عرفت ببرقة الوداء رسما

الشاعر: جرير · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«عرفت ببرقة الوداء رسما» من شعر جرير، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَرَفتُ بِبُرقَةِ الوَدّاءِ رَسماً ... مُحيلاً طابَ عَهدُكَ مِن رُسومِ

عَفا الرَسمَ المُحَيلَ بِذي العَلَندى ... مَساحِجُ كُلِّ مُرتَزِجٍ هَزيمِ

فَلَيتَ الظاعِنينَ هُمُ أَقاموا ... وَفارَقَ بَعضُ ذا الأَنَسِ المُقيمِ

فَما العَهدُ الَّذي عَهِدَت إِلَينا ... بِمَنسِيِّ البَلاءِ وَلا ذَميمِ

وَزارَت فِتيَةً وَرِحالَ مَيسٍ ... لَدى فُتلٍ مَرافِقُهُنَّ هيمِ

يُساقِطنَ النَقيلَ وَهُنَّ خوصٌ ... بِغُبرِ البيدِ خاشِعَةِ الحُزومِ

تُعَطَّفُ مِن تَوابِعِ كُلِّ هَجرٍ ... عَصيماً بِالجُلودِ عَلى عَصيمِ

سَرَينَ اللَيلَ ثُمَّ وَرَدنَ خَمساً ... وَلا يَسطيعُ ذاكَ أَخو النَعيمِ

أَعاذِلَ طالَ لَيلُكِ لَم تَنامي ... وَنامَ العاذِلاتُ وَلَم تُنيمي

إِذا ما لُمتِني وَعَذَرتُ نَفسي ... فَلومي ما بَدا لَكِ أَن تَلومي

ذَميلُ الناعِجاتِ بِكُلِّ خَرقٍ ... شِفاءُ الطارِقاتِ مِنَ الهُمومِ

تُريحُ نِقادَها جُشَمُ بنُ بَكرٍ ... وَما نَطَقوا بِأَنجِيَةِ الحُكومِ

لَقَد سَفِهَت حُلومُهُمُ وَأُجروا ... مَعَ المَسبوقِ حَيثُ جَرى المَليمِ

لَهُم مُرٌّ وَلِلنُخَباتِ مَرٌّ ... فَقَد رَجَعوا بِغَيرِ شَظىً سَليمِ

وَقَد نالَ الأَخيطِلُ مِن هِجائي ... دَحولَ السَبرِ غائِرَةَ الهُزومِ

وَكَيفَ يَصولُ أَرصَعُ تَغلِبِيٌّ ... وَما لِلعَبدِ مِن حَسَبٍ قَديمِ

سَمَونا لِلمَكارِمِ فَاِحتَوَينا ... بِلا وَغلِ المَقامِ وَلا سَؤومِ

وَقَد هَجَموا الرِهانَ فَما كَبَونا ... وَما أَوهى قَناتِيَ مِن وُصومِ

تَرى الشُعَراءَ مِن صَعِقٍ مُصابٍ ... بِصَكَّتِهِ وَآخَرَ مُستَديمِ

لَقَد وَجَدوا رِشائِيَ مُستَمِرّاً ... وَدَلوِيَ غَيرَ واهِيَةِ الأَديمِ

وَمِثلَكَ قَد قَصَدتُ لَهُ فَأَمسى ... أَخا حِلمٍ وَما هُوَ بِالحَليمِ

يَرى حَسَراتِهِ وَيَخافُ دَرئي ... وَيُغضي طَرفَهُ نَظَرَ الأَميمِ

فَإِن تُغلَب فَإِنَّكَ تَغلِبِيٌّ ... نَزَلتَ بِغايَةِ الحَمِقِ اللَئيمِ

سَتَعلَمُ أَنَّ أَصلي خِندِفِيٌّ ... جَبا لِيَ أَفضَلَ الحَسَبِ الكَريمِ

فَنَفسي وَالنُفوسُ فِداءُ قَومٍ ... بَنوا لي فَوقَ مُرتَقَبٍ جَسيمِ

نَزَلتُ بِفَرعِ خِندِفَ حَيثُ لاقَت ... شُؤونُ الهامِ مُجتَمَعَ الصَميمِ

أُفاضِلُ بِالرَبابِ وَآلَ سَعدٍ ... وَزَيدِ مَناةَ إِذ خَطَرَت قُرومي

وَجَدنا المَجدَ قَد عَلِمَت مَعَدٌّ ... وَعِزَّ الناسِ تَمَّ إِلى تَميمِ

مَطاعيمُ الشَمالِ إِذا اِستُحِنَّت ... وَفي عُرَواءِ كُلِّ صَباً عَقيمِ

سَبَقنا العالَمينَ بِكُلِّ مَجدٍ ... وَبِالمُستَمطَراتِ مِنَ النُجومِ

إِذا نَجمٌ تَغَيَّبَ لاحَ نَجمٌ ... وَلَيسَت بِالمُحاقِ وَلا الغُمومِ

سَأَبسُطُ مِن يَدَيَّ عَلَيكَ فَضلاً ... وَنَحنُ القاطِعونَ يَدَ الظَلومِ

رَأوا أَثبِيَةَ الفَهَداتِ وِرداً ... فَما عَرَفوا الأَغَرَّ مِنَ البَهيمِ

وَأَعيَينا أَباكَ أَبا غُوَيثٍ ... فَأَعيا عَن مُجاهَدَةِ الخُصومِ

وَأَدرَكنا الهُذَيلَ بِلافِظاتٍ ... دَمَ الأَشداقِ مِن عَلَكِ الشَكيمِ

ضَغا في القِدِّ آدَرُ تَغلِبِيٌّ ... ضَبيحُ الجِلدِ مِن أَثَرِ الكُلومِ

مَنَعنا الجَوفَ وَالنَعَمَ المُنَدّى ... وَقُلنا لِلنِساءِ بِهِ أَقيمي

وَقَد هَجَمَت وَأُمِّكَ خَيلُ قَيسٍ ... عَلى رَعنِ السَلَوطَحِ ذي الأُرومِ

وَما قَتلي بَني جُشَمَ بنِ بَكرٍ ... بِزاكِيَةِ الدِماءِ وَلا اللُحومِ

فَحَسبُكَ أَن تَنَوَّحَ بَينَ دَنٍّ ... وَباطِيَةٍ وَإِبريقٍ رَذومِ

حَكَمتَ بِحُكمِ أُمِّكَ حَيثُ تَلقى ... خَليطاً مِن صَقالِبَةٍ وَرومِ

أَلَيسَ أَبوكَ ذا زَمَعٍ ثَمانٍ ... وَأُمُّكَ ذاتَ مُكتَشَرٍ ذَميمِ

لَبِئسَ الفَحلُ لَيلَةَ أَشعَرَتهُ ... عَباءَتَها مُرَقَّعَةً بِنيمِ

فَذاكَ الفَحلُ جاءَ بِشَرَّ نَجلٍ ... خَبيثاتِ المَثابِرِ وَالمَشيمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح، مقاييس اللغة:

  • الحزوم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و … (لسان العرب)
  • الرسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • الظاعنين: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
  • المحيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
  • النقيل: (قَيَلَ) الْقَافُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ أَصْلُ كَلِمِهِ الْوَاوُ، وَإِنَّمَا كُتِبَ هَاهُنَا لِلَّفْظِ. فَالْقَيْلُ: الْمَلِكُ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرٍ، وَجَمْعُهُ أَقْيَالٌ. وَمَنْ جَمَعَهُ عَلَى الْأَقْوَالِ فَوَاحِدُهُمْ … (مقاييس اللغة)
  • الوداء: ودأ: وَدَّأَ الشيءَ: سَوّاه. وتَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ الأَرضُ: اشْتَمَلَتْ، وَقِيلَ تَهَدَّمت وتَكَسَّرت. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ تَوَدَّأَتْ عَلَى فُلَانٍ الأَرضُ وَهُوَ ذهابُ الرَّجلِ فِي أَباعد الأَرضِ حَتَّى لَا … (لسان العرب)
  • بالجلود: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بان الخليط ولو طوعت ما بانا
  • أقلي اللوم عاذل والعتابا
  • ألا حي دار الهاجرية بالزرق
  • لمن الديار كأنها لم تحلل
  • لعمري لقد أشجى تميما وهدها
  • ما بال جهلك بعد الحلم والدين
  • بت أرائي صاحبي تجلدا
  • قد غلبتني رواة الناس كلهم