من لصب كلما هبت صبا

الشاعر: عبد الباقي العمري · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة شوق

«من لصب كلما هبت صبا» من شعر عبد الباقي العمري، من العصر الحديث، وتقع في 104 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من لصب كلما هبت صبا — هب من رقدته في فزع

وإذا عنَّ له برق أضا — ومضه يحكي الحسام المنتضى

أسعر الاحشاء في نار الغضا — وإذا ما زنده الواري خبا

أججته زفرة في أضلعي — قد شجاني ورق ذياك الحمى

فمحت منه دموعي الارسما — وبقلبي النار منها أضرما

وأصاب الجسم منه وصبا — وغدا مطرحا في لعلع

يا قضيبا مال نحوي وانعطف — كفؤادي ورد خديه انقطف

صل معنى في يد الجاني انخطف — منه قلب من صباه قد صبا

بخداع عنك لم ينخدع — هائم ولهان يشكو النوى

ذو فؤاد ذاب من حر الجوى — ما لواه العذل عتن بان اللوى

يا غزال الجزع منك اكتسبا — جزعا في جزع في جزع

آه من هجران غزلان الصريم — جعلوا في الحب قلبي كالصريم

فضلا لي بمها الضال قديم — وهوى الغيد لعقلي سلبا

فأنا بالطبع أهوى طبعي — ربع أنسى منك لما أمحلا

لست أدري مرَّ عيشي أم حلا — يا بني ذهل لعقلي أذهلا

ذلك الريم وللقلب سبى — وغذا في الحي ميتا لا يعي

بابلي اللحظ كم قد علما — سحر هاروت وماروت الدمى

كل ما كلم قلبي كلما — يا لقلبي من ظبي عين الظبا

فهي في غير الحشا لم تقطع — طلعة قد أطلعت بدر الدجا

من عذاريه إذا الليل سجى — فوهبنا في هواه المهجا

إذ تهادى في سماوي القبا — فشهدنا منه هول المطلع

كم رماني أسهما من لحظه — كحروف للهجا من لفظه

كان قلبي مودعا في حفظه — فدعاه في الهوى أيدي سبا

يا رعاه الله من مستودع — كم حسام سل من جفن المقل

راح يتلو سبق السيف العذل — وعلى عارضه روض الامل

لاح يزهو مثل أزهار الربى — فلهذا للرجا لم نقطع

بي من الروم غرير ربرب — فيه موتي لحياتي سبب

عندي التعذيب منه يعذب — كل ما للروح مني عذبا

قلت يا أيتها النفس أرجعي — فرعه من تحت صدغيه انبرى

شعره حير فيه الشعرا — وجهه كالصبح لما أسفرا

دب فيه النمل يمشي خببا — ومن الليل أتى في قطع

ان تسل عن ما جرى دمعي السفوح — تلق في تياره طرفي سبوح

مدمع من دونه طوفان نوح — بعدما قد بلغ السيل الزبى

وتخطى قيل يا أرض ابلعي — ان قلبي علم البرق الخفوق

في هوى من علم الشمس الشروق — من لماه لي صبوح وغبوق

قبل ما أشربه قد شربا — مني العقل بكأس مترع

أيها الساقي أدر كأس الرحيق — كي تطفي ما بقلبي من حريق

جمرات الشوق في وادي العقيق — فارمها لو كنت في وادي قبا

واجرع الصهبا بوادي الاجرع — كرة النار على أيدي الهواء

رفعت يحملها إِبن السماء — استقصات بزعم الحكماء

بعضها من فوق بعض ركبا — ليتني كنت تمام الأربع

كعروس تنجلي في حانها — زفها الساقي لى ندمانها

نقطتها الزهر في كيوانها — فأتت تحمل منهم كوكبا

من سوى ثدي ذكا لم يرضع — هي شمس ولها الكأس فلك

بنجوم الحبب الطافي احتبك — مدل للعقل الهيولا في شرك

فالعقول العشر لما انتصبا — وقعت منه بأعلى موقع

هي والأقداح لب وقشور — حضنت أفراخها أم السرور

فغدت تدرج في حان الخمور — تلقط الحب وتحسو الحببا

من قلوب وعيون همع — أشرقت كالشمس من غرب الدنان

فتوهمنا بأن الحين حان — ورأى ساقي الحميا بالعيان

أن وعد الحق فيه اقتربا — فغدت توبته لم تسمع

يا لساق قلبه قاس برى — سحر عينيه لعقلي سحرا

ومن الشمس علينا سحرا — ردَّ قرصا بعدما قد غربا

فلكل أسوة في يوشع — كم صدور حكمتها في الرؤس

فأثارت بينهم حرب البسوس — عبدتها من بني الفرس المجوس

وعلى أن تسترق العربا — بايعتها الروم وسط البيع

قد بلاني الحب فيها بلوة — لا أرى عنه وعنها سلوة

تقدح الاقداح منها جذوة — فيكاد الدنَّ أن يلتهبا

غلتي إلا بها لم تنقع — وبروحي جيرة بالموصل

نزلوا منها بأعلى منزل — علليني بهواهم عللي

أيها الورق وغني طربا — وبأسجاعي لديهم فاسجعي

وبحق الحب أنت يا حمام — بلغي سلمك الله السلام

من سليم بات في دار السلام — مثل ملسوع يقاسي العطبا

بسوى ناب النوى لم يلسع — أسرة الحيَّ الذي أرجاؤه

ألبستها سندسا خضراؤه — وغمام هطلت أنواؤه

بات يسقيها سحابا صيبا — مستمدَّا فيضه من أدمعي

عدويون ومن مثل عدي — ينزل المجد يناديه الندي

فيبل القلب والقلب صدي — بزلال قد تصفى مشربا

من قليب في الرشا لم ينزع — حسب تحسبه من درر

أو درار ولكل مشتري — راح يرويه سري عن سري

وإلى الفاروق مهما انتسبا — تبع أصبح بعض التبع

يا له أصل أصيل راسخ — ونجار للمعالي باذخ

عنه رضوى وهو طود شامخ — بات منحطا فأضحى سبسبا

وحضيض القدر لم يرتفع — كعمود الصبح من حيث ارتفع

سقط العيوق والنسر وقع — كما رأينا البدر لما أن سطع

فإذا أكثرت من قولي أنا — لا ترى ذلك مني عجبا

أنا عن قولي أنا لم أرجع — قل لمرء طبق دعواي أدعى

ولصك المدَّعي قد وقعا — قم فبيض بالمعالي رقعا

أو فسوِّد بالمعاني كتبا — قبل أن يسود وجه المدَّعي

كل من جاء يجاري حسبي — أو يباري بفخار نسبي

من حياء بالغمام انتقبا — واختفت شمس الضحى في مخدع

هم فروع لاصول أينعت — وأصول لفروع نبعت

يا لجرثومة مجد جمعت — كل غصن قد تزكى حسبا

بعد اجماع العلا في مجمع — أنا لا أستحي إن قلت أنا

وأنا من ذلك البيت أنا — فليجئني بأب مثل أبي

ما أبى الله من الفعل أبي — وبهذا يشهد الله معي

هو محمود بكل الالسن — وعلى الاقران غالي الثمن

لست أنسى يده في أذني — قرَّطتها من حلاها أدبا

ما تحلت فيه أذن الاصمعي — جدَّه الأعلى أبو حفص عمر

حبه يعدل حجا وعمر — عمر الاسلام عدلا وعمر

وعلى منبره إذ خطبا — قيل للدنيا أطيعي واسمعي

أظهر الاسلام حقا وجلا — وأذاق الكفر منه وجلا

كل قرم من بنيه ابن جلا — جدَّه عن مجده قد أعربا

وضع العمة أو لم يضع — سيما الوالد ناهيك به

قوله والعقل زاه وبهى — يا له من لوذعي نبه

فكره كالعضب مشحوذ الشبا — وكذا كل نبيه لوذعي

والد أنعم به من والد — طارفي منه ومنه تالدي

صلتي مشفوعة في عائدي — من نداه دام موصول الحبا

متماد ليس بالمنقطع — أو يخشى حاش لله ألم

في ملمات إذا خطب ألم — بالعصا يقرع من شاء ولم

تلقه من شقها مضطربا — فالعصا حاشا له لم تقرع

ذلك المحمود محمود الفعال — ذو كمال وجمال وجلال

دام في حفظ اله لا يزال — موئل الجار ومأوى الغربا

هاطل الكف كغيث ممرع

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الواري: الوَارِي : فا.-: الشَّحمُ السَّمينُ.-: السَّمينُ من كلِّ شَيْءٍ ؛ خَدَعنا الجزَّارُ فباعنا لحماً وَارِياً.
  • ذياك: ذيأ: تَذَيَّأَ الجُرْحُ والقُرْحةُ: تَقَطَّعت وفَسَدَتْ. وَقِيلَ: هُوَ انْفصالُ اللَّحْم عَنِ العَظْمِ بذَبْح أَو فَسَادٍ. الأَصمعي: إِذَا فَسدت القُرْحةُ وتَقَطَّعت قِيلَ قَدْ تَذَيَّأَت تَذَيُّؤاً وتَهَذَّأَتْ تَهَذُّؤ …
  • زنده: الزَّنْدَة : العودُ الأسفل الذي يُقْدَحُ بالزَّند.-: حافظة صغيرة فيها مادّة ملتهبة توضع في مقدّم القذيفة، وهي الكبسولة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة