ثــغـر الزمـان بـنـجـم الديـن مـبـتـسـم

الشاعر: عمارة اليمني · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ثــغـر الزمـان بـنـجـم الديـن مـبـتـسـم — ووجــــهـــه بـــدوام العـــز يـــتـــســـم

أيـــامـــه الغــر لا زالت مــخــلدة — ســـاعـــاتـــهـــا فــرص للأجــر تــغــتــنــم

حــرمــت عــدلاً شــهــور العـام قـاطـبـة — فـليـس تـعـرف مـنـهـا الأشـهـر الحـرم

أضـحـى بـك النـيـل مـحـجـوجـاً ومـعـتـمراً — كــأنــمــا حــل فــيــه الحـل والحـرم

بـــنـــان كــفــك بــالإحــســان واكــفــة — لا تــدعـي فـضـلهـا الأنـواء والديـم

كــف تــقــبــلهــا الأفـواه تـكـرمـة — والركــن يــومــي إليــه حــيــن يــســتــلم

جــاءت بــنــوك وشــمــل الديــن مــنــتـشـر — فـقـارعـوا عـنـه وهـو اليوم منتظم

ذومـــا درى أحـــد مـــن قـــبـــل رؤيـــتــهــم — أن الحـظـوظ بـلثـم الأرض تقتسم

مــتــوج بــات ديــن الله مــعــتــصـمـاً — بـــحـــبــله وبــحــبــل الله يــعــتــصــم

يــدنــو ويــبــعـد فـي حـالي نـدى وردى — كــالدهــر يـنـعـم أحـيـانـاً ويـنـتـقـم

قــادت إليــه زمـام المـلك أربـعـة — نــصــر الهــدى والنـدى والسـيـف والقـلم

وهــدمــت مــنــه خــلق الدهــر أربــعــة — العــلم والحــلم والمــعـروف والكـرم

وصــاحــبــت مــنــه قــول الصــدق أربــعــة — العـهـد والوعـد والمـيثاق والذمم

وصـــدقـــت مــادحــيــه مــنــه أربــعــة — الأصــل والفــرع والأخــلاق والشــيــم

فــالجــور والبـخـل والإلحـاد مـنـصـدع — والعــدل والجــود والإيـمـان مـلتـئم

يـا خـيـر مـعـتـصـب بـالتـاج مـنـتـصب — تــرضــى المــكـارم عـن يـومـيـه والأمـم

هــل أنــت مــصــغ إلى دعــوى أحــبـرهـا — إلى عــلاك فــأنــت الخــصــم والحـكـم

مــا زال فــي الثــغــر لي رزق ســحــائبــه — تـهـمـي عـلى روض آمـالي وتـنـسـجم

حــتــى مــلكــت فــلا نــجــم أســيـر بـه — إلى عــــــلاك ولا نـــــار ولا عـــــلم

واليـــوم خـــمـــســـة أعــوام مــحــرمــة — لم يـــســـقــنــي لك لا طــل ولا ديــم

وكــان لي مــن مــلوك النــيـل قـبـلكـم — مــكــانــة عــرفـتـهـا العـرب والعـجـم

وكــان بــيــنــي وبــيــن القـوم مـلحـمـة — فـي حـربـهـا ألسـن الأديـان تـخـتصم

ومـــا تـــزال إلى داري عــوارفــهــم — تــمـشـي إلى بـابـهـا الإكـرام والنـعـم

تــركــت قــصــدك لمـا قـيـل أنـك لا — تـــجـــود إلا عـــلى مـــن مـــســـه العــدم

ولســـت بـــالرجــل المــجــهــول مــوضــعــه — ولا لنــزر مــن الإحــسـان أغـتـنـم

ولا إلى صــدقــات المــال أطــلبــهــا — ولا عـــمـــى مــس أعــضــائي ولا صــمــم

وإنـــمـــا أنـــا ضـــيــف للمــلوك ولي — دون الضـــيـــوف لســـان نـــاطـــق وفـــم

وأنــت أكــرم مــن يــمــشــي عـلى قـدم — والنـاس عـنـك فـقـد أثـنوا بما علموا

ومــا التــواتــر مــمــا أسـتـريـب بـه — حــاشــا لقــاعــدة الإجــمــاع تــنـخـرم

إســكــنــدريــة ثــغــر أنــت مـالكـه — والنــار مــن غــرمــانــي فــيــه تــضـطـرم

فــامــنــن ووقــع بــنـصـف الألف أقـسـمـهـا — فـيـهـم فـمـالك بـين الناس ينقسم

واغـرم فـإن المـلوك الصـيـد عـادتـهـم — إذا رأوا عــاجـزاً عـن مـغـرم غـرمـوا

ومــن رجــاك لنــزر يــســتــعــيـن بـه — فــحــكــمــتــي فــي نـدى كـفـيـك تـحـتـكـم

أنــت المــســيــح وأحــوالي بــهــا ســقــم — فـامـنـن بـمـعـجـزة يـبرى بهم السقم

فــلو مــدحــت زمــانــي وهــو عــبــدكــم — بـمـدحـكـم لم يـزرنـي الشـيـب والهرم

لهــفــي عــلى أســد الديــن الهــمـام وكـم — جـرت عـليـه دمـوع العـيـن وهي دم

لو عــاش لي لم أقـم هـذا المـقـام ولا — أذلنــي الديــن والأطــفـال والحـرم

قــد كـان يـرفـعـنـي فـي صـدر مـجـلسـه ال — عـالي ويـبـسـط أنـسـي حـيـن أحـتـشم

وكــان يــعــرف مــقــداري وقــد ذكــروا — أن المــعــارف فــي أهـل النـهـى ذمـم

فــقــل لفـضـلي يـحـفـظـنـي لخـدمـتـه — فـــربـــمـــا تـــحــفــظ الأجــداث والرمــم

وانـظـر إلي بـعـيـنـيـه فـبـيـنـكـما — فــــي كــــل بــــر وفــــعــــل صـــالح رحـــم

نــامــت عـيـون الورى فـي عـدل سـيـرتـهـم — كــأن يــقــظـتـنـا فـي عـصـرهـم حـلم

والنــاصــر ابــنــك كـافـي كـل مـعـضـلة — إذا الحــوادث لم تــكــشـف لهـا غـمـم

أبــو المــظــفـر مـن لولاه مـا نـهـضـت — للنـــصـــر قــادمــة يــومــاً ولا قــدم

أعــز بــالبــاس والإحــســان حــوزتـنـا — فـــلم يـــلم بـــنـــا خـــوف ولا عـــدم

وإن شـــمـــس بـــنـــي أيــوب ضــامــنــة — أن لا يــــروعــــنــــا ظـــلم ولا ظـــلم

تـــبـــســم الدســت مــن أيــوب عــن مــلك — تــخــط عــن قـدره الأقـدار والهـمـم

مــتـوج بـات ديـن الله مـعـتـصـمـاً — بـــحـــبـــله وبـــحـــبـــل الله يـــعـــتــصــم

يــدنــو ويــبــعــد فــي حـالي نـدى وردى — كـالدهـر يـنـعـم أحـيـانـاً ويـنـتـقـم

قــادت إليــه زمــام المــلك أربـعـة — نــصـر الهـدى والنـدى والسـيـف والقـلم

وهــدمــت مــنــه خــلق الدهــر أربـعـة — العــلم والحــلم والمــعــروف والكــرم

وصــاحــبــت مــنــه قــول الصــدق أربـعـة — العـهـد والوعـد والمـيـثـاق والذمم

وصـــدقـــت مــادحــيــه مــنــه أربــعــة — الأصــل والفــرع والأخــلاق والشــيــم

فــالجــور والبــخــل والإلحــاد مــنـصـدع — والعـدل والجـود والإيـمـان ملتئم

يــا خــيــر مـعـتـصـب بـالتـاج مـنـتـصـب — تـرضـى المـكـارم عـن يـومـيـه والأمم

هــل أنــت مــصــغ إلى دعــوى أحــبــرهــا — إلى عــلاك فــأنــت الخـصـم والحـكـم

مــا زال فــي الثــغـر لي رزق سـحـائبـه — تــهــمــي عـلى روض آمـالي وتـنـسـجـم

حــتــى مـلكـت فـلا نـجـم أسـيـر بـه — إلى عــــــــلاك ولا نـــــــار ولا عـــــــلم

واليـــوم خـــمـــســـة أعـــوام مـــحــرمــة — لم يــســقــنــي لك لا طــل ولا ديــم

وكــان لي مــن مــلوك النــيــل قــبــلكــم — مـكـانـة عـرفـتـهـا العـرب والعـجـم

وكــان بــيــنــي وبـيـن القـوم مـلحـمـة — فـي حـربـهـا ألسـن الأديـان تـخـتـصـم

ومـــا تـــزال إلى داري عـــوارفـــهــم — تـمـشـي إلى بـابـهـا الإكـرام والنـعم

تــركــت قــصــدك لمـا قـيـل أنـك لا — تـــجـــود إلا عـــلى مـــن مـــســـه العــدم

ولســـت بـــالرجــل المــجــهــول مــوضــعــه — ولا لنــزر مــن الإحــسـان أغـتـنـم

ولا إلى صـــدقـــات المـــال أطـــلبــهــا — ولا عــمــى مــس أعــضــائي ولا صـمـم

وإنـــمـــا أنـــا ضـــيــف للمــلوك ولي — دون الضـــيـــوف لســـان نـــاطـــق وفـــم

وأنـــت أكـــرم مـــن يـــمــشــي عــلى قــدم — والناس عنك فقد أثنوا بما علموا

ومــا التــواتــر مـمـا أسـتـريـب بـه — حــاشــا لقــاعــدة الإجــمــاع تــنــخــرم

إســكــنــدريــة ثــغــر أنــت مـالكـه — والنــار مــن غــرمــانــي فــيــه تــضـطـرم

فــامـنـن ووقـع بـنـصـف الألف أقـسـمـهـا — فـيـهـم فـمـالك بـيـن النـاس يـنـقسم

واغــرم فــإن المــلوك الصــيـد عـادتـهـم — إذا رأوا عـاجـزاً عـن مـغرم غرموا

ومــن رجــاك لنــزر يــســتـعـيـن بـه — فــحــكــمــتــي فــي نــدى كــفـيـك تـحـتـكـم

أنــت المــســيـح وأحـوالي بـهـا سـقـم — فـامـنـن بـمـعـجـزة يـبـرى بـهـم السـقم

فــلو مــدحــت زمــانــي وهـو عـبـدكـم — بــمــدحــكـم لم يـزرنـي الشـيـب والهـرم

لهـفـي عـلى أسـد الديـن الهـمـام وكـم — جــرت عــليــه دمــوع العــيـن وهـي دم

لو عــاش لي لم أقــم هــذا المـقـام ولا — أذلنــي الديـن والأطـفـال والحـرم

قـد كـان يـرفـعـنـي فـي صـدر مجلسه ال — عــالي ويــبــسـط أنـسـي حـيـن أحـتـشـم

وكــان يــعــرف مــقــداري وقــد ذكــروا — أن المــعــارف فــي أهـل النـهـى ذمـم

فــقــل لفــضــلي يــحــفــظــنـي لخـدمـتـه — فــربــمــا تــحــفــظ الأجـداث والرمـم

وانــظــر إلي بــعــيــنـيـه فـبـيـنـكـمـا — فـــي كـــل بـــر وفـــعـــل صـــالح رحــم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بدوام: الدَّوامُ : مصـ.-: وقت العمل ومدَّته المحدّدان قانوناً؛ هذا الموظّف ملتزِم بمواعيد الدَّوام في إدارته.
  • بنان: البَنَانُ : أطراف الأصابع واحدته بَنَانَةٌ أو الأصابع ذاتُها بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ/ عَضَّ بنَانَ النَدَّم، أي أظهر الندم/ هو طوع بنانه، أي تحت تصرّفه/ يُشار إليه بالبنان، أي مشهور.
  • بنجم: نجم: نَجَمَ الشيءُ يَنْجُمُ، بِالضَّمِّ، نُجوماً: طَلَعَ وَظَهَرَ. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذَلِكَ: طلَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا إِبَّ …
  • بنوك: (بَنَوَ) الْبَاءُ وَالنُّونُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الشَّيْءُ يَتَوَلَّدُ عَنِ الشَّيْءِ، كَابْنِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ. وَأَصْلُ بِنَائِهِ بَنَوَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ بَنَوِيٌّ، وَكَذَلِكَ النِّسْبَة …
  • تقبلها: تَقَبَّلَ يَتَقبَّلُ تَقَبُّلا :- الشيءَ: أخذه؛ تَقَبَّلَ النصيحة/ تقبَّل الهدية/ تقبَّل التهنئة.- الشيء: رضي عنه؛ تَقَبَّلَ العمل الذي عُرض عليه-- الشيءَ: تكفَّل به،- اللَّهُ دعاءَه: استحاب له رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا …

قصائد ذات صلة

  • أدركت أوتارا من الأعداء
  • جاوز بمجدك أنجم الجوزاء
  • أبا حسن كدرت ماء صفائي
  • لو كان ينفع أن تجود بمائها
  • هي سلوة حلت عقود وفائها
  • دم أبا فاتك حليف بقاء
  • سرتم فلم تطب الإقامة بعدكم
  • داويت ما نفع العليل دوائي