رَنَــوْتُ الى تِــلْكَ الرُّبــا والسَّبــاسِــبِ
الشاعر: مصطفى الغلاييني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر مصطفى الغلاييني، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَنَــوْتُ الى تِــلْكَ الرُّبــا والسَّبــاسِــبِ — فَـــلَمْ أَرَ إِلاَّ جَـــذْوَةً فـــي غَـــيــاهِــبِ
فَهِـمْـتُ بـهـا كـالهِـيـمِ أَبْـصَـرْنَ مُـوْرِدا — وَدُونَ المَـــعـــالي قــارِعــاتُ النَّوائب
فَــذَمَّلــْتُهــا والرَّكْــبُ خَــلْفِـي تَـغُـرُّهُـمْ — بُــرُوقُ الأَمــانــي والظُّنـُونُ الكَـواذِب
فَـسـارَتْ ذَمِـيـلا يَـنْهَـبُ الارْضَ سَـيْـرُها — عَــلَى امْــعَـزٍ يُـحَـكـي ظُـبـاتِ القَـواضِـب
وَلَمْ تَـشْـكُ إِعْـيـاءً وقـدْ شَـفَّهـا الضَّنـَى — لِطُــولِ السُّرَى فِـعْـلَ القِـلاصِ النَّجـائِب
فِـإنْ أَسْهَـلَتْ تُـعْـنِقْ وقدْ شاقَها السُّرَى — كَــمُــنْــجَــردٍ يَــجْــتـابُ سَهْـلَ المَـذاهـبِ
وانْ صَـعَّدَتْ فـي مُـرْتَـقَى الطَّوْدِ والذُّرا — تَــخَــلْ ظَــبْــيَــةً فَـرَّتْ حِـذارَ المـصـاابِ
وإنْ صَـــوَّبَـــتْ فــي وَهْــدَةٍ خِــلْتَ أَنَّهــا — كـجُـلْمِـودِ صَـخْـرٍ عَـنْ ذُرا الطَّوْدِ نـاكِـب
ومــا زِلْتُ اسْــرِي والظَّلــامُ مُـصـاحِـبـي — ونَـجْـمُ الاماني في دُجا اللَّيْلِ صاحِبي
فَـلاَ فَـجْـرُهُ يَـبْـدُو ولا الطُّولُ يَـنْقَضِي — وَلا عَــنْ فــاادي حـالُ صَـحْـبـي بِـغـااب
كــانَّ ثُــرَيــاهُ جَــنَــتْ فــي مَــسِــيـرِهـا — فَــصُــدَّتْ بِــطَــغْــواهــا ولَمــا تُــحـاسَـبِ
أَوَ أَنَّ بِــحــارَ الجَــوِّ نَــضَّبــَ مــاؤهــا — فــكَــفَّ عــنِ المَـسْـرَى لَفِـيـفُ الكـواكـبِ
ايــا صُـبْـحُ لُحْ طـالَ اصْـطِـبـارِيَ بُـرْهَـةً — عَــلَى طُــولِ لَيْــلٍ مُــدْلَهِــمِّ الغَــيـاهـب
ألَمْ تَــرَ دَهْــرِي أثَّقــَلَتْــنِــي هُــمُــومُهُ — فَــلِنْــتُ ومـا لَيَّنـْتُ مـن قَـبـلُ جـانـبـي
ولَوْلاَ التُّقَى والصَّبْرُ والعَلْمُ والحَجا — وأُمْـــنِـــيَّةــٌ فــي النَّفــْسِ ذاتُ رَغــائب
لَمــا حَــمِـدَتْ نَـفْـسِـي هُـداهـا وحِـلْمَهـا — ولكــنْ يُــرْدُّ الحُــرَّ طِــيــبُ المَــنـاقِـب
فـــقـــالَ ألاَ ذَرْنـــي ولَهْـــوِي وَلذَّتــي — ورَشْــفـي كـاوسَ الراحِ بَـيْـنَ الكَـواعِـب
فـإِنِّيـ إِذا مـا كـنـتُ أَمْـرَحُ في المُنَى — فَـمـا النـاسُ عِـنـدِي غَـيْـرَ حَـصْبَةِ حاصِب
فــقـلتُ لهـا سِـيـرِي إلى مَـوْرِدِ العُـلاَ — ولا تَـحْـفِـلي يـا نـاقَـتـي بـالمَـصـاعِب
فَــسِــرْتُ الى الْعَـلْيـاءِ حَـتَّى بَـلَغْـتُهـا — وأُبْــتُ بِــوَفْــرٍ مــن سَــنِــيِّ المَــطــالِب
ولَمــا اتَــيْــتُ الحَــيِّ رَيـانَ بـالمُـنَـى — وَقَــدْ بَــلَغَــتْ نَــفْــسِ جَــلِيــلَ المــآرِبِ
رأَيْــتُ بَــنِــيــهِ سُــدَّراً فــي ضَــلالِهــمْ — يَهِـيـمُـونَ مِـنْ لَهْـوِ الهَـوَى فـي سَـباسِب
يُـــرُودُونَ لَذاتِ الحـــيـــاةِ وَزْهـــوَهــا — فــانْــسَــتْهُــمُ اللَّذاتُ سُــوءَ العَـواقِـب
فـايْـقَـظْـتُهُـمْ مِـنْ غَفْلَةِ الخالِ والهَوَى — وغَـــفْـــوَةِ لَهْــوٍ نــاقــعِ السُّمــِّ واصِــبِ
وأَوْرَدْتُهُـــمْ وِرْدَ العُـــلاَ وأَسَــمْــتُهُــمْ — مَـراعـي الهُـدَى بَـعْدَ انْتَجاعِ المَعاطِب
فَــزاغَ بــهـمْ عـنْ مَـوْرِدِ الرُّشْـدِ جـاهـلٌ — وأَوْرَدَهُــــمْ سُــــمَّ الرَّدَى والعَـــقـــارِب
وَلَوْ آثَــرُوا داعــي الهُـدَى لَتَـسَـنَّمـُوا — مِــنَ الشَّرَفِ الاعْــلَى اجَــلَّ المَــراتِــب
ارانـــي وايـــاهُـــمْ وَخـــبــا اضَــلَّهُــمْ — فَــعَــكَّرَ بــالتَّضــْلِيــلِ صَـفْـوَ المَـشـارِب
كَـرَهْـطٍ رَأَوْا فـي لُجَّةـِ البـحـرِ غـارِقـاً — تَــخــطَّفــُهُ الأَمْــواجُ مــن كــلِّ جــانــب
فَهَــبُّوا لِتَــخْـلِيـصِ الغَـرِيـق وصـارَعُـوا — كَــــتـــاابَ مَـــوْجٍ عُـــزِّزَتْ بِـــكَـــتـــااب
فَـــلمـــا نَــجــا مِــنْهــا وافْــرَخَ رُوْعُهُ — اغــارَتْ كَـلَيْـثٍ مـن طِـلا الضَّغـْنِ شـارِب
رَأي الشِّبـْلَ فـي أَيْدِي العُداةِ فَراعَهُمْ — وآبَ بِــنْــجْـحِ القـصـدِ دامـي المَـخـالبِ
رُوَيْــدَكَ لا تَــعْــجُــبْ ولا تَــكُ يـائسـاً — فِــإنَّ مُــرِيــدَ الخــيــرِ جَـمُّ المَـتـاعِـب
وايُّ امْــــرا يَـــوْمـــا ارادَ لِقَـــوْمـــهِ — رَبـــاحـــاً رَمَــوْهُ بــالنِّبــالِ الصَّوائِب
فَــيُــمْــسِــي ويُــضْــحـي لِلْمَـصـاابِ مَـرْوَةً — وَإِنَّ العَــــنـــا لِلْحُـــرِّ ضَـــرْبَـــةُ لاَزِب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطود: طود: الطَّوْدُ: الجبل العظيم. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: ذاك طَودٌ مُنِيفٌ أَي جبل عال. والطَّوْدُ: الهَضْبَةُ؛ عن ابن الأَعرابي، والجمع أَطْوادٌ؛ وقوله أَنشده ثعلب: يا مَنْ رأَى هامَةً تَزْقُو على جَدَثٍ …
- النجائب: [ن ج ب]. ن. نَجِيبٌ، ةٌ.
- امعز: أَمْعَزَ يُمْعِزُ إمْعازاً :- فلان: كثرت معزاه.- القومُ: صاروا في الأَمْعز، وهو الأرض الغليظة ذات الأحجار.