إلى الله اشــكـو مـا تـكـن تـرائبـي

الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى الله اشــكـو مـا تـكـن تـرائبـي — واســكــب دمــعــا صـيـبـا كـالسـحـائب

ابـيـت وفـي قـلبـي مـن البـيـن حسرة — تــثــيــر غـرامـا حـاضـرا اثـر غـائب

ولو كـنـت مـعـذورا عـلى مـا اصابني — لهــا عــلى اليــوم بــعــض مــصـائبـي

ولكــنــنـي القـى الورى بـيـن شـامـت — وآخـــــر لمـــــاز وآخـــــر عـــــاتــــب

امـا فـي الورى مـن عـادل غير عاذل — امــا فـيـهـم مـن صـاحـب غـيـر حـاصـب

وانـي اذا مـا قـمـت اشـكـو مـعـاتبا — شــكــانــي غــيـر شـكـو خـصـم مـعـاقـب

ومـا تـنـفـع الشـكـوى لدى غير منصف — ومـا يـنـفـع البـرهـان عند المشاغب

الم يـأن للايـام ان تـسـتـفـيـق مـن — اذاي وحـــرمـــانـــي اعـــز مــا ربــي

ومـا ضـر دهـري لو كـفاني ذي النوى — وآنــســنــي يــومــا بــرؤيــة صــاحــب

ســمــيــري فـي وجـه النـهـار يـراعـة — وليــلى درس الصــحــف مــن كـل كـاذب

فــيــا لك مــن يــوم كــريـه صـبـاحـه — ويــا لك مــن ليـل بـطـيـء الكـواكـب

كــأنــي فـي حـلق الزمـان شـجـا فـلم — يـزل لافـظاً لي ارض من لم يبال بي

كــانـي عـلى ظـهـر البـسـيـطـة حـامـل — لاعـبـاء هـذا الخـلق فـوق مـنـاكـبي

يــلوع فــوادي مــا يــلوح لنــاظــري — مـن الظـلم والعـدوان مـن كـل جـانب

ووالله مـــا ادرى اســـحــر الم بــي — ام النـاس قـد اوتوا حمات العقارب

ارى كــل فــرد هــاتــرا عــرض غـيـره — وكــلا يــلاقــي قــرنــه بــالمـثـالب

فــيــا ليــت شـعـري ايـهـم هـو صـادق — واي ابــن انــثــى لم يـشـب بـشـوائب

ومــن ذا الذي قــد بـرأ الله ذاتـه — مـن النـقـص حـتـى لم يـشن بالمعايب

اذا كـان اصـل النـاس مـن حـمـأ فما — عسى ان يرى في الفرع صفو المشارب

اذا كــنــت تـبـغـى صـاحـبـا دون زلة — اجــئت الى زلات غــيــر المــصــاحــب

صـــبـــرت عــلى مــر الزمــان وحــلوه — وقـد ادبـتـنـي مـنـه ايـدي النـوائب

فــالفــيــت ســعـي كـله فـيـه ضـائعـا — ســوى مــدح اسـمـاعـيـل رب المـواهـب

مــليــك عـلا شـانـا وعـزا فـلا تـرى — له مــشــبـهـا فـي فـضـله والمـنـاقـب

اذا مــا تــحـرى خـطـة يـنـتـضـى لهـا — عــزيــمــة جــد نــافـذ فـي المـضـارب

هــو البـحـر لمـكـن دره غـيـر غـابـر — هــو البــدر لكــن نـوره غـيـر غـارب

ولو لم يـكـن بـدرا لمـا سـار صـيته — وحـــلق اوج الشـــرق ثــم المــغــارب

تــمــنــت مــلوك ان تــراه ومــذ رآت — مــحــيــاه حـابـتـه حـبـاء المـنـاسـب

فـكـان غـريـبـا بـيـنـهـم فـي سـخـائه — وفــي حــبــه مــن اهــلهـم والاقـارب

وعـاد غـىل مـصـر وقـد عـيـل صـبـرهـا — لفــرقــتــه فــاسـتـبـشـرت بـالرغـائب

وكـــل اتـــاه داعــيــا ثــم حــامــدا — كـــذلك كـــان الدأب داب الاجــانــب

ولا غـرو فـهـو اليـوم روح حـيـاتها — تـحـسـبـهـا فـي الحـسـن طـلعـة كـاعـب

وتــــكــــبـــره والله ان لاح وحـــده — وفــي حـبـأ كـالبـدر بـيـن الكـواكـب

ولم ار فـرقـا بـيـن شـيـئيـن مـثلما — ارى بــيـن انـسـانـيـن عـنـد التـارب

يـقـارب اسـمـاعـيـل فـي السـن مـعـشر — وليــس له فــي مــجــده مــن مــقــارب

لئن كــان لم يـمـلك بـلادا بـعـيـدة — فــاكــبــاد اهــليـهـا له مـلك غـالب

وان كــان لم يـنـطـق بـكـل لغـاتـهـم — فـــآلاؤه فـــيـــهـــم اجــل مــخــاطــب

اذا عرفوا الانسان بالنطق فابتدر — وقـل نـطـق تـحـمـيـد لتـلك النـقـائب

ومــن لم يــطــق حــمـدا له بـلسـانـه — فـــفـــي لبــه يــرويــه ضــربــة لازب

وان يـك اسـمـاعـيـل بـالذبح قد فدى — فــهــذا يــفـدى بـالنـفـوس النـجـائب

كـلا السـيـديـن اسـتـخلص العرب امة — وبــوأهـا فـي العـز اعـلى المـراتـب

فــهــا نــحـن فـي ظـل العـزيـز اعـزة — وهــا نــحــن مــن افـضـاله فـي مـآدب

حـــــرام عـــــلى المــــدح الا له له — ومــن هـو فـيـه اليـوم افـصـح كـاتـب

كـاحـمـد وهـبـي ذي البـلاغة والحجا — له كــلم فــيــهــا غــنـى عـن مـراضـب

سـقـانـي راحـا مـن قـوافـيـه اسـكـرت — نــهــاي فــبــي مــن ذاك هــزة شــارب

تــحــريــه مـدحـي فـي الوقـائع مـنـة — مــضــاعــفــة شــكــرى لهــا جـد واجـب

فــهــذان مــعــروفــان لســت بــواجــد — نـظـيـرهـمـا مـن مـدحـه فـي الجـوائب

بــاي لســان امــدح اليــوم مــادحــي — وايــن التـغـنـي مـن نـواح النـوادب

بـديـع البـيـان يـوقـع اللفظ موقعا — مـصـوغـا عـلى قدر المعاني الثواقب

فـمـن بـدر مـعنى السابقات وكان في — بـيـان المـعـانـي سـابـقـا كـل كـاتب

يــعــز عــليــه ان يــرى بـيـن لفـظـه — ومــعـنـاه سـبـقـا او لحـاقـا لعـائب

له فـكـرة بـالنـجـم نـيـطـت فلم ينل — مـداهـا امـرؤ افـكـاره فـي الملاعب

فذاك الذي يصبو اليه اولوا النهى — وقــد ضــل مـن يـصـبـو لعـيـن وحـاجـب

ومـــقـــوله ذاك الفـــصـــيـــح وانـــه — مـتـى اختلف القولان احدى العجائب

يــطــوع له فــي الحـكـم كـل مـعـانـد — ويــرضــى بـه فـي الفـصـل كـل مـؤارب

تـبـاهـى بـه مـصـر السـعـيدة فهو في — ســمــاء حـمـاهـا زيـن كـل المـنـاصـب

الا ليــت شــعـري والامـانـي شـهـيـة — اتــلمــس مــن مـصـر تـرابـا تـرائبـي

تــنــعــمــت فـيـهـا بـيـن شـيـخ مـؤدب — وخــــــل وفــــــي كـــــان اكـــــرم آدب

فــكــان جـزآي بـعـد ان بـنـت عـنـهـم — عـنـاء وضـربـا فـي جـمـيـع الجـوانـب

سـلام عـليـهـا كـلمـا شـاقـت الصـبـا — مــحــبـا ومـا حـنـت اليـهـا ركـائبـي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرهان: البُرْهَانُ : البيّنة الواضحة وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أُنْ رَأىَ بُرْهَانَ رَبِّهِ -: الحجة القاطعة، قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ -: في الفلسفة، القياس الذي يتألف من مقدمات يقينية …
  • ترائبي: جمع تَرِيبَة. (تش). : عِظَامُ الصَّدْرِ .
  • حاصب: الحَاصِبُ : فا. -: المكان الذي انتشرت فيه الحَصْباء، أي الحجارة الصغيرة؛ هل يصلح هذا المكانُ الحاصبُ للفلاحة؟. -: الريح الّتي تحمل معها التراب والحصباء أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبً …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة