ميـــلاد الفاروق

الشاعر: محمود غنيم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«ميـــلاد الفاروق» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يومٌ أعَار الشمسَ بعض آياتِهِ — روت النجوم الزهرُ عن آياتِه

أحنى له التاريخ مفرِق رأسه — وأحلَّه في الصدر من صفحاته

طافت به الأعياد، تقتبس السَّنا — من وجهه، والطيبَ من نفحاته

يوم تفرَّد في الزمان بمجده — كتفرُّد الفاروق بين لِداته

يا يوم مولده، تعالَ مبشِّرًا — ضلَّ السلام عن الأنَامِ، فهاته

الحرب قد لقح البريةَ حرُّها — فأظلَّها واديك من لفَحاته

والكون قد شبَّت به جمراتُهُ — فنزلتَ قطرَ ندى على جمراته

والدهر إن ثفلتْ عليه ذنوبُه — يكفيه أنك أنت من حسناته

يا يومَ مولده طلعتَ بكوكب — ما انشقت الأبراجُ عن هالاته

وجلوتَ للدنيا محيَّا ناضرًا — تتحيَّر الأحداق في قسماته

ما رقَّ زهر الروض إلا خلتُهُ — يحكي عن الفاروق بعض صفاته

إن الملوك تـحَبُّ خشية بطشها — لكنَّ فاروقًا يحب لذاته

وافى به الدهر الضنينُ، كأنه — نبعٌ تفجِّر من أديم صفَاته

فيه مخَايلُ من أبيه لمحتها — هذي، لعمري، صورة من هاتِه

تعميرُ إسماعيلَ فيه عرفتُه — وثباتُ إبراهيمَ في وثباته

وتلوح روح محمد في سِبْطِه — كالوجه حين يلوح في مرآته

لله تاج يَزدَهي بجبينه — قد ضمَّ شمل الشرق بعد شتاته!

ما مصر كلُّ جمانه، لكنها — حلَّت محلَّ القلب من خرزاته

أعلام فاروق ترفُّ ظلالُها — في الشرق أجمعَ نيلِهِ، وفراته

إن كان لم يملك جوارح أهله — فقلوبهم من بعض ممتَلكاته

أضفى على علم البلاد حَماسَهُ — وسرى إليه العزم من عزماته

وأشاع في عرش المعز فتوَّةً — حتى دجا ما أبيض من شعراته

وكأنما الهرمُ استعاد شبابَه — رغمَ الألوفِ الخمسِ من سنواته

تَفديه أمتُهُ، وتهتفُ باسمه — وتبرُّ إن هي أقسمت بحياته

في مستهل العمر صار لها أبًا — يحنو على أبنائه، وبناته

بلغ الرجولة يافعًا؛ فهو الفتى — في بأسه، والشيخُ في نظراته

يهدي دهاقينَ السياسة رأيُه — ويَسِيرُ مدلجُهم على مشكاته

تتفزَّع الآسادُ من هبَّاته — ويغيض ماء النيل عند هِباته

ويظّلُّ يدني أفقَه من شعبه — حتى يكادَ يُظَنُّ من طبقاته

نسىَ اليتيمُ أباه تحت ظلاله — ودعا له العافي بملء لهاته

وتعثَّر الحافي على وجه الثرى — فأقاله الفاروق من عثراته

مازال يشكو الداءَ، حتى جاءه — عيسى الذي يشفيه من علاته

ما عاق سيرَ الشعب مثلُ الداء، إذ — ينسلُّ بين حُفاته، وعُراته

ملِكٌ إذا الإسلام عدَّ حماتَه — كان الطليعةَ في صفوف حماته

نور الصلاح يشيع في قسماته — والشعبُ يُسعده صلاحُ ولاته

إن القساورَ في المغاور تنقي — من يتقي الرحمنَ حقَّ تقاته

من يَرضَ ربُّ العرش في ملكوته — عنه، تفاني الناسُ في مرضاته

الله أكبر! هل بصُرت بركبه — يمشي الهويني غاديًا لصلاته؟

والشعب يدعو الله خلفَ ركابه — حتى يهزَّ العرش من دعواته

فكأنه فاروقُ يثربَ نفسُهُ — يسعى بموكبه إلى جمُعانه

قل للمشيد بعيد هجرة أحمدٍ: — جددت عهد الفتح بعد فواته

هذا جهاد في سبيل الله ما — نضح الدم القاني على راياته

أين الحروبُ؟ وأين قصف رعودها — من لحنه الشاجي ومن نغماته؟

عيد حسبنا أن روح المصطفى — طافت مرفْرِفَةً على حفلاته

ما رنَّ فيه مدفع إلا شدا — بمآثر الفاروق في طلقاته

يا ربُ يوم مرَّ ما ظفر امرؤٌ — فيه بطيف الزاد أو بفُتاته

ثارت نفوس الناس فيه، ولن ترى — كالشعب حين يصاب في أقواته

نادى به الفاروقُ: شعبي ماله — يشكو الطوى والتبرُ من غَلاتَّه؟

قاد السفينة في خضم زاخر — يطغى الدمُ القاني على غمراته

وحَدَا الكِنَانَةَ في طريق لو سرى — نجم به، لم ينج من عقباته

بركانُ حرب مسَّ مصرَ دخانُهُ — وكوى الشعوب بنار مقذوفاته

لولا هدى الحادي، لضلَّ الركبُ في — وادي الفناء، وهام في فلواته

فاروق، لو فَتَشْتْ بين قلوبنا — لم تلقَ قلبًا لستَ في طياته

لا قلبَ إلا أحرفُ اسمك لحنُهُ — إن دقَّ، رتَّلهُنَّ في دقاته

إن كان وادي النيل ينبت عسجدًا — فلأنتَ، يا فاروق، خيرُ نباته

مازلت ترعاه بمقلة ساهر — يقظِ، ويغرق في لذيذ سبُاته

فإذا شكا واديك، كنتَ ملاذَه — وإذا بكى، كفكفت من عَبَراته

وإذا كبا، فعلى يديك نهوضُهُ — وإذا تأوَه، كنت خير أُسَاتِهِ

فاروق، هذا لحن شعري، فاستمع — نبراتِ صوتِ الشعب في نبراته

لا فضل فيه للخيال ووحيه — بل أنت رب الفضل في أبياته

خاضت بحارُ الشعر بحرًا زاخرًا — يطغى عليها من جميع جهاته

عطَّرتُ شعري باسم فاروق، فكن — يا دهر -إذ أتلوه- بعضَ رواته

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفاروق: الفارُوقُ : من يفْرُق بين الحقِّ والباطل.-: لقب الخليفة عمربن الخَطَّاب.-: الشَّديدُ الفزع، أي الفرِق ؛ هذا الطفلُ فاروق من الظلام.
  • بمجده: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ …
  • تفرد: تَفرَّدَ يَتَفَرَّدُ تَفَرُّداً :ـ بالأمرِ: لم يشرك معه أحداً؛ يتفرد عن زملائه الطلاب بذاكرته الرياضية/ تفرد ببحوثه في علوم المعلومات.
  • ذنوبه: الذَّنُوبُ : الوافِرُ الذَّنَبِ. -: طويلُ الذّنَبِ. -: الدّلو العظيمةُ. -: النّصيب والحظّ فإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ / يَوْمُ ذَنُوبٌ، أي طويلُ الشّرّ، ج أَذْنِبَةُ وذَنَائِبُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنــا وابناي
  • ســــباق
  • فقيد القنـــاة
  • منصب زائف
  • تحية مولود
  • المصور الشمسي
  • تحيــة وتقدير