دنـــت لأمـــرك طــاعــة الأقــدار

الشاعر: عمارة اليمني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دنـــت لأمـــرك طــاعــة الأقــدار — وتـــواضـــعـــت لك عـــزة الأقــدار

وسـمـا على الشعري محلك في الورى — فــسـمـت بـذكـرك هـمـة الأشـعـار

ومــلكــت نــاصـيـة الزمـان وأهـله — فـجـرى بما تهوى القضاء الجاري

فــاصـرف وصـرف مـن تـشـاء مـن الورى — بــأعــنــة الإيـراد والإصـدار

وامـدد يـديك أبا الشجاع مثوبة — وعــقــوبــة بــالســيــف والديـنـار

فــهــمــا ذريــعــة عــزة وكـرامـة — وهـــمـــا ذريـــعـــة ذلة وصـــغـــار

النـائبـان عـن المـنـيـة والمـنـى — فــي قــسـمـة الأرزاق والأعـمـار

والمــصــلحــان فــســاد كــل طــويــة — مــرتــابــة بـالعـرف والإنـكـار

والقــائمــان إذا تــطــاول نـاكـث — بــحــراســة الأوطــان والأوطــار

والحـامـلان عـلى المـمـالك ثـقل ما — تـحـتـاج مـن نـقـض ومـن إمـرار

والرافــعــان غــداة كـل كـريـهـة — خـطـر المـلوك عـلى القـنـا الخطار

والمـوقـدان لهـم بـكـل ثـنـيـة — نـــار العـــلى فــي رأس كــل مــنــار

ولقـد جـمـعـت أبا الشجاع إليهما — خـفـض الجـنـاح ورفـعـة المـقـدار

وذعـرت سـاهـيـة القـلوب بـهـيـبة — ســكــنــتــهــا بــســكــيــنـة ووقـار

ووفــيــت هــذا الديـن واجـب حـقـه — فــصــفــت مــشـاربـه مـن الأكـدار

ولكـــل عـــصـــر دولة وســـيــاســة — تـجـري الأمـور بـها على الإيثار

وإذا بــدا لك جــالسـاً فـي دسـتـه — فــحـذار مـن ليـث العـريـن حـذار

واقـصـر خطاك وكف عن وجه الثرى — مــا طــال مــن ذيــل وفــضــل إزار

واحـصـر مـقـالك إن نطقت فربما — وعـــظ المـــقــل بــعــثــرة المــكــثــار

عندي لك الخبر اليقين يثق بما — يــنــهـي إليـك جـهـيـنـة الأخـبـار

أصــبــحـت مـنـه وقـد عـلمـت فـصـاحـتـي — فـي كـل نـاد اسـتـقـيل عثاري

أقــسـمـت بـالمـلك الذي ألفـاظـه — ســحـر العـقـود ونـفـحـة الأسـحـار

ذخـر الأئمـة كافل الخلفاء من — نــســل الهـداة الخـمـسـة الأطـهـار

لقـد اعـتـرانـي الشـك هـل في تاجه — وجــه صــبــيــح أم صـبـاح نـهـار

وجــه بــه تــقــذى عـيـون عـداتـه — كــمــداً وتــجــلى أعــيــن النـظـار

لم أدر هــل نــصـبـت مـراتـب دسـتـه — بــمــقــر مـلكـك أم بـدار قـرار

دار غـدت يـا شـمـسـهـا وغـمـامـهـا — فـــلكـــاً ولكـــن ليـــس بــالدوار

وكــأنـمـا هـي جـنـة أغـنـيـتـهـا — يــا بــحــرهــا عــن مـنـة الأنـهـار

وجـعـلتـهـا دار السـلام فـبـوركـت — دار الســـلام وكـــعــبــة الزوار

لو لم يـكـن بـيـتـاً يـمينك ركنه — مـا كـان مـسـتـوراً بـذي الأسـتـار

أهـدت لنـا تـنـيـس مـا لم يـفـتخر — بــنــظــيــره عــصـر مـن الأعـصـار

وأمــدهــا حــســن اقــتــراحـك بـالذي — لم تـقـتـرحـه خـواطـر الأفكار

فـتـنـزهـت أبـصـارنـا فـي حـسـنها — إن الحـــدائق نـــزهــة الأبــصــار

يـسـتـأنـس الحـيـوان بـيـن مـروجـها — فــوحـوشـهـا ليـسـت بـذات نـفـار

طـيـر عـلى الأشـجار إلا أنها — ليـــســـت مـــغـــردة عــلى الأشــجــار

وجـنـاة أثـمـار ومـا حـصلوا بها — أبــداً عــلى شــيــء مــن الأثـمـار

وقـفـوا بـهـا مـتـعلقين تعلقي — بــذمــام عــدلك مــن وقــوف الجــاري

قـطـع مـن الروض الأنـيـق كـسوتها — فـوراً ولم يـك جـسـمـهـا بـالعـار

شــبــهــت لونــيـهـا سـبـائك فـضـة — قــد زخــرفــت حــافـاتـهـا بـنـضـار

خـدم الربـيـع بـه المـصـيـف كـرامة — لأجــــل مــــخـــدوم وأكـــرم دار

حــيـاك حـسـن ريـاضـهـا وبـيـاضـهـا — بـــلطـــائف الأنــواء والأنــوار

نــوعــان مــن نــور ونـور ألفـا — بــيــن النــجــوم الزهـر والأزهـار

فـتـمـل دولتـك التـي افـتـخـرت بـهـا — مـصـر عـلى الأعـصار والأمصار

غــبــرت فــي وجــه المــلوك بــسـيـرة — لم يـكـتـحـل أحـد لهـا بـغـبار

وغــدت عــلاك صــحــيــفــة عــنــوانـهـا — أمـنـت رعية من يخاف الباري

وبـنـيـت بـعـد أبـيـك شـامخ رتبة — يـغـنـي البـيـان لهـا عن الإخبار

أعـلمـتـنـا لمـا طـلعـت بـبرجها — أن البـــروج مـــطـــالع الأقـــمــار

يـا خـابـط العـشـواء بـعـد طـلائع — هـذا الشـهـاب ضـرام تـلك النـار

يــا ظــامـئ الآمـال إنـك نـازل — بـــغـــديــر ذاك العــارض المــدرار

يــا خـائف الضـاري نـصـحـتـك فـاتـئد — واحـذر فـهذا شبل ذاك الضاري

واســلم لأيــام غـدا بـك أهـلهـا — مـــن جـــورهـــا فـــي ذمــة وجــوار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجاري: الجَارِي : فا.-: ما لا ينفك يجري من العيون وما شابهها؛مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جار .-: ما هو بصدد الوقوع في الآن نفسه من أقسام الزمان وغيره/ الشهر الجاري / الحساب الجاري هو حساب فتحه بنك أو مركز بريد لفائدة حرفائه ويز …
  • الشجاع: الشُّجَاعُ : الجَريءُ المِقدامُ؛ وَلَوَ أَنَّ الحَيَاةَ تَبقى لِحَيٍّ ** لَعَدَدنا أَضَلَّنَا الشُّجْعَانا. ج شُجعانٌ (بضم الشين أو كسرها) وشِجْعَةٌ. ـ: الحَيَّةُ ج شُجْعانٌ (بضم الشين أو كسرها).
  • الشعري: الشِّعْرَى : كَوكَبٌّ نَيِّرٌ يطلعُ عند شِدّةِ الحَرِّ وَأنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى وهُمَا شِعْرِيَان، الشِّعرَى العَبورُ، والشِّعرى الغُميصاءُ.
  • بالعرف: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه …
  • بذكرك: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …
  • فاصرف: أصْرَفَ يُصْرِف إِصْرافاً :- الشرابَ: جعله صرفاً لا يمازجه شيء.
  • فساد: الفَسَادُ : مصـ. ـ: التَّلَف والعَطَب؛ أصابَ الطَّعام فسادٌ ظاهر. ـ: الجَدْبُ والقحط ظَهَرَ الفَسَادُ في البَرِّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس. ـ: الاضطرابُ والخلل؛ تبيَّن الفسادُ في إدارة المؤسسة. ـ: إلحاقُ ا …

قصائد ذات صلة

  • أدركت أوتارا من الأعداء
  • جاوز بمجدك أنجم الجوزاء
  • أبا حسن كدرت ماء صفائي
  • لو كان ينفع أن تجود بمائها
  • هي سلوة حلت عقود وفائها
  • دم أبا فاتك حليف بقاء
  • سرتم فلم تطب الإقامة بعدكم
  • داويت ما نفع العليل دوائي