ألا حي ليلى إذ أجد اجتنابها

الشاعر: جرير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«ألا حي ليلى إذ أجد اجتنابها» من شعر جرير، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا حَيِّ لَيلى إِذ أَجَدَّ اجتِنابُها — وَهَرَّكَ مِن بَعدِ اِئتِلافٍ كِلابُها

وَكَيفَ بِهِندٍ وَالنَوى أَجنَبِيَّةٌ — طَموحٌ تَنائيها عَسيرٌ طِلابُها

فَلَيتَ دِيارَ الحَيِّ لَم يُمسِ أَهلُها — بَعيداً وَلَم يَشحَج لِبَينٍ غُرابُها

أُحَلأُ عَن بَردِ الشَرابِ وَقَد نَرى — مَشارِعَ لِلظَمآنِ يَجري حَبابُها

وَنَخشى مِنَ الأَعداءِ أُذناً سَميعَةً — تُوَجَّسُ أَو عَيناً يُخافُ اِرتِقابُها

كَأَنَّ عُيونَ المُجتَلينَ تَعَرَّضَت — لِشَمسٍ تَجَلّى يَومَ دَجنٍ سَحابُها

إِذا ذُكِرَت لِلقَلبِ كادَ لِذِكرِها — يَطيرُ إِلَيها وَاِعتَراهُ عَذابُها

فَهَل مِن شَفيعٍ أَو رَسولٍ بِحاجَةٍ — إِلَيها وَإِن صَدَّت وَقَلَّ ثَوابُها

بِأَنَّ الصَبا يَوماً بِمَنعِجَ لَم يَدَع — عَزاةً لِنَفسٍ ما يُداوى مُصابُها

وَيَوماً بِسُلمانينَ كِدتُ مِنَ الهَوى — أَبوحُ وَقَد زُمَّت لِبَينٍ رِكابُها

عَجِبتُ لِمَحزونٍ تَكَلَّفَ حاجَةً — إِلَيها فَلَم يُردَد بِشَيءٍ جَوابُها

حَمى أَهلُها ما كانَ مِنّا فَأَصبَحَت — سَواءٌ عَلَينا نَأيُها وَاِقتِرابُها

أَبا مالِكٍ مالَت بِرَأسِكَ نَشوَةٌ — وَبِالبِشرِ قَتلى لَم تُطَهَّر ثِيابُها

فَمِنهُم مُسَجّاً في العَباءَةِ لَم يَمُت — شَهيداً وَداعي دَعوَةٍ لايُثابُها

فَإِنَّ نَداماكَ الَّذينَ خَذَلتَهُم — تَلاقَت عَلَيهِم خَيلُ قَيسٍ وَغابُها

إِذا جاءَ روحُ التَغلِبِيِّ مِنِ اِستِهِ — دَنا قَبضُ أَرواحٍ خَبيثٍ مَآبُها

ظَلِلتَ تَقيءُ الخَندَريسَ وَتَغلِبٌ — مَغانِمُ يَومِ البِشرِ يُحوى نِهابُها

وَأَلهاكَ في ماخورِ حَزَّةَ قَرقَفٌ — لَها نَشوَةٌ يُمسي مَريضاً ذُبابُها

وَأَسلَمتُمُ حَظَّ الصَليبِ وَقَد رَأَوا — كَتائِبَ قَيسٍ تَستَديرُ عُقابُها

لَقَد تَرَكَت قَيسٌ دِياراً لِتَغلِبٍ — طَويلاً بِشَطِّ الزابِيَينِ خَرابُها

تَمَنَّت خَنازيرُ الجَزيرَةِ حَربَنا — وَقَد حَجَرَت مِن زَأرِ لَيثٍ كِلابُها

عَجِبتُ لِفَخرِ التَغلِبِيِّ وَتَغلِبٌ — تُؤَدّي جِزى النَيروزِ خُضعاً رِقابُها

أَيَفخَرُ عَبدٌ أُمُّهُ تَغلِبِيَّةٌ — قَدِ اِخضَرَّ مِن أَكلِ الخَنانيصِ نابُها

غَليظَةُ جِلدِ المِنخَرَينِ مُصِنَّةٌ — عَلى أَنفِ خِنزيرٍ يُشَدُّ نِقابُها

جَعَلتُ عَلى أَنفاسِ تَغلِبَ غُمَّةً — شَديداً عَلى جِلدِ الأُنوفِ اغتِصابُها

وَأَوقَدتُ ناري بِالحَديدِ فَأَصبَحَت — يُقَسَّمُ بَينَ الظالِمينَ عَذابُها

وَأَصعَرَ ذي صادٍ شَفَيتُ بِصَكَّةٍ — عَلى الأَنفِ أَو بِالحاجِبَينِ مَصابُها

أَبا مالِكٍ لَيسَت لِتَغلِبَ نَجوَةٌ — إِذا مابُحورُ المَجدِ عَبَّ عُبابُها

إِذا حَلَّ بَيتي بَينَ قَيسٍ وَخِندِفٍ — لَقيتَ قُروماً لَم تُدَيَّث صِعابُها

كَذَلِكَ أَعطى اللَهُ قَيساً وَخِندِفاً — خَزائِنَ لَم يُفتَح لِتَغلِبَ بابُها

وَمِنّا رَسولُ اللَهِ حَقّاً وَلَم يَزَل — لَنا بَطنُ بَطحاوَي مِنىً وَقِبابُها

وَإِنَّ لَنا نَجداً وَغَورَ تِهامَةٍ — نَسوقُ جِبالَ العِزِّ شُمّاً هِضابُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ائتلاف: [أ ن ف]. (مصدر اِئْتَلَفَ). "كَوَّنُوا ائْتِلاَفاً فِيمَا بَيْنَهُمْ" : اِتِّحَاداً، تَحَالُفًا.
  • اجتنابها: [ج ن ب]. (مصدر اِجْتَنَبَ). 1."اِجْتِنَابُ الْمَعَاصِي" : تَحَاشِيهَا، تَجَنُّبُهَا، تَلاَفِيهَا، البُعْدُ عَنْهَا. 2."حاوَلَ اجتِنَابَ شَرِّهِ": الاِحْتِرازَ مِنْ شَرِّهِ، تَوَقَّاهُ.
  • ارتقابها: [ر ق ب]. (مصدر اِرْتَقَبَ). 1. اِرْتِقَابُ هِلاَلِ الشَّهْرِ": تَرَصُّدُهُ، تَرَقُّبُهُ. 2. "اِرْتِقَابُ زيَارَةِ الأَهْلِ": تَحَيُّنُهَا، اِنْتِظَارُهَا.
  • بهند: هند: هِنْدٌ وهُنَيدةٌ: اسْمٌ لِلْمِائَةِ مِنَ الإِبل خَاصَّةً؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَعْطَوْا هُنَيْدةَ يَحْدُوها ثَمانِيةٌ، ... مَا فِي عَطائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ: هِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مِائ …
  • تنائيها: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
  • توجس: تَوَجَّسَ يَتوَجَّسُ تَوَجُّسًا : تسمّع إلى الصوت الخفيّ؛ وقف خلف مصراع الباب يتوجس تهامسهما. - تِ الأذن: سمعت حسًّا؛ تساءل عن مصدر الحسّ الذي توجّسته أذناه. - الصوت: سمعه خائفًا؛ توجّس الولد صوتًا غريبًا في الظلام. - ال …

قصائد ذات صلة

  • ألا حي رهبى ثم حي المطاليا
  • قد غلبتني رواة الناس كلهم
  • إذا أعرضوا ألفين منها تعرضت
  • اسأل سليطاً إذا ما الحرب أفزعها
  • أميجاس الخبائث عد عنا
  • بان الخليط ولو طوعت ما بانا
  • لولا ابن حكام وأشراف قومه
  • إني امرؤ يبني لي المجد البان