الحــــمــــد لله بلا انقضاء
الشاعر: ابن شبرين الجذامي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر ابن شبرين الجذامي، من المغرب والأندلس، وتقع في 147 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحــــمــــد لله بلا انقضاء ... جـــــــل إله الأرض والســـــــمــــــاء
ثم على نبينا السلام ... ما اعتقب الإشراق والظلام
وآله وصحبه والتابعين ... والأمناء أمراء المومنين
ومقصدي والله حسبي وكفا ... في رجزي ذكر جميع الخلفا
مستخرجا من الزمام العملي ... لابن رشيق شيخنا أبي علي
تـــــعـــــرف مــــنــــه دائلات الدول ... ومن لهذا الأمر من قبل ولي
معلمة ألقابهم بأشكال ... رومية الأعداد وهي أحوال
مذوفة منها الشهور الزائده ... على السنين لحصول الفائده
لذاك خـــــليـــــت مــــن الأعــــلام ... كل فتى ملك بعض العام
فهاكها أرجوزة تبين ... وبالذي نعبد نستعين
الخلفاء بعد خير العالمين ... إلى انقضاء دولة الموحدين
فمنهم القوم الكرام المتقون ... أهل اليمين السابقون السابقون
فضلهم جميع أهل السنة ... والمصطفى بشرهم بالجنة
أولهم أنيسه في الغار ... قطب المهاجرين والأنصار
ذاك أبو بكر هو الصديق ... وبــــعــــده خــــليــــله الفــــاروق
هما الضجيعان الوزيران هما ... حقيقة الإيمان من مثلهما
ثم الرضا عثمان ذو النورين ... ثم أبو الحسن والحسين
علي الشهير في الأنام ... غيث الندى وفارس الإسلام
ثم ابنه سبط النبي الحسن ... من معشر هم اتقوا وآمنوا
هذا هو الصدر الكريم الأول ... أهل السوابق التي لا تجهل
يمسك عما بينههم قد شجرا ... وبالرضى يذكرهم من ذكرا
ذكر بني أمية بالشام ... وأينا يبقى على الأيام
ثم ابن صخر ملك مؤتمن ... يكتب وحي المصطفى فيحسن
وهو على ما كان من خبال ... بــــقــــيــــة النــــاس ولا تبال
ونــــحن أشياع إلى الأشراف ... لكننا ندين بالإنصاف
وبــــعــــد هــــذا غــــلب اليزيد ... والخير من دولته بعيد
فيها ثوى ابن خيرة البنات ... مــــجــــدلا بشاطئ الفرات
ثم ابنه من بعده معاوية ... خلى الأمور وأراد العافية
ثم انبرى مروان نجل الحكم ... ثم ابنه أخو النهى والميسم
عبد المليك قاتل الأقران ... وكان قبل صاحب القرآن
كــــلاهــــمــــا زاحمه بالحق ... ابن الزبير سبط شيخ الصدق
وهو بذاك الصدر فضلا لاحق ... والحق ألا تنكر الحقائق
أول مـــــولود بـــــدار الهــــجــــرة ... وأمه أسماء فاعرف قدره
ذلك خــــدن الحــــرب والمــــحــــراب ... وبــــعده لم يلها صحابي
وبعد عبد الملك بن مروان ... وليده من بعده سليمان
هما اللذان افتتحا الأندلسا ... للأول الصبح وللثاني المسا
صنوان مشهوران في الملوك ... كلاهما ان لعبد المليك
ثم اتى الخليفة العدل عمر ... ثم يزيد لم يقم خير بشر
أبوه عبد الملك المذكور ... ...
ثم الوليد بن يزيد بعده ... ثم يزيد جاد غيث لحده
سموه بالناقص وهو الكامل ... في فضله لولا الردى المعاجل
والده الوليــــــــد وهــــــــو الأول ... من الوليدين لنعم الرجل
وبعده ابراهيم للناس ملك ... ابن الوليد جده عبد الملك
آخرهم مروان وهو الجعدي ... ما الملك إلا للمليك الفرد
واسم أبيه إن تسل محمد ... وجده مروان تم المقصد
كانوا ملوكا للأنام نصبوا ... فمشرق الأرض لهم والمغرب
ذكر بني العباس أهل القوة ... الحائزين الملك بالنبوة
إن الملوك من بني العباس ... أولهم سفاحهم ذو الباس
ثم أخوه الملك المنصور ... ثم ابنه مهديه الأثير
ثم ابنه من بعد موسى الهادي ... ثم الأخ الرشيد ذو الرشاد
وبــــعــــده مــــحــــمــــد الأمين ... ثــــم أخــــوه للأب المــــأمــــون
ثم أتى المعتصم الثماني ... بعد, وكل من عليها فان
وهو والاثنان اللذان قبله ... بنو الرشيد فاستفد ذا كله
ثم ابنه واثقهم له يلي ... وصنوه المنعوت بالتوكل
جعفر القتيل بالقاطول ... وهو حديث فيه بعض الطول
وبعده قاتله المنتصر ... وهو ابنه بذاك جاء القدر
والمستعين حافد المعتصم ... مــــضعف بأمره لم يقم
من بعده المعتز ثم المهتدي ... الواثق الأب وذو التعبد
لكــــنــــهــــم بــــالدم ضــــرجــــوه ... وعن سرير الملك أخرجوه
وأقعدوا المدعو بالمعتمد ... كل المعالي وصغير الولد
وهو أخو المعتز والمنتصر ... انظر أباهم باسمه في أشطري
ثم أقاموا دعوة المعتضد ... ومن تقم به الليالي يقعد
والده المــــوفــــق بن جعفر ... وكان ذا بأس كبأس القسور
وجعفر هذا قتيل الولد ... كما ذكرت قبل حسبي فقد
والمكتفي وهو ابنه (..) ... ثم تلاه صنوه المقتد
كــــانت له في أمره جولات ... تعرف لامحو ولا إثبات
وبعده قاهرهم لم يرفق ... وهو أخوه فاعتبر توفق
ثم علي الراضي يليه المتقي ... فاعطف وحصل قولة المحقق
كــــلاهما مقتدر أبوه ... ونال كلا منهما المكروه
سقاهم زمانهم مشموله ... باتت لها أعينهم مسموله
أعنيهما والقاهر العم كذاك ... في هذه المحنة كان الاشتراك
وبعد مستكف نماه مكتفي ... خانته دنياه وقدما لم تف
ثم المطيع ولد المقتدر ... ثم ابنه الطائع بالملك حري
وبعده القادر ثم القائم ... نجل له نيطت به المكارم
ووالد القادر ذا استحقاق ... أنجبه المقتدر السباق
وبعد ذا بالأمر قام المقتدي ... بقعدد الملك وأي قعدد
وهو حفيد القائم الخليفة ... ومن له مرتبة منيفه
ثم انتهى إلى ابنه المستظهر ... ذي النسب المعروف غير المنكر
حتى إذا تم المدى والأمد ... قدم للأمر ابنه المسترشد
ثم ابنه المنصور وهو الراشد ... والمقتفى من بعده مجاهد
والده المستظهر القمقام ... فافهم مقالا شانه الإفهام
ثم ابنه مستنجد والمستضيء ... سليله من بعد إنه مضيء
ثم ابنه الملك الكبير الناصر ... ثم ابنه العبد التقي الظاهر
ثم ابنه المستنصر الهمام ... ثم ابنه المستعصم التمام
عــــليه طاحت دولة العراق ... والملك لله القديم الباقي
ذكر بني مروان بالأندلس ... غداة عاجوا بالربوع الدرس
صقرهم الأول يدعى الداخلا ... في دولة المنصور سار راجلا
حتى أتى أندلسا فحلها ... راضية بأن يرى ملكا لها
ثم هشام بعد ثم الحكم ... وعابد الرحمن من بعدهم
ثم ابنه من بعده محمد ... إلى ابنه المنذر أمسى يعهد
وكل من ذكرته فسلسله ... سدى الملوك عندهم مهلهله
حتى إذا المنذر وفى وعده ... فعابد الله أخوه بعده
قام الحفيد الناصر المعمر ... ثم ابنه حكم المستنصر
ثم ابنه هشام المؤيد ... بفقده ملكهمُ قد فقدوا
كانت لهم في إثره أعقاب ... تقطعت بينهم الأسباب
نــــحــــو ثــــلاث مــــن الأعــــوام ... وآلت الحــــــال إلى انـــــصـــــرام
وبــــعد ذاك فرق مختلفة ... أصارها التوحيد كالمؤتلفه
والقصد ذكر الدعوات الجامعه ... لا من له عصابة مطاوعه
ذكر الذين من ملوك الشيعة ... تغلبوا فأرغموا الشريعه
ظهورهم إن شئت صدر الخبر ... مــــوافــــق لدولة المــــقتدر
يا دولة عزت بها الفواطم ... أولها المهدي ثم القائم
وبعده المنصور ذو الحرز الحريز ... ثم المعز بعده ثم العزيز
ثم أتى الحاكم سفاك الدما ... كم هد من مبنى وداس من حمى
ثم ابنه الظاهر من بعد أتى ... وغاية الدنيا زوال يا فتى
وبعده مستنصر قد أنسئا ... ستين حولا للأمور مرجئا
تغلبت في عهده الأتراك ... وطال منه البذل والإمساك
وبعد ذا الحافظ سبط الظافر ... حكم في الوزير منه الباتر
ثم ابنه الفائز ثم العاضد ... وذاك للحافظ فاعلم حافد
ويوم مات العاضد السلطان ... انهد ذاك الركن والايوان
واجتمع الناس إلى بغداذا ... والمستضيء جعلوا ملاذا
وأبــــرم الأمــــر صلاح الدين ... ذو الجد والبسطة والتمكين
وأصبح القوم حديث الأبد ... تالله لا يبقي الردى من أحد
ذكر أناس رغبوا ورهبوا ... وبالموحدين قد تلقبوا
ذي دولة شــــعــــارهــــا ناموس ... فيها استوى الرئيس والمرؤوس
وحرمت بحفظها تمذعب ... وشأنهم في الجود شأن عجب
وعندهم على الدماء جرأة ... استهلوا ذاك بأصل النشأة
أولهــــم مــــحــــمــــد المــــهــــدي ... إمــــامــــهــــم إن رشــــد أو غــــي
ووافق المسترشد العباسي ... في ملكه المطرد القياس
طلوعهم بعصره مقرون ... كاف أقامت أمرهم ونون
وبعد عبد المومن المعتام ... اعـــــتـــــامــــه للدولة الإمــــام
ثم ابنه يوسف ذو الجهاد ... أصدرهم يومي ندى وناد
ثم ابنه منصورهم يعقوب ... الليـــــث غـــــالب له مــــغــــلوب
جــــدل فــــي الأرك ألوفا عددا ... حتى علا ليل العمى صبح الهدى
ثم ابنه الناصر ذو العقاب ... أصابه جند من الأحزاب
فكان ما قدر في الكتاب ... فــــآلت الحــــال إلى انــــقــــلاب
ثم ابنه المستنصر المفجوع ... بهجمة سهامها تروع
وبعد عبد الواحد المخلوع ... عم أبيه القانت المطيع
يقال كان مستجاب الدعوه ... ولليــــالي بــــالكــــرام صغوه
أدركــــــه وهــــــن عـــــن الأمـــــور ... فأدركته وثبة الجمهور
وبعده العادل ظلما قتلا ... ثم تلاه صنوه أبو العلى
كلاهما المنصور والد له ... فحل في عليائه محله
أبــــاح للســــيــــف دماء الخلق ... وساسهم لكن بغير الرفق
زاحــــمــــه يــــحــــي بــــحــــد ذرب ... أي حمى يا صاح لم يخرب
إن قلت من يحي فنجل الناصر ... ماهو عن رتبتهم بالقاصر
ثم الرشيد بعده السعيد ... صنوان يبأى بهما الوجود
أبوهما أبو العلى الممرور ... وشأن كل منهما كبير
حتى إذا السعيد في الحرب قضى ... قام أبو حفص فذاك المرتضى
ابن الأمير الطاهر بن يوسف ... ثاني الملوك ذي المحل الأشرف
حتى أباحت غدره الأيام ... ما هكذا يضيع الذمام
تبكيه عين الملك والتصوف ... ومن جرت به الليالي يقف
ذاك عـــــلى يـــــدي أبــــي دبــــوس ... إدريس ذي البأس معا والبوس
وهو ابن عمه بلا إلباس ... وذا وهــــذا مــــن سراة الناس
يجتمعان عند عبد المومن ... وذا أبــــو دبــــوس رأس الفتن
والده محمد نجل عمر ... سليل عبد المومن الزاكي السير
أقام بعد المرتضى قليلا ... محاربا ثم قضى قتيلا
ديارهم من بعدهم طلول ... سبحان من علياه لا نزول
هنا انتهى القصد فتم نظمه ... والحمد لله تبارك اسمه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدول: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض … (لسان العرب)
- الزائده: زيد: الزِّيادة: النُّموّ، وَكَذَلِكَ الزُّوادَةُ. وَالزِّيَادَةُ: خِلَافُ النُّقْصَانِ. زَاد الشيءُ يزيدُ زَيْداً وزِيداً وَزِيَادَةً وَزِيَادًا ومَزِيداً ومَزاداً أَي ازدَاد. والزَّيْدُ والزِّيدُ: الزِّيَادَةُ. وَهُمْ ز … (لسان العرب)
- الزمام: زمم: زَمَّ الشيءَ يَزُمُّه زَمّاً فانْزَمَّ: شَدَّهُ. والزِّمامُ: مَا زُمَّ بِهِ، وَالْجَمْعُ أَزِمَّةٌ. والزِّمامُ: الْحَبَلُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي البُرَةِ وَالْخَشَبَةِ، وَقَدْ زمَّ الْبَعِيرَ بالزِّمام. اللَّيْثُ: الز … (لسان العرب)
- الشهور: شهر: الشُّهْرَةُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَة حَتَّى يَشْهَره النَّاسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَة أَلبسه اللَّهُ ثوبَ مَذَلَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الشُّهْرَة وُضُوح الأَمر، وَقَدْ شَهَرَه يَشْهَرُه شَهْ … (لسان العرب)
- العملي: عمل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الصَّدَقات: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها؛ هُمُ السُّعاة الَّذِينَ يأْخذون الصَّدَقات مِنْ أَربابها، وَاحِدُهُمْ عامِلٌ وساعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا ترَكْتُ بعد نَفقة عيالي ومَؤُونة ع … (لسان العرب)
- الفائده: أيد: الأَيْدُ والآدُ جَمِيعًا: الْقُوَّةُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: مِنْ أَن تبدلت بآدِي آدا يَعْنِي قُوَّةَ الشَّبَابِ. وَفِي خُطْبَةِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: وأَمسكها مِنْ أَن تَمُورَ بأَيْدِه أَي بِقُوَّتِهِ؛ وَق … (لسان العرب)