رَوْضَـةٌ بَـيْـنَ الرِّيـاضِ النـاضِـراتْ
الشاعر: مصطفى الغلاييني · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر مصطفى الغلاييني، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَوْضَـةٌ بَـيْـنَ الرِّيـاضِ النـاضِـراتْ — مِـثْـلُ بَـدْرِ التِّمـِّ بَـيْـنَ الأَنْـجُـمِ
نَــظَــرَتْ عَــيْـنـايَ فـيـهـا زَهَـراتْ — بَـــعَـــثَــتْ فِــيَّ غَــرامَ المُــغْــرَمِ
زَهْرَةُ الزَّنْبَقِ في الرَّوْضِ النَّضِيرْ — مَــلَكٌ فـي جَـنَّةـِ الحُـسْـنِ العَـلِيَّهْ
كــلُّ زَهْــرٍ خــادِمٌ وهْــيَ الأَمِـيـرْ — بـاسِـطـاً كَـفَّ العَـطـايـا للرَّعِـيَّه
حَـوْلَهُ الزَّهْـرُ صُـفُـوفـاً والعَـبِيرْ — خــاطِــبٌ يَــنْــشُــرُ رَيــاهُ الشَّذِيُّهْ
راوِيـا عَـنْهـا لَهُ طِـيـبَ الصِّفـاتْ — نــاشِـراً فـي الرَّوْضِ عَـرْفَ النَّسـَمِ
سَـلْ تُـخـبَّرْ عَـنْ نَـسِـيـم النَّفـَحاتْ — مـــا رَوَى عـــنـــهُ رُواةُ الامَـــمْ
نَــشَــرَ الزَّنْــبَـقُ نَـشْـرَ العَـنْـبَـرِ — فـي كـتـابٍ عَـلَّمَ النـاسَ الغَـرامْ
تَــقْــرَأُ الحُــبَّ بــهِ فــي أَسْــطُــرِ — تُـسْـكِـرُ الصَّبـَّ ولَمْ يُـسْـقَ المُدامْ
إِنَّمــا الزَّنْــبَــقُ بــيــنَ الزَّهَــرِ — مُــرْسَــلٌ عــلَّمــنــا ايَ الهِــيــامْ
مُــحْــكَــمــاتٍ نَـسَـخَـتْ بـالبّـيِّنـاتْ — عَــنْ قُـلُوبِ النـاسِ داجِـي الظُـلَمِ
سُـورَةُ الزَّنْـبَـقِ تِـرْيـاقُ الحَـياةْ — آيُهـــا تُـــوقِــظُ رَوْبَــى الهِــمَــمِ
اولِعَ القَــلْبُ بِــرَيــا الزَّنْــبَــقِ — مُـذْ رَأَى زَنْـبَـقـةَ الرَّوْضِ النَّدِيَّهْ
تَــتَهــادَى بــالجَــمــالِ المـانِـقِ — ودَلالٍ يــأْسِــرُ النَّفــْسِ الأَبِــيَّهْ
لَوْ رآهــا رَهِــبُ الدَّيْــرِ التَّقــِي — طَــلَّقَ التَّقــْوَى وعــافَ الأبَــوِيَّهْ
وَمَــضَــى نَــشْــوان يَـصْـلَى جَـمَـراتْ — هـاجـهـا وَجْـدُ الجَـوَى المُـحْـتَـدِمِ
وعَــلَى النَّحــْرِ اسْـتَهَـلَّتْ عَـبَـراتْ — ســاكــبـاتٍ كـالحَـيـا المُـنْـسَـجِـمِ
زَهْـــرَةُ الزَّنْـــبَــقِ أَذْكَــتْ وَلَعِــي — فـانـا مِـنْهـا هُيامي في ازْدِيادْ
سَـلْ غَـرامـي والهَـوَى سَـلْ مَـدْمَعِي — سَــلْ جَــوىً احْـرَقَ حَـبـاتِ الفـاادْ
سَــلْ تُــنَـبَّأـْ عَـنْ حَـدِيـثِ الأَدْمُـعِ — خَــبَـراً يَـرْوِيـهِ شَـوْقِـي والسُّهـادْ
أَنَّ فـي قَـلْبـي مـنَ الوَجْـدِ شَـباةْ — هِــيَ أَمْــضَــى مــنْ ظُــبـاتِ الخُـذُمِ
تــركــتْ فــيــهِ قُـرُوحـا دامِـيـاتْ — فَــيْــضُهــا يَــرْوِي أَحـادِيـثَ الدَّمِ
أَعْــشَــقُ الزَّهْــرَ وأَهْــوَى نَــشْــرَهُ — مُــذْ راتْ عَــيْـنـايَ هـذا الزَّهَـرا
فــأَنــا مــا زِلْتُ أَحْــسُــو خَـمْـرَهُ — أرْقُــبُ النَّجــْمَ وأَرْعَــى القَـمَـرا
هــائمـاً فـي الرَّوْضِ أَجْـلُوا سِـرَّهُ — انَّ فــي الزَّنْــبَــقِ سِـرا مُـضْـمـرا
يَـتْـرُكُ الالْبـابَ حَـيْـرَى تـااهاتْ — فــي مَــعــانــي سِــرِّهِ المُـكْـتَـتَـمِ
ذاكَ مَـعْـنـىً فـي صُـدُورِ الزَّهـراتْ — لَيْـــسَ يَـــجْـــلُوهُ ذَكـــاءُ الفَهِــمِ
هِــمْــتُ فــي رَوْضِ الغَـرامِ الانُـفِ — اذْ بَـدَتْ تَـخْتالُ في الزَّهْر غُدَيَّهْ
يـــا لَقَـــلْبٍ بِــشَــذاهــا مُــدْنَــفِ — مَــلَكَــتْهُ زَهْـرَةُ الحُـسْـنِ الذَّكِـيَّهْ
فَــغَــدا قَــيْــدَ هَـواهـا المُـتْـلِفِ — هــائمـاً أَفْـقَـدَهُ الوَجْـدُ الرَّوِيَّه
دائمَ السُّهــْدِ شَــدِيــدَ الزَّفَــراتْ — دامِــعَ العَــيْـنَـيْـنِ نِـضْـوَ السَّقـَمِ
خــافِــقَ القَـلْبِ الِيـفَ الحَـسَـراتْ — راكـــبـــاً مَــتْــنَ النَّوَى والأَلَمِ
خَـــطَـــرَتْ تَــلْبَــسُ بُــرْدَ السَّنــْدُسِ — تَــتَهــادَى فـي الجَـمـالِ الازْهَـرِ
مِــثْــلَ بَــدْرِ التِّمـِّ بَـيْـنَ الكُـنَّسِ — أَوْ مَــلِيــكٍ فـي صُـفُـوفِ العَـسْـكَـرِ
حَــوْلَهــا الازْهــارُ شِـبْهَ الحَـرَسِ — مُـــرْسِـــلاتٍ عَـــرْفَ مِـــسْــكٍ أَذَفَــرِ
يَـمْـلا القَـلْبَ المُـعَـنَّى نَـفَـحـاتْ — نَــشْــرُهــا يَــنْــشُــرُ مَـيْـتَ الضَّرَمِ
فـــي فـــاادٍ مَـــزَّقَـــتْهُ نَــظَــراتْ — لَمْ تَــكُـنْ غَـيْـرَ مَـواضِـي الأَسْهُـمِ
عَــشِــقَ القَــلْبُ المُـعَـنَّى زَنْـبَـقَهْ — زَيَّنــَتْ رَوْضَ الجَــمــالِ المُــؤْنِــسِ
تَـــتَـــجَــلَّى فــي بُــرُودٍ مُــؤْنِــقَهْ — طِــيـبُهـا يُـحْـيـي مَـواتَ الأَنْـفُـسِ
هَــمَّتــِ النَّفــْسُ بِهـا المُـحْـتَـرِقَهْ — بــالجَــوَى لَوْلاَ عُــيُـونُ النَّرْجِـسِ
شَـــزَرَتْهـــا بِــسَهــامٍ فــاتِــكــاتْ — نـــافِـــذاتٍ نِـــظْـــرَةَ المُـــتَّهـــِمِ
فــانْــثَــنَـتْ عـاثِـرَةً بـالظُّلـُمـاتْ — يــا لَبُــؤْسِ العــاشِـقِ المُـنْـظَـلِمِ
انْ اكُـنْ اخْـشَـى فَـمـا اخْـشَى سِوَى — أَعْـيُـنِ النَّرْجِـسِ مـنْ بَيْنِ العُيُونْ
فَهْــيَ انْ رُمْــتُ لاسْــقــامــي دَوا — أَرْسَـلتْ فـي مُهْـجَـتِي سَهْمَ الجُفُونْ
فـأَنـا نِـضْـوُ الهَـوَى إِلْفُ الجَـوَى — خـائضٌ بـحرَ النَّوَى أَخْشَى المَنُونْ
جــاابُ الافــاق ارْعَـى النَّيـِّراتْ — فـي دُجـا لَيْـلِ الامـاني المُظْلِمِ
داامُ الحَــسْــرَةِ جَــمُّ النَّكــَبــاتْ — ســافِــحُ الدَّمْــعِ كَــلَوْنِ العَـنْـدَمِ
أَعْــيُــنَ النَّرْجِـسِ بـالله ارْحَـمِـي — عـاشِـقـا مـا زالَ يَهْوَى الزَّنْبَقا
فَهْـوَ فـي أَسْـرِ الهَـوَى المُـحْـتَكِمِ — لا يَـرَى فـي سِـجْـنِهِ غَـيْـرَ الشَّقا
ارْحَــمِــي قَــلْبَ فَــتــىً لَمْ يُـرْحَـمِ — قَـــلْبُهُ الاسِـــي بِــوَصْــلٍ اوْلِقــا
شَــفَّهـُ هَـجْـرُ القُـدُودِ المـااسـاتْ — فـــي رِيـــاضٍ طُــرِّزَتْ بــالأَنْــجُــمِ
فـارْحَـمِـي بـالله هـذِي الدَّمَـعاتْ — مِــنْ فَــتــىً صَــبٍّ حَــزِيــنٍ مُــسْـقَـمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزنبق: زنبق: الزَّنْبَقُ: دُهْنُ الْيَاسَمِينِ، وَخَصَّصَهُ الأَزهري بِالْعِرَاقِ قَالَ: وأَهل الْعِرَاقِ يَقُولُونَ لدُهْن الْيَاسَمِينِ دُهْنَ الزَّنْبَق؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَارَةَ: ذُو نَمَشٍ لَمْ يَدَّهِنْ بالزَّنْب …
- الشذيه: (شَذَى) الشِّينُ وَالذَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْحَدِّ وَالْحِدَّةِ. يُقَالُ: إِنَّ فِيهِ شَذَاةً، أَيْ حِدَّةً وَجُرْأَةً. وَقَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ لِلْجَائِعِ إِذَا اشْتَد …
- العليه: العُلِّيَّةُ : غرفة عالية في أعلى الدار ج عَلاليّ/ هو من عُلِّيَّة قومه، أي من أهل الشرف والعلاء والرفعة فيهم.
- العنبر: العَنْبَرُ: ضربٌ من الطيبِ. والعنبر: أبوحى من تميم، وهو العنبر بن عمرو بن تميم. وبلعنبر، هم بنو العنبر، حذفوا النون لما ذكرناه في باب الثاء في بلحارث [[عن المخطوطة بعد قوله " بلحارث ". والعنبر: الترس. وأنشد: لها عارض كدي …
- المغرم: المَغْرَمُ : الغَرَامَةُ، وهي الخسارة، أو ما يَلزم أداؤه تأديباً أو تعويضاً؛أَعُوذُ باللهِ مِنْ المَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ أي مِنَ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصي ج مَغَارِمُ.
- النسم: نسم: النَّسَمُ والنَّسَمَةُ: نفَسُ الرُّوحِ. وَمَا بِهَا نَسَمَة أَي نفَس. يُقَالُ: مَا بِهَا ذُو نَسَمٍ أَي ذُو رُوح، وَالْجَمْعُ نَسَمٌ. والنَّسِيمُ: ابتداءُ كلِّ ريحٍ قَبْلَ أَن تَقْوى؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وتَنَسَّمَ …