خيال في يقظة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ثَغر الحبيب من الإطار تَبَسَّمافحسبته أوما إليَّ، وسلَّما
ناجيتُ صورته، فعيَّ لسانهاوأشار نحوي لحظها متكلما
ولربَّ عينٍ فوق خدٍّ ناعمٍخطبت؛ فأسمعت الأصمَّ الأعجما
حمل البريدُ إليَّ طيفًا طارقًاقد زار في وضح النهار متيَّما
مَن صادهُ ضوءُ النَّهار، فما لَهُيغشى إذا حالَ النهارُ وأظلما؟
نقشٌ على القرطاس غير مُجَسَّمٍبرز الجمالُ؛ فكان فيه مجسَّما
أَفديك، يا رسم الحبيب؛ فإننيطالعت معنى الحُسن فيك مُترجما
أَفديك من رسم إذا شاهدتِهأوحى إليّ بأن أضُمّ وأَلثَما
عجبي عليه خمسةً في مثلها!وأراه ملء الأرض عنديَ والسَّما
أودعته قلبي بجانب ربِّهوخشيتُ من حرِّ الغرام عليهما
وحفظته في العين، إلا أننيأشفقتُ من دمعي عليه إذا همي
وخدعت نفسي؛ فاشتكيت له الجــوى وكأنَّني مترقِّبٌ أن يَفهما
أوحشتَني يا رسمُ أم آنستني؟وأقمتَ عُرسًا في الحشا أم مأتما؟
آلمتَ قلبي بادِّكار أَحبَّتيلكنَّني أشتاقُ أن يتألَّما
قدَّست صورته -ولستُ بصابئٍ-تقديس عبَّاد الهياكل، والدُّمى
وعرفتُ أنّ الحسنَ معنى مدرَكٌبالحسِّ، لا لحمًا يكونُ، ولا دما
ورَدَ القلوب حقيقةً ملموسةًوأتى العقولَ؛ فكان سرًّا مُبهما
يا جُوْذُرًا أدمى فؤادي لحظههب لي بربِّك من شفاهِك بلسما
أسلمتَ جسمي للشحوب وللضَّناحتى أراهُ غدًا لرسمك تَوْءَما
حَسبي خيالُكَ، إن غضبتَ، يهشُّ ليوإذا ضَننْتَ بوجنتيك، تكرَّما
خلَّفتني أبكي الرُّسوم، وإِن يَكنعصرُ البكاءِ على الرُّسوم تصرَما
ومصوِّرٍ فوق الطُّروس تخالهفي الفنِّ وقّادَ القريحةِ مُلهما
لم يتخذ إلا الطبيعةَ مُرشدًاوعلى مسائلها الدِّقاق تعلَّما
قد بات ينقشُ في الزُّجاج، وما لهُكفٌّ تحرِّكُ ريشةً أو مِرقَما
عَجبي عليها آلةً سحريةًتصفُ الوجوهَ طلاقةً وتجهُّما!
لا تَقتَضيك سوى تحرُّكِ إصبعٍحتى تصورَ ما تشاءُ وترسُما
صُورٌ إِذا وضعت بجانب أَصلهالم تعرف الأصلَ المحاكي منهما
لم يَبقَ من شيءٍ سوى أن يخلقوالحمًا لهاتيك الرُّسوم وأعظما!
عن القصيدة
«خيال في يقظة» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٢٨ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.