المــدح يــدري أنــكــم أكـبـر
الشاعر: عمارة اليمني · البحر: السريع · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
المــدح يــدري أنــكــم أكـبـر — مــن كـل مـا يـنـظـم أو يـنـثـر
وإنــمـا يـثـنـي عـلى فـضـلكـم — كـــــل ولي بـــــالذي يــــقــــدر
ولو عــذرتـم كـان إحـسـانـكـم — مــطــالبـاً بـالشـكـر لا يـعـذر
وكــيــف يــقـضـي حـقـكـم مـادح — ظــلت قــوافــيــه بــكـم تـفـخـر
نـــســـط مــن خــاطــره أنــكــم — مــنــه بــمــا يــنــشــده أخـبـر
وأنـــكـــم مــن كــل مــســتــرزق — بــالشـعـر مـن أيـديـكـم أشـعـر
يـــا آل رزيـــك نــداء امــرئ — يـضـمـر فـيـكـم فـوق مـا يـظـهر
مـازال يـسـتـخـبـر عـن فـضـلكـم — وهـو كـضـوء الشـمـس بـل أشهر
حــتــى إذا شــاهـد أفـعـالكـم — صــدق حــســن الخــبـر المـخـبـر
أنـــتـــم يــد الله مــشــكــورة — ومــــنــــة الله لا تــــكـــفـــر
طــويـتـم الجـور إلى أن غـدا — فــي كــل أرض عــدلكـم يـنـشـر
وأيـنـع المـعـروف فـي عـصركم — فـلا انـقـضـى واجـتـنب المنكر
عــليــكــم قــبـل مـلوك الورى — فــي كـل أمـر تـقـعـد الخـنـصـر
جــمــعــكـم عـول عـلى فـضـلكـم — أصـغـرهـم فـي القـدر والأكـبر
فـليـسـتـديـمـوا بـمـوالاتـكـم — ســوابــغ النـعـمـة وليـشـكـروا
فــنــعــمــة الله إذا أُطـلقـت — ولم تـقـيـد بـالوفـاء تـنـفـر
بـذكـركـم يـفـتـخر السيف وال — أقــلام والقــرطـاس والمـنـبـر
والأمـر والنـهي ودين الهدى — والمــلك والأبــيــض والأحـمـر
وتــخــجــل الأرض إذا أنـشـدت — أوصـافـكـم والمـسـك والعـنـبـر
لم تـخـلقوا إلا على قدر ما — يــخــتـاره المـجـد ومـا يـؤثـر
وجـوهـكـم يـقـطـر ماء الحيا — مـنـهـا وأيـديـكـم بـهـا تـقـطر
بـالصـالح الهادي سموتم على — كـــل عـــظـــيـــم قــدره يــذكــر
أبــلج صـرف الدهـر عـن أمـره — ونـــهـــيـــه يـــورد أو يــصــدر
ديــمــة كــفــيـه فـلا أقـلعـت — بــأســاً وجــوداً أبـداً تـمـطـر
الكـاشـف الغـمـة مـن بـعـدمـا — راح بــهــا سـرب الهـدى يـذعـر
تـــارك نـــصــر وأبــيــه لقــاً — تـنـثـاب أشـلاءهـمـا الأنـسـر
وتــارك الدور التــي شـيـدوا — خـــاويـــة خـــاليـــة تـــصـــفــر
شــرفــهــا بــعــدهــمـا مـعـشـر — قــدرهــم مــن قــدرهــا أكــبــر
وطــهــر النــاصــر أرجــاءهــا — والغـيـث إن جـاد الثـرى يطهر
مــرت عـليـهـا سـحـب إحـسـانـه — فـاخـضـر مـن سـاحـتـهـا المرمر
وكــــل يـــوم للنـــدى عـــنـــده — وللقــرى الجــم بــهــا مــحـضـر
وللعـطـايـا يـا مـوسـم جـامـع — فــيــهـا وللشـعـر بـهـا مـعـشـر
لو لم تــكــن جـنـة خـلد لمـا — جــرى بــهــا مــن جــوده كـوثـر
ولا تـلا المـدح عـلى سـمـعـه — أبــشـر فـشـانـيـك هـو الأبـتـر
لو لم تـغـص فـي بـحر إحسانه — خــواطــري مـا صـح ذا الجـوهـر
أغـــر يـــبــدو لك مــن وجــهــه — نــور المــعــالي أبــداً يـزهـر
كــالليــث إلا أن ذا بــاســم — والغـــيـــث إلا أن ذا أغــزر
لقــب بــالنــاصــر لمــا غــدا — بــسـيـفـه ديـن الهـدى يـنـصـر
أعــف مــن فــوق الثـرى قـدرة — وهــو عــلى إمــضــائهــا أقــدر
شــبــيــبــة أصـبـح ريـعـانـهـا — مـــــن شـــــيــــب نــــزق أوقــــر
مـــثـــقــف الغــصــن عــلى أنــه — ريــان مـن مـاء الصـبـا أخـضـر
وفـي ضـمـيـر المـلك مـن حـبـه — ســـريـــرة لابــد مــا تــظــهــر
مـــنـــزلة أصــبــح إهــلالهــا — فـمـا الذي مـن ذكـرهـا يـسـتـر
إن رشـــح الليـــث له شــبــله — فــهــو بــهــا مـن غـيـره أجـدر
ومــن غـدا الهـادي له والداً — فــليــس مــن مــكــرمــة يــقـصـر
أصــل كــريــم زانــه فـرعـه ال — ســامــي وفــرع زانـه العـنـصـر
لا ولد يــــغـــضـــي ولا والد — مــن خــجــل إن ضــمـه المـحـضـر
أيــهــمــا أجــريــت ذكــراً له — فــغــرة الثــانــي بــه تــسـفـر
مــلكــان كــل مـنـهـمـا مـقـلة — ومــقــلة الثـانـي لهـا مـحـجـر
إن جـلسـا فـالبـدر والمـشـتري — أو ركــبـا فـالشـبـل والقـسـور
جادا من الدنيا لما لم يجد — بــبــعــضــه يـحـيـى ولا جـعـفـر
لو لم يـكـن قـدرهـمـا عـالياً — قـلت هـمـا النـعـمـان والمنذر
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالشكر: شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَ …
- تفخر: [ف خ ر]. (فعل: خماسي لازم). تَفَخرَ، يَتَفَخَّرُ، مصدر تَفَخُّرٌ."تَفَخَّرَتِ الْمَرْأَةُ" : تَكَبَّرَتْ، تَعَظَّمَتْ.
- خاطره: الخَاطِرُ : النفْس أو القلب؛ اضطرب خاطره لما سمع من أنباء / مرّ بالخاطر أي جال بالنفس أو القلب / عن طيب خاطر أى براحة بال / هو سريع الخاطر أي سريع البديهة. -: ما يمرّ بالذهن من الأمور والآراء مؤ خاطِرَة ج خَوَاطِرُ.
- رزيك: أَرْزَيْتُ ظهري إلى فلانٍ، أي التجأت إليه. قال رؤبة: أنا ابنُ أَنْضادٍ إليها أُرْزي [[قبله: لا توعدنى حية بالنكز * وبعده: نغرف من ذى غيث ونؤزى]]
- فضلكم: فضل: الفَضْل والفَضِيلة مَعْرُوفٌ: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، وَالْجَمْعُ فُضُول؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَشِيكُ الفُصُول بَعِيدُ الغُفُول رُوِيَ: وَشِيك الفُضُول، مَكَانَ الفُصُول، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة …