أزف الرحيلُ فهل تَرَى من نادمِ
الشاعر: الغشري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الغشري، من العصر العثماني، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أزف الرحيلُ فهل تَرَى من نادمِ ... متأسِّفٍ من فعلِهِ المتقادِمِ
ومُــــبــــرَّأٍ مــــما جناهُ هاربٌ ... للهِ مــــن عــــصــــيــــانِه ومــــآثــــمِ
يبكي دماً ندماً على ذنبٍ مَضَى ... خوفَ الإله بجنحٍ ليلٍ ساجمِ
منوقعاً أمراً عظيماً نازلاً ... يأتي الملوكَ وكل طاغٍ عارم
مِــــــنْ والديــــــه ووُلْدِه وجُــــــدودِه ... تحتَ التراب إلى أبينا آدمِ
فعيونُهم سَالتْ على أَكفانِهم ... ولحومُهم للدودِ بعد مكارِمِ
لو شمتهَم عقبى ثلاثٍ في الثرى ... لرجعتَ معتقداً صُدُودَ مَصَارِمِ
أَيطِيبُ عيشاً عاقلٌ بحياته ... متنعماً بمشاربٍ ومطاعمِ
أو يَهْنِه يوماً على غرفاته ... فوق الأرائِكِ والفراشِ الناعم
أو تستَبيه خرائدٌ كقلائدٍ ... تصبو بحسْنِ نواظرٍ ومباسمِ
أو يطمئنُّ إلى حدائقِ بيتها ... تجري نهورٌ تحت ظلَّ دائمِ
أو يفرحنَّ بطارفٍ وبتادل ... أو بالبنين وذخرِهِ ودراهمِ
أو يطمحنَّ إلى الوجاهةِ شارباً ... من كأسِ قَرْقَفِها شرابَ الهائِم
كلاّ فليس بجانحٍ لحُطَامِها ... وغرورها غيرُ الغوِيِّ الغاشم
داء الجنون برِأسِهِ متحكِّمٌ ... وتراه يسعى كالبهيم السائِمِ
هيهاتَ هاذ من تناظرِ عقله ... رَمَق العواقبَ غير ساهٍ نائِم
ماذا التكاثر والتكالبُ جامعاً ... لسواكَ لستَ مبالياً بمظالمِ
أقصر فإنَّكَ بالذي جَمَّعْتَه ... رهــــن غــــداةَ فجائِع وعظائِم
ما فَضْلُ مَنْ ملَكَ الزمانَ وأهلُه ... تحتَ التراب على الفقيرِ العادمِ
فلذا على الدنيا تطاولَ جاهلٌ ... ولذَا تــــقــــاصرَ كلُّ طَبٍّ عالم
ثم الصلاةُ على النبيِّ وآلِه ... ما غَرَّدَتْ بالنوحِ كلُّ حَمائمِ
ألا أبك دماً مجرى الدموعِ ابن آدمَ ... فحكم إلهي فهو ضربة لازمِ
ولو لم تكن دون القَرارِ بجنةٍ ... سوى الموت والأهوال يوم العظائمِ
لكان لأهل اللبِّ ردعاً عن الهوى ... ولو لم تكن نارٌ أُعِدَّتْ لآثمِ
فكيف وللعاصي جهنمُ أُضرمَتْ ... تميَّزُ غيظاً حَرُّهَا غيرُ سادِمِ
سيدخلُها العاصي أصمَّ مكبلاً ... شهيقٌ له أعمى فَحِيحُ الأراقمِ
فلو حَلقْةٌ من غَلِّهِ ألقيت على ... بسيطتنا والعالياتِ الصلادمِ
لعادت وما تحوي البسيطةُ فحمةً ... أيقوى على هذا الضعيفُ ابن آدم
أيُعصى مليكٌ ترهبُ النارُ وعدهُ ... وسبعُ الفَلاَ مع مائهِ المتلاطم
ومن بخلود النار مَنْ كان عاصياً ... يعذّب هل يحلو رقادٌ لنائمِ
فــــلا رأيَ إلا تــــوبــــةٌ آدميّةٌ ... لعلَّ بها يُمحَى عظيم الجرائمِ
يؤيدُها دمعٌ على الذنب ساكبٌ ... بزهد وإخبات عن اللهو عاصمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المتقادم: تقدم: تَقْدَم: اسْمٌ كَأَنَّهُ يُعنى به القَدَم. (لسان العرب)
- بجنح: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
- ساجم: سجم: سَجَمَتِ الْعَيْنُ الدَّمْعَ والسحابةُ الْمَاءَ تَسْجِمُه وتَسْجُمُه سَجْماً وسُجُوماً وسَجَماناً: وَهُوَ قَطَران الدَّمْعِ وسَيَلانه، قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا، وكذلك الساجِمُ مِنَ الْمَطَرِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ … (لسان العرب)
- شمتهم: شمت: الشَّماتة: فَرَحُ الْعَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ بِبلِيَّة العَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ ببليَّة تَنْزِلُ بِمَنْ تُعَادِيهِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُمَا شَمِتَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، يَشْمَتُ شَماتةً وشَماتاً، وأَشْمَتَه اللهُ … (لسان العرب)
- صدود: صدد: الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدَّ عَنْهُ يَصِدُّ ويَصُدُّ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. وَرَجُلٌ صادٌّ مِنْ قَوْمٍ صُدَّاد،، وامرأَة صادَّةٌ مِنْ نِسوة صَوادَّ وصُدَّادٍ أَيضاً؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: أَبْصارُهُنَّ إِل … (لسان العرب)
- عارم: عرم: عُرامُ الجيشِ: حَدُّهم وشِدَّتُهم وكَثرَتُهم؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ: وَإِنَّا كالحَصى عَدداً، وَإِنَّا ... بَنُو الحَرْبِ الَّتِي فِيهَا عُرامُ وَقَالَ آخَرُ: وليلةِ هَوْلٍ قَدْ سَرَيْتُ، وفِتْيَةٍ ... هَدَي … (لسان العرب)