روض التــهــانــي بــالمــسـرة زاهـر
الشاعر: عبد الباقي العمري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الباقي العمري، من العصر الحديث، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
روض التــهــانــي بــالمــسـرة زاهـر — خــبــر الشـذى عـن نـفـحـه مـتـواتـر
قــد قــلت إذ وفــدت عــلي بــشــائر — فـي مـرتـضـى قـلي خـان بـشـر جـابـر
ولكــم أتــانـي بـالحـبـيـب بـشـيـرا — بـقـمـيـص يـوسـف قد أتى دون اللقا
وشـذا التـهاني في البسيطى أعقبا — كـم كـاس بـشـرى مـن لمـى فـيـه سقى
وأدار لي لافــــضَّ فــــوه مـــروَّقـــا — مــن لفــظــه وأفــادنــي اكــســيــرا
بـشـفـاه كـم شـافـي فـؤادي مـثل ما — داوت اشــارات البــشــائر مــؤلمــا
ولكـم بـراح البـشـر جـاد وأنـعـمـا — فــغــدوت مـنـتـشـيـا بـراحـتـه كـمـا
قـد صـرت مـغـتـنـيـا وكـنـت فـقـيـرا — مــذ زاد قـرح القـلب فـي هـجـرانـه
وافــت بــشــائره بــقــرب مــكــانــه — مــن جــابــر للقــلب حــسـن بـيـانـه
بــلســانــه النــضــاح فـي بـلسـانـه — قــد راح يـجـبـر قـلبـي المـكـسـورا
كـم أزبـدت مـن مـهـجـتي نار الهوى — بـحـريـن يـروي مـنـهـمـا صاد الروى
وأتـى البـشـيـر إلي من بعد النوى — فـغـنـيـت عـن تـصـعـيد نيران الجوى
دمـــعـــا يـــصـــوِّب لوعــة وزفــيــرا — وغــدا الســرور مــوازي فــي مـدَّتـي
وعــرى الفــؤاد بــنــأي هــمـي شـدت — وظــفــرت فــي فــرج وكــنـت بـشـدتـي
وطــفــقــت مــنـقـلبـا لاهـل مـودَّتـي — جـــذلان قـــلب ضــاحــكــا مــســرورا
وافـى ومـنـه البـشـر ضـاحـك مـبسما — كـالروض ضـاحـكـه الحـيـا فـتـبـسـما
عــبــق الشــذى مـنـه غـداة تـكـلمـا — ومـلأت عـقـوة مـنـزلي مـن طـيـب ما
أســداه جــابــر عــنــبـرا وعـبـيـرا — ورفــلت مــن نـعـم المـنـى بـتـنـعـم
ووهــبـت مـا مـلكـت يـدي مـن أنـعـم — لمــبــشــري بــقــدوم أكــرم مــقــدم
أنــى وأخــبــرنــي بــمــقــدم أكــرم — سـل عـنـه مـثـلي بـالكـرام خـبـيـرا
مــذ لاح للابـصـار فـي أوج الهـدى — تــخــذت بــصــائرنــا سـنـاه أثـمـدا
ولكـــم بـــدا بــكــمــله مــتــوقــدا — قـمـر مـن النـجـف المـعـلى مـذ بدا
أهــدى إلى أبــصــارنــا تــنــويــرا — مــن جــبـهـة لاحـت بـشـائر بـشـرهـا
فـجـلى ظـلام الليـل صـادق فـجـرهـا — قــد أيــدت بــالفـتـح آيـة نـصـرهـا
ذو طــلعــة بــعــثـت طـلائع بـدرهـا — فــدعــت أبـا جـهـل الدجـا مـدحـورا
قــطــب سـنـاه عـليـه كـم دارت رحـى — للســعـد والاقـبـال أصـبـح مـوضـحـا
ذو غــرة كــم قــد أغــارت مـصـبـحـا — وغــداة شــنـت خـيـل عـارضـهـا ضـحـى
تــركــت أبـا لهـب الضـحـى مـأسـورا — ولكــم لهــى عــنــي وفــيــه تـولهـي
نــدب إليــه كــل فــضــل يــنــتــهــي — لمــا بــدا والبــدر ليــس كـشـبـهـه
ألقــى عــلى الزورا أشــعــة وجـهـه — فــأحــاول عــنـبـر ليـلهـا كـافـورا
أهــدى إلى إِلف الهــوى وحــليــفــه — فـرحـا تـضـيـق الكـتـب عـن تـوصـيفه
فــأنــاخ فــي أعــشـار قـلب أليـفـه — والهــم عــن قــلبــي لدى تـشـريـفـه
ولي وشـــمـــر ذيـــله تـــشـــمـــيــرا — وافى الحبور وزال عن جسمي العنا
ورشـفـت مـن ثـغر الهنا كأس المنى — ودنـــا الســـرور إلى فــؤادي دنــا
وكـؤس أفـراحـي انـجـلت بـيد الهنا — فــغــدوت يـا صـاحـي بـهـا مـخـمـورا
وكــم عـرت مـنـه جـفـونـي فـاكـتـسـت — مــن وجــهــه نــورا ونــارا آنــســت
مــذ شــاهــدتــه بـعـدمـا قـد آيـسـت — ســكــنــت أنـاسـي العـيـون وألبـسـت
لمــــا تـــجـــلى جـــنـــة وحـــريـــرا — بــغـبـار مـقـدمـه لقـد زال العـمـى
عــن أعــيــن كــلحــت بـه إذ يـمـمـا — وغــداة خــصــص بــالســرور وعــمـمـا
قــرَّت بـه عـيـن المـعـالي مـثـل مـا — طــرفــي بــمــقــدمــه أعـيـد قـريـرا
هــو أشـعـر الشـعـراء كـم فـاخـرتـه — فــوجــدت أفــضــل كــابــر كــابـرتـه
ولكــم لعــمــر أبـيـه مـذ شـاعـرتـه — شــاعــرتــه فــرأيــت إذ عــاشــرتــه
نــعـم العـشـيـر لمـن أراد عـشـيـرا — قــايــســتـه بـالبـحـر إذ قـابـسـتـه
عــلمــا وفــيــه أنــسـت إذ آنـسـتـه — ولكــم بــليــل الوصـل إذ جـالسـتـه
ســامــرتــه مــن بــعــدمـا مـارسـتـه — فــوجــدت مــنــه للكــمــال ســمـيـرا
فــضــلتــه بــالعــلم إذ فــاضــلتــه — وبــكــل مــن فــوق الثـرى قـابـلتـه
ولكــم عــقـيـب الهـجـر إذ واصـلتـه — جـــالســـتــه وبــمــدحــه ســاجــلتــه
أرأيـــتـــم الوطــواط والشــحــرورا — كــم قــد دعــانـي للوصـال مـبـادرا
ليــلا بــه عــاد السـرور مـسـامـرا — ومـن الحـواسـد فـيـه لم نـر ناظرا
لو كــان ديــك الجــن ثـمـة حـاضـرا — بــعــد الأذان لأعــلن التـكـبـيـرا
عــلى عـلم هـام المـعـالي قـد رسـا — هــو للعــلوم حــلى وللعـليـا كـسـا
تـخـذ المـكـارم والمـفـاخـر مـلبسا — فـي نـحـره للفـضـل عـقـد مـا اكتسى
طـــفـــل بـــه الانـــشــا نــحــريــرا — قــد كــاب فـي روض المـآثـر نـبـتـه
وسـمـا عـلى بـيـت المـفـاخـر بـيـته — إن كــنــت ديــوانــي بــه حــليــتــه
فـــي كـــل ديــوان تــحــرَّر نــعــتــه — وتـــقـــررت أوصـــافـــه تـــقـــريــرا
قـد أسـكـرتـه المـكـرمـات بـحـانـها — ولكــم غــذتــه يــافـعـا بـلبـانـهـا
ومـذ انـتـشـى وأقـام فـي أوطـانـها — أم العــلا ربــتــه فــي أحـضـانـهـا
وعــليــه لفــت جــيـبـهـا المـزرورا — فــســمــا لصــدر أرومــة بــنــجـابـة
أعـــيـــى عــلاهــا كــف كــل ذؤابــة — ومـــن الزمـــان ألان كــل صــلابــة
شــبــل تـرعـرع وانـتـشـى فـي غـابـة — مــلأت ضــراغـمـهـا الفـضـاء زئيـرا
زهــر أمــثــال النــجــوم بــوقـدهـا — بـهـرت ثـواقـبـهـا مـنـاقـب مـجـدهـا
شـغـل الورى بـالمـدح وافـر حـمدها — قــوم مــآثــرهــم كــواكــب ســعـدهـا
كــم أثــرت بــقــرانــهــا تــأثـيـرا — آراء والده نـــــجـــــوم دجـــــنـــــة
أمــســت لصــون المـجـد أعـظـم جـنـة — وإذا المــمـالك أردفـت فـي مـحـنـة
ســبــر المــمــالك جــده فـي فـطـنـة — أنــســت مــتــى ذكـرت لنـا سـابـورا
وعـلى سـريـر صـدراة المـلك اسـتوى — فــأقــام مـن أركـانـه مـا قـد خـوى
فــقــضـى وريـاهـا مـضـى ثـم انـطـوى — وأتــى نـظـام الدولة العـليـاء وا
لده فــنــظــم عــقــدهـا المـنـثـورا — مـن مـعـشـر جـازوا بـفـخـرهم السما
ورســا وقــارهــم وفــخــرهــم ســمــا — وقـد انـتـمـى مـنـهـم لاكـرم منتمى
فـغـدا وصـيـت فـخـاره مـن قـبـل مـا — بــلغ الأشــدَّ كــســيــفــه مــشـهـورا
ســبــق الورى فـضـلا فـكـان الاولا — إذ جــاء آخـر مـن بـه خـتـم العـلا
وبــبـدئه فـاق الأولى قـالوا بـلى — وبــجـامـع الدنـيـا وديـوان المـلا
طــفــلا تــرقــى مــنــبــرا وسـريـرا — نـــدب نـــداه للعــلا أضــحــى حــلى
ليـل العـنـا عـنـا بـكـوكـبه انجلى — ذو مــفــخــر راس عـلى قـمـم العـلى
لا زاح ذيــل رداء رفــعــتــه عــلى — هـــام المـــجــرَّة دائمــا مــجــرورا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالحبيب: الحَبيبُ : المَحْبوب؛ فلا خيرَ في الدنيا إذا أنتَ لم تَزُرْ ** حبيباً ولم يَطْرَبْ إليكَ حَبيبُ. -: المُحِبُّ؛هل يذكرُ الحبيب حبيبَه يومَ القيامة ج أَحِبَّة وأحِبَّاءُ وأحْباب.
- براح: البَرَاحُ : المتَّسع من الأرض لا شجر فيها ولا زرع؛ هذه الأرض البراح لم تكن من قبل خالية من النبت والعمران. - من الأمرْ الواضح البيّن؛ بدا لنا الأمرُ بَراحًا.-: الرأي المنكر؛ لم يأخذ احذء بالبراح.
- بشفاه: الشَّفا [شفو وشفي]:- من كلّ شيء: حَرْفُهُ وَكنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النارِ فَأنقَذَكُمْ مِنْهَا. - من كل شيء: القليلُ منه؛ لم يَبْقَ من النّهار إلاّ شَفًا.