جـاء الربـيـع والبـطـر زال الشـتـاء والخـطر
الشاعر: جلال الدين الرومي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر جلال الدين الرومي، من العصر المملوكي، وتقع في 17 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جـاء الربـيـع والبـطـر زال الشـتـاء والخـطر — مــن فــضــل ربّ عــنــده كـل لخـطـايـا تُـغـتـفـر
أوحــى إليــكــم ربّــكـم أنّـا غـفـرنـا ذنـبـكـم — فـارضـوا بما يُقضى لكم إنّ الرضا خير السير
كــم قــائليـن فـي الخـفـا غـنّـا عـلمـنـا بـرّه — فـاحـك لديـنـا سـرّه لا تـشـتـغـل فـيما اشتهر
الســرّ فــيـك يـا فـتـى لا تـلتـمـس مـمـن أتـى — مــن ليــس ســرّ عـنـده لم يـنـتـفـع مـمـا ظـهـر
انـظـر إلى أهل الردى كم عاينوا نور الهدى — لم تـرتـفـع أسـتارهم من بعد ما انشقّ القمر
يـا ربّـنـا ربَّ المـنـن إن أنـت لم تـرحـم فمن — مـنـك الهـدى مـنك الردى ما غيرُ ذا إلا غرر
يـا شـوق أيـن العـافـيـه كي اضطفر بالقافيه — عـنـدي صـفـات صـافـيـه فـي جـنـبـهـا نطقي كَدِر
إن كـان نُـطـقـي مُـدرِسـي قـد كـان عشقي مُخرِسي — والعــشـق قـرنٌ غـالبٌ فـيـنـا وسـلطـانُ الظـفـر
ســـرٌّ كـــتـــيـــم لفــظُه ســيــفٌ جــســيــمٌ لحــظُه — شــمـسُ الضـحـى لا تـخـتـفـي إلا بـسـحَّاـر سـحـر
يـا سـاحـراً أبـصـارنـا بـالغـتَ فـي إسـحـارنـا — فـارفـق بـنـا أو دارِنا إنّا حضرنا في السفر
يـا قـوم مـوسـى إنّـنـا في التيه تهنا مثلكم — كيف اهتديتم فاخبروا لا تكتموا عنّا الخبر
إن عــوَّقـوا تـرحـالنـا فـالمـنُّ والسـلوى لنـا — أصـلحـتَ ربّـي بـالنـا طـاب السـفـر طاب الحضر
إنَّ الهـوى قـد غَـرَّنـا مـن بـعـد مـا قـد سَـرَّنا — فــاكــشــف بـلطـف ضـرَّنـا قـال النـبـيُّ لا ضـرر
قــالوا نــدبِّر شــأنـكـم نـفـتـح لكـم آذانـكـم — نـرفـع لكـم أركـانـكـم أنـتـم مـصـابيح البشر
هـاكـم مـعـاريـجُ اللقـا فـيـها تداريجُ البقا — أنـعـم بـه مـن مُـسـتـقـى أكـرم بـه مـن مـستقر
العـيـش حـقّـاً عـيـشُـكـم والمـوت حـقّـاً مـوتُـكـم — والديــن والدنـيـا لكـم هـذا جـزاء مـن شـكـر
اسـكـت فـلا تـكـثـر أخـي إن ظَـلت تُكثر ترتخي — الحـبـل فـي ريـح الهـوى فـاحفظه كلا لا وزر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتهر: اشْتَهَرَ يَشْتَهِرُ اشْتِهاراً :- الأمر: انتشر وذاع خبره؛ اشتهرت فطنةُ أخيك عند الناس.-: صار شهيراً؛ تشتهر سورية بآثارها التاريخية/ اشتهر زرياب بالغناء.- الشيءَ: شَهَره.
- الخفا: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه.
- المنن: منن: مَنَّهُ يَمُنُّه مَنّاً: قَطَعَهُ. والمَنِينُ: الْحَبْلُ الضَّعِيفُ. وحَبل مَنينٌ: مَقْطُوعٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَبْلٌ مَنينٌ إِذَا أخْلَقَ وَتَقَطَّعَ، وَالْجَمْعُ أَمِنَّةٌ ومُنُنٌ. وَكُلُّ حَبَلٍ نُزِحَ بِهِ أَ …
- انشق: أنشقَ يُنْشِقُ إِنْشَاقاً :- ـه: جعله يشمُّه؛ أنشقَه رائحة زكية.- الصائد. علقت حبالته بالصيد.- الصيدَ فى الحبالة: أعلقه بها.
- بره: بره: البُرْهَة والبَرْهَة جَمِيعًا: الحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الدَّهْرِ، وَقِيلَ: الزمانُ. يُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ كَقَوْلِكَ أَقمت عِنْدَهُ سَنَةً مِنَ الدَّهْرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقمت عِنْدَهُ …
- ترحم: تَرَحَّمَ يَتَرَحَّمُ تَرَحُّماً : ـ عليه: طلب له الرحمة بقوله رحمه اللّه؛ يترحمون على موتاهم وأحيائهم. ـ عليه: رحمه؛ لا تَقْسُ في معاملته بل ترحَّمْ عليه.