حــضَــنَــتْهُ قـبـل فـوتِ الأَجَـلِ
الشاعر: أمين تقي الدين · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر أمين تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــضَــنَــتْهُ قـبـل فـوتِ الأَجَـلِ — قــوةُ العــلمِ ولطــفُ العـمـلِ
ويــح دائَيــه فــكــلٌ قــاتــلٌ — عِــلةُ الجــســم وداءُ المــلل
أقـسِـمِ الدُّورَ له فوق الرُّبى — وافـتَـتِـح أبـوابَهـا للشـمألِ
واسـقِهِ الصّـحَّةـَ فـي إبريقها — رشــفــةً آنــاً وجــرعـاتٍ تـلي
وخُــذِ الطــبَّ غِــيــاثـاً وهُـدىً — حــكـمـة اليـومِ وعـلمَ الأُوَلِ
أنــا لا أعـرِفُ إنـجـيـلاً لَهُ — غَـيـرَ إِنجيلِ الحَنانِ المُنَزلِ
داوِه بـالفـنّ والحـسـنى معاً — تُــحِـيـه بـالحـقّ أو بـالأمَـلِ
قَـسـوَةُ المِـبْـضَعِ لطفٌ لا أذىً — إن تلا المبضعَ لُطفُ الأنمُلِ
مـــا أرى الحـــقَّ لآسٍ وحــدَهُ — إنـمـا المـرأةُ صِـنـو الرَّجُـل
أيـهـا البـانِـي إلى أَمجادِهِ — إِبـتَـنِ الرحـمـةَ قبلَ المنزِلِ
سـأَلَتْـنِـي جـارَتـي عَـنْ عِـلَّتـي — عِـلَّتـي يـا جـارتـي مـن جَبَلي
إِبـتـلاه الداء فـي أخـلاقِهِ — فــهــو مــاضٍ للرَّدى فـي مَهَـلِ
هــذِهِ الروعــةُ فــي مــظـهـره — مثلُها في الداء لمعُ المُقَلِ
هـــذه الزَّهـــرةُ فـــيـــه دمُهُ — وهـو فـي السـلّ نـذيرُ الأجلِ
ليـــتَه والســـلّ داءٌ قــاتِــلٌ — لم يُــصَـب بـعـدُ بـداءٍ أَقـتـلِ
خَــلَقَ الســاســةُ فــيــه عــلّةً — حِينَ داءُ الحكم أَشقى العِلَلِ
حَــبَّذا دولتــه لو لم تــكــن — حـيـنَ تُـنـمَى من بناتِ الدُّوَلِ
يـا أُسـاةَ القومِ داووا أُمَّةً — طُعِنَت لمّا استوت في المقتَلِ
عـنـدكـم للسّـلّ مـسـتشفى فهل — عــنــدَكُــمْ للخُـلُقِ المـبـتـذَلِ
راهـبـاتُ الديـرِ أقـبلنَ فقُمْ — نـلتـقِ الرحـمـةَ جاءَت من علِ
طُـفْـنَ بـالعـاني فأبصرتُ يداً — نُـزِهـت مـثـل النـدى عـن زغلِ
جــسّــت العــلةَ ثـم ارتـجـعـت — فـهـي أشـهـى مـا تـرى للقبلِ
أيـهـا الآسـي إذا جـلتَ هنا — تـبـذل الفـنّ وتـأسو مَنْ بلي
وتــعــهّــدتَ ِشــبـابـاً نـاضـراً — مـالَ كـالزهـرة وقـتَ الطَـفَـلِ
أُذْكُــرِ الحـقـلَ الذي أَنـبـتَّهُ — كم زَهاه الزهرُ لَوْ لَمْ يذبُلِ
أَنــتَ تــبــنـي أُمـةً مِـنْ أمّـةِ — إِبــنِ لليــومِ وللمــسـتـقـبـلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدور: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ …
- المبضع: المِبْضَعُ : المِشْرطُ وهو آلةٌ يُشقُّ بها الجلدُ؛ شرط الدُّمَّلَ بالمِبضع ج مباضِعُ.
- الملل: ملل: المَلَلُ: المَلالُ وَهُوَ أَن تَمَلَّ شَيْئًا وتُعْرِض عَنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأُقْسِمُ مَا بِي مِنْ جَفاءٍ وَلَا مَلَل وَرَجُلٌ مَلَّةٌ إِذا كَانَ يَمَلُّ إِخوانَه سَرِيعًا. مَلِلْتُ الشَّيْءَ مَلَّة ومَلَلًا وم …
- تلي: تَلِيَ يَتْلَى اِتْلَ تِلىً : تخلّف أوبقي؛ تلي من الدَّيْنِ نصفُه/ لم يَتْلَ من الشهر إلاّ أيامٌ معدودات.
- دائيه: دأي: الدَّأْيُ والدُّئِيُّ والدِّئِيُّ: فِقَر الكاهِلِ والظَّهْرِ، وَقِيلَ: غَراضِيفُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: ضُلُوعه فِي مُلْتَقاهُ ومُلْتَقَى الجَنْب؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي ذُؤَيْبٍ: لَهَا مِنْ خِلالِ الدَّأْيَتْين أَرِيجُ …