إذا تـبـسـم البـرق الحجازي في الفجر
الشاعر: يوسف الأسير · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر يوسف الأسير، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا تـبـسـم البـرق الحجازي في الفجر — أقـول لدمـعـي حـان وقـت البـكـا فـاجر
أخــال ســليــمــى بـالثـنـايـا تـبـسـمـت — فــأومــض ذاك البــرق مــن ذاك الثـغـر
فــرفــقـاً رفـاقـي بـالذي عـمـه الضـنـا — فــلســت بـخـالٍ مـثـلكـم فـالهـوى عـذري
وكـونـوا مـعـي وارثـوا لسـائل مـدمـعي — فــإنــي إذا أمــســيـت أصـبـح كـالنـهـر
وأمــر الهــوى عــنـد الذي لم يـقـاسـه — غـــريـــب وقــيــس فــاس ذلك بــالســحــر
وشــرع الهــوى صــعــب فــيــعـسـر شـرحـه — وســلطــانــه فــي عــرشــه غـالب الأمـر
ومــا كــل حــب يــمــكــن الصــب كــتـمـه — إذا مـد مـاء النـهـر فـاض عـلى الجسر
وحــاولت كــتــمــان الهــوى فــوجــدتــه — مـحـالاً عـلى مـثـلي وفـضح الهوى قهري
أواري أواري والدمــــوع تــــذيــــعــــه — ومـا رجـهُ فـي القـلب يـسـطـع كـالجـمـر
وقـد طـار مـن عـيني الكرى ثم لم يعد — كــمــا طــار كــروان فــضــل عـن الوكـر
وان هــوانــي فــي الهـوى غـيـر ضـائري — ولكــن هــجــر العــاذليــن مــع الهـجـر
فــــذل الهــــوى عـــز وعـــذب عـــذابـــه — وبـخـل الفـتـى بـالروح فـي شرعه مزرى
وإنـــي لأخـــشـــى ان أمـــوت ولم افــز — بــزورة مــن أهــوى فـاحـصـر فـي قـبـري
وإنــــي لأرضــــى أن أســــيـــر لأرضـــه — أســيــراً وأبــقــى عــنـده دائم الأسـر
إذا جــن ليــلي زاد ويــلي ووحــشــتــي — واعـــوزنـــي بـــاب إلى طـــاقــة الســر
ويـــؤخـــذ مـــن صـــدري فـــؤادي دغـــرة — إذا غـــردت ورقـــاء فــي وارق الســدر
ويــخــلبــه البــرق التــهــامــي خـلبـاً — فــيــهـمـي له دمـعـي فـيـصـبـح ذا مـطـر
واطــرب مــن مــرس النــســيـم إذا سـرى — وأشــــكــــو له ضــــري وأودعــــه ســــري
وفـي مـهـجـتـي يـهـتـاج وجـدي إذا بـدا — بــأفــق عـوالي طـيـبـة الكـوكـب الدري
هــي الجــنــة الخـضـراء طـيـبـة الثـرى — هــي البــلدة الغــراء مــنـزلة البـدر
بـهـا الروضـة الغـنـاء والحـجرة التي — هـي الكـعـبـة العـليـا لدى كل ذي حجر
بـهـا قـبـر خـيـر الخـلق مـفـتـخـراً بـه — عـلى سـائر الغبراء بل والعلا الخضر
بـــه نـــال هــذاك المــكــان مــكــانــة — كــمــا عــصــره أضـحـى بـه غـرة العـصـر
مـــقـــام له تــعــنــو المــلوك جــلالة — وتـحـرسـه الأمـلاك عـن أمـر ذي الأمر
ويـــهـــدي له دومــاً مــن الله والورى — صــلاة وتــســليــم يــهــلان كــالقــطــر
فـيـا بـلدة أغـلى مـن التـبـر تـربـهـا — وأطــيــب فــي شــم الأنـوف مـن العـطـر
قــد اخـتـارهـا الرحـمـن مـهـبـط وحـيـه — ومـأوى امـام الرسـل مـخـتـاره النضري
هـــو القـــرشـــي الهـــاشــمــي مــحــمــر — خــيــار خــيـار الخـلق مـن عـالم الذر
نــبــي زكــا أصــلاً وفــرعــاً ومـنـصـبـاً — وذاتــاً وأوصــافــاً كــأســمــائه الغــر
حـبـيـب عـليـه الله ألقـى مـحـبـة فـفي — كــــل قــــلب طـــاهـــر حـــبـــه يـــســـري
أعــز لدى أهــل الهــدى مــن نـفـوسـهـم — ومـــن كـــل حــب غــيــر خــالفــه البــر
كـــريـــم بــه كــل المــكــارم أكــمــلت — ســوى أنــه الخــيــر الأجــل بــلا شــر
لقــد جــمــعــت فــيـه المـحـامـد كـلهـا — كــوامــل حــتــى زاد عــن كــل ذي قــدر
عــــلى انـــه ذو عـــصـــمـــة ونـــزاهـــة — فــمــا كــان ســؤقــط فــي قـلبـه يـجـري
رســـول حـــبــانــا مــع بــلاغ بــلاغــة — وامــدى لنــا فــي هــديــه سـور الذكـر
كــلام قــديــم قــد حــوى كــل حــكــمــة — وحــكــم ســديــد مــنــزل ليــلة القــدر
كـــتـــاب صـــدور العـــالمــيــن مــقــره — وذاك لدى أهــل النــهـى اعـظـم الذخـر
يـليـن إذا بـتـلى بـه الصـخـر خـاشـعـاً — ولكــن بـعـض النـاس اقـسـى مـن الصـخـر
هــنــو الآيــة الكـبـرى لدى كـل عـارف — هـو النـعـمـة العظمى لدى كل من بدري
فــوالله لو أوتــيــت مــلكــاً مــؤبــداً — عـلى تـركـه لم ارض بـالمـلك مـع فقري
فــشــكــراً لربــي إذ هــدانــي لحــفـظـه — فــإنــي بــه أحــبــبــت مـنـشـرح الصـدر
كــمــا قـد هـدى قـلبـي لسـنـة مـن أتـى — بــه رحــمــة للعــالمــيــن ذوي الطـهـر
فــســيــرتــه الحــســنــى جــلت لي أدلة — عـلى صـدقـه جـلت عـن الحـصر في الذكر
وما اخترت إلا اخترت في الأمر قوله — وأحــمـدت إذا أمـضـيـت عـاقـبـة الأمـر
وازداد نـــوراً كـــلمــا ازددت خــبــرة — بــأخــبــاره إذ كـلهـا بـالهـدى تـغـري
وقــد أظــهــر الله المــهــيـمـن ديـنـه — عـلى كـل ديـن فـهـو كـالشمس في الظهر
فــلولاه كــنــا فـي الضـلالة والعـمـى — ولم نـر نـور الحـق فـي السـر والجـهر
وإنــا ألفــنــا النـور حـتـى إذا بـدا — ظـلام نـفـرنـا مـنـه خـوفـاً مـن العـثر
فــايـمـا نـنـافـيـه الأمـان مـن الردى — واســلامـنـا فـيـه السـلام مـن المـكـر
وإذ ألف الكـــفـــار ظــلمــة كــفــرهــم — يــفــرون مــن نــور الهــدى أيــمـا فـر
وإنـــا وإيـــاهــم فــريــقــان مــبــصــر — وأعـمـى بـرى الأبـصـار مـن أعظم الضر
ورب الورى بــالحــق بــحــكــم بـيـنـنـا — فـيـقـضـي عـلى أهـل الضـلالة بـالخـسـر
ونــــأله ان لا يــــزيـــغ قـــلوبـــنـــا — لنــحـشـر مـع هـذا النـبـي لدى النـشـر
فــيــشــفــع عــنـد الله فـيـنـا بـإذنـه — فــنــدخـل فـي الأبـرار مـنـا بـلا وزر
هـو المـصـطـفـى المـحـمـود في كل موطن — لدى كــل مــخــلوق ســوى أمــة الكــفــر
بــشــيــر نــذيــر أكــرم الخــلق كـلهـم — عــلى ربــه خــتـم البـشـيـريـن والنـذر
عــلى الخــيــر والرضــوان ربــاه ربــه — وأرســله للخــلق فــي أكــمــل العــمــر
فــبــلغــهــم مــا شــاءه واهــتــدى بــه — أهـالي قـبـول الحـق مـنـهـم بـلا جـبـر
وجــادل بــالحــســنــى عــصــيــاً جـاحـداً — وجــاهـدهـم بـالعـدل فـاخـتـص بـالنـصـر
وكــم مــســتــجــيـر قـد أجـار وكـم أذى — عـلى نـفـسـه كـافـاه بـالعـفـو والغـفر
وكــم مــادح قــد فــاز مــنــه بــقـصـده — وكــم مــرتـج نـجـاه فـي سـاعـة العـسـر
يــمــيــنــاً بــه أنــي أهــيــم بــحــبــه — إذا جــال فــي مــعـنـى شـمـائله فـكـري
فــطــوبــى لمــن بــش النــبــي بــوجـهـه — وبــشـرى لمـن يـلقـى مـحـيـاه بـالبـشـر
ويـا ويـل مـن يـلقـاه غـضـبـان مـعـرضاً — فــيــحـسـب مـن أهـل الشـقـاوة والحـقـر
ونـــذكـــر مــن أوصــافــه وهــي كــلهــا — مــحــاســن غــر إذ نــكــل عــن الحــصــر
جـــزاه إله الخـــلق أحــســن مــا جــزى — بــه ســائر الرسـل الكـرام مـن الأجـر
وصـــل عـــليـــهـــم مـــع ســـلام وآلهــم — وأصـحـابـهـم دومـاً إلى مـنـتـهى الأمر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحجازي: الحِجَازُ : الحاجِزُ؛ أقام حجازا بين الحديقتَيْن.-: ما يُشد به الوسط لِتشمِير الثياب.-: عِقال الدّابة؛ جعل للدابة حِجازاً عَقَلَها به.-: لحن من أَلحان الموسيقى؛ لحن قطعة موسيقية بنغمة الحجاز.
- الضنا: ضنأ: ضَنَأَتِ المرأَةُ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءً اوأَضْنَأَتْ: كَثُرَ وَلَدُهَا، فَهِيَ ضانِئُ وضانِئة. وَقِيلَ: ضَنَأَتْ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءًا إِذَا ولَدت. الْكِسَائِيُّ: امْرأَةٌ ضانِئةٌ وماشِيةٌ مَعْنَاهُمَا أَن يَ …
- بالثنايا: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.
- بالسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر …
- بخال: الخَالُ [خيل]: ما توسمتَ فيه خيراً؛ من وراء هذا السعي خالٌ. -: لواء الجيش. -: داءُ يصيبُ الدابَّةَ. -: الغَيْمُ؛ قلَّ أن يكون وراء الخَالِ مطرٌ. -: البرقُ؛ إنْ لمعَ الخالُ تحيَّر البصر والبالُ. -: الكِبْر؛ هذا رجل خالٌ م …
- رفاقي: جمع: رُفُقٌ، أَرْفِقَةٌ. (مصدر رافَقَ). "شَدَّ النَّاقَةَ بِرِفاقِ" : حَبْلٌ يُرْبَطُ بِهِ عَضُدُها.
- شرحه: شرح: الشَّرْحُ والتَّشْريح: قَطْعُ اللَّحْمِ عَنِ الْعُضْوِ قَطْعاً، وَقِيلَ: قَطْعُ اللَّحْمِ عَلَى الْعَظْمِ قَطْعًا، والقِطْعَةُ مِنْهُ شَرْحة وشَرِيحة، وَقِيلَ: الشَّرِيحةُ القِطعةُ مِنَ اللَّحْمِ المُرَقَّقَةُ. ابْن …