إن داراً أنتنَّ يا سيداتي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
إن داراً أنتنَّ يا سيداتيفي سماها كالأنجم الزاهراتِ
هيَ مثلُ السما بكلّ الصفاتِفبهاها من أوجهٍ باسماتِ
وسناها من هذهِ الطلعاتِوهي كالروضِ رونقاً وسرورا
قد طلعتنًّ في رُباها زهورَافغدت تزدهي بكنًّ حبورَا
وغدونا بها نحاكي الطيورَاوغدا الشكرُ أطربَ النغماتِ
وسلامٌ لزائرينا الأفاضلْصفوةِ المجدِ والرواةِ الأماثلْ
سادةٍ فيهمْ تعزُّ المحافلْوبهم تفخرُ العلى والفضائلْ
إذ همُ أهلُ هذهِ المكرماتِسادتي عفوكم فإنًّ المقاما
يملأُ النفسَ رهبةً واحتراماًفإذا كنتُ لا أجيدُ الكلاما
فبعذرٍ منكم أنالُ المرامافاعذروني وسامحوا هفواتي
لم أقفْ بينكم بقصدِ التباهيلا ولا ذاكَ رغبةً بالجاهِ
إنَّ ذَا المحفلَ الكريمَ الزاهيجامعُ الفضلِ والجمالِ الباهي
فيه مثلي أحقُّ بالإنصاتِفوقوفي في وسْطِ هذا المكانِ
وفؤَادي مُواصلُ الخفقانِليس إلاّ فرضٌ إليه دعاني
محفلٌ زاهرٌ ولستُ أرانيفيه إلاًّ متمماً واجباتي
وأَرى خيرَ واجبٍ في يقينيواجبَ الأمهاتِ نحو البنينِ
إنما النتُ مع توالي السنينِستفوتُ الصِبَّاـ وعهد الفتونِ
ونراها يوماً من الأمهاتِأيُّها ذي الفتاةُ إنًّ الجمالاَ
معَ عهدِ الشبابِ يذهبُ حالاًفانبذيه ولا ترومي المحالاَ
فالجمالُ الذي أراهُ كمالاَهو في مذهبي جمالُ الصفاتِ
أيُّها ذي الفتاةُ إني أراكِلا تزالينَ في ربيعِ صباكِ
لا تكوني ولوعةً ببهاكِفانظري في الشتاء غصنَ الأراكِ
عارياً من أوراقهِ النضراتِكانَ غصنُ الأراكِ يزهو رواءَ
حينَ كانت أوراقُه خضراءَفغدا بعدها يقاسي الشقاءَ
فالعيونُ التي رواها بهاءَأصبحت تزدريهِ بالنظراتِ
إن يوماً فيه تكونينَ أمّاهو يومٌ يريكِ حسنكِ وَهْمَا
أنتِ تبغينَ في المدارسِ علمَافاجعلي العلمَ للذي هو أَسمَى
من جمالِ العيونِ والوجناتِإجعلي العلمَ هادياً ليُرِيْكِ
سُبلَ الرُّشد كي تُرِّبي بنيكِخيرُ علمٍ أراهُ علمُ السلوكِ
فالجمالُ الفتانُ لا يكفيكِلتكوني سعيدةً في الحياةِ
إجعلي العلمَ غايةً أوَّليّهلأماني حياتكِ الوالديّهْ
واقرنيهِ إلى الخلالِ البهيَّهْواجمعيهِ معَ المبادي القويَّهْ
والمادي الشريفةِ الغاياتِإجعلي العلمَ في الزمانِ العصيبِ
ملجأ كي يقيكِ شرَّ الخطوبِوستعيني على البلاءِ المريبِ
فيه فهو العزاءُ وقتَ الخطوبِوهوَ نورٌ يجلو دُجى الظماتِ
أَيُّها ذي الفتاةُ كوني كذلكْواجعلي العلمَ زينةً لجمالكْ
فهو تاجٌ مكلِّلٌ لخلالكْوهو في التاجِ درةٌ لكمالكْ
وهو خيرُ الحُلى لكل فتاةِعلِّمي ابنَكِ المبادي الكريمهْ
وارشديه إلى الطريقِ القويمهْوابعديهِ عن الصفاتِ الذميمهْ
واجعليهِ يعتادُ كلَّ عظيمهْمن جليلِ الأعمالِ والنياتِ
علِّميهِ يا أُمَّهُ أن يكونَارجلاً صادقاً وفياً أمينا
مخلصاً في فعالهِ لا خؤُونَاوكريماً بينَ الورى لا مهينا
ومحباً للبرٍّ والحسناتِعلِّيمهِ يا أُمَّهُ الإِقدامَا
لتَرَيهِ شهماً أبياً هُمامَافيُلاقي من الكرامِ احترامَا
إنَّما يكرمُ العظيمُ العظامَاوكذا الفضلُ في جليلِ المآتي
علِّميهِ هذي الصفاتِ الحسانَاعلّميهِ العفافَ والإحسانَا
علّيمهِ أن لا يعيشَ مُهانَاعلّميهِ أن لا يكون جبانَا
عوُّديهِ على الوفا والثباتِعلِّميه منْ قبلِ هذي الخلالِ
أنَّ حبَّ الأوطانِ أسمى الخصالِإن أُمّاً تسعى لهذا الكمالِ
بفتاها تراهُ خيرَ الرجالِوهي بالحقِِّــ أفضلُ الوالداتِ
أَيُّها ذي الفتاةُ كلُّ بلادِترتقي بالنساءِ ذاتِ الرشادِ
فأضيفي للعلمِ هذي المباديلتــــقومي بواجبِ الأولادِ
فهو عندي من أقدسِ الواجباتِ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر أمين تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٥٣ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف التاء، وغرضها الغزل.
بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها التاء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.