سقى دارَها بالرقمتين وداريا
الشاعر: عبد الباقي العمري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الباقي العمري، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سقى دارَها بالرقمتين وداريا ... مُلت من الوسمي يهمَعُ ذاريا
واضحك منها البرقُ كلَّ ثنيّةٍ ... إذا الودقُ في أرجائِها أنهل باكيا
معاهدُ أفنى الدهرُ خطةَ رسمها ... فأثرّ وسما في الضمائرِ باقيا
عـــــفَـــــت عـــــنـــــي إذا لم أوفِّهــــا ... حقوقها وأملي بالنواحِ النواحيا
وقد دُرِسَت أبياتها بفنائِها ... وقوّضَ دهري من قواها القوافيا
وقفتُ غداةَ البينِ في عرصاتِها ... فكنتُ لها منها مجيبا وداعيا
يُضِلُّ القطا عن وردهِ لمع آلها ... فتحسبهُ نهرا بوجرةَ جاريا
ظللتُ بها عنها وما كنتُ عالما ... بمنزلتي فيها وما كنتُ داريا
نعم والهوى قلبي اهتدى بضلاله ... وقد كان للقومِ المضلينَ هاديا
مرابعُ انسٍ كلما عنَّ ذكرُها ... أقولُ لداعي الوجدِ ذكّرتَ ناسيا
ظلال التهاني في حماها تقلّصت ... وغصنُ الأماني اللدنِ أصبحَ ذاويا
وحثَّ النوى أوراقَ بهجةِ حسنِها ... وصوحَ منها كل ما كان ناميا
وجيدُ رباها من قلادة عينِهِ ... غدا عاطلاً من بعد ما كان حاليا
طوى البينُ منها شقّةَ الحسن فانطوت ... على مضضِ والصبُّ كم باتَ طاويا
فلم يبق إلا بعض أطلالِها التي ... دعا رسمُها كر الجديدين باليا
ولم تذرِ الأيام فيها بقيةً ... إلى أن محَت منها الليالي الأساميا
طلولٌ أطلّ الدهرُ في غفلاته ... عليها وأغفى العينُ منها تعاميا
وعهدي بها مأهولة بربائب ... وسوحُ مغانيها تقلُّ الغوانيا
مها تتهادى في مسارحِ وهدِها ... تعلّمُ باناتِ العقيقِ التهاديا
حكت نشأةُ الصهباء في صحنها الظِبا ... بخمر الصبا ترتاحُ سكرى صواحيا
معالم أفراحي وأوطانُ عزتي ... قضيتُ بها مع كل صبح لياليا
وقِلتُ زماناً تحتَ ضافي ظلالِها ... ونِلتُ مرادي فوقَ ما كنتُ راجيا
كما نِلتُ من يحيى أبي الفضلِ والندى ... بلوغ المنى حتى انِلتُ الأمانيا
مليكٌ لقد أحيا المحبينَ حلمُه ... وفي بطشهِ قهراً أماتَ الأعاديا
ونــــدبٌ إذا جال الجلالُ بوجهِ ... أهلَّ من الفيضِ اللدني غواديا
روى خبرَ الأفضالِ عن جعفرِ الندى ... ومن منهلِ الإحسانِ روى الظواميا
خِضَمُّ ندىً لا زال يقذِف جوهرا ... بآلاتهِ والبحرُ يحوي اللآليا
تموّجَ بالفضلِ العميم عبابُه ... تلاطمُ زخارٍ على الناسِ خاليا
فلم أر جيداً من لآليه عاطلاً ... ولم أر كفّا من أياديهِ خاليا
غنيت به عن غيرهِ إذ قصدتهُ ... ومن قصدَ البحرَ استقَلَّ السواقيا
صفا منهلاً للواردينَ مرقرقا ... وكدّر عيشاً من أعاديهِ صافيا
وفلك المعالي في يديه زمامُه ... وسُفنُ الرجا ألقت إليهِ المراسيا
ونشرُ الثنا من مدحه فاح عطرُه ... فأنشقَ عرنينَ الملوكِ الغواليا
تداني إلى العلياء إذ هي دونه ... مقاماً فنالت من علاهُ المعاليا
ونالَ مقاماً لا يضاهي محله ... وهـــــشّ إلى أوج الوزارةِ رافـــــيــــا
هزبر وغىً في غابةِ المجدِ رابضٌ ... بوثبتهِ يوهي الاسودُ الضواريا
فلا زال في عزٍ ومجدٍ ورفعة ... يسرُ وليّاً أو يسوءُ معاديا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الودق: وَدَقَّ: ودَقَ إِلَى الشَّيْءِ وَدْقاً ووُدُوقاً: دَنَا. ووَدَق الصيدُ يَدِقُ وَدْقاً إِذَا دَنَا مِنْكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كانَتْ إِذَا وَدَقَتْ أَمثالُهُنَّ لَهُ، ... فبَعْضُهُنَّ عَنِ الْآلَافِ مُشْتَعِبُ وَيُقَال … (لسان العرب)
- الوسمي: وسم: الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، وَالْجَمْعُ وُسُومٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّتْ تَلوذُ أَمْسِ بالصَّريمِ ... وصِلِّيانٍ كسِبالِ الرُّومِ، تَرْشَحُ إِلَّا موضِعَ الوُسُومِ يَقُولُ: تَرْشَحُ أَبدانُها كُلُّهَا إِلا[[. كذا بياض ب … (لسان العرب)
- باقيا: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت … (لسان العرب)
- باكيا: كيأ: كاءَ عَنِ الأَمر يَكِيءُ كَيْئاً وكَيْأَة: نَكَل عَنْهُ، أَو نَبَتْ عَنْهُ عينُه فَلَمْ يُرِدْهُ. وأَكاءَ إِكاءَةً وإِكاءً إِذَا أَراد أَمْراً ففاجَأَه، عَلَى تَئِفَّة ذَلِكَ، فَرَدَّه عَنْهُ وهابَهُ وجَبُنَ عَنْهُ[ … (لسان العرب)