أفــخــر فـحـسـبـك مـا أوتـيـت مـن حـسـب
الشاعر: عمارة اليمني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أفــخــر فـحـسـبـك مـا أوتـيـت مـن حـسـب — كــفــاك مــجــدك مــن إرث ومــكــتــســب
لولا الحـفـاظ عـلى الأنـسـاب مـكـرمـة — أغــنــاك فــضــلك أن تـعـزى إلى نـسـب
وقــد رأيــنــا رســول الله أشــرف مــن — نـــعـــده وهــو مــنــســوب إلى العــرب
فــليــهــن دولة مــصــر أنــهــا نـصـرت — مــن آل ســعــد بــخــيـر ابـن وخـيـر أب
بـــشـــاور وشـــجـــاع عــز نــصــرهــمــا — عـــزت عـــلى طـــارق الأيـــام والنــوب
غــيـثـان إن وهـبـا ليـثـان إن وثـبـا — فـاضـا عـلى الخـلق بـالإعـطاء والعطب
هــو الكــفــيــل ولكــن قــد كـفـلت له — أبــا الفــوارس نــجـح السـعـي والطـلب
لو لم تــنــاصــب عــداه دون مــطــلبــه — مــا قــر مـن دسـتـه فـي أشـرف الرتـب
ومـــا أتـــتـــه مـــن الأيــام نــازلة — إلا وســيــفــك فــيــهــا كــاشـف الكـرب
مــواطــن لم يــغــب لمــا حـضـرت بـهـا — والشـبـل إن يـحـم غـاب الليـث لم يغب
دارت عــليــك أمــور المـلك قـاطـبـة — وهــــل تــــدور رحـــى إلا عـــلى قـــطـــب
أصــبــحــت مــنـه كـنـوز الشـمـس مـشـرقـة — أو لا كـمـثل فرند السيف ذي الشطب
كـم عـقـدة مـن خـطـوب الدهـر مـبـرمـة — قــد حــل ســعــدك مـنـهـا عـقـدة الذنـب
فــي كــل يــوم إلى الأعـداء مـرتـحـل — يـشـكـو بـه الظـهـر جور السرج والقتب
وعــســكــر كــأتــي الســيــل مــنــدفـعـاً — إمــا إلى صــعــد فــي الأرض أو صـبـب
كــــانـــت لواتـــة حـــيـــاً لا يـــروعـــه — حـي وشـعـبـاً صـحـيـحـاً غـيـر مـنـشـعـب
وطالما أمعنوا في البغي واحتقروا — جــر الكــتــاب والتــهــديــد بــالكــتــب
وكـم دعـتـهـا مـلوك العـصـر قـبلكم — إلى المــجــيــر فــلم تــســمــع ولم تـجـب
حـتـى رمـاهـم أبـو الفـتـح الذي ضـمنت — أسـيـافـه فـتـح بـاب المـعـقـل الأشـب
بـث الجـيـوش عـلى التـدريـج فـانـبـعـثت — فـي غـزوهـم سـربـاً كـالوابـل السـرب
وكــنــت آخــر ســهــم فــي كــنــانــتــه — وفـارس الروع مـن يـحـمـي حـمـى العـقب
ولم يــزل عــنــدهــم مــنــع ومـقـدرة — وأمـــرهـــم مــســتــمــر غــيــر مــضــطــرب
حــتــى نــهــضــت فــلم تـنـهـض قـوائمـهـم — والرعـب يـخـفـق في الأحشاء والركب
وســار مـن ذكـرك العـالي مـقـدمـة — كـــانـــت طـــليـــعــة ذاك الذعــر والرعــب
وما على القوم من عار إذا اعصتموا — أبــا الفــوارس خــوفــاً مـنـك بـالهـرب
ولو قــدحــت شــهــاب العــزم مــعــتـزمـاً — حـرب الكـواكـب خـافـت أنـفـس الشـهب
ومــا لواتــة بــالمــحـقـور جـانـبـهـا — لكــنــك البــحــر مــداً وهــي كــالقــلب
ولو وصــفــتــهــم بــالضـعـف مـا نـسـبـت — إليــك مــكــرمــة فـي القـهـر والغـلب
كــسـر العـمـود هـو الفـتـح الذي جـبـرت — بــن ظـبـاكـم عـمـاد المـلك والطـنـب
يــد لكــم فــي رقــاب الجـنـد تـشـكـركـم — لأجــلهــا ألســن الأيــام والحــقــب
رد الإله بــكــم إقــطــاعــهـم ولقـد — كـانـت عـلى مـا مـضـى نـهـبـى المـنـتـهى
وســوف تــشــكــركــم آثــار نــعــمــتـكـم — فـي جـنـد مـصـر كـشـكـر الروض للسـحـب
عــمـمـتـم النـاس بـالحـسـنـى فـشـكـركـم — ديــن عــلى ذمــة الأشــعــار والخـطـب
وزاد فــــي خــــطــــر الآداب أنـــكـــم — أغــليــتــم بــعــد رخــص قــيـمـة الأدب
وإن شــاعــركــم المــثـنـي عـليـك بـمـا — شـادت مـمـاليـك يـسـتـغـنـي عـن الكذب
لمــا أرحــت ضــمــيــر المــلك مــن تـعـب — بـاتـت لخـدمـتـك الأشـعـار فـي تـعـب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحفاظ: الحِفَاظُ : مصـ.- على الشيءِ: صيانته أو الوفاء به؛ الحفاظ على العهد/ الحفاظُ على المال.-: الدِّفاع عن المحارم والمنع عند الحروب.
- الكفيل: الكَفيلُ : [للمذكر والمؤنَّث] المثيل؛ ما له كفيل في تهذيبه.-: الكافل، من يواصل الصيام.-: الكافِلُ، الضامِنُ، أو من يقوم بالرّعاية والتربية؛ جعله القاضي كفيلاً للأيتام/ وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً أي شاهدا …
- بشاور: شَاوَرَ يُشَاوِرُ مُشَاوَرَةً وشِوَاراً [شور]: ـ ه ُ في الأَمرِ: طَلَبَ رَأيَهُ فيه وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ.
- تناصب: تَنَاصَبَ يَتَنَاصَبُ تَنَاصُباً :- وا الشيءَ: تقاسموه؛ تناصبوا الثروة.- وا العداءَ: أَظهر كلٌّ منهم العداءَ للآخر.
- فاضا: أضا: الأَضَاةُ: الغَدير. ابْنُ سِيدَهْ: الأَضَاةُ الْمَاءُ المُسْتَنْقِعُ مِنْ سَيْلٍ أَو غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَضَوَاتٌ، وأَضاً، مَقْصُورٌ، مِثْلُ قَناةٍ وقَناً، وإِضاءٌ، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وإضُونَ كَمَا يُقَالُ س …
- فحسبك: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …
- فليهن: الفُلَّى :- من الكتائبِ: المهزومة؛ قطعتِ الحدود كتيبةٌ فُلَّى.