يــا طــالبَ العَـلْيـاءِ هـذِي دارُهـا
الشاعر: مصطفى الغلاييني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر مصطفى الغلاييني، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا طــالبَ العَـلْيـاءِ هـذِي دارُهـا — امَــمــا تُـشَـبُّ لِمَـنْ سَـرَى انْـوارُهـا
عَـزَّتْ عَـلَى غَـيْـرِ الهُـمـامِ وأَعْـجَـزَتْ — الا فَــتــىً تَــعْــنُـو لَهُ اخْـطـارُهـا
شَـمَـخَـتْ بـها عن وَصْلِ عُبْدانِ الهَوَى — قُــلَلُ الجِـبـالِ ونـالَهـا احْـرارُهـا
تَـأْبَـى سِـوَى صِـيدِ الرِّجال وَلَمْ تَكُنْ — فــي غَــيْـرِ حَـلالِ الذُّرا اوْطـارُهـا
يا ناشِئَ العَرَبِ الأُلَى كانوا هُدىً — لِلنــاسِ اذْ زاغَــتْ بـهـا اشْـرارُهـا
لا يَـغْـلِبُ الجُـلَّى ولا يَـصِلُ المُنَى — ابَــدا ضَــعِــيــفُ عَــزِيـمَـةٍ خَـوارُهـا
فــاصـخْ لاصْـواتِ الجُـدُودِ وسِـرْ الى — دارِ العُــلا انَّ الجِــوارَ جِـوارُهـا
ايــاتُهــا الغَــراءُ مُــشْــرِقَـةٌ وقَـدْ — نُــشِــرَتْ لِطُــلاَّبِ الهُـدَى أَسْـفـارُهـا
والمــجــدُ يَــطْــلُبُ هِــمَّةــً سَــبـاقـةً — قَـعْـسـاءَ لا يَـخْشَى المَنَى انْصارُها
مَــنْ رامَ عَــيْـشَ العِـزِّ فَهْـيَ دَليـلُهُ — ومَـنِ انْـثَـنَـى حَـذَراً لَواهُ حِـذارُها
هَـلْ تَـقْـعُـدُونَ عَنِ العُلاَ جهلاً بها — وسِــواكــمُ كُــشِــفَــتْ لَهُ اسْــرارُهــا
لَوْلا نَـزَعْـنـا لِلْهُـدَى ثَـوْبَ الهَـوَى — لانْـجـابَ عـن عُـبُدِ الضَّلالَةِ عارُها
وانْـزاحَ رَيْـنُ الجَهْـلِ عـن الْبابِها — وانْـبَـتَّ عَـنْ أَسْـرَى الخُمُولِ إِسارُها
مَنْ رامَها تَرَكَ الهَوَى وجَفا الكَرَى — ونَـضـا لهـا هِـمَـمـا مَـضَـى بَـتـارُها
ومَـشَـى إلى غـايـاتِهـا لا يَـنْـثَـني — أَوْ يَـقْـنِـصَ الأَمْـجـادَ عَـزَّ مَـطـارُها
وسَــعَــى اليـهـا لا تَـلِيـنُ قَـنـاتُهُ — اوْ يَـحْـمِـلَ الامـالَ تُـحْـرِقُ نـارُهـا
ومَــضَــى إِليــهـا لا تَهُـونُ صَـفـاتُهُ — أَوْ يَـبْـلُغَ العَـلْيـاءَ تَـسْـمُو دارُها
وعَــدا اليــهـا لا تَـطِـيـشُ حَـصـاتُهُ — أَوْ يَــغْــلِبَ الأَهْــوالَ شُـبَّ أُوارُهـا
وسَــعَــى اليــهـا لا تَـخُـورُ انـاتُهُ — اوْ يَــصْــرَعَ الجُـلَّى طَـمَـتْ اوْزارُهـا
هـذي سَـبِـيـلُ المـجـدِ واضِحَةَ الصُّوا — مَـــحْـــمُــودَةً غِــبَّ السُّرَى آثــارُهــا
وَضَـحَـتْ مَـعـالِمُها لِمَنْ يَرْجُو الهُدَى — وأضــاءَ للشَّهــْمِ الأَبــيِّ مَــنـارُهـا
مــنَ شَــدَّ رَحْــلَ عَـزِيـمـهِ تَـبْـلُغْ بـهِ — داراً يَــعِــزُّ بِهــا ذَليــلاً جـارُهـا
فـي جَـنَّةـٍ تَـجْـلُو عَـنِ القلبِ الشَّجا — بِــسُــرُورِهــا صَــداحــةٍ اطْــيــارُهــا
فَـــواحَـــةٍ ازْهــارُهــا فَــيْــنــانَــةٍ — اشــجــارُهــا فَــتــانَــةٍ اقــمـارُهـا
فـيـهـا النَّعـِيـمُ لِمَـنْ يُقِيمُ مُخَلَّداً — تَـجْـرِي بـمـا يُرْوِي المُنَى أَنهارُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اخطارها: [خ ط ر]. (مصدر أخْطَرَ). "وَقَعَ إِخْطَارُهُ بالحادِثِ": إِعْلاَمُهُ، إِبْلاَغُهُ.
- الذرا: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ …