خــــيَّروه أيــــضــــحِّيـــ حـــبَّهُ
الشاعر: أمين تقي الدين · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر أمين تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خــــيَّروه أيــــضــــحِّيـــ حـــبَّهُ — أم يـضـحِّيـ مـجـدهُ والحـسـبـا
أَيُـريـقُ الدمَ من أجل العلى — أم ترد السيف أميالُ الصبا
يـا لَذلّ المـجد لم يُثأَرْ له — يــا لثــأَرٍ أيَّ حــبٍ خــيّــبــا
كــلمــاهـمَّ إلى السـيـف دعـا — قـلبـه داعـي التـصابي فصبا
جـالَ طـيـفُ الحـبِّ في افرنده — فـإذا بـالسيف في الكفِّ نبا
واجــبٌ رغــمَ الهـوى يـدفـعـهُ — وهــوى يـثـنـيـه عـمّـا وجـبـا
قــلبُه طــوراً وطــوراً نـفـسُه — يــا لضــديــن عــليــه غـلبـا
ويــحَهــم أيَّ عــزيــز ســألوا — ويـــحـــه أيَّ عــزيــزٍ وهــبــا
شــرفـاً جـمـعـيـةَ الديـرِ إذا — ذَكَـرَ النـاسُ الذكا والأدبا
إنــمــا الديــرُ ولبـنـان أَبٌ — أنـجـبت هذي البنين النجبا
وبــلادٌ أنــتِ مــن شـبَّاـنـهـا — بـلغـت مـن كـل فـضـلٍ مـطـلبا
ذكـريـنـا عـهدَ رودريك الذي — بــات مــعــنــاهُ وفـاءً وإِبـا
مـــثِّلـــيـــهِ عـــظــةً بــالغــةً — إِنَّ فــيــه لمــثــالاً عــجـبـا
جـددي المـاضـي وأحـيي أُمماً — أَسـدلَ الدهـرُ عليها الحُجُبا
واذكري أبناءَ لبنانَ الألى — شـرَّفـوا بالمدد تلك الحِقبا
كــلهــم رودريــك فــي عـزتـه — كَـتَـبَ الفـضـلُ لهُ مـا كـتـبـا
مـثِّلـي مـن شـئتِ مـنـهم تجدي — هـمـمـاً كـانـت تـطول الشهبا
كـانَ فـي لبـنـان عـهـدٌ طـيّـبٌ — رحـم الله الزمـانَ الطـيّـبا
يـا بـنـي لبـنانَ لبنانُ إذا — مـا تـبـاهـيـنـا دعوناه أبا
نــســبٌ شــرّفـنـا بـيـنَ الألى — قـيـل عـنـهـم يـدَّعون النسبا
مـرّ بـالدهـر أبـونـا أمـرداً — وتـمـشـي فـيـه شـيـخـاً أشيبا
فـروى التـاريـخَ عـهداً طيّبا — وروى التـاريـخُ عهداً أطيبا
نـحـن للشـيـخ بـنـوه والوفا — أَن يـرى أنّـا بـنـوه الأُدَبا
إنـمـا نـحـن اختلفنا بيننا — حين يقضي العقلُ أن نعتصبا
فــركـبـنـا كـلَّ يـومٍ مـركـبـاً — وذهــبــنـا كـلَّ يـومٍ مـذهـبـا
كــلُّنــا يـسـعـى إلى غـايـتـه — ليـس فـيـنـا من يضحِّي مأربا
ليـسَ فـينا رجلُ الشعب الذي — إن دعا الواجبُ لبَّى الطلبا
إنـمـا الشعبُ الذي نشكو لهُ — صـحَّفـ الشـعـب فـكـان الشغبا
وجـعـلنا الديِنَ فينا فارقاً — فــتـفـرقـنـا بـه أيـدي سـبـا
ويــحَ لبــنـانٍ إذا داعٍ دعـا — فــبــنــوه عـن بـنـيـه غُـربـا
الليـالي الغـرُّ تـفـدي ليلةً — عـلَّمـت غـرَّ الليـالي الطربا
يـتـمـشـى في حواشيها البها — مِـشْـيةَ الطيبِ بأردان الصبا
حــبّــذا لبـنـانُ والديـرُ بـه — حبذا الوردةُ في زهر الربى
حـبّـذا لبـنـانُ والديـر مـعاً — فــلكٌ اطــلعَ فــيــه كــوكـبـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افرنده: الإفْرَنْدُ والفِرِنْدُ : السيفُ. ــ: وشْيُ السيفِ ولمعانُه (معـ).
- غلبا: الغَلْبَاءُ : مذ الأَغْلَبُ. -: الحديقة المتكاثفة الشَّجروَحَدَائِقَ غُلْباً. -: الهضبةُ المشرفة ج غُلْبٌ.
- فصبا: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ …
- كلماهم: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل …