاةً لَم تَـدَع — مِــنــهــا عُهـودُ الذُلِّ غَـيـرَ ذَمـاءِ

قُـتِـلَ الإِسـارُ فَـكَم أَماتَ مَواهِباً — وَأَضــاعَ مِــن فِــطَــنٍ بِهــا وَذكــاءِ

نــالَ الغَــبــيُّ بِهِ أَعَــزَّ مَــكـانَـةٍ — وَطَــغَــت مَــظـالِمُهُ عَـلى العـلمـاءِ

جَـعـلَ المَناصِبَ في البِلادِ وراثَةً — لِذَوي الغِـنـى وَصَـنـائِعِ العُـظَـماءِ

حُـرِمَ المَـعـالي مَـن يَـمـتُّ بِـعـلمه — وَتُــنــالُ بِــالأَنـسـابِ وَالوُسَـطـاء

جِـدُّوا إِلى نَـشـرِ المَـعارِفِ جهدَكم — تُهـدَى البِـلادُ بِـنـورهـا الوَضّـاءِ

جَهــلُ المَــمــالِك عُــدَّةٌ لِعَــدوِّهــا — كَــاللِص يَــحــمـدُ حـالِكَ الظـلمـاءِ

لا تُـنـسـيـنّـكـمُ المَناصِبُ ما حَوَت — فــي طَــيِّهــا مِــن شِــقــوَةٍ وَعَـنـاءِ

سُـبُـل العُـلا مـا تـسـلُكونَ وَإِنَّما — تَـأوي الصـعـابَ مـسـالكُ العَـلياءِ

لَيــسَـت كَـراسـيُّ النِـيـابَـةِ رُتـبَـةً — يَـعـلو بِهـا مَـن كانَ في الوُضَعاءِ

دارُ النِــيـابَـةِ فُـتِّحـَت أَبـوابُهـا — مـــاذا أُعـــدَّ لَهـــا مِـــن الآراءِ

إِن شــئتُــمُ كــانَـت لِمـصـرٍ نِـعـمَـةً — أَو شِــئتُــمُ كــانَـت سَـبـيـلَ شَـقـاءِ

إِنّــي أُعــيـذُ رِجـالَهـا وَأُعـيـذُهـا — مِــن أَن يُــشـادَ بِـنـاؤُهـا لِبِـنـاءِ

لَم يُـغـنِ عَن إِيرانَ مَجلِسُها الَّذي — حَــشَـدوه إِذ مـالوا مَـعَ الأَهـواءِ

حَـسِـبـتـهُـمُ إِيـرانُ نُـخـبَـةَ شَـعبِها — رَأيـاً فَـكـانـوا نُـخـبَـةَ الأَعـداءِ

اللَهُ كــافِــلُ أَمــرِكُــم وَمُــعـزُّكُـم — بِــنَــصـيـرِ مِـصـرَ وَسَـيـدِ الزُعَـمـاءِ

وَلَدتـهُ مـصـرُ فَـكـانَ أَوفـى موثِقاً — وَأَبــرَّ مَــن وَلَدَت مِــن الأَبــنــاءِ

وَبـنَـت عُـلاهُ كَـمـا بَـنَت أَهرامها — فَـخـراً عَـلى الدُنـيـا وَطُـول بَقاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البصير: البَصِيرُ : ذو النظر فَلمَّا أنْ جَاءَ البَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهه فَارْتَدَّ بَصيراً-: العالِم بحقائق الأمور إنَّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.-: من أسماء الله تعالى.- اليقظ المتنبه؛ عينٌ بصيرة ويَدٌ قصيرة.-: الأعم …
  • الحكماء: ألَحَّ يُلِحُّ إلْحاحاً :- السحابُ بالمطر: دام مطره.- فلانٌ على الشيء. واظب عليه.- بالسؤالِ: ألحف فيه، ألحَّ بالسؤال ابتغاء معرفة الحقيقة/ ألحَّ الحِذَاءُ على الإصبع، أي عقره.
  • الطليق: الطَّلِيقُ : المُطْلَق غير المقيَّد. ـ: الأسيرُ الذي فُكَّ إِسارُه وخُلِّي سَبيلُه. ـ الوَجْهِ: ضاحك بشوشٌ. ـ اللِّسانِ: فصيح عَذْب المنطِق. ـ اليدِ: قادرٌ على التصَرُّف. ـ: الذي أُدخل في الإسلام كَرْهاً ج طُلَقَاءُ.
  • الفقراء: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو …
  • برزق: البرازيق: الجماعات. قال أبو عبيد: أنشدني ابن الكلبى لجهمة [[في اللسان: " لجهينة ".]] بن جندب بن العنبر بن عمرو ابن تميم: رددنا جمع سابور وأنتم بمهواة متالفها كثير تظل [[في اللسان: " تظل جيادنا ".]] جياده متمطرات برازيقا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة