أَلاَ قُوَّةٌ لِلْحَقِّ يُعْلُو بها الحَقُّ
الشاعر: مصطفى الغلاييني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر مصطفى الغلاييني، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلاَ قُوَّةٌ لِلْحَقِّ يُعْلُو بها الحَقُّ ... فَقَدْ طَمَتِ الوَيْلاتُ واتَّسَعَ الخَرْقُ
وما الحَقُّ إلاَّ قُوَّةُ الشَّعْبِ إِن يَكُنْ ... أَسِيراً بأَيْدِي الذُّلِّ أَعْنَتَهُ الرِّقُّ
وانْ هُوَ يابَى انْ يُضامَ اسْتَفَزَّهُ ... إِباءٌ يَدُكُّ الطَّوْدَ ساعِدُهُ الطِّرْقُ
فما امَّةٌ في الهُونِ طال احْتِباسُها ... وليسَ لها عَزْمٌ بهِ يَنْهَضُ الحقُّ
بِــــمُدْرِكةٍ آمالَها وَهْيَ هُجَّعٌ ... ودُونَ المُنَى الآلامُ والعُنْقُ تَنْدَقُّ
بَني وَطني هَلْ أَنتمُ غيرُ أُمِّهٍ ... لَها كانَ فَوْقَ المُشْترِي قَدَمٌ صَدْقُ
أَلَسْتُمْ بني آباءَ كانتْ سُيُوفُهُمْ ... لَها في حَواشِي كلِّ داجِيَةٍ بَرْقُ
إِذا أَبْرَقُوا راعَ العِدَى جَمْرُ سُخْطِهِمْ ... وإِنْ أَرْعَدُوا فالغَرْبُ يُرْعَدُ والشَّرْقُ
وقَدْ مَلَكُوا الدنيا بِعَدْلٍ وَرَحْمَةٍ ... وعِلْمٍ واياتٍ بِها سُعِدَ الخَلْقُ
وقَدْ فَكَّكُوا عنْ كُلِّ عقلٍ عِقالَهُ ... وكانَ دُعاةُ الرُّشْدِ مَسْلَكُهُمْ ضَيْقُ
هُمُ مَدَّنُوا الأقوامَ في كُلِّ بُقْعَةٍ ... فَسَلْ تَصْدُقِ الآلاءُ إِنْ كَذَبَ النَّطْقُ
قَعَدْنا وقامَ الناسُ يَخْطُونَ لِلْعُلا ... ويَسْعُونَ لا تَثْنِيهُمُ الطُّرُقُ البُرْقُ
ونِمْنا واسْلَمْنا الى الدَّهْرِ امْرَنا ... فجازَ وهَلْ في حُكْمهِ أَبَداً رِفْقُ
وما الدهْرُ إِلاَّ ما تَرَى مِنْ شُؤُونهِ ... خُطوبٌ بايْدِيها صَواعِقُهُ الحُمْقُ
فَنَحْنُ نِيامٌ في المَضاجعِ صُبَّراً ... على الضَّيْمِ والنِّيرانُ تَنْصَبُّ منْ فَوْقُ
لَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ التَّمَدُّنَ قَدْ قَضَى ... عَلَى الرِّقِّ قَوْلَ الزُّورِ جانَبَهُ الصِّدْقُ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الشَّرْقَ يَمشي مُقَيَّداً ... يُساقُ كما يُزْجَى الى العَطَنِ الفِرْقُ
يُكابِدُ في سِجْنِ الحياةِ مُكَبَّلا ... شَجاً مِنْ رِجالِ الغَرْبِ غَصَّ بهِ الحَلْقُ
يَسُومُونَنا خِسْفا وضَيْما وذُلَّةً ... ونحنُ رُقُودٌ ما لنا نابِضاً عِرْقُ
كانا قَطيعٌ حيثُ شاءَ رُعاتُهُ ... مَضَى مالَهُ في الأَمْرِ جِلٌّ ولا دِقُّ
يقولونَ إِنسانيَّةٌ وتَمَدُّنٌ ... وتَحْرِيرُ أَقوامٍ وفي العُنُقِ الرِّبْقُ
فما قَوْلُهُمْ إِلاَّ الضلاَلُ بْنُ فَهْلَلٍ ... وما فِعْلُهُمْ الا الخِيانَةُ والفِسْقُ
لَقَدْ وَعَدُوا والوَعْدُ دَيْنُ ابْنِ حُرَّةٍ ... يَرَى أَنَّ خُلْفَ الوَعْدِ ما دُونَهُ خُلْقُ
وقَدْ أَقْسَمُوا جُهْدَ اليَمِينِ عَلَى الوفا ... بما وَعَدُوا والخُلْفُ وِرْدُهُمُ الطَّرْقُ
فما وعْدُهُمْ إلاَّ وَعيدٌ ولمْ يَكَنْ ... لهمْ في مَيادِينِ الوفا مَرَّةً سَبْقُ
فَحَلْفُهُمُ خُلْفُ وَوَعْدُهُمُ هَباً ... وقــــولُهُــــمُ إِفْــــكٌ وَعَــــدُهُــــمُ خَــــرْقُ
هُمُ حَلَفُوا أَنْ لا يُخُونُوا عُهُودَنا ... فما بالُ ادْراجِ المَواثِيقِ تَنْشَقُّ
وما بالُهُمْ جاروا عَلَى الحِلْفِ جَوْرَهُمْ ... وكانَ لَهْمُ جاراً بهِ أَرْتَتَقَ الفَتْقُ
مَشَوْا ومَشَى في ظُلمةِ الخطبِ باسِلاً ... فكانَ لَهُمْ نُوراً أَضاءَتْ بهِ الطُّرْقُ
وكَمْ رَدَّ عنهمْ غارَةً بعدَ غارةٍ ... لها عِنْدَهُمْ لولا بَسالَتُهُ رِزْقُ
فَوَ الله لَوْ لاَ سَيْفُهُ وجُنودُهُ ... لَما ضَرَبُوا في الشامِ وَتْدا ولا دَقُّوا
وَعَدْتُم فأَخْلَفْتُمْ فَبُؤْتُمْ بِمَأْثَمٍ ... يَرَى الحُرُّ خيراً منهُ أَنْ تُضْرَبَ العُنْقُ
تَقاسَمْتُمُ الاسْلابَ والحِلْفُ غافِلٌ ... فكان لكمْ صَفْوُ المُنَى ولَهُ الرَّنْقُ
رُوَيْــــدَكُــــمُ فالأَمرُ لَيْسَ بِهَيِّنٍ ... فما دارُنا نَهْبٌ ولا ارْضُنا طِلْقُ
وما الظَنُّ يُغْنِيكمْ فَتِيلاً فأَمرُنا ... جميعٌ وإِنَّ الظنَّ في خَدْعِنا طَرْقُ
سَتَطْلُبُ هذا الحقَّ بالسيفِ أُمَّةٌ ... لَدَيْها الرَّدَى والعيشُ سِيانِ لا فَرْقُ
سَتَلطْلُبُهُ مِنا شَبابٌ وشُيَّبٌ ... وبِيضٌ ومُرانٌ ومَسْنُونَةٌ زُرْقُ
لَدَيْنا رجالٌ تَشْتَهِي الموتَ مِثْلَما ... تُحِبُّونَ أَنْ تُحْيَوا وعَيْشُكُمُ طَلْقُ
فاما حياةٌ في الحياةِ سَعيدَةٌ ... يَعُودُ بها غَضّاً إلى أَهلهِ الحقُّ
واما الرَّدَى حتَّى تَسِيلَ بِطاحُنا ... دماً يَخْضِبُ الأَقْطارَ هاطِلُهُ الوَدْقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الخرق: خرق: الخَرْق: الفُرجة، وَجَمْعُهُ خُروق؛ خَرَقه يَخْرِقُه [يَخْرُقُه] خَرْقاً وخرَّقه واخْتَرَقه فتخَرَّق وانخرَق واخْرَوْرَق، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. التَّهْذِيبُ: الْخَرْقُ الشَّقُّ فِي الْحَائِطِ وَال … (لسان العرب)
- الرق: (رَقَّ) الرَّاءُ وَالْقَافُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا صِفَةٌ تَكُونُ مُخَالِفَةً لِلْجَفَاءِ، وَالثَّانِي اضْطِرَابُ شَيْءٍ مَائِعٍ. فَالْأَوَّلُ الرِّقَّةُ؛ يُقَالُ رَقَّ يَرِقُّ رِقَّةً فَهُوَ رَقِيقٌ. وَمِنْهُ الرَّقَاقُ … (مقاييس اللغة)
- الطود: طود: الطَّوْدُ: الجبل العظيم. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: ذاك طَودٌ مُنِيفٌ أَي جبل عال. والطَّوْدُ: الهَضْبَةُ؛ عن ابن الأَعرابي، والجمع أَطْوادٌ؛ وقوله أَنشده ثعلب: يا مَنْ رأَى هامَةً تَزْقُو على جَدَثٍ … (لسان العرب)
- المشتري: شتر: التَّهْذِيبُ: الشَّتَرُ انقلابٌ فِي جَفْنِ الْعَيْنِ قَلَّمَا يَكُونُ خِلْقَةً. والشَّتْرُ، مُخَفَّفَةً: فِعْلك بِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّتَرُ انْقِلَابُ جَفْنِ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل وتَشَنُّجُه، وَقِيلَ: هُو … (لسان العرب)
- الهون: هون: الهُونُ: الخِزْيُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ؛ أَي ذِي الْخِزْيِ. والهُونُ، بِالضَّمِّ: الهَوَانُ. والهُونُ والهَوانُ: نَقِيضُ العِزِّ، هانَ يَهُونُ هَواناً، وَهُوَ هَي … (لسان العرب)
- الويلات: ليل: اللَّيْلُ: عَقِيبُ النَّهَارِ ومَبْدَؤُه مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْلُ ضِدَّ النَّهَارِ واللَّيْلُ ظَلَامُ اللَّيْلِ والنهارُ الضِّياءُ، فإِذا أَفرَدْت أَحدهما مِنَ الْآخَرِ قُلْتَ لَيْلَةٌ وَيَوْم … (لسان العرب)
- تندق: ندق: انتَدَق بَطْنُهُ: انْشَقَّ فتدلى منه شيء. (لسان العرب)