لِمَنْ نَصَبُوا الاعْلامَ في الشُّرُفاتِ
الشاعر: مصطفى الغلاييني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر مصطفى الغلاييني، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَنْ نَصَبُوا الاعْلامَ في الشُّرُفاتِ ... وحَضُّوا عَلى الزِّيناتِ في الشَّرَفاتِ
أَرَى في وُجُوهِ القَوْمِ آثارَ بَهْجَةٍ ... فَلَمْ ادْرِ مَعْنَى هذهِ البَهَجاتِ
ألاَ فَسِّرُوا لي يا بَني الصِّينِ مُعْجَماً ... تَــــخُــــطُّونَهُ فــــي هــــذِهِ الصَّفَحاتِ
قَرَأْتُ فَلَمْ أَفْهَمْ سِوَى حَرَكاتهِ ... وَقَدْ يُفْهَمُ المَعْنَى مِنَ الحَرَكاتِ
اراكُمْ نَصِبْتُمْ في شَعاارِ زِينَةٍ ... تُقِيمُونَها في هذِه الثُّكُناتِ
أَعيدٌ لَكُمْ يَقْضِي بهِ الدِّينُ عِنْدَكُمْ ... أَقَمْتُمْ لَهُ الأَذْكارَ والصَّلَواتِ
ونَشَّرْتُمُ الراياتِ ذِكْرَى قُدُومِهِ ... وَزَيَّنْتُمُ الساحاتِ والحُجُراتِ
وقُمْتُمْ إلى أَسْفارِهِ تَقْرَؤُونَها ... كما تُقْرا الاياتُ بالنَّغَماتِ
امِ الصِّينُ نالَتْ حَقَّها فَتَحَرَّرَتْ ... مِنَ الرِّقِّ في ايْدٍ تَجُورُ طُغاةِ
فاظْهَرْتُمُ الافْراحَ والبِشْرَ والصَّفا ... ونَصَّبْتُمُ الاعْلامَ مُخْتَفِقاتِ
وسِرْتُمْ وفي الايْدِي المَسارِجُ زُيِّنَتْ ... بِزينَتِها تَمْحُو دُجا الظُّلُماتِ
وطَوَّقْتُمُ تَشْدُونَ في غَسَقِ الدُّجا ... اناشيدَ مجدٍ عاشَ بَعْدَ مَماتِ
ألاَ خَبِّرُوني أَيُّها الجُنْدُ واشْرَحُوا ... لِمُعْتَقَلِ العَلْياءِ ذي الفَرحاتِ
أفي مِثْلِ هذا اليومِ أَجْلَى عَدُوُّكُمْ ... عَنِ الصِّينِ بالوَيْلاَتِ والعَثَراتِ
هَلِ العِيدُ لاِسْتِقْلاَلِ أَرْضٍ غُلِبْتُمُ ... عليها بِسَيْفِ الجَوْرِ والنَّكَباتِ
ألاَ أَنْبِؤُوني رَوَّحَ الله عنكُم ... وايْقظَكمْ مِنْ هذهِ الهَجَعاتِ
ونَبَّهَ فيكمْ نَخْوَةَ المجدِ والعُلاَ ... وفَــــرَّجَ عنكمْ هذهِ الغَمَراتِ
وَرَدَّ عِداكم كَيْدُها في نُحُورِها ... تَــــعَــــثَّرُ في داجٍ منَ الكُرُباتِ
فَقالوا ولَمْ يَدْرُوا مَقالي ولم يَعُوا ... خِطابي وَلَمْ يَسْتَفْهِمُوا كَلِماتي
أَلَمْ تَدْرِ يا سُورِيُّ يا ابْنَ أَماجدٍ ... منَ العُرْبِ عَمُّوا الأَرْضَ بالحَسَناتِ
الم تَــــدْرِ تَمُّوزا ورابِعَ عَشْرِهِ ... وما اسْتُلَّ فيهِ مِنْ شَباً وقَناةِ
وما طاحَ منْ هامٍ وما سالَ مِنْ دَمٍ ... ومــــا ذَلَّ مــــنْ مَــــلْكٍ ومِنْ سَرَواتِ
فَنالَتْ بهِ الايامُ اقْصَى مُرادِها ... وعادَتْ وُجُوهُ الدَّهْرِ مُبْتسِماتِ
فَلِلَّهِ يَومٌ لَمْ تَرَ العَيْنُ مثلُهُ ... أَعادَ إلى الإِفْرِنْجِ خَيْرَ حَياةِ
أَعادَ إليهمْ مَوْرِدَ العَيْشِ صافياً ... وخلَّصهمْ من قَبْضَةِ اللَّزَباتِ
وخَطَّ لَهُم نَهْجَ السَّعادةِ واضحاً ... فكانوا لِباغِي الرُّشْدِ خَيْرَ هُداةِ
فقلتُ لهم قد كنتُ أَحْسَبُ أَنَّكُمْ ... حَفَلْتُمْ لِعيدِ الصِّينِ تِي الحَفَلاتِ
وما كنتُ أَدْرِي هذهِ الفَرَحاتِ ... تكونُ لعيدِ السِّينِ طُولَ حَياتِي
أَيَفْرَحُ عانٍ في يَدِ الهُونِ والأَذَى ... بِــــعِــــيــــدِ غُزاةٍ عَبَّدُوهُ عُتاةِ
ويَنْشُرُ أَعْلاَمَ المَسَرَّةِ فَوْقَهُ ... تُداعِبُها الافْراحُ بالنَّسَماتِ
فَرحْتُمْ بِحُسْنَى منْ يَسُوءُ بِلادَكُمْ ... ويَرْمِيكُمْ في شاسِعِ البَلَداتِ
وَيَحلِبُ خَيْراتِ الدِّيارِ لِنَفْسهِ ... وانْ يَسْقِكُمْ منها فَفَضْلَ سُقاةِ
فأَنْتُمْ خُضُوعٌ يا بَني الصِّينِ لِلأُلَى ... يَسُومُونَكُمْ خَسْفاً وسُوءَ أَذاةِ
سُرِرْتُمْ كما سُرَّ العَبِيدُ بِسَيِّدٍ ... تُــــزَفُّ إليــــهِ بَــــضَّةُ الفَتَياتِ
فقالوا تَمَهَّلْ يا فتى العُرْبِ لا تَجُرْ ... علينا بعَذْلٍ صادِقِ الحَمَلاتِ
تُكَلِّمُنا القَوْلِ تَكْلِيمَ مُرْهَفٍ ... خَــــــذُومٍ احَـــــدَّتْهُ اكَـــــفُّ كُـــــمـــــاةِ
وتَنْسى بَنِي اعْمامِكَ العَرَب الالَى ... عَنَوا لِخُطُوبِ الدَّهْرِ غَيْرَ شُكاةِ
إذا كُنْتَ تَبْكي أَنْ تَرَى الصِّينَ ذُلِّلَتْ ... كــــمــــا ذَلَّلَتْ شــــاءً عِــــصِيُّ رُعاةِ
فَقُمْ وابْكِ مجدَ العُرْبِ وارْثِ رِجالَهُمْ ... وابِّنْ عُلاهمْ واسْفَحِ العَبَراتِ
الا قُمْتَ يا ابْنَ الضادِ تُوقِظُ امَّةً ... لَها في المَعالي اكْرَمُ الصَّفَحاتِ
تُرادُ عَلَى كاسِ الاذَى وهي مُرَّةٌ ... فَتَشْرَبُها صِرْفا بِغَيْرِ شَكاةِ
عَنَتْ لِرِجالِ الْغَرْبِ خُضْعا رِقابُها ... اسارَى كما تَعْنُو قَطا لِبَزاةِ
الَسْتُمْ لَدَيْهِمْ رَهْنَ اصْفادِ مَحْبِسٍ ... لَدَى قَلْعَةٍ مَعْصُومَةِ الجَنَباتِ
تُسامُونَ فيها الضُّرَّ والضَّيْمَ والشَّجا ... وتُسْقَوْنَ أَكْوابَ الأَذَى زِعقات
وَلَمْ نَرَ مَنْ الظُّبَى في دِيارِكُمْ ... وقــــامَ الى الاعْــــداءِ بالشَّبَواتِ
وأَنْتُمْ عَدِيدُ الرَّمْلِ في كلِّ بُقْعَةٍ ... فــــايْنَ رِجالُ الحَرْبِ والنَّجَداتِ
وايْنَ اباةُ الضِّيْمِ والعَرَبُ الالَى ... عَهِدْناهُمُ لِلْمَجْدِ خَيْرَ كَفاةِ
أَلَيْسَ لَدَيْكُمْ غَيْرُ قَوْلٍ مُنَمَّقٍ ... تَطِيرُ بهِ الارْواحُ مُصْطَفِقاتِ
فأَنْتُمْ عَلَى إِخوانِكُمْ أُسُدُ الشَّرَى ... تَــــحُدَّونَ للشَّحْناءِ كلِّ شباةِ
وانْتُمْ عَلَى الاعْداءِ انْ حَقَّتِ الوَغَى ... ظِباءٌ دَنا مِنْها صَلِيلُ ظُباتِ
وَما زِلْتُمُ اسْرَى خِلافٍ يُذِلُّكُمْ ... ويَشْغَلُكُمْ بالجَهْلِ والغَزَواتِ
فَدَعْ عنكَ لَوْمَ الصِّينِ فالشَّرْقُ كُلُّهُ ... بَنُوهُ اسارَى في يَدِ الغَفَلاتِ
اقامُوا عَلَى خَسْفٍ ونامُوا عَلَى اذىً ... وقَرُّوا عَلَى ضَيْمٍ وقَرْعِ صَفاةِ
وما نَبَّهَتْهُمْ عِبْرَةُ بعدَ عِبْرَةٍ ... ولا عِــــظَةٌ قد عُزِّزَتْ بِعِظاتِ
فَقُلْتُ وفي نَفْسي لَواعجُ حَسْرَةٍ ... عَلَى الشَّرْقِ اذْكَتْها لَظَى الحَسَراتِ
صَدَقْتُمْ فإِنَّ الشَّرْقَ يَمشي مُقَيَّداً ... بــــاغْلالِهِ جَهلا الى الحُفُراتِ
يُــــســــاقُ الى هُــــونٍ وضَــــيْــــمٍ وذُلَّةٍ ... فيمشي كشاةٍ سُقْتَها بأَداةِ
الا عُصَبُ الشَّرْقِ تَنْهَضُ لِلْقَنا ... فَتَغْسِلَ عَنْها هذِه اللَّطَخاتِ
وتَسْتَلُّ محدُودَ الظُّبَى تَسبِقُ الظِّبا ... كَــــلَيْــــثِ الشَّرَى رَوَّعْتَهُ بِحَصاةِ
وتَمْشي إلى العَلْياءِ بالعِلْمِ والنُّهَى ... وافـــــادَةٍ فَـــــيـــــاضَـــــةِ الزَّفَــــراتِ
إلى أَنْ يَعُودَ الحقُّ مُرْتَفعَ الذُّرا ... وَيَرْحَلَ غُزَّى الشَّرِقِ بالجَمَراتِ
بَني الشَّرْقِ طالَ النَّوْمُ فيكمْ فأَيْقِظُوا ... رُقُودا نَشاوَى غَفْلَةٍ وسُباتِ
يُجارُ عليها ثمَّ تامَرُ بالرِّضا ... فَتَرْضَ بِحُكْمٍ واسعِ الطَعَناتِ
لقدْ طالَ هذا اللَّيلُ يا شَرْقُ فاسْتَفِقْ ... وَهُـــــبَّ الى ايـــــامــــهِ النَّحــــســــاتِ
وَجَرِّدْ ظُباتِ العَزْمِ وامْشِ الى المُنَى ... بِقَلبٍ يُخيفُ الاسْدَ في الاجَماتِ
وحَزْمٍ يَرُدُّ الدَّهْرَ رَهْبانَ واجِماً ... ويَرْمِي العِدَى في غَمْرَةٍ وشَتاتِ
بَني الغَرْبِ رِفقاً بالضَّعِيفِ فَقَدْ كَفَى ... بَني الشَّرْقِ ما يَلْقَوْن منْ ضَرَباتِ
مَلَكْتُمْ فَضَيَّقْتُمْ عَلَى الناسِ سُبْلَهُمْ ... فَلَيْسَ لَهُمْ في الامْرِ مِنْ خِيَراتِ
ارَى ان اهْلَ الشَّرِقْ قد ضاقَ ذَرْعُهُمْ ... بِكُمْ فاحْذَرُوا مِنْ داهِمِ الوَثَباتِ
أَثَرْتمْ دَفينَ البُغْضِ في الشَّرْقِ كُلِّهِ ... أَلاَ فارقُبُوا منْ أُسْدِهِ الهَجَماتِ
دَعُوا الشَّرْقَ يَحْيا وَحْدَهُ في اعْتِزالهِ ... فما يَبْتَغِي منكمْ لُهىً وَهِباتِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب، مفردات الراغب:
- اراكم: أرى السحاب: درته. والارى أيضا: العسل. قال لبيد: وَأرْي دبورٍ شارَهُ النَحْلُ عاسِلُ [[صدره: بأشهب من أبكار مزن سحابة]] * وعمل النحل أرى أيضاً. وقد أرَتِ النحلُ تأْري أَرْياً، إذا عَمِلَتِ العسلَ. وأَرَتِ القِدْرُ تَأري أ … (الصحاح)
- البهجات: بهج: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لَوْنِ الشَّيْءِ ونَضَارَتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي النَّبَاتِ النَّضارَةُ، وَفِي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الْوَجْهِ، أَو ظهورُ الفَرَحِ الْبَتَّةَ. … (لسان العرب)
- الثكنات: ثكن: الثُّكْنةُ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْجَمَاعَةَ مِنَ الطَّيْرِ، قَالَ: الثُّكْنةُ السِّرْبُ مِنَ الحَمام وَغَيْرِهِ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ صَقراً: يُسافِعُ وَرْقاءَ غَوْرِيَّةً … (لسان العرب)
- الحركات: حرك: الحَرَكة: ضِدُّ السُّكُونِ، حَرُك يحْرُك حَرَكةً وحَرْكاً وحَرَّكه فتَحَرَّك، قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ يَتَحَرَّك، وَتَقُولُ: قَدْ أَعيا فَمَا بِهِ حَرَاك، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمَا بِهِ حَرَاك أَي حَرَكة؛ وَفُلَ … (لسان العرب)
- الرايات: رأي: الرُّؤْيَة بالعَيْن تَتَعدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَبِمَعْنَى العِلْم تتعدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ يُقَالُ: رَأَى زَيْدًا عَالِمًا ورَأَى رَأْياً ورُؤْيَةً ورَاءَةً مِثْلُ راعَة. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرُّؤْي … (لسان العرب)
- الزينات: لزن: لَزَنَ القومُ يَلْزُنُونَ لَزْناً ولَزَناً ولَزِنوا وتَلازَنوا: تَزَاحَمُوا. اللَّيْثُ: اللَّزَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، اجْتِمَاعُ الْقَوْمِ عَلَى الْبِئْرِ لِلِاسْتِقَاءِ حَتَّى ضَاقَتْ بِهِمْ وَعَجَزَتْ عَنْهُمْ؛ قَالَ … (لسان العرب)
- الساحات: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)
- الشرفات: شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ و … (لسان العرب)