ورد البــشــيــرُ فــســرّت الأقـطـار
الشاعر: نصر الله الطرابلسي الحلبي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر نصر الله الطرابلسي الحلبي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ورد البــشــيــرُ فــســرّت الأقـطـار — وتــرنّــمــت فــي دوحـهـا الأطـيـارُ
والسـعـد قـد عـم البـسـيـطـة كلها — فــالليـل مـذ قـدم السـرور نـهـارُ
والنـــاس خـــرّوا ســجّــدا بــوروده — فـــكـــأنّــمــا لاحــت لهــم أنــوارُ
مـسـتـبـشـريـن بـنـيل غايات المنى — إذ وافــــت الآمــــال والأوطــــارُ
أعــنــي بــذلك مـولد المـلك الذي — ســـارت بـــذكــر جــلاله الســفّــار
تـاج المـفـاخـر والمـآثـر من غدا — فـــي مـــهــده مــلكٌ إليــه يــشــارُ
فـرع العـلى مـن اصـله ملك الورى — مــن فــي حــمـاه لا يـضـام الجـار
العـادل المـنصور ذو البطش الذي — بــفــتــوحــه قــد شـاعـت الأخـبـار
الأروع الشــهـم الوقـور الأمـنـع — الليـث الجـسـور الأرفـع الجـبـار
يـا أيـها الملك الذي ساد الملا — م أبـدا وقـد خـضـعـت له الأقـطار
أفـخـر عـلى كـل المـلوك عـلى بما — أعـــــطـــــاك رب واحــــد قــــهّــــار
فـلقـد كـسـرت جـيـوشـهـم لمّا أبوا — عــليــاك كــسـرا ليـس فـيـه جـبـار
لمــا رأوا غـارات نـصـرك أدبـروا — ورأوا صـنـيـع الله فـيـك فـحاروا
وافــيــتـهـم فـي جـحـفـل مـن حـوله — زمـــر المـــلائك جـــحـــفــل جــرّار
مــا مــنــهــم إلا فــتــى ذو هـمـة — أســــدٌ يــــصــــول وفــــارس كــــرار
فـغـدوت شـأنـك حـتـفـهـم أو اسرهم — قـــهـــرا وكـــل شـــأنــه الإدبــار
وغـدوا وعـنـدهـم الهـزيـمـة مـنحةٌ — خــــوفــــاً وكـــلّ دمـــعـــة مـــدرار
عـمـيـت بـصـائرهـم فـلمـا يـعـلموا — أن البـــســـيــطــة كــلهــا لك دار
ان كــانـت الآفـاق قـد خـضـعـت له — طــوعـا فـمـا مـصـر ومـا الامـصـار
ان رمـتـهـم هـيهات ان ينجوا ولو — فــوق النــجــوم عــلت لهـم أوكـار
وإذا عــفــوت تــفــضــلا هــيــهــات — تــدنــو لنــحــو حـمـاهـم الأضـرار
تـردي وتـحـيـي بـالوعـيد وبالرضا — فــكــأنــمــا فــي كــفــك الأعـمـار
فــديــار كـل الخـاضـعـيـن مـشـيـدة — وديــار مــن يــأبــى عــلاك قـفـار
لا تـسـتـقـر عـلى الدوام بـمـوضـع — هــل يــســتــقــر الكـوكـب السـيّـار
فـالنـصـر فـي رايـات مـجـدك خـافق — وضــيــاء عــزك ليــس فــيــه ســرار
والسـعـد عـبـدك لا يـزال مـلازما — والدهــر مــنــقــاد لمــا تــخـتـار
والآن هــذا الســعــد تــمّ كـمـالهُ — بـــولود مـــن خــرت له الأقــمــار
فــتــهــنّ فــيــه بــعــز مـلك زاهـر — وله عــلى طــول المـدى اسـتـمـرار
واصـفـح عـن التـقـصـيـر فـيك فإنه — عــن بــعـض وصـفـك حـارق الأفـكـار
لمـا رأيـت المـادحـيـن تـزاحـمـوا — وتـتـابـعـوا وإلى جـنـابـك سـاروا
فـخـمـول ذكـري عـاقـني بالرغم عن — ســيــري إليــك فــســارت الأشـعـار
ورجـاك نـصـري مـذ عـلمـت مـيـقّـنـا — يــمــنــاك يــمــن واليـسـار يـسـار
هيهات ان اشكو الظما من بعد ذا — أبــداً ولي مــن راحــتــيــك بـحـارُ
وإليــكــهــا مــنــي إليـك فـإنـهـا — دررٌ لهــــن عـــلى عـــلاك نـــثـــار
واسـلم لهـذا العـقـد فـي تـاريخه — جــيــدا ودم مــا غــنّــت الأطـيـار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطش: بطش: البَطْش: التَّنَاوُلُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُشُ ويَبْطِشُ بَطْشاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ أَي مُتَعَلِّقٌ بِهِ بقوَّة. وال …
- السفار: السِّفَار ُ : حديدة أو جلدة توضَعُ على أنف البعير فيخطم بها كالحكَمة للفَرَس.
- العادل: العَادِلُ : فا.-: المُنصف الذي لا يجور؛ هو قاضٍ عادلٌ.- عن الطريق: المائل أو الحائد عنه؛ إنه عادلٌ عن طريق الصواب.- عن الأمر: الرّاجع عن رأيه؛ تبيَّنتُ أنه عادل عن قراراته ج عُدولٌ.
- بنيل: نيل: نِلْتُ الشَّيْءَ نَيْلًا ونَالًا ونَالَةً وأَنَلْتُه إِيّاه وأَنَلْتُ لَهُ ونِلْتُهُ؛ ابْنُ الأَعرابي: نِلْتُهُ مَعْرُوفًا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: إِني سأَشكُر مَا أُوليت مِنْ حَسَن، ... وخيرُ مَنْ نِلْت مَعْرُوفًا ذَوو …