إلى شهداء صبرا وشاتيلا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أسمّي جسميَ المفتوحَ للشمسِأسميهِ الغدَ الآتي
وأكتبهُ على قيثارةِ العرسِتفاجئك الزنابقُ في محاجرها
انشطار الحلم بين الجفنِ والسكينْدخول الآهِ في الشريانِ
والشريانُ مذبوحٌتعدّ أصابعَ الأطفالِ
تغرقُ في تشابههايغيبُ نهارها يمضي
هنا امرأةٌتشدّ الثوب داميةً
وتحضنُ ما تبقى من !!
..بقايا الطفلِ
ترميها حدودُ الليلِتعصرها
هنا امرأةٌ
..تحاول أن تجمّعَ جسمها المشطورَ
فوقَ الجثة الأخرىوكان الشيخُ خلفَ الطفلِ
خلف الشيخِمتكئاً على العتبهْ
أمام يديه عصفوران مذبوحانِواندلقتْ حدودُ الصدر والرقبهْ
وكان الشيخُ مطروحاً على الجثهْومصلوباً على الخشبهْ
هنا امرأةٌ
.تمشّط شعرَ طفلتها
توقفتِ اليدُ اليسرى على يدهادم يرمي ضفيرتهُ على دمها ..
تجمِّعُ جسمها المنشقَّتضغطهُ
تجمِّعُ جسمَ طفلتهاوترتحلانِ .. ترتحلانِ
كان الشيخُ متكئاً على الجثّهْومصلوباً على السكين والعتبهْ
* * *نوزّع جسمنا المحروقَ
فوق النارِ والكبريتِ .. والزيتِنوزّعهُ على الزيتونِ أرغفةً
وقافيةًنوزّعهُ على الميدانْ
عصافير الهوى انكسرتْ ..وراحتْ تشربُ النيرانْ
وكنتْ ألمّ زاد الروحِأسألُ عن دمي الركبانْ
يشدّ القلبُ ماء القلبِيسلخني
.
دماء نهارك الأوّلْدماء نهاركَ الثاني
دماء نهاركَ القادمْعلى القمّهْ
فقاومْ يا أخي قاومْبنادقنا هي اللمّهْ
* * *سألتُ الشارع المطروح في صبرا
عن البنتِ التي كانتْ ..تزيّنُ شعرها فلهْ
عن الطفل الذي ما زالَيبكي إن رأى ظلهْ
وكان الصمت خلفَ البابِوالجدرانِ والطرقاتْ
هنا كانوا ..هنا شدّتْ على كفي
أصابعُ طفلةٍ .. طفلهْلماذا كلهم ذهبوا؟؟
لماذا كلهم رحلوا ؟؟* * *
هنا صبرا
. وشاتيلاهنا دمنا
.
سنرسله قناديلا ..ونصرخُ .. لا ..
لغير الأرضِ .. كل الأرضِنصرخ .. لا ..
لغير الشمس .. والمدفعْلنا حيفا ..
لنا يافا ..لنا القدس
.
لنا كلّ الترابِ
.. لنا ..لنا كلّ الديار .. لنا ..
سلام الدولةِ العرجاءِ نرفضهُسلام الذلِّ نرفضهُ
ونرفضُ أن نمدّ يداً إلى القتلهْ* * *
يدور الزعتر البلديُّ في صبراويسأل عن حدود الزهرةِ الأولى
عن العرسِ الذي في القلبِوالطرحهْ
عن الفرحهْوعن طفلهْ
تمدّ يدينِ مشرعتينِ للشمسِوترسم في دفاترها
جناح حمامةٍ بيضاء كالثلجِينادي الزعترُ البلديّ شاتيلا
ويسألهُ ..عن الخالاتِ والعمّهْ
عن الأولاد ..والشيخ الذي يرتاح إنْ ضمّهْ
تجيب الجثة الأولىتجيب الجثة الأخرى
هنا صبرا .. وشاتيلا ..يغيب الشارع الأولْ ..
يغيب الشارع الثاني ..هنا جثث .. هنا جثث ٌ..
هنا البيت الذي جدرانه انطرحتْ ..على جدرانهِ دمهمْ ..
على الأرض التي ارتفعتْ ..على الأرض التي انخفضتْ
على الأشجار .. والخبزِ ..هنا دمهمْ ..
يدور الزعتر البلدي في دمهمْ ..يشدّ الحلم يرفعه إلى الأعلى ..
تغيبُ الجثة الأولى ..تصير الآن قنديلاً وقافيةً
تغيب الجثة الأخرىتصير الآن أشجاراً .. وأغنيةً
يدور الزعتر البلدي في دمهمْ ..يشدّ الحلم يرفعه إلى الأعلى ..
هنا صبرا .. وشاتيلا ..سيورق في دمي البلدُ
ويطلع في دمي البلدُهو الميناء والزيتونْ
هو القمّهْدمي الأنهار والليمونْ
دمي اللمّهْدمي القنديل للدربِ
دمي الثورهْ ..رصاصتنا هنا ارتفعت إلى الأعلى
بنادقنا إلى الأعلى إلى الأعلىدم الشهداء عطر الأرض طرحتها
دم الشهداء عرس العودةِالعودهْ ..
بنادقنا رصيف الحلم والتحريرِ ..والعودهْ ..
* * *حفرتُ على ضلوع الصخر أغنيتي
وكان الزعتر البلدي في لغتيفصار الصخر في زندي
وخصر الصخر قافيتي* * *
تفاجئكَ الزنابق في توهّجهاهنا صبرا .. وشاتيلا ..
مداد نشيدنا الممتدّ للأرضِسنمضي فجرنا المجدول في يدنا
لنا الشهداء قامتهم إلى الأعلىوقامتنا ..
إلى الأعلىرصيف الشمس غايتهم ..
وغايتنا ..هم العهد الذي في الصدر رايتهُ ..
هم الدرب الذي انطلقت أزاهرهُهمُ الفيضانُ والثورهْ ..
سنمضي نكملُ المشوارْ ..رصاصتنا .. بنادقنا
إلى الأعلى ..هم الشهداء .. والشهداء في دمنا
هم الأرض التي تمتدّ في غدنا ..هم العودهْ..
عن القصيدة
«إلى شهداء صبرا وشاتيلا» من شعر طلعت سقيرق، وتقع في ٧٩ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.