خــيّــم الليــلُ أدجَــتِ الظـلمـاءُ

الشاعر: أمين تقي الدين · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر أمين تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خــيّــم الليــلُ أدجَــتِ الظـلمـاءُ — رَقَــد النــاسُ مــاتــت الضـوضـاءُ

لا حِـراكٌ حـتـى الطـبـيـعةُ نامت — عـشـتَ يـا ليـلُ فاستطِلْ ما تشاءُ

هــبّ إبــليــس مِــن ثــراه مُـجـدّاً — وله الجــوُّ قــد خــلاَ والفـضـاءُ

لبـسَ الليـلَ حُـلَّةً ولَكَـمْ شـيـطانُ — تــــخــــفــــيــــه حُــــلةٌ ســــوداءُ

نــظــرةٌ إِثــرَ نـظـرةٍ إثـر أُخـرى — فــإذا النــاس كــلُّهـم أغـنـيـاءُ

وإذا لنـجـم فـي الفـضـاء تـدلّى — كـــقـــنـــاديـــلَ نــورُهــا وضّــاءُ

تـلمـح الأرض ثم يحجُبها الغيم — فــمـنـهـا الظـهـور والاخـتـفـاء

كـــرقـــيـــب أطـــلَّ ثـــم تـــوارى — والدراري وَسْــطَ الدجــى رقـبـاءُ

وتــمـشّـى الشـيـطـان غـيـر جـزوعٍ — فــهــبــوطٌ طــوراً وطــوراً عــلاءُ

وحــواليـه مـن خـداع ومـنـم كـذ — بٍ جـيـوش مـا جـت بـهـا الظلماءُ

ثـم حـانـت مـنـه التـفـاتـةُ عَينٍ — فــرأى مــنــزلاً وفــيــه ضــيــاءُ

زاده المـوقـعُ الطـبـيـعـيُّ حسناً — وحــــواليــــه روضــــةٌ غــــنّــــاءُ

سُــرَّ إبــليــس مــذ رآه فــوافــا — هُ ولَكِــن فــي نــفــســه أشــيــاءُ

وتـلا آيـة الخـداع وسِـفْر الشرّ — خـــوفـــاً أن لا يــصــحّ الريــاءُ

وانـبـرى داخلاً وقد مضّه السَّيرُ — وهــــاجـــت فـــؤادَهُ البـــأســـاءُ

فــتــبـدّى له فـتـىً سـاهـر الطـر — فِ عــلى وجــهــه يــلوح الذكــاءُ

شـــاعـــر راقـــه ســـكــونٌ رجــاهُ — ولَعَـمـري تـهـدي الدجى الشعراءُ

روّعــتــه فــوراً تــحـيـةُ إبـليـس — ولمّــــــــا رآه زاد البــــــــلاءُ

غـيـر أن الشـيـطـان قـال بـلطـفٍ — خــفّــفِ الضــيــم إنـنـا أصـدقـاءُ

أَسْـمَـعَـتْـنـي الأيـام عنكَ حديثاً — وحــديـثُ الأيـام عـنـك الثـنـاءُ

ما ترى أنت كاتب هات فأسمعني — فــكــلّي يــا صــاحــبــي إصــغــاءُ

كــلمــاتٌ خـفّ البـلاء عـن الشـا — عـر فـيـهـا وزال عـنـه العـنـاءُ

قـال أحـبـبـتُ غـادةً لم يـنـلنـي — قـط مـنـهـا إلا النوى والجفاءُ

كـلّمـا احـتـلْتُ لاكـتـساب رضاها — كـان مـنـهـا الصـدود والبـغضاءُ

فــأنــا كــاتــب إليــهــا ثـنـاءً — والغــوانــي يَــغُــرّهُــنَّ الثـنـاءُ

نـشـر الطّـرس والذي كـان مـكـتو — بــاً بــه هـذي الأسـطـر الغـرّاءُ

لك تــجــثـو الكـواكـبُ الزهـراءُ — ولهــذا البَهــا يَـديـن البـهـاءُ

جـلّ مَـنْ قـد يـراك للحـسـن معنىً — حـيـن مـعـنى الإنسان طينٌ وماءُ

أيــهــا النــاس هـذه آيـةُ الله — عـلى الأرض أرسـلتـهـا السـمـاءُ

فـاعـبـدوهـا وقـدّسـوها احتراماً — ودعــوا مـا تـقـولُه الأنـبـيـاءُ

صُـوّرتْ مـثـلمـا تشاءُ كأنَّ الحسنَ — فـــيـــهـــا مـــجــسَّمــٌ والســنــاءُ

فــتـنـةٌ للعِـبَـاد تـسـتـرق القـل — بَ كـمَـا تـسـرُقُ النـهـى الصهباءُ

قـد دعـاهـا ليـلى أبوها أأعمى — كـان حـتـى مـا راعه ذا الضياءُ

هـي حـسـنـاءُ لا كمال قال شوقي — خــدعــوهــا بــقــولهــم حــسـنـاءُ

يــتــمــشـى غـرامُهـا فـي عـروقـي — فــحــيــاتــي غــرامُهـا والدمـاءُ

قَـلَمُ الحـسـنِ خـطَّ فـي وجـنـتـيها — مـا لبـدءِ الغرام فينا انتهاءُ

عـنـد هـذا الشـيـطـان قام يندي — وجــمــيــعَ البــلاد عـم النـداءُ

أنا إبليسُ فاشهدوا أيها النا — سُ بـــأنّـــي مــن الخــداع بَــراءُ

شــعــراء الزمــان أكـثـرُ مـكـراً — مــن شــيــاطــيــنــه وليـس مـراءُ

لا تـعـوذوا من شر إبليس باسم — الله يــا قــوم إن ذاك خــطــاءُ

إن تـعـوذوا فباسمِ إبليس واسم — الله مــمّــا تــقــوله الشـعـراءُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضوضاء: الضَّوْضَاءُ : مصـ.-: الضَّجة واختلاطُ الأصوات؛ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عِشَاءً، فَلَمَّا ** أصْبَحُوا، أَصْبَحَتْ لَهُمْ ضَوْضاءُ
  • الظهور: [ظ هـ ر]. (مصدر ظَهَرَ). 1."ظُهورُ أَعْراضِ الْمَرَضِ" : بُروزُها. 2."حُبُّ الظُّهورِ" : الْمُباهاةُ بِالنَّفْسِ، مَنْ يُحِبُّ أَنْ يُظْهِرَ مَزاياهُ ونَفْسَهُ أَمامَ النَّاسِ مُباهاةً.
  • تخفيه: تخفَّى يَتَخَفَّى تَخَفَّ تَخفِّياً [ خفي]: تستَّر وتوارى؛ تَخَفَّى الصيادُ للصيد.-: تنكَّر؛ تَخَفى المجرم لئلا تعرفه الشرطةُ.
  • ثراه: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
  • حراك: الحَرَاكُ : مصـ. -: الحَركة؛ وجده لا حَرَاكَ به.
  • خيم: خيم: الخَيْمَةُ: بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مُسْتَدِيرٌ يَبْنِيهِ الأَعراب مِنْ عيدانِ الشَّجَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَو مَرْخَة خَيَّمَتْ«1» فَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وابن الأَعرابي أَعْر …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة