هل ينفعنك إن جربت تجريب

الشاعر: جرير · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«هل ينفعنك إن جربت تجريب» من شعر جرير، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَل يَنفَعَنَّكَ إِن جَرَّبتَ تَجريبُ — أَم هَل شَبابُكَ بَعدَ الشَيبِ مَطلوبُ

أَم كَلَّمَتكَ بِسُلمانينَ مَنزِلَةٌ — يا مَنزِلَ الحَيِّ جادَتكَ الأَهاضيبُ

كَلَّفتُ مَن حَلَّ مَلحوباً فَكاظِمَةً — أَيهاتَ كاظِمَةٌ مِنها وَمَلحوبُ

قَد تَيَّمَ القَلبَ حَتّى زادَهُ خَبَلاً — مَن لا يُكَلَّمُ إِلّا وَهوَ مَحجوبُ

قَد كانَ يَشفيكَ لَو لَم يَرضَ خازِنُهُ — راحٌ بِبَردِ قَراحِ الماءِ مَقطوبُ

كَأَنَّ في الخَدِّ قَرنَ الشَمسِ طالِعَةً — لَمّا دَنا مِن جِمارِ الناسِ تَحصيبُ

تَمَّت إِلى حَسَبٍ ما فَوقَهُ حَسَبٌ — مَجداً وَزَيَّنَ ذاكَ الحُسنُ وَالطيبُ

تَبدو فَتُبدي جَمالاً زانَهُ خَفَرٌ — إِذا تَزَأزَأَتِ السودُ العَناكيبُ

هَل أَنتَ باكٍ لَنا أَو تابِعٌ ظُعُناً — فَالقَلبُ رَهنٌ مَعَ الأَظعانِ مَجنوبُ

أَما تَريني وَهَذا الدَهرُ ذو غِيَرٍ — في مَنكِبَيَّ وَفي الأَصلابِ تَحنيبُ

فَقَد أُمِدُّ نِجادَ السَيفِ مُعتَدِلاً — مِثلَ الرُدَينِيُّ هَزَّتهُ الأَنابيبُ

وَقَد أَكونُ عَلى الحاجاتِ ذا لَبَثٍ — وَأَحوَذِيّاً إِذا اِنضَمَّ الذَعاليبُ

لَمّا لَحِقنا بِظُعنِ الحَيِّ نَحسِبُها — نَخلاً تَراءَت لَنا البيضُ الرَعابيبُ

لَمّا نَبَذنا سَلاماً في مُخالَسَةٍ — نَخشى العُيونَ وَبَعضُ القَومِ مَرهوبُ

وَفي الحُدوجِ الَّتي قِدماً كَلِفتُ بِها — شَخصٌ إِلى النَفسِ مَوموقٌ وَمَحبوبُ

قَتَلنَنا بِعُيونٍ زانَها مَرَضٌ — وَفي المِراضِ لَنا شَجوٌ وَتَعذيبُ

حَتّى مَتى أَنتَ مَشغوفٌ بِغانِيَةٍ — صَبٌّ إِلَيها طَوالَ الدَهرِ مَكروبُ

هَل يَصبُوَنَّ حَليمٌ بَعدَ كَبرَتِهِ — أَمسى وَأَخدانُهُ الأَعمامُ وَالشيبُ

إِنَّ الإِمامَ الَّذي تُرجى نَوافِلُهُ — بَعدَ الإِمامِ وَلِيُ العَهدِ أَيّوبُ

مُستَقبَلُ الخَيرِ لا كابٍ وَلا جَحِدٌ — بَدرٌ يَغُمُّ نُجومَ اللَيلِ مَشبوبُ

قالَ البَرِيَّةُ إِذ أَعطوكَ مُلكَهُمُ — ذَبِّب وَفيكَ عَنِ الأَحسابِ تَذبيبُ

يَأوي إِلَيكَ فَلا مَنٌّ وَلا جَحَدٌ — مَن ساقَهُ السِنَّةُ الحَصّاءُ وَالذَيبُ

ما كانَ يُلقى قَديماً في مَنازِلِكُم — ضيقٌ وَلا في عُبابِ البَحرِ تَنضيبُ

اللَهُ أَعطاكُمُ مِن عِلمِهِ بِكُمُ — حُكماً وَما بَعدَ حُكمِ اللَهِ تَعقيبُ

أَنتَ الخَليفَةُ لِلرَحمَنِ يَعرِفُهُ — أَهلُ الزَبورِ وَفي التَوراةِ مَكتوبُ

كونوا كَيوسُفَ لَمّا جاءَ إِخوَتُهُ — وَاِستَعرَفوا قالَ ما في اليَومِ تَثريبُ

اللَهُ فَضَّلَهُ وَاللَهُ وَفَّقَهُ — تَوفيقَ يوسُفَ إِذ وَصّاهُ يَعقوبُ

لَمّا رَأَيتَ قُرومَ المُلكِ سامِيَةً — طاحَ الخُبَيبانِ وَالمَكذوبُ مَكذوبُ

كانَت لَهُم شِيَعٌ طارَت بِها فِتَنٌ — كَما تَطَيَّرُ في الريحِ اليَعاسيبُ

مُدَّت لَهُم غايَةٌ لَم يَجرِها حَطِمٌ — إِلّا اِستَدارَ وَعَضَّتهُ الكَلاليبُ

سَوَّستُمُ المُلكَ في الدُنيا وَمَنزِلُكُم — مَنازِلُ الخُلدِ زانَتها الأَكاويبُ

لَمّا كَفَيتَ قُرَيشاً كُلَّ مُعضِلَةٍ — قالَت قُرَيشٌ فَدَتكَ المُردُ وَالشيبُ

إِنّا أَتَيناكَ نَرجو مِنكَ نافِلَةً — مِن رَملِ يَبرينَ إِنَّ الخَيرَ مَطلوبُ

تَخدي بِنا نُجُبٌ أَفنى عَرائِكَها — خِمسٌ وَخِمسٌ وَتَأويبٌ وَتَأويبُ

حَتّى اِكتَسَت عَرَقاً جَوناً عَلى عَرَقٍ — يُضحي بِأَعطافِها مِنهُ جَلابيبُ

عيدِيَّةٌ كانَ جَوّابٌ تَنَجَّبَها — وَاِبنا نَعامَةَ وَالمَهرِيُّ مَعكوبُ

يَنهَضنَ في كُلِّ مَخشِيِّ الرَدى قَذَفٍ — كَما تَقاذَفَ في اليَمِّ المَرازيبُ

مِن كُلِّ نَضّاخَةِ الذِفرى عَذَوَّرَةٍ — في مِرفَقَيها عَنِ الدَفَّينِ تَحنيبُ

إِن قيلَ لِلرَكبِ سيروا وَالمَها حَرِجٌ — هَزَّت عَلابِيَها الهوجُ الهَراجيبُ

قالوا الرَواحَ وَظِلُّ القَومِ أَردِيَةٌ — هَذا عَلى عَجَلٍ سَمكٌ وَتَطنيبُ

كَيفَ المَقامُ بِها هَيماءَ صادِيَةً — في الخِمسِ جَهدٌ وَوِردِ السُدسِ تَنحيبُ

قَفراً تَشابَهُ آجالُ النَعامِ بِها — عيداً تَلاقَت بِهِ قُرّانُ وَالنوبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ببرد: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ …
  • تجريب: [ج ر ب]. (مصدر جَرَّبَ). "وَضَعَهُ تَحْتَ التَّجْرِيبِ" : تَحْتَ الاخْتِبَارِ وَالامْتِحَانِ.
  • تيم: تيم: التَّيْمُ: أَن يَسْتَعْبده الهَوَى، وَقَدْ تامَه؛ وَمِنْهُ تَيْمُ اللَّهِ: وَهُوَ ذَهابُ الْعَقْلِ مِنَ الهَوى، وَرَجُلٌ مُتَيَّم، وَقِيلَ: التَّيم ذِهَابُ الْعَقْلِ وَفَسَادُهُ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ: مُتَيَّم إِث …
  • جمار: الجَمَارُ : الجماعةُ، عَدَّ غنمه جَماراً، أي جماعة.-: الناس المجتمعون.

قصائد ذات صلة

  • ألا حي رهبى ثم حي المطاليا
  • قد غلبتني رواة الناس كلهم
  • إذا أعرضوا ألفين منها تعرضت
  • اسأل سليطاً إذا ما الحرب أفزعها
  • أميجاس الخبائث عد عنا
  • بان الخليط ولو طوعت ما بانا
  • لولا ابن حكام وأشراف قومه
  • إني امرؤ يبني لي المجد البان