لكـــــل مـــــقــــام فــــي عــــلاك مــــقــــال

الشاعر: عمارة اليمني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لكـــــل مـــــقــــام فــــي عــــلاك مــــقــــال — تـــصـــدقــه بــالجــود مــنــك فــعــال

وعــــنــــدك إن ضــــاق المــــجـــال لمـــادح — مــحــاســن فــيــهــا للمــديــح مـجـال

مــنــاقــب يــا ذخــر الأئمــة أصــبــحــت — إليـــهـــن أعـــنـــاق الثــنــاء تــمــال

سما الناصر المحيي إلى الغاية التي — يــنــال عــنــان النــجــم حــيــن تــنــال

وألف أضـــداد المـــعــالي بــهــمــة — لهــــا كــــل يــــوم نــــعــــمــــة ونــــكــــال

وفــي كــل قــلب مــن ســطــاه مــهــابــة — وفــــي كــــل كــــف مـــن نـــداه ســـجـــال

قــرى وقــراع طــالمــا فــاض مــنــهــمــا — عـــــلى الخـــــلق وبــــل دائم ووبــــال

جــفــان وأجــفــان تــدفــق مــنــهـمـا — عـــــلى قـــــدر ســــجــــليــــه ردى ونــــوال

رأيــتــك لم تــقــنــع بــمــنــصـبـك الذي — عــلا فــنــجــوم الأفــق عــنــه ســفــال

فــبــاشــرت مــكــروه الوغــى فــي مـواطـن — حــرام المــنــايــا بــيــنــهــن حــلال

وهــل يـفـخـر الصـمـصـام إلا بـطـعـنـة — وإن راق مـــــنـــــه جــــوهــــر وصــــقــــال

ولمــا تــشــكـى الأمـن خـوفـاً مـن العـدى — وكــاد الهــدى يــســطــو عــليـه ضـلال

نـهـدت إلى الأفـرنـج تـزجـي كـتـائباً — تـــغـــل بـــهـــا أعـــنـــاقـــهـــم وتــغــال

فــولوا وقــد أبــقـت عـليـهـم نـفـوسـهـم — ســــبـــاســـب حـــالت دونـــهـــا ورمـــال

وأتــبــعــتــهــم ركـضـاً عـلى كـل سـابـح — إذا لريـــح كـــلت لم يـــصـــبـــه كـــلال

جـــيـــاد إذا جـــردتـــهــا يــوم غــارة — فـــليـــس لهـــا غـــيــر الوشــيــج ظــلال

طــــوالع فــــي ليـــل القـــتـــام غـــوارب — عــليــهــن مــن نــســج القــتـام جـلال

يــثــيــر غــبــاراً كـلمـا قـذي الهـدى — بـــفـــتـــنـــة طـــاغ كـــان مــنــه كــحــال

رمــيــت بــهــا بــهــرام عــن قــوس عــزمــة — تــبــيــت لهــا الأقـدار وهـي نـبـال

وأدركــتــهــم إدراك مــن لا يــفــوتــه — مــــرام ولا يـــنـــأى عـــليـــه مـــنـــال

ســريــت بــهــا والليــل وحــف شــبــابــه — فــصــبــحــتــهــم إذ شــاب مــنــه قــذال

ولمـا اشـتـمـلت الليـل بـرداً إليـهـم — جـــرت بـــالذي تـــهـــوى صـــبـــا وشــمــال

وأوقـــدت نـــيـــران الوغـــى بــذوابــل — ســــرت ولهــــا زرق النــــصــــال ذبــــال

وأتـبـعـتـهـا والكـف تـقـوى بـأخـتـهـا — بـــبـــيـــض تـــصــون المــجــد وهــي مــذال

إذا هــجــرت أغــمــادهـا لم يـكـن لهـا — ســـوى قـــطـــع أوصـــال الطــغــاة وصــال

فــهــن شــجــا فــي حــلق كـل مـعـانـد — وهـــــــــن عـــــــــلى قــــــــلب الولي زلال

عــمــاد مــليـك يـكـثـر البـأس والنـدى — إذا قـــــل نـــــزل فــــي الورى ونــــزال

هــو القــاســم الســجــليـن عـفـواً ونـقـمـة — وحـــاســـم داء الدهــر وهــو عــضــال

تــكــفــل هــم المــلك عـن قـلب كـافـل — غـــدا وهـــو فـــيـــنــا عــصــمــة وثــمــال

تــقــيــل الأمـانـي عـنـده تـحـت رحـمـة — بـــهـــا عــثــرات المــســلمــيــن تــقــال

تــروح الأيــادي مــن يــديــه خــفــيـفـة — وتــغــدو عــلى الأعــنــاق وهــي ثـقـال

أبــوك الذي تــســطــو الليــالي بــحــده — وأنـــت يـــمـــيـــن إن ســـطـــا وشــمــال

أب عــــلم الأيــــام أحــــســــن ســـيـــرة — لعــيــنــيــك مــنــهــا قــبــلة ومــثــال

لرتــبــتــه العــظــمـى وإن طـال عـمـره — إليـــــك مـــــصـــــيـــــر واجـــــب ومـــــآل

تــخــالســك اللحــظ المــصــون ودونــهــا — حــجــاب شــريــف لا انــقــضــى وحــجــال

لقــد راقــهــا بـل شـاقـهـا واسـتـفـزهـا — إليــــــك جـــــلال بـــــاهـــــر وخـــــلال

جــبــيـنـك حـسـنـاً بـل يـمـيـنـك مـنـة — يـــفـــيـــض جـــمـــيـــل مــنــهــمــا وجــمــال

خـــليـــلي قــولا للأجــل نــيــابــة — فـــقـــد مـــنـــعـــتـــنـــي هـــيـــبـــة وجــلال

إخــالك لا تــرضــى الكــواكــب مــعـشـراً — وأنــــت لأبــــنـــاء الخـــلافـــة خـــال

ســتــخــفــر غــســان بــكـم ويـزيـدهـا — عــــــلى أن آل المـــــصـــــطـــــفـــــى لك آل

فـــدى لبـــنــي رزيــك مــن ليــس مــثــلهــم — وهـــل للنـــجــوم النــيــرات مــثــال

مــلوك أرتــنــا كــل فــضــل مــغــيــب — لهــــم شــــيــــم مــــحــــمــــودة وخــــصــــال

تــقــول مــســاعــيــهــم لكــل مــنــافــس — تــــرفـــق فـــمـــا كـــل الرجـــال رجـــال

غــــيـــوث إذا ضـــن الســـحـــاب بـــوبـــله — ليـــوث إذا صـــل الحـــديـــد وصــالوا

هــم عــلمــونــي مــدحــهــم بــكــرامــة — وجـــود أطـــابـــوا مـــنــهــمــا وأطــالوا

وجــــوه لهــــا بــــشــــر إلي تـــهـــللت — وأيــــد أيــــاديــــهــــا عــــلي تـــهـــال

قـــدمـــت عــليــهــم وافــداً فــتــفــضــلوا — وأعــلوا مــحــلي مــنــعـمـيـن وعـالوا

فــمــا عــذر شــعــر لا يــجــود فــيــهــم — وعــــذري مــــزاح بـــالعـــطـــاء مـــزال

ولا شــكــر لي فــيــمــا أقــول لأنــنــي — أعــــبـــر عـــمـــا شـــرفـــوا وأنـــالوا

ومــســتــحــســن للقــول فــيــكـم أجـبـتـه — كــذا فــي صــفــات المــحـسـنـيـن يـقـال

قـــصـــائد مـــا بـــاتــت بــهــن خــواطــري — عـــلى ســـرقــات الانــتــحــال تــحــال

ثــقــال الخــطــى إلا إليــكـم فـإنـهـا — خــفــاف الخــطــى فــي الارتـجـال عـجـال

غــدت مــنــكــم فــي أنــفــهـا خـنـزوانـة — فــليــســت بــقــصــد البــاخــليـن تـذال

إذا كــان رأي النــاصــر المــلك نـاصـري — فـــإن صـــريـــح القـــول فـــي حـــفــال

فــتــى عــنــده فــضــل وفـصـل إذا التـقـى — جـــلاد عـــلى نـــصـــر الهــدى وجــدال

وبـــيـــن يــراع الخــط والخــط غــيــرة — عـــلى يـــده العـــليـــا وغـــى وقـــتــال

يــروقــك فــي يــمــنــى يــديــه يـراعـة — تـــراع بـــهـــا أســـد الشـــرى وتـــهــال

تــوهــمــتــهــا مــخـلوقـة فـي بـنـانـه — لهـــا مـــن عــروق الأشــجــعــيــن حــبــال

تــبــيــت بــهــا الآجــال وهــي قــصــيــرة — وتــضــحــي بــهــا الآمــال وهـي طـوال

إذا اعــتــلقــتــهــا خـمـسـة فـي مـلمـة — تـــــحـــــلل مــــكــــروه وحــــل عــــقــــال

ليــهــنــك صــوم تــرتــجــى بــركـاتـه — وتــــــوزن أعــــــمـــــال بـــــه وتـــــكـــــال

رأت عـــيـــنــه مــنــك الكــمــال الذي بــه — تـــهـــلل فــيــه النــور وهــو هــلال

وأمــطــرت فــيــه المــســلمــيــن وغــيـرهـم — ســحــاب نــدى لا يــقــتــضــيـه سـؤال

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المجال: المَجَالُ [جول]: موضِعُ الجولانِ.-: المكانُ أو الموضع أو الفضاء؛ لم يبق له مجال ينشط فيه/ في هذا المجال أي بهذا الصدد.-: الميدان أو النّطاق أو المتَّسع؛ له جولاتٌ فى مجالات عديدة/ المجال الجويّ أي الفضاء الذي يتبع بلداً …
  • المحيي: الأَلْمَحِيُّ : من يلمح كثيراً، أي يختطف من الأشياء نظرة.
  • الناصر: النَّاصِرُ : فا.-: من يؤيّدُ غيرَه ويُعينه على عدوّه فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ ولاَ نَاصِرٍ ج نُصّارٌ، ونَصُورٌ، وناصِرونَ.-: مجرى الماء إلى الأودية؛ مدَّت الواديَ النّواصِرُ ج نَواصِرُ.
  • تصدقه: تَصَدَّقَ يَتَصَدَّقُ تَصَدُّقاً : أَعطى الصَّدَقة، أَي ما يعطى للفقير ونحوه على وجه القربَى لله فَأَوْفِ الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ.
  • تمال: تمأل: المُتْمَئِلُّ: الطَّوِيلُ الْمُنْتَصِبُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنَامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. واتمَأَلَّ الشَّيْءُ أَي طَالَ واشتدَّ.
  • ذخر: ذخر: ذَخَرَ الشيءَ يَذْخُرُه ذُخْراً واذَّخَرَهُ اذِّخاراً: اخْتَارَهُ، وَقِيلَ: اتَّخَذَهُ، وَكَذَلِكَ اذَّخَرْتُه، وَهُوَ افْتَعَلَتْ. وَفِي حَدِيثِ الضحية: كُلُوا وادَّخِرُوا؛ وأَصله اذْتَخَرَهُ فَثَقُلَتِ التَّاءُ ال …
  • سجال: [س ج ل]. (مصدر سَاجَلَ). "كَانَتِ الحَرْبُ بَيْنَهُمَا سِجالاً" : لاَ غَالِبَ وَلاَ مغْلُوبَ، تَعَادُلُ القُوَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا.

قصائد ذات صلة

  • أدركت أوتارا من الأعداء
  • جاوز بمجدك أنجم الجوزاء
  • أبا حسن كدرت ماء صفائي
  • لو كان ينفع أن تجود بمائها
  • هي سلوة حلت عقود وفائها
  • دم أبا فاتك حليف بقاء
  • سرتم فلم تطب الإقامة بعدكم
  • داويت ما نفع العليل دوائي