في الدار بين الغميم والسند
الشاعر: رضا الأصفهاني النجفي · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر رضا الأصفهاني النجفي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في الدار بين الغميم والسند — أيــام وصــل مــضــت ولم تــعــد
ضــاع بــهـا القـلب وهـي آهـلة — وضــاع مـذ اقـفـرت بـهـا جـلدي
جـرى عـليـنـا جور الزمان كما — مـن قـبـلهـا قـد جـرى على لبد
طـال عـنـائي بـين الرسوم وهل — للحــر غـيـر العـنـاء والنـكـد
ألا تـرى ابـن النـبـي مضطهداً — فـي الطـف أضـحـى لشـر مـضـطـهد
يـوم بـقـي ابـن النبي منفرداً — وهـو مـن العـزم غـيـر مـنـفـرد
بـــمـــاضــي ســيــفــه ومــقــوله — فــرّق بــيــن الضــلال والرشــد
فـقـال لا أطـلب الحـيـاة وهـل — فـــراق دنـــيــاكــم ســوى وكــد
لمـا قـعـدتـم عـن نـصـر ديـنكم — وآل شــمــل الهـدى إلى البـدد
بــقــائم السـيـف قـمـت أنـصـره — مــقــومــاً مــا دهــاه مــن أود
ولســت أعــطــي مــقــادة بــيــد — وقــائم الســيــف ثـابـت بـيـدي
واليـوم وصـل الحـبـيـب مـوعده — فــكــيــف أرضــى تـأخـيـره لغـد
بـشـراي ان الحـبـيـب شـاء يرى — فـي الطـف مـيـدان خيلكم جسدي
والرأس مـنـه على القناة غدا — يـــســـار مــن بــلدة إلى بــلد
لوقــدّنــي فـي هـواه مـخـتـبـراً — قـد والهـوى لم أكـن أقـول قد
أو قـال للعـذب لا تـرد أبـداً — وحـــــــبـــــــه لم أرد ولم أرد
لو جـازلي أن أقـول مـقـتـرحـاً — لقــلت لا تــنــقـص البـلا وزد
ولســت أبــغــي سـوى رضـاه ولا — يـدور خـلد الجـنـانس في خلدي
مــؤيــد الوصــل مــا أروم ولا — أعــد شــيـئاً نـعـيـمـه الأبـدي
ان لم تــصــل عــلي فــي نــفــر — عــلي صــلى المــهـيـمـن الأحـد
ولا تـشـقـوا لنـا اللحود فما — يـصـنـع قـتـلي الغـرام باللحد
فـان يـكـن قـد قـتـلت فهو يدي — وان يـكـن قـد قـتـلت فـهو يدي
إن بـنـا يـخـتـم الوجـود كـمـا — قــبــل بـنـا أول الوجـود بـدي
وســلّ مــن غــمــده يــمــانــيــة — تـقـول يـا جـمرة الوغى اتقدي
مـن لم يـكـن للنـعـيـم مهتدياً — يـقـول ربـي إلى الجـحـيـم هدي
للحــد مــنـي لا يـدن مـن أحـد — إذ لسـت مـسـتـبـغـيـاً عـلى أحد
أقـــول للقـــرن مــذ اخــالطــه — تــهــكــمــا ســر وللقــتـال عـد
الحـصـن تـبـكـي عـلي مـذ عـلمت — لوصـــلهـــا لم أعــد ولم أكــد
يــرتــعـد الخـصـم مـن فـرائصـه — إذا رآنــي بــجــســم مــرتــعــد
ولا يــغــرنــك فـي اللقـا زرد — فــطــالمــا قــد هـزأت بـالزرد
كـحـامـلي اليـوم صـرت ذا ظـمأ — ان لم يــرد مــن دمـائكـم ارد
وأصـنـع اليوم في الطفوف كما — صــنــعــت فـي خـبـيـر وفـي أحـد
أفــنــيــت آبــاءكـم وصـرت إلى — إفـنـاء مـا أعـقبوا من الولد
إن لم يـكـن اسندوا لكم خبري — فـإن مـتـنـي يـغـنـي عـن السند
ولا يـرى والوطـيـس قـد حـمـيت — مــن ذي ســطــور بــكـف ذي لبـد
ســــوى رقـــاب ولا رؤوس لهـــا — وغـيـر أيـد بـانـت عـن العـضـد
واشــجــع القــوم مـن يـفـر بـه — كـمـا تـفـر المـعـزى من الأسد
فــفــرق الجــمــع وهـو مـنـفـرد — روى الثـرى بـالدماء وهو صدي
أفــديــه مــن وارد حـيـاض ردى — عــلى ظــمــا للفــرات لم يــرد
اصــيــب فـي قـلبـه بـأسـهـمـهـم — مـذ قـالت القوس خذه من كبدي
ويــا مــطـايـا الآمـال واخـدة — قـفـي وبـعـد الحـسـين لا تخدي
ويــا جــفـون العـدى اغـتـمـضـي — فــطـالمـا قـد كـحـلت بـالسـهـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
- العناء: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …
- الغميم: الغَمِيمُ : لبن يُسَخَّنُ حتى يَغْلُظ.-: النباتُ الأخضر تحت اليابس.
- بماضي: المَاضي [مضي] : فا.-: الزَّمَانُ الذي ولَّى وانقضى؛ الإنسان هو ما هو وليس ما كان في الماضي.-: السّيْفُ.-: الأسَد/ الفعل الماضي هو الفعل الذي دلّ على ما قبل في الزَّمان الذي أنتَ فيه وضْعاً / السيوف المَواضي أي القَواطِع …
- دنياكم: الدُّنْيا : مذ الأَدْنَى.-: القريبة إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ.-: الأكثر دناءَةً.-: الحياة الحاضرةَيَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ.-: الكرةُ الأرضيّة،-: كل فترةٍ …
- عنائي: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …
- لبد: لبد: لبَدَ بِالْمَكَانِ يَلْبُدُ لبُوداً ولَبِدَ لَبَداً وأَلبَدَ: أَقام بِهِ ولَزِق، فَهُوَ مُلْبِدٌ بِهِ، ولَبَدَ بالأَرض وأَلبَدَ بِهَا إِذا لَزِمَها فأَقام؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لِرَجُلَيْ …