عفا النسران بعدك والوحيد

الشاعر: جرير · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«عفا النسران بعدك والوحيد» من شعر جرير، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَفا النَسرانِ بَعدَكَ وَالوَحيدُ — وَلا يَبقى لِجِدَّتِهِ جَديدُ

وَحَيَّيتُ الدِيارَ بِصُلبِ رَهبى — وَقَد كادَت مَعارِفُها تَبيدُ

أَلَم يَكُ في ثَلاثِ سِنينَ هَجرٌ — فَقَد طالَ التَجَنُّبُ وَالصُدودُ

لَعَزَّ عَلَيَّ ما جَهِلوا وَقالوا — أَفي تَسليمَةٍ وَجَبَ الوَعيدُ

وَلَم يَكُ لَو رَجَعتَ لَنا سَلاماً — مَقالٌ في السَلامِ وَلا حُدودُ

أَمِن خَوفٍ تُراقِبُ مَن يَلينا — كَأَنَّكَ ضامِنٌ بِدَمٍ طَريدُ

تَصَيَّدنَ القُلوبَ بِنَبلِ جِنٍّ — وَنَرمي بَعضَهُنَّ فَلا نَصيدُ

بِأَودٍ وَالإِيادِ لَنا صَديقٌ — نَأى عَنكَ الإِيادُ وَأَينَ أودُ

نَظَرنا نارَ جَعدَةَ هَل نَراها — أَبُعدٌ غالَ ضَوءُكَ أَم هُمودُ

لَحُبِّ الوافِدانِ إِلَيَّ موسى — وَجَعدَةُ لَو أَضاءَهُما الوُقودُ

تَعَرَّضَتِ الهُمومُ لَنا فَقالَت — جُعادَةُ أَيُّ مُرتَحَلٍ تُريدُ

فَقُلتُ لَها الخَليفَةُ غَيرَ شَكٍّ — هُوَ المَهدِيُّ وَالحَكَمُ الرَشيدُ

قَطَعنَ الدَوَّ وَالأَدَمى إِلَيكُم — وَمَطلَبُكُم مِنَ الأَدمى بَعيدُ

نَظَرتُ مِنَ الرَصافَةِ أَينَ حَجرٌ — وَرَملٌ بَينَ أَهلِهِما وَبيدُ

بِها الثيرانُ تُحسَبُ حينَ تُضحي — مَرازِبَةً لَها بِهَراةَ عيدُ

كَأَنَّ المُنعَلاتِ وَهُنَّ حُدبٌ — عِصِيُّ الضالِ يَخبِطُهُ الجَليدُ

وَقَد لَحِقَ الثَمائِلُ بَعدَ بُدنٍ — وَقَد أَفنى عَرائِكَها الوُخودُ

نُقيمُ لَها النَهارَ إِذا اِدَّلَجنا — وَنَسري وَالقَطا خُرُدٌ هُجودُ

وَكَم كُلِّفنَ دونَكَ مِن سُهوبٍ — تَكِلُّ بِهِ المُواشِكَةُ الوَخودُ

إِذا بَلَغوا المَنازِلَ لَم تُقَيَّد — وَفي طولِ الكَلالِ لَها قُيودُ

وَأَعلَمُ أَنَّ إِذنَكُمُ نَجاحٌ — وَأَنّي إِن بَلَغتُكُمُ سَعيدُ

وَتَبدَأُ مِنكُمُ نِعَمٌ عَلَينا — وَإِن عُدنا فَمُنعِمُكُم مُعيدُ

تَزيدونَ الحَياةَ إِلَيَّ حُبّاً — وَذِكرٌ مِن حِبائِكُمُ حَميدُ

لَوَ أَنَّ اللَهَ فَضَّلَ سَعيَ قَومٍ — صَفَت لَكُمُ الخِلافَةُ وَالعُهودُ

عَلى مَهلٍ تَمَكَّنَ في قُرَيشٍ — لَكُم عِظَمُ الدَسائِعِ وَالرُفودُ

هِشامُ المُلكِ وَالحَكَمُ المُصَفّى — يَطيبُ إِذا نَزَلتَ بِهِ الصَعيدُ

يَعُمُّ عَلى البَرِيَّةِ مِنكَ فَضلٌ — وَتُطرِقُ مِن مَخافَتِكَ الأُسودُ

وَإِن أَهلُ الضَلالَةِ خالَفوكُم — أَصابَهُمُ كَما لَقِيَت ثَمودُ

وَأَمّا مَن أَطاعَكُمُ فَيَرضى — وَذو الأَضغانِ يَخضَعُ مُستَقيدُ

وَتَأخُذُ بِالوَزيقَةِ ثُمَّ تَمضي — إِذا اِزدَحَمَت لَدى الحَربِ الجُنودُ

لَكُم عِندي مُشايَعَةٌ وَشُكرٌ — إِلى مَدحٍ يَراحُ لَهُ النَشيدُ

بَني مَروانُ بَيتَكَ في المَعالي — وَعائِشَةُ المُبارَكَةُ الوَلودُ

وَأَورَثَكَ المَكارِمَ في قُرَيشٍ — هِشامٌ وَالمُغيرَةُ وَالوَليدُ

وَفي آلِ المُغيرَةِ كانَ قِدماً — وَفي الأَعياصِ مَكرُمَةٌ وَجودُ

وَمِن ذُبيانَ تَمَّ لَكُم بِناءَ — عَلى عَلياءِ ذو شَرَفٍ مَشيدُ

وَإِن حَلَبَت سَوابِقُ كُلُّ حَيٍّ — سَبَقتَ وَأَنتَ ذو الخَصلِ المُعيدُ

فَزادَ اللَهُ مُلكَكُمُ تَماماً — مِنَ اللَهِ الكَرامَةُ وَالمَزيدُ

فَيا اِبنَ الأَكرَمينَ إِذا نُسِبتُم — وَفي الأَثرَينَ إِن حُسِبَ العَديدُ

شَقَقتَ مِنَ الفُراتِ مُبارَكاتٍ — جَوارِيَ قَد بَلَغنَ كَما تُريدُ

وَسُخِّرَتِ الجِبالُ وَكُنَّ خُرساً — يُقَطَّعُ في مَناكِبِها الحَديدُ

بَلَغتَ مِنَ الهَنيءِ فَقُلتَ شُكراً — هُناكَ وَسُهَّلَ الجَبَلُ الصَلودُ

بِها الزَيتونُ في غَلَلٍ وَمالَت — عَناقيدُ الكُرومِ فَهُنَّ سودُ

فَتَمَّت في الهَنيءِ جِنانُ دُنيا — فَقالَ الحاسِدونَ هِيَ الخُلودُ

يَعَضّونَ الأَنامِلَ إِن رَأوها — بَساتيناً يُؤازِرُها الحَصيدُ

وَمِن أَزواجِ فاكِهَةٍ وَنَخلٍ — يَكونُ بِحَملِهِ طَلعٌ نَضيدُ

تَهَنَّأَ لِلخَليفَةِ كُلُّ نَصرٍ — وَعافِيَةٍ يَجيءُ بِها البَريدُ

رَضينا أَنَّ سَيبَكَ ذو فُضولٍ — وَأَنَّكَ عَن مَحارِمَنا تَذودُ

وَأَنَّكُمُ الحُماةُ بِكُلِّ ثَغرٍ — إِذا اِبتَلَّت مِنَ العَرَقِ اللُبودُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التجنب: تَجَنَّبَ يَتَجَنَّبُ تَجَنُّباً : - ـه أوالشيءَ: ابتعد عنه سَيَذَّكَّر مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى.
  • الوعيد: الوَعِيدُ : التَّهديد فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ/ يومُ الوعيد، هو القيامة وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ.
  • بصلب: صلب: الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ مِنْ لَدُنِ الكاهِل إِلى العَجْب، وَالْجَمْعُ: أَصْلُب وأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَما تَرَيْني، اليَوْمَ، شَيْخاً أَشْيَبَا، ... إِذا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبا جَمَعَ لأَ …
  • بعضهن: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ …
  • بنبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال …
  • تراقب: تَرَاقَبَ يَتَرَاقَبُ تَرَاقُباً :- الشخصان: راقب كلٌّ منهما الآخر، أي لاحظه وحرسه؛ كان كل منهما يحذر الآخر فأخذا يتراقبان.

قصائد ذات صلة

  • ألا حي رهبى ثم حي المطاليا
  • قد غلبتني رواة الناس كلهم
  • إذا أعرضوا ألفين منها تعرضت
  • اسأل سليطاً إذا ما الحرب أفزعها
  • أميجاس الخبائث عد عنا
  • بان الخليط ولو طوعت ما بانا
  • لولا ابن حكام وأشراف قومه
  • إني امرؤ يبني لي المجد البان