ما دامَ ينسَرِحُ الغزلانُ في الوادي
الشاعر: سعدي الشيرازي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر سعدي الشيرازي، من العصر المملوكي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما دامَ ينسَرِحُ الغزلانُ في الوادي — إحــذَر يــفـوتُـكَ صـيـدٌ يـابـنَ صـيّـاد
واعــلم بــأنّ أمـامَ المـرءِ بـاديَـةً — وقــاطــعُ البـرّ مـحـتـاجٌ إلى الزادِ
يـا مـن تـمـلّكَ مـألوفَ الذيـن غدَوا — هـل يـطـمـئنُّ صـحـيحُ العقلِ بالغادي
وإنّــمــا مــثـلُ الدنـيـا وزيـنـتِهـا — ريــــحٌ تــــمـــرُّ بـــآكـــام وأطـــوادِ
إذ لا مـحـالةَ ثـوبُ العُـمـر مـنتزَعٌ — لا فـــرقَ بـــيـــن ســـقُــلّاطٍ وَلُبّــادِ
مــا لابــنِ آدمَ عـنـدَ اللّه مـنـزِلَةٌ — إلّا ومــــنــــزلُهُ رحــــبٌ لقُــــصّــــادِ
طـوبـى لمَـن جـمـعَ الدنـيـا وفَـرَّقَها — فـي مـصـرفِ الخـيرِ لا باغٍ ولا عادِ
كــمــا تــيَــقَّنــُ أنّ الوقـتَ مـنـصَـرِفٌ — أيــقِــن بــأنّــك مــحــشـورٌ لمـيـعـاد
ورُبّــمــا بــلَغَــت نــفــسٌ بــجـودَتِهـا — مــالا يُــبَــلِّغُهــا تــهــليــلُ عـبّـاد
ركـبُ الحـجـازِ تـجـوبُ البـرَ في طمَعٍ — والبِـــرُّ أحـــسَـــنُ طـــاعــاتٍ وأوراد
جُـد وابـتـسِـم وتواضَع واعفُ عن زَلَل — وانـفَـع خـليـلَك وانقَع غُلَّةَ الصادي
ولا تــضِــرك عــيــونٌ مــنـك طـامِـحَـةٌ — إن الثــعــالِبَ تــرجــو فــضـلَ آسـادِ
وهــل تــكــادُ تُــؤَدّى حَــقَّ نــعــمــتِهِ — والشـكـرُ يـقـصُرُ عن إنعامِهِ البادي
إن كُـنـتَ يـا ولدي بـالحقِّ منتَفِعاص — هـــذي نـــصـــيـــحـــةُ آبـــاءٍ لأولادِ
ولم أخُـصّـك مـن بـيـنِ الأنـامِ بـهـا — إلّا وأنــتَ رشــيــدٌ قــبــلَ إرشــادي
هــذي طـريـقـةُ مـهـديـيـنَ مـن سـلفـس — هـــذي طـــويّـــةُ ســـاداتٍ وأمـــجـــادِ
لا تـعـتـبـنّ عـلى مـا فـيـه من عظَةٍ — إنّ النــصـيـحـةَ مـألوفـي ومـعـتـادي
قَـرَعـتُ بـابـك والإقـبـالُ يـهـتِفُ بي — شـــرَعـــتُ فــي مــنــهَــلٍ عــذبٍ لورّادِ
غـنّـيـتُ بـاسـمـك والجـدرانُ مـن طرَبٍ — تــكــادُ تـرقُـصُ كـالبـعـرانِ للحـادي
يــا دولَةً جــمــعَــت شـمـلي بـرؤيـتِه — بــلّغــتــنــي أمَــلاً رغـمـاً لحُـسّـادي
يـا أسـعدَ الناس جداً ما سعى قدَمي — إليــــكَ إلّا ارادَ اللّه إســـعـــادي
إنـي اصـطـفَـيـتُـك دون الناس قاطبَةً — إذ لا يُـــشَـــبّهُ أعـــيـــانٌ بــآحــاد
دم يـا سـحـابُ لجـوِّ الفـرسِ مـنبَسِطاً — وامـطُـر نداك على الحُضّارِ والبادي
خــيــرٌ أريــدُ بــشــيــرازٍ حـلَلتَ بـهِ — يـا نـعمَةَ اللَهِ دومي فيه وازدادي
لا زلتَ فـي سـعَـةِ الدنـيا ونعمَتِها — مـا اهـتَـزَّ روضٌ وغَـنّى طيرُهُ الشادي
تـمّ القـصـيـدةُ أبـقـى اللَهُ شانِئَكُم — بــقــاءَ ســمــسِــمَــةٍ فـي كـيـرِ حـدّادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزاد: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …
- الغزلان: 1.: جَمْعُ غَزَالٍ. 2."غِزْلانُ" : اِسْمُ عَلَمٍ لِلْإِنَاثِ.
- بالغادي: غَادَى يُغَادِي غادِ مُغَادَاةً [غدو]:- ـه: باكره؛ غاديتُه مع صياح الدِّيك.
- صياد: الصَّيَّادُ : من حرفته الصَّيْد؛ باع الصيّادُ فرو الثعلب الذي صاده بثمن باهظ.