خــفــقــان بــرق وارتـجـاف جـنـان

الشاعر: أمين تقي الدين · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أمين تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خــفــقــان بــرق وارتـجـاف جـنـان — هــذا نــعــيّــك طــاف فــي لبـنـانِ

الســلك يــرجـف والقـلوب خـوافـق — فــالخــافـقـان عـليـك يـرتـجـفـانِ

بَــكَــرَ النــعــيّ مـروِّعـاً بـمـحـمـد — مُهَــجَ العــداةِ وأنــفُــسَ الخــلاّنِ

يـا يـومَه مـا فـيـك غـيـرُ لواعـج — بـيـن الضـلوع لهـا لظى النيرانِ

يـا يـومَه مـا فـيـك غـيـرُ مـدامع — تـــذري وغـــيــرُ تــلهّــف وحــنــانِ

طــفـنـا بـه ويـدٌ تـعـالج أدمـعـاً — ويـــدٌ لقـــلب دائم الخـــفـــقــانِ

حـتـى إذا سـكـن الوجـيـف وأمسكت — حـيـنـاً مـدامـعـنـا عـن التـهـتانِ

وتـخـشّـعـت مـنّـا النـفـوسُ وراعها — مـا فـي المـنَّيـة من رهيب الشانِ

وثـبـت إلى المُقَل القلوبُ تشوّقاً — وغــدت تــرفّ عــليــه بــالأجـفـانِ

مـن قـال يـومـاً قـبـل يـومِ مـحمدٍ — إنّ القــلوب مـكـانُهـا العـيـنـانِ

يـا مُـفنيَ الصبرَ الجميلَ لو أنه — يَـفْـنَـى لعـيـك ولا تـكون الفاني

يـا مُـصـعِـدَ الزفرات لو أصعدتها — ووَفَــتْ حــيـاتَـك حـسـرةُ اللّهـفـانِ

يـا مـؤنسَ المَوتى بمُدرجة الفنا — آنــســتَهــم يــا مــوحـشَ الأوطـانِ

أمـسـيـتَ حـيث عَدَتْك أسبابُ المنى — ولقــد تـكـون وأنـت لهـفُ أمـانـي

وغــيــاثُ مــحــتــاد ومـوئلُ بـائس — ونــصــيــر مــفـتـقـرٍ ومـلجـأ عـانِ

يـا نِـعْـمَِ هـاتيك الخلال حديثُها — وقــضــيــتَ وهــي حـديـث كـلِّ لسـانِ

لو كـفًّنـوك بـهـا غَـنِـتَ بـطِـيـبـها — عـن راتـعـات الطـيب في الأكفانِ

ولقــد ذكــرتــك والحــوادث جــمَّة — والحــربُ مــلءُ العــيــن والآذانِ

والمـوتُ تـقذفه البنادقُ والثَرى — سـال النـجـيـع عـليـه أحمرَ قاني

والأرضُ واجـفـة يـكـاد عـظـيم ما — تــلقــاه يُــذهــلهـا عـن الدًّوَرانِ

والنــاس بــيــن مــكــذِّب ومــصــدِّق — نـبـأَ السـلام ومـننتهى العُدوانِ

فـحـمـدتُ رأيَـك عـاقـلاً مـتـحـفِّظـاً — تــتــتــبَّعـُ البـرهـانَ بـالبـرهـانِ

تُـــدلي بـــحــجّــة عــالمِ لا مُــدَّعٍ — ســفــهــاً ولا مــتـصَّنـِّعَ العـرفـانِ

أَدبُ المُـنـاظـر فـي الجـدال وحُـك — مة الشيخ الحليم بحضرة الشبّانِ

الحــربُ عــلمٌ والشــجــاعــةُ خــلَّة — فـالرأي قـبـل شـجـاعـة الشـجـعانِ

أَمــحــمــدٌ لا المـاضـيـاتُ رواجـعٌ — يــومـاً ولا المـسـتـقـبـلاتُ دوانِ

رأيـي كـرأيـك فـي الزمان وأهله — والنــاسُ فــوضـى والحـيـاة أمـانِ

عـبـثـاً أحـاول أن أبـثّـك لوعـتـي — فـعـواطـفـي غـلبـت عـلى إمـكـانـي

لا عِلمَ لي في الغامضات وكنهها — فــأقــول بــالرحـمـات والعـفـرانِ

حــســبــي عــزاءً أنــنـي لك ذاكـرٌ — والقـلب قـلبـي والبـيـان بـياني

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخفقان: الخَفَقَانُ : مصـ. -: الإضطراب. -: تفاقُم دقَّات القلب وتسرُّع نبضه.
  • السلك: سلك: السُّلُوك: مَصْدَرُ سَلَكَ طَرِيقًا؛ وسَلَكَ المكانَ يَسْلُكُه سَلْكاً وسُلُوكاً وسَلَكَه غَيْرَه وَفِيهِ وأَسْلكه إِيَّاهُ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الهُذَلِيُّ: حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُم …
  • النعي: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا …
  • الوجيف: الوَجِيفُ : مصـ. -: السُّقوط من الخوف. -: الاضطراب. - القلبِ: خفقانُه؛ سأل الطبيبَ عن سبب وجيف قلبه.
  • بمحمد: المَحْمَدَ : ما يُحْمَدُ المرءُ بِه أو عليه؛ كلّ مَحْمدٍ لصاحبه فَخْرٌج مَحَامِدُ.
  • تذري: تَذَرَّى يَتَذَرَّى تَذَرَّ تَذَرِّياً [ذرو]:- بالشيءِ: استتر به واحتمى؛ تَذرَّى ببوّابة البناية يراقب بعض المارّة.- المرتفعَ: علاه؛ تَذرَّى السائحُ قمة الجبل ليشاهد المنظر.- الحبُّ: تنَقّى؛ لم يمض شهر إلا وكان القمح كلّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة