أنــفــس مــا يــهـدى مـن الشـعـر
الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 99 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنــفــس مــا يــهـدى مـن الشـعـر — مــدح العــزيــز الدائم الفـخـر
يــحــلو كــلام المــادحــيــن له — سـيـان فـي النـظـم وفـي النـثـر
واحــسـن التـشـبـيـب ذكـر اسـمـه — لا ذكــر مـن يـمـنـيـك بـالهـجـر
ليـــس الذي يـــحـــيـــى بــالآئه — قـــلوب راجـــيـــه مـــن الفــقــر
كـــمـــن تــرى مــن لطــفــه انــه — يـــقـــتــل بــالاعــراض والشــزر
تــحــســبــه طــالوت فــي بــأســه — وتـــارة هـــاروت فـــي الســـحــر
ولا ســـوال الدار عـــن ظـــعـــن — ولا تــــجــــنــــى ربـــة الخـــدر
ولا شـــجـــون بـــقـــنــا قــامــة — ولا جـــنـــون بـــضـــنـــى خـــصــر
ولا اهــتــداء بــســنــا طــلعــة — ولا ضــــلال بــــدجــــى شــــعــــر
ولا نــواح فــي الليــالي عــلى — طــيــف اثـار الوجـد فـي الصـدر
ولا ادكــــار لزمــــان اللقــــا — ورشــف ثــغــر قــيــل كــالخــمــر
وســـاوس تـــذهــب رشــد الفــتــى — وتــجــعــل الشــعــر مــن الهـجـر
مــا الشــعـر الا ان تـذيـع بـه — حــســن صــنــيــع عــن فـتـى غـمـر
يـــحـــرم مــنــه الدر الا لمــن — يـــجـــود بـــالعـــســـجـــد والدر
ان الذي قــد ســن ذا الفــن لم — يــجــد كـاسـمـاعـيـل فـي العـصـر
فــاتـخـذ التـشـبـيـب فـي نـظـمـه — مـــتـــحـــذة للذهـــن والفـــكـــر
وليـــس مـــحـــتـــاجــا إلى غــزل — مــن حــدث النــاس عــن البــحــر
بـحـر يـفـيـض الخـيـر مـنـه عـلى — مــن كــان فــي بــحــر وفــي بــر
ابــي الفـداء المـسـتـعـان عـلى — كـــشـــف المــلمــات مــن الدهــر
فــي مــدحـه ان كـنـت تـرشـد مـا — يــغــنــيـك عـن زيـد وعـن عـمـرو
مــن لم يــزل يــزداد فــي بــره — ما ازداد في العمر وفي القدر
مـــن اجـــل ذا زاد الدعــاء له — مــن الورى فــي الســر والجـهـر
وان يــكــن مــن بـيـنـهـم حـاسـد — فـــانـــه قـــد بـــاء فــي خــســر
وكـــل مـــا وشـــاه مـــن فــريــة — وظـــنـــه يـــخـــلد فــي الحــبــر
هــفــت بــه الارواح حـتـى عـفـا — مـــن دون مـــا رســـم ولا اثـــر
يـا خـيـبـة الحـسـاد مـن بـعدما — بــاتــوا عـلى جـمـر مـن المـكـر
كـم جـهدوا في الافك في يومهم — وارقــــوا ليـــلا بـــلا فـــجـــر
وركــبــوا زورا فــاهــوى بــهــم — مــن حــالق فــي مــصــرع الغــدر
لا غــروان تــنــكــر اصــواتـهـم — فـــانـــهـــم مـــن حـــمـــر الفــر
ســبــحــان مــن اوجـد فـي خـلقـه — مـــاشـــاء مــن نــفــع ومــن ضــر
طــان مــن الخــيـر سـراة الورى — وســـؤرهـــم طـــيـــن مـــن الشـــر
فــبــعــضــهــم يـفـسـد فـي سـاعـة — مـــا غـــيـــره اصـــلح فــي دهــر
ومــــنــــهـــم مـــن رزقـــه انـــه — يــدأب فــي الارجــاف والخــتــر
ويــظــهــر النــصـح وصـدق الولا — ويـــضـــمـــر الغـــش عــلى الغــر
بــعــد القــوم لم يــحـك فـيـهـم — شـــيـــء مــن الانــذار والزجــر
ســتــعــتــريـهـم فـي مـضـاجـعـهـم — وهــم ســكــارى ضــغــطــة القـبـر
الله قـــد احـــبــظ اعــمــالهــم — وردهــــم اخــــيـــب مـــن عـــقـــر
وكـــل مـــا كـــادوه عـــاد عــلى — نــحــورهــم انــكــى مــن النـحـر
كــادوا يــذوبــون اسـى يـوم ان — قــيــل لهــم كــونــوا عـلى حـذر
ان الخــديــوي امــتــطــى فـلكـه — وانـــــه اليـــــوم لذو مــــخــــر
حــتــى اتــى دار الخــلافـة فـي — عـــز رفـــيـــع الجـــاه والقــدر
وان مـــولانـــا المــعــظــم قــد — لاقــاه بــالايــنــاس والبــشــر
ولم يــــزل يــــحـــســـبـــه انـــه — للمــــلك ذخــــر ايــــمـــا ذخـــر
وانـــه بـــالبــيــض يــدفــع عــن — حــقــيــقــة الاســلام والســمــر
وانــــــــه ركــــــــن لدولتــــــــه — مـــشـــيـــد البـــنـــيـــة ذو ازر
وكــم له شــاهــد عــدل له عــلى — صـــدق مـــســاعــيــه بــلا نــكــر
الم يــحــل خـطـب العـسـيـر وقـد — خـــيـــل اعـــســـارا الى يـــســـر
الم يــعــبــئ جــحــفــلا طــائلا — عـــلى كـــريـــد جـــائب البــحــر
فـــي ســـفــن شــتــى رســت ســبــة — فــي بـحـرهـا فـي البـرد والحـر
الم يـغـث بـالمـال مـن هـاجروا — وهــــــــم الوف كــــــــأب بــــــــر
الم يـــغـــث اهــل فــروق بــمــا — خـــفـــف عـــنـــهــم فــادح الضــر
الم يــغــث اهــل العــريـش وقـد — جــــلاهـــم الجـــدب الى مـــصـــر
الم يــكــن احــســانــه شــامــلا — اهــل الزوايــا جــل عــن حــصــر
وكـــل مـــحـــتـــاج وذي عـــيـــلة — وكــــل مــــلهــــوف ومــــضــــطــــر
وان مـــن كـــبـــرى صـــنـــائعـــه — عــتــق بــنــي حــام مــن الاســر
لو عــــــددت آلاؤه كــــــلهــــــا — لضـــاق عـــنــهــا امــد العــمــر
اصــغــر مــا يــوليــه مــن مـنـن — يــكــبــر عــن مــنـدوحـة الشـكـر
عــن جــده ارث المــعــالي وعــن — ابــيــه والفــرع عــلى النــحــر
امـــثـــله يـــزرى عـــليــه وقــد — نــــزهــــه الله عــــن المــــزرى
انــقـى مـن الفـضـة مـا يـنـتـوى — وقـــربـــه اقــنــى مــن التــبــر
وعـــهـــده امــنــع مــن مــعــقــل — يـــقـــيــك مــن بــؤس ومــن ذعــر
فــي مــصــر مــن كــثــرى مـآثـره — مـا يـفـخـر الاهـرام فـي الذكر
فــانــمــا الاهــرام قــد شـيـدت — بــالقـهـر والتـسـخـيـر والقـسـر
ولم تـــزد مـــصــر بــهــا دوحــة — ولا نـــواحـــيــهــا مــدى فــتــر
فـانـظـر اليـها اليوم مستقريا — فــهــل تــرى مــن مــوضــع قــفــر
وانـظـر إلى زهـو السـويـس بـما — خــليــجــهــا حــاز مــن الفــخــر
قــد وصــل البــحـريـن وصـلا بـه — زادت مـــعـــالي ذللاك القــطــر
فــيــا له مــن عــمــل لم يــكــن — انـــجـــازه يـــخـــطــر فــي حــزر
لو لم يـكـن فـتـحـا مـبينا لما — قــضــى له الاقــوام بــالبــهــر
وافــــى اليــــه كـــل مـــلك وذي — رئاســــة مــــن امــــم العـــصـــر
وكــلهــم كــانــوا ضــيـوفـا لدى — ابــي النــدى اكــرم مــن يـقـرى
وكـــلهـــم عـــاد رضـــيــا بــمــا — نــال وقــد اطــنــب فــي الشـكـر
هـذا هـو الفـضـل المـبـين الذي — تـــخـــلد ذكـــراه مـــدى الدهــر
هـذا هـو الجـود العـمـيـم الذي — يــجــزئ فـي المـحـل عـن القـطـر
هـذا هـو الصـنـع الجـمـيل الذي — يــبــقــى بــقـاء المـدح فـي حـر
فـــي كـــل نـــاد مـــدحــه واجــب — يـــجـــوز مــن مــصــر إلى مــصــر
ســمــاعــه يــغــنــيـك عـن مـزهـر — وعـــــرفـــــه عــــن ارج الزهــــر
ايـن الذي يـنـشـئ في الارض ما — يــكــون تــحــيــيــرا لذي حــجــر
مــمــن اذا انــشــأ شــيــا بــدا — نـــفـــع له اســنــى مــن البــدر
وايـــن مـــن شــاد مــقــامــا له — مــفــتــخــرا بــالشـيـد والصـخـر
مـمـن يـغـيـث النـاس ان اجدبوا — ويــبــدل الاعــســار بــاليــســر
ولا يــــزال خــــيــــره زاخــــرا — عــلى الورى يــا حـسـن مـا زخـر
هــذا امــيــر النـاس فـي فـضـله — وفـــصـــله فــي بــهــمــة الامــر
بـالعـدل يـقـضـى والنـدى ينتشى — والحــق يــوصــى والظـبـى يـفـرى
طــابــت بــه مــصــرفــا رجـاؤهـا — تـــبـــدو لنــا فــي حــلل خــضــر
فـــيـــهــا بــروج وصــروح ســمــت — عـــلى اســـاس الخـــيـــر والبــر
فـــيـــهــا مــبــان ومــغــان اوت — الى حـــمـــاهـــا كـــل مـــعـــتــر
فـــيـــهــا حــيــاض وريــاض زهــت — يــعــبــق مــنــهــا ارج العــطــر
فـــيـــهــا فــنــون وعــلوم رمــت — بــشــهــبــهــا مــحــلولك الكـفـر
فـيـهـا مـلاه مـا حـيـات الاسـى — ومـــــلهـــــبــــات دون مــــا وزر
وكــم بــهــا مــن مــسـجـد جـامـع — تــســمــع مــنــه حــبــرة الذكــر
ومـــن خـــطــيــب بــاهــر وعــظــه — لســــدف الاوهــــام كــــالزهــــر
ومـــن اديـــب مـــاهـــر لفـــظـــه — لصـــــدف الافـــــهــــام كــــالدر
وكــل مــا تــرغــب فـيـه النـهـى — وتــشــتــهــيــه انــفــس الســفــر
مـهـمـا اطـل فـي مـدح اوصـافـها — حــســبــتــنــي قـد جـئت بـالنـزر
ربــي ادمــهــا مــعــدنـا للعـلى — والعـــلم والافـــضـــال والســـر
واحــفـئ بـعـون مـنـك رب النـدى — عـــزيـــزهــا بــالعــز والنــصــر
دام مـــدى الدهـــر وانـــجـــاله — مــن حــوله فـي الصـوم والفـطـر
رب اســتـجـب هـذا الدعـاء فـقـد — اخـــلصـــتــه فــي ليــلة القــدر
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
- الدائم: الدَّائِمُ [دوم]: نا.-: اللَّهُ تعالَى.-: الثَّابت والمستمرّ والباقيتَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وظِلُّها/ الماءُ الدَّائِم، هو الساكن لا يجري/ هو يُحْسِن للنَّاس دائماً، أي في كلِّ وقت.
- النثر: نثر: اللَّيْثُ: النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَارُ؛ وَقَدْ نَثَرَهُ يَنْثُرُهُ ويَنْثِرُهُ نَثراً …
- بالاعراض: [ ع ر ض]. (مصدر أعْرَضَ). "لَمْ يَعْرِفْ سَبَبَ إعْرَاضِهِ" : صُدُودِهِ.
- بالهجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ …
- بقنا: قنأ: قَنَأَ الشيءُ يَقْنَأُ قُنُوءًا: اشْتَدَّتْ حُمرَتُه. وقَنَّأَهُ هُوَ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: يَسْعَى بِهَا ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ، ... قَنَأَتْ أَنامِلُه مِنَ الفِرْصاد والفِرْصادُ: التُّوتُ. وَفِي الْحَدِ …