حـسـبـي بـنـظـمِ التـهـنـئاتِ مَـديحا
الشاعر: أمين تقي الدين · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أمين تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حـسـبـي بـنـظـمِ التـهـنـئاتِ مَـديحا — إنْ لم يـكـن قَـلَمـي يفي التمديحا
وكَـفـى بـتـعـريـضـي بـه بِـتـهـانـئي — فـأنـا فـتـى لا أَبـتـغي التصريحا
مـا قـمـتُ كـي أُسدي الثناءَ فإنما — أخــلاقُ يــوسـفَ كـالنـهـارِ وُضـوحـا
لو كـنـتُ مـن أهـل البـيـانِ أَبَنتُه — لكــنْ يــراعــي لا يــزالُ كَــبـوحـا
يـا ربـعُ عِـمْ صـبـحـاً ومِـس مـتهلّلاً — وانـعَـم صـبَـحـاً سـيّـدي المـمـدوحـا
وَافـاكَ هـذا العـامُ فـي فـرحٍ فَـمُرْ — عــامــاً تَــقَــضَّ بـالهَـنـا فـيـروحـا
سِــيّـانِ عـامـانٍ انـقـضـى عـامٌ وقـد — وَافــاك عــامٌ بــهــجــةً وصــبــوحــا
إِن كــان ذلك قــد أســاء بــبـعـدهِ — فَـلَقـد أتـى مـا يـرتـجـيـك صـفـوحا
قالوا الزمانً معاندٌ لبني الوَرَى — كَـذَب الجـمـيـعُ فـليـس ذَاك صـحـيحا
لو كــان ذاك لمــا وَفَـى بـعـهـوده — واليـومَ لمـا شـاءَ الزمـان نُزوحا
أ كـان هـذا الدهـرُ يـمـشـي حسبما — يـبـغـي لمـا شـاءَ الزمـان نُـزوحـا
ولمـا انـقـضـى عـام وغـادر سـيـداً — مـلأ الزمـان سَـنـاً وكـان طـلِيـحـا
يـا صـبـحَ هـذا العامِ حياك الصفا — صــبّـح بـأنـسـك يـوسـفـاً تـصـبـيـحـا
أنــعِــمْ صــبــاحــاً سـيّـدي وتَهَـنَّأـَنْ — واسـكـنْ من النُّعمى الزمانَ صروحا
واسلم فديتُك يا مَلاذي في الورى — فَـعَـلى سـبـيـلِ رِضـاك أردي الروحا
مــولاي لا تــفــكــرُ بـأنـي قـاتـلٌ — إلا الصــحــيـحَ إذا أردتُ مـديـحـا
فــلقــد رَبــيــت بــمـعـهـدٍ رؤسـاؤه — قــد عــلمــونـي أن أقـول صـحـيـحـا
شـبّـيـت فـيـه عـلى خـلائقـهـم فـهل — أَعــتــادُ إلا مــا أراه أُتــيــحــا
ولئن وقــفـتُ مُهـنِّئـاً بـالعـيـد لا — أُبـدي سـوى مـا قـد غـدا مـشـروحـا
وإذا قَـصـرتُ فـلا تـلُم أفـأبـتـغـي — تــسـكـيـرَ بـابٍ قـد أتـى مـفـتـوحـا
إن لم أكُـن أهـلاً لإيـفـاء الثنا — فـالعُـذرُ فـي شـرع الكـرام أُبـيحا
الديــكُ يــرقــص عــرفُه مــتــكـبـراً — فــي داره وانــصِــت له فــيـصـيـحـا
مـولاي عِـم صـبـحـاً بـعـيـدٍ قد أتى — فــي بــدءِ عــامٍ للســرور مـبـيـحـا
لو أمـطـرتـنـا السحب سيلاً مفعماً — خـلنـاه مـن فـرط الهـنـاء شـحـيحا
أو لو وَفَـت شـمـس السًّنـا بحقوقها — طَــلَعـت ولم تـبـغِ الزمـانَ نـزوحـا
أو لو رأى قَـمـرُ السـمـاءِ سرورَنا — لبَــغَــى بـأن يـزهـو لَنـا ويـلوحـا
أوَ نـرتـجي الأقمارَ أن تبدو لنا — ولســـيّـــدي وجــهٌ يــظــلّ صــبــوحــا
أفَـمَـا رأيـتَ البـدرَ مذ باراه قد — وَلّى لنــظــرتــه ســنــاهُ قــبــيـحـا
أَوَ مــا شــهــدت غــداةَ جـاءت كـفُّه — كـيـف السـحـابُ قـد انـثنى مفضوحا
لو جـاءنـا الطوفانُ لم نرهَبْ ففي — أيــامــنــا نــوحٌ يــبــاري نــوحــا
مــولايَ تـلك تـهـانـئي قـد ضـمّـنـت — بـعـض الثـنـا إن لم تـفِ تـمـديـحا
حــدّق بــرغــوتـهـا فـتـبـصـر جـيّـداً — مـن تـحـتـهـا لبـنَ المـديـح فصيحا
ســبــحــان مــن ولاك أمــر عـبـاده — فــأُطِــعـت حـتـى لو أمَـرْتَ الريـحـا
لو لم نـكـن عـبـدَ المـسـيح وخِدنَه — لَدُعِـيـتَ مـن بـعـد المـسـيـحِ مسيحا
فــدعــاؤنـا تـسـبـيـحُـنـا أرّخ يـلي — والرب يـبـغـي بـالدعـا تـسـبـيـحـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالهنا: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
- ببعده: البُعْدَةُ : الأرض البعيدة؛ أتانا من قرية بُعْدَة، أي بعيدة.-. المسافة الفاصلة؛ بيننا بُعْدَةٌ من الأرض .
- بنظم: نظم: النَّظْمُ: التأْليفُ، نَظَمَه يَنْظِمُه نَظْماً ونِظاماً ونَظَّمَه فانْتَظَمَ وتَنَظَّمَ. ونَظَمْتُ اللؤْلؤَ أَيْ جَمَعْتُهُ فِي السِّلْك، والتَّنْظِيمُ مِثْلُهُ، وَمِنْهُ نَظَمْتُ الشِّعر ونَظَّمْته، ونَظَمَ الأَمر …