شَـجَـاهـا أن تَـزيد العيدَ جاها

الشاعر: أمين تقي الدين · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر أمين تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شَـجَـاهـا أن تَـزيد العيدَ جاها — فــنــادَتْـنـي فـلبّـاهـا فَـتَـاهـا

أَنـا مـن تعلمينَ فتى القوافي — إذا أطــرَيــتُ أُسـتـاذي أبـاهـا

أُجِــلّ الحــكــمــةَ الغـراءَ أُمّـاً — وأُكـرِمُ شـيـخَهـا الباني عُلاها

حَـمـاهـا للبـيـانِ حِـمـىً عَـزيزاً — وأَدَّبَــنــي فَــتّـيـاً فـي حِـمـاهـا

سَــواءٌ نــحــنُ لم نُـعـظِـمْ سِـواه — ولم يـعـظـم سـواي ولا سـواهـا

وضــعـتُ عِـمـامـتـي ونَـشَـدتُ نـدّي — أَنا ابنُ جلاً ومثلُكَ من جَلاها

وهَـبْـنـي قـلت مـثـلك بيد أنّني — أراك ولا أرى لكَ أن تُــضـاهـى

عـذيـري أنْ أُبـاهـي فـي بـياني — فـمـن أدًّبـتَ يُـعـذَر إن تـبـاهـى

أنــا مِــن أمّـةِ أطـلعـتَ مـنـهـا — هُــدىً حــقــاَ وأقـلامـاً نِـزَاهـا

تــــرى أمَّ اللغــــات أَبــــرَّ أُمّ — بــعــزَّتِهــا وإن كَـثُـرَتْ لُغَـاهـا

وإِنــك خــيــر مـن رَكَـنَـت إليـه — فـقـادَ جـنُـودَهـا وَحَـمـى لِواهـا

أُخـذْنّـا عـنـك عـاطِـرةَ المعاني — وفـرَّقْـنَـا عـلى الديـنـا شذاها

ونـفـسُـكَ وَهْـيَ لم تـبـرَحْ هُدَانا — أضــأنــا كـلًّ قُـطـرٍ مـن هُـداهـا

أَلَسْـتَ إمـامَ مَـن نـظم القوافي — فـأرقـصْـتَ النـفـوسَ عـلى صَداها

غـــوانٍ فـــي كِـــســـاءٍ جــاهــليّ — بـروحـي اليـومَ عـصِـريـاً كساها

أعــارتـهـا البـداوةُ كـلًّ حُـسْـنٍ — وزادَتْهـا الحـضـارَةُ مـن سَناها

لَبـسـت عـبـاءَة العـربـيّ تُـزهَـى — بِهـا حـتّـى بَـزَزْتَ مَـنِ ارتـداها

ووشَّتــهــا عـلومُ اليـومِ وَشـيـاً — كــأنَّ ســنــاءه مــن كَهْــرَبَـاهـا

وقد أَحيَتْ لنا العُصُر الخوالي — رِوايـــاتٍ أَجـــلَّكَ مـــن رَواهـــا

كــأنَّكــ كــنــتَ رافـائيـلَ فَـنّـاً — تــضــيــف لِفَــنّه لُغَــةً وَفَــاهــا

رأى فــأجـادَهـا صُـوَراً ومـعـنـىً — وأُســتــاذي أَجَــادَ ومــا رآهــا

سـلوا الفـصحى فهل ظَفِرت بِواقٍ — سِـوَى القـرآنِ قـبـلَكَ قد وَقَاها

كــشــفـتَ كـنـوزَهـا للعـلمْ حـتَّى — لَتَـحـسـدهـا اللغاتُ على غِناها

وخِــفْــتَ عــلى جـواهِـرٍهَـا فـلمَّا — أَتَـى البـسـتـانُ يحميها حَمَاها

أَمّــا واللهِ لو حَــدَّثْـتُ نـفـسـاً — حـديـثَـكَ وهـي ذاتًُ تُـقـىً زَهَاها

هـزرتُ النـفـسَ أَلتـمِسُ التصابي — فـهـزَّتْـنـي وقـد لَمَـسـتْ صِـبـاهـا

رأت مــن كُــوَّة الأيــامِ نــوراً — أعـادَ لهـا خَـيـالاً مِـن بَهَـاها

وشَـاقَـتْهَـا عـهـودٌ كـنـتَ فـيـهـا — تـهـذّبـهـا وتُـكـبـر مُـشـتـهـاهـا

ويــومَ تـبـثّ روحـك فـي دمـاهـا — ويـوم تـصـون إن عـبِـثَـتْ حَيَاها

كـريـمـاً غـيـر مـانِـعِهـا جميلاً — كــأنَّكــ نــعـمـةٌ بـلغـت مَـداهـا

وتـلمُـس ضـعـفَهـا فـتُـدِيـل مـنـه — قــوى حــقّ تُــعَــزِّزُ مِــنْ قـواهـا

حــليــمــاً لوغــضِـبـتَ ورُبَّ نـفـسٍ — عـلى غَـضَـبـاتـهـا يُـجْـلَى صفاها

بـنـفـسـي نـفـسك البادي سَنَاها — إذا ضَـحِـكـاتُهـا عَـلَتِ الشِـفاها

فــشــفّــت عــن تـواصُـفِهـا ونـمَّت — عـن الخُـلق الكريمِ متى ثَناها

فــمــا مــلَكٌ أرقَّ وقــدْ تـراضـى — ولا طِــفــلٌ أحَــبّ وقــد تـلاهـا

رأيـتُـك والثـمـانـون الغَـوالي — تـسـيـرُ بِهـا عـلى مَهـلٍ خُـطـاها

لقــد حــمّــلتَهـا أَدَبـاً وعِـلْمـاً — فـنَـاءَ بـمـا تـحـمَّلـَ كـاهِـلاَهـا

فــلم أرَ مــثــله عُـمـراً نَـمَـتْهُ — إلى المجدِ الكرائُم أو نماها

أرى الدنـيـا قلوباً مثلَ قلبي — تَــرُفُّ عــليــك تـسـتـجـدي الإله

حــيــاتــك مّـنـة ورضـاك نُـعـمـى — فـعِـش للفَـضْـل واستبقِ الرَّفاها

إذا رُزقَ الســلامــةَ نـدبُ قـومٍ — فــقـد رُزقـوا بـه عِـزّاً وَجَـاهـا

ســألتُ الحــكـمـةَ الغـراءَ أُمّـي — أَقَـصَّر فـي المَهـمَّةـ مـن قَـضاها

وهــل أدّى الرســالةَ وهْــيَ حــقٌّ — كما ابتغتِ الفَصاحةُ وابتغاها

ألا فـي ذِمَّةـ الدهـرِ القـوافي — إذا تــاهــت بـسـيّـدهـا وتـاهـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الباني: البَانِي : فا.-: الذي يقوم بالبناء؛ هو باني هذا القصر ج بُنَاةٌ.
  • بياني: البَيَانُ : [بين]: مصــ.-: بمعنى الظهور والكشف.-: الحجة والدليل؛ أَيَّد قوله ببيان.-: المنطق الفصيح المعبّر؛ اشتهر الخطيب بقوة بيانهإنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً .-: في البلاغة هو علم يقصد به إيراد المعنى في صور مختلفة ك …
  • جلاها: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به.
  • شجاها: شجا: الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزْنُ، وَقَدْ شَجاني يَشْجُوني شَجْواً إِذَا حَزَنَه، وأَشْجَاني، وَقِيلَ: شَجَانِي طَرَّبَني وهَيَّجَني. التَّهْذِيبُ: شَجَانِي تَذَكُّرُ إلفِي أَي طَرَّبَني وهَيَّجَني. وشَجَاهُ الغِناءُ إِذ …
  • شيخها: شيخ: الشيْخُ: الَّذِي استبانتْ فِيهِ السِّنُّ وَظَهَرَ عَلَيْهِ الشيبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ شَيْخٌ مِنْ خَمْسِينَ إِلى آخِرِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ إِحدى وَخَمْسِينَ إِلى آخِرِ عُمْرِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْخَمْسِينَ إِلى الث …
  • عذيري: العَذِيرُ : العاذر الذي يقبل منك العذر.-: النصير؛ عذيري فيك مِن لاحٍ إذا ما ** شكوتُ الحُبَّ جرّحني ملاما. أي أنت نصري من لائم أو لاحٍ ج عُذُرٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة