أوفــى الهــنــاء إذا شــآه عــزاء
الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أوفــى الهــنــاء إذا شــآه عــزاء — وتــلتــه بــشـرى بـالمـنـى وغـنـاء
كــنــا نــظــن الخـطـب لمـا غـمـنـا — ان ليـــس يـــعـــقـــب ضــره إرضــاء
خــطــب بــه أودى ســعـيـد وهـو فـي — شــرخ الشــبــاب وحــوله الإمــلاء
وإذا بـصـبـح جـلاء إسـمـاعـيـل قد — كـسـف الغـمـى فـانـجـابـت الغـمـاء
وكـذا النـجـوم يـغـيـب مـنـها نير — ويــــــذر آخــــــر بـــــعـــــده دراء
فــلنــحــمــد المــولى عـلى سـرائه — مــن بـعـد مـا قـد مـسـنـا الضـراء
هــذا العــزيــز وكــل شــيـء دونـه — هـــو هـــيــن وله النــفــوس فــداء
ولتــخــلعــن حــدادهــا مـصـر فـقـد — وشـــى ربـــاهـــا رونـــق وبـــهـــاء
ولســوف تــمــرع كــلهــا فــي ظــله — وكــمــا يــروم زكــاؤهــا ويــشــاء
لو لم يـكـن مـثـل النضار ترابها — مـا جـاء فـيـمعنى الغنى الاثراء
هـذا الذي مـن عـدله تـرجو الورى — ان ســتــوى ظــمــأ الثـرى والمـاء
فــالله بـقـضـى كـل مـا يـنـوى بـه — عــــبــــد بــــنـــيـــتـــه له وفـــاء
ان شـح عـنـهـا النـيـل بعض اصابع — فــله يــد عــنــهــا جــزت بــيـضـاء
قــد ســخــر اللَه القــلوب له وان — مـن لفـظـة التـسـخـيـر كـان يـسـاء
فـــليـــهـــنـــأ الأكــار ان كــراء — وكــراه فــي امــن الزمــان ســواء
طـربـت لنـغـمـة وعـده بـاقـصـد فـي — نــهـج السـيـاسـة تـلكـم السـفـراء
فـرووا حـديـث ثـنـائه وتـنـافـسوا — فــــيـــه كـــأنـــهـــم له شـــعـــراء
النـــاس مـــنــهــم مــفــرد لكــنــه — فــي الفــضـل جـمـع مـا له احـصـاء
يـكـرى الخـلى عـن المـعـالي ليله — لكــنــمــا نــوم التــجــى اغــفــاء
شــيــم حــواهــا عــن ابــيـه وجـده — نــعــم البــنــون ونـعـمـت الآبـاء
حـــلت حـــلاه فـــي مـــقــام بــاذخ — فــلذاك يــنــزل دونــهـا الاطـراء
مـن كـان فـي ظـمـأ وفـجـر مـدحـهـا — وجــد النـعـيـم فـزال عـنـه الداء
يــا ســاعــة احــيـت قـلوب عـبـاده — اذ قـال طـيـبـوا ايـهـا الابـنـاء
انــــي لراع حـــقـــكـــم وولاءكـــم — ولكـــم عـــلى الامـــن والايـــلاء
ان تـنـعـمـوا نعم وان تجدوا اذى — فــلشــكــوكـم مـن عـنـدي الاشـكـاء
واللَه اولانــي ســيــاســة امـركـم — فـاسـتـنـجـدوا بـي ايـهـا الضعفاء
انــي بـتـوفـيـق المـهـيـمـن كـافـل — لكــم المــنــى ولمــثـل ذاك اشـاء
انــي وايــاكــم عــلى ديـن الهـدى — ولكـــم يـــحـــق بـــه عـــلى اخـــاء
انـــا عـــبــاد اللَه نــرعــى ذمــة — للائذيـــن بـــنـــا وهـــم غــربــاء
فــالاقــربـون احـق بـالزلفـى وان — تــرعــى عـهـودهـم عـلى مـا شـاؤوا
بـشـرى لكـم يـا اهـل مـصـر بـغبطة — لكــــم بــــهــــا اللألاء والآلاء
امــوالكــم مــحــمــيــة وحـقـوقـكـم — مـــرعـــيـــة ومـــنـــاكـــم فـــنـــاء
وحــبــالكــم مــوصــولة وربــوعـكـم — مــــاهــــولة وقــــراكــــم غـــنـــاء
وثــغــوركــم مــامــونــة وامـوركـم — مـــيـــمـــونـــة واجــوركــم جــمــاء
وحـمـاتـكـم اهـل السـرا وقـضـاتكم — اتــقــى الورى وولاتــكــم امـنـاء
مـن ذا الذي مـا سـره بـشـرى بـها — عـــاش الســـرور وزالت البــرحــاء
اذ قــام اسـمـاعـيـل يـحـكـم آمـرا — بــالحــق والتــقــوى له ســيــمــاء
مــا ضــر ارضـا قـد سـقـاهـا عـدله — ان لم تــجــدهــا ديــمــة وكــفــاء
فـالعـدل اعـمـر للبلاد من الحيا — ولئن يـكـن فـي ضـمـن ذا الاحـياء
واللَه نـــاصـــره ومـــعـــلى امــره — حـــــتـــــى تــــذل لرايــــه الاراء
اجــدر بـمـن قـد حـاز كـل فـضـيـلة — ان ليــس يــذكــر مــع عـلاه عـلاء
يـا ايـهـا الشـعـراء ان صـغتم له — مــدحــا يــليــق فـانـتـم الامـراء
لا تنفقوا ذا الكنز في غزل ولا — فــي رســم دار قــد عــراه عــفــاء
او فــي مــدام قــطــبـت او عـتـقـت — وتــعــددت الفــا لهــا الاســمــاء
فـالقـول فـي هـذا ضـيـاع وهـو فـي — مـــدح العـــزيــز تــضــوع وضــيــاء
مـن شـاقـه وصـف المـحـاسـن فـليصف — عــظــمـى حـلاه فـانـهـا الحـسـنـاء
وهـي المـعـاهـد يـسـتـطـاب حديثها — وهــي الصــبـا والروح والصـهـبـاء
تـبـدى المعالي ذاته العليا كما — بـالنـور يـمـكـن ان تـرى الاشياء
دام الزمــان لمــا يـروم مـسـخـرا — وعــلى المـدى يـهـدى اليـه ثـنـاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضراء: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ …
- الغماء: غما: ابْنُ دُرَيْدٍ: غَما البيتَ يَغْمُوه غَمْواً ويَغْمِيهِ غَمْياً إِذَا غَطَّاه، وَقِيلَ: إِذَا غَطَّاه بالطِّين وَالْخَشَبِ. والغُّمَا: سَقْفُ الْبَيْتِ، وتَثنيته غَمَوَان وغَمَيان، وَهُوَ الغِماءُ أَيضاً، وَالْكَلِم …
- بصبح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء …
- جلاء: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به.
- دراء: درأ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا فِي الخُصومة وَنَحْوِهَا واخْتَلَفوا. ودَارَأْتُ، بِالْهَمْزِ: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَه. …
- سرائه: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ …
- شرخ: شرخ: الشَّرْخُ والسِّنْخُ: الأَصْلُ والعِرْقُ. وشَرْخ كُلِّ شيءٍ: حَرْفُهُ الناتئُ كَالسَّهْمِ وَنَحْوِهِ. وشَرْخا الفُوق: حَرْفَاهُ المُشْرِفانِ اللَّذَانِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا الوَتر؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: زَنَمَتا السَّهْمِ ش …
- ضره: الضَّرَّةُ : الضَّرَّاءُ. -: إحدى زوجتي الرَّجل أو إحدى زوجاته ويقال؛ بينهم داءُ الضَّرائر، أي الحَسَد. -: أَصلُ الثَّدْي. -: المالُ الكثير؛ أَوْدعَ ضَرَّة كبيرة في المصرف/ الضَّرتانِ، هما حجرا الرَّحى ج ضَرائِرُ.