لمثلك يا مولى العلا أنظم الشعرا
الشاعر: يوسف الأسير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر يوسف الأسير، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمثلك يا مولى العلا أنظم الشعرا ... فوصفك قد حاكى الدراري والدرا
وأنت سلاف العصر أكرم أهله ... سلالة أسلاف الكرام بني الزهرا
فــــذلك طــــه المــــصطفى ووزيره ... علي فقد أمسيت أعلى الورى نجرا
وقد سرت من عهد الصبا سيرتيهما ... فكنت السعيد السيد الرأس والصدرا
فوفقت للتقوى وفقت ذوي الهدى ... بأعمالك الحسنى وأخلاقك الغرا
وفزت بإحسان إلى مستحقه ... فحزت به من ربك الحب والأجرا
وجاهدت في الرحمن حق جهاده ... فأولادك في الأولى الوجاهة والأخرا
وأودعت شهر الصوم خير عبادة ... وودعتهُ بعد اعتكافك بالسرا
فابشر بأجر وافر متزايد ... فأنت شكور بالمزيد له احرا
أمولاي عبد القادر الحسني الذي ... مع العلم حاز الحلم والمجد والقدرا
لأنت إذا عد الأكارم مبتدا ... لك الخبر المبدي الغوالي والعطرا
تهنأ بما أوليتهُ من كرامة ... فأنت ولي المشتكى الضيم والضرا
ويا أيها المولى الذي بولائه ... أصبنا الهدى ثم الهدية والبرا
وجل به ذا العصر إذ هو سعده ... وباهت دمشق الشام مذ حلها مضرا
واشبه جود السحب جود يمينه ... فسائله من سيله أحرز اليسرا
وبــــشر محياه ببشر وفده ... بما جل رفد واسع يطرد الفقرا
هو البر والبحر الذي كل سائل ... بساحله يغني ولا يجد النهرا
هو الكعبة الغراء دوما يحجها ... ذو والحجر عالو الكعب ثم بنو الغبرا
شمائله تحكي الشمال لطافة ... إذا وردت ورد الربا فجرت فجرا
تواضعه واللطف زاداه هيبة ... وهيبته معها المحامد تستقرا
له منصب الفضل الرفيع مؤبدا ... يجر له اقصى ثناء الملا جرا
امام به ائتم الهداة وانهم ... بذلك قد نالوا السعادة والذكرا
أمير يسبر الركب بحدو بوصفه ... كما باسمه يلقى التيمن والبشرا
هو الألمعي الصائب الرأي والحجا ... هو الطاهر الذيل الذي يكره النكرا
فما خامر الفحشاء خاطر قلبه ... ولا لفظ النطق الهراء ولا الهجرا
له نــــســــب عــــال ونــــفــــس زكــــيــــة ... على حسب سام له يجلب الأطرا
على حبه كل البرية اجمعوا ... واحر به ان حاز حب الورى طرا
وإنــــي لا انــــفــــك دهــــري أسيره ... ويا حبذا أسر به تكرم الأسرا
فلا زال يحكي الشمس في أفق العلا ... وأنجاله تحكي كواكبها الزهرا
ولا زالت الأمــــلاك تــــهــــدأ حــــوله ... وكل ملوك الأرض تهدي له الفخرا
ودامت معاليه العوالي كميلة ... ودام يــــؤدي للإله بــــهــــا شــــكــــرا
ولا زال يطري بالفضائل والتقى ... بلا كدرٍ يعرو ولا حادث يطرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدراري: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ … (لسان العرب)
- الغرا: غرا: الغِراءُ: الَّذِي يُلْصَق بِهِ الشيءُ يكونُ مِنَ السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ، وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ، تَقُولُ مِنْهُ: غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه بالغِراءِ. وغَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْوا … (لسان العرب)
- جهاده: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة … (لسان العرب)
- سلاف: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو … (لسان العرب)
- فحزت: فحز: يُقَالُ رَجُلٌ مُتَفَحِّز أَي مُتَعَظِّمٌ مُتَفَحِّشٌ؛ حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ. (لسان العرب)
- فوصفك: وصف: وَصَفَ الشيءَ لَهُ وَعَلَيْهِ وَصْفاً وصِفَةً: حَلَّاه، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، وَقِيلَ: الوَصْف الْمَصْدَرُ والصِّفَةُ الحِلْية، اللَّيْثُ: الوَصْف وَصْفُكَ الشَّيْءَ بحِلْيته ونَعْته. وتَوَاصَفُوا الشيءَ … (لسان العرب)