إذا مدحوا أهلُ القريضِ ملوكَهمْ

الشاعر: الغشري · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الغشري، من العصر العثماني، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إذا مدحوا أهلُ القريضِ ملوكَهمْ ... فإني بحمد الله للهِ حامد

وإن قرعوا باب الملوك ونافسوا ... وصــــدَّهــــمُ دون المــــلوكِ الصناددُ

قرعتُ لباب الله مُلْتَمِسَ الغنى ... فـــــأنـــــتَ وعــــنــــدي للإله عَــــوَائِدُ

وإن رجعوا منهم بنَزْز عطيةٍ ... رجعتُ بنعماهُ تموتُ الحواسد

فكم نعمةٍ منه عليَّ تتَابعت ... وأخرى أُرَجِّبها ومنها زوائِدُ

مساكينُ أهلُ الشعر خابَ رَجاؤُهُمْ ... تَـــــــرَاءَى لهـــــــم لَمْــــــعُ الســــــرابِ

أيرجون من في الخلق والضعف مثلَهم ... وفي ضَعْفِهم منهم عليهم شواهد

قطعتُ الرجا منهمْ لعلمِي بأنَّهُمْ ... فلم يَسَعُوا حاجاتِ من هو واردُ

ووجَّهتُ حاجاتِي لِمَنْ وَسِع الوَرَى ... نكالاً وإحساناً ومنه العوائدُ

ومنه غِنَى الداريْنِ يُرْجَى ومَنْ رَجَا ... سواهُ فبالحرمانِ يرجعُ قاصدُ

أما ترَى في آلائِهِ مُتَقَلَّباً ... بنعمة دنياه شكورٌ وجاحدٌ

فما أنا منكمْ أيها الوفدُ فاعلموا ... ولكـــــن إلى رب الســـــمــــواتِ وافــــدُ

له الحمدُ أهلُ المنِّ والفضلِ والعَطَا ... خـــــزائنُه مـــــمــــلوءةٌ تــــتــــزايــــدُ

هو الصمدُ الفتَّاحُ بالخير مُسْعِفٌ ... فلا خابَ راجيهِ ولا ضلَّ صامدُ

يسبحه من في السموات والعُلاَ ... ومن في الثرى والأرض ثُمَّ الجلامد

له الملأُ الأعلى قياماً وسُجَّدَا ... فــــقــــدسُهُ والســــاريــــاتُ الرواعــــدُ

لقد جُبلوا للحمد إذ ليس يَفْتُرُوا ... لهم زميل في حمده يتصاعد

يسبحه البحرُ العظيمُ ومَنْ به ... وكلُّ الدرارِي والنجومُ الفراقدُ

قــــديــــمٌ أخيرٌ واحدٌ متفرِّدٌ ... فـــــلا ولدٌ حـــــاشَـــــا له ثُـــــمَّ والد

لقد كان قبلَ الكونِ سابقَ علمهِ ... وما في الذي يَقْضِي ويُمْضِي مُرَدَّدُ

تعالَى على سلطانهِ ملكوتُه ... وليس له في الملك يوماً مُضَادِدُ

فسلطانه في الخلق بالقهر نافذ ... تــــعالى فلا نِدٌّ له ومساعد

هو الخالقُ المحيي المميتُ وباعثٌ ... ليومِئذٍ فيه تشيبُ الولائِدُ

هو الدائمُ الباقي بغير نهاية ... وكــــلٌّ ســــواهُ هــــالكٌ ثَــــمَّ نــــافــــدُ

تُزَلْزَلُ منه الأرضُ خوْفاً وهيبةً ... كذاكَ السما والشامخاتُ الجوامدُ

ومرجِفَاتُ النيرانِ منه عذابُه ... فإنّي مخيليقٌ ضعيفٌ مُحَادِدُ

أرى كل مخلوقاته فمطيعةٌ ... ولكــــنْ ظــــلومٌ فــــاسقٌ ومُعَانِدُ

وأكثر خلقِ الله تسبيحَ ربِّهِ ... ثلاثةُ أصنافٍ أَتَتْكَ الأساندُ

فأملاكه والعاصفاتُ لواقحاً ... كذا ماؤه الجاري وما هو راكد

وما آيةٌ في الكونِ إلا وأيُّها ... على قدرة المولَى دليلٌ وشاهدْ

ومن شاءَ ملكاً ما يزولُ لواؤُهُ ... بِخَذْلِ الرعايَا أو يَخُونُ المُعَاقِدُ

ولا هو محتاجٌ إلى الجندِ والقَنا ... ولا تَحْمِهِ بالصافناتِ المَعَاضِدُ

هو الزهد في الدنيا وأن يملك الفتى ... هواه فيغدو سيداً وهو ماجد

ويمسي بدنياه عزيزاً مهنَّئاً ... ومن بعده مُلْك التقي فيه خالدُ

عــــلى عــــرفــــاتِ الأمِّ فــــوق أســــرَّةٍ ... تعانقه فيها شُمُوسٌ خرائِدُ

وصلى علي المختار مولاي كلما ... تطوّف بالبيت العتيق الأماجد

وما رنَّحَتْ بَانَ الغُوبْرِ شمائلٌ ... وأبدت سروراً بالمُلِثِّ المعاهدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ … (لسان العرب)
  • بنعماه: عمه: العَمَهُ: التَّحَيُّر والتَّرَدُّد؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: مَتى تَعْمَهْ إِلَى عُثْمانَ تَعْمَه ... إِلَى ضَخْم السُّرادِقِ والقِبابِ أَي تُرَدِّدُ النظرَ، وَقِيلَ: العَمَهُ التَّرَدُّدُ فِي الضَّلَالَةِ وَالتَّحَيّ … (لسان العرب)
  • تتابعت: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي … (لسان العرب)
  • حامد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ … (لسان العرب)
  • رجعوا: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • الحمد لله المليك القادر
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • سبق القضاء وحُقَّت الأقدارُ
  • قصيدة
  • قصيدة