طَوايا نِظامي في الزَّمانِ لها نَشرُ

الشاعر: ابن العرندس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية

«طَوايا نِظامي في الزَّمانِ لها نَشرُ» من شعر ابن العرندس، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَوايا نِظامي في الزَّمانِ لها نَشرُ ... يُعطِّرُها مِنْ طيبِ ذِكراكُمُ نَشرُ

قصائدُ ما خابَتْ لهُنَّ مقاصِدٌ ... بواطِنُها حَمدٌ ظواهِرُها شُكرُ

مطالعُها تَحكي النُّجومَ طوالِعاً ... فأخلاقُها زَهرٌ وأنوارُها زُهرُ

عرائِسُ تُجلى حينَ تَجلِي قلوبَنا ... أكاليلُها دُرٌّ وتيجانُها تِبرُ

حِسانٌ لها حَسّانُ بالفضلِ شاهدٌ ... على وجهِها بِشرٌ يُزانُ بهِ البِشرُ

أُنظِّمُها نظمَ اللَّئالِي وأسهرُ اللَّيا ... لي ليحيى لي، بها وبِكُمْ ذِكرُ

فيا ساكني أرضَ الطُّفوفِ عليكُمُ ... سلامُ مُحِبٍ ما لَهُ عنكُمُ صَبرُ

نشرتُ دواوينَ الثَّنا بعدَ طَيِّها ... وفي كلِّ طِرسٍ مِن مديحي لكُمْ سَطرُ

فخالطَ شِعري فيكُمُ دمعَ ناظري ... فمُبيضُ ذا نظمٌ ومُحمرُ ذا نثرُ

فلا تتهِموني بالسُّلوِّ فإنَّما ... مواعيدُ سُلواني وحقِّكُمُ الحشرُ

فذُلِّي بكُمْ عِزٌ وفَقري بكُمْ غِنىً ... وعُسري بكُمْ يُسرٌ وكَسري بكُمْ جَبرُ

تَرِقُّ بروقُ السُّحبِ لي مِن ديارِكم ... فينهَلُّ مِن دمعي لبارقِها القَطرُ

فعينايَ كالخَنساءَ تجري دموعُها ... وقلبي شديدٌ في محبتِكُمْ صخرُ

وقفتُ على الدّارِ التي كُنتُمُ بها ... فمغْناكُمُ مِن بعدِ معناكُمُ قَفرُ

وقد دُرِسَتْ منها العلوم وطالما ... بها دُرِّسَ العِلمُ الإلاهِيُّ والذِّكرُ

وسالتْ عليها مِن دُموعي سحائِبٌ ... إلى أنْ تَرَوّى البانُ بالدمعِ والسِّدرُ

فَراقَ فِراقُ الروحِ لي بعدَ بُعدِكُمْ ... ودارَ برسمِ الدارِ في خاطِري الفِكرُ

وقد أقلعتْ عنها السحائِبُ،لم تَجُدْ ... ولا دَرَّ مِن بعدِ الحسينِ لها دَرُّ

*** ... إمامُ الهُدى سِبطُ النُّبوةِ والدُ الأئمةِ

ربُّ النُّهى مولىً لهُ الأمرُ ... إمامٌ أبوهُ المُرتضى عَلَمُ الهُدى

وصيُّ رسولِ اللهِ والصِّنوُ والصِّهرُ ... إمامٌ بكتْهُ الإنسُ والجِنُّ والسَّما

ووحشُ الفَلا والطيرُ والبَرُّ والبحرُ ... لهُ القُبةُ البيضاءُ بالطَّفِّ لم تزلْ

تطوفُ بها طوعاً ملائكةٌ غُرُّ ... وفيهِ رسولُ اللهِ قالَ وقولُهُ

صريحٌ صحيحٌ، ليس في ذلكُمْ نُكرُ ... حُبِي بثَلاثٍ ما أحاطَ بمِثلِها

وَلِيٌّ فمَنْ زيدٌ سِواهُ ومَنْ عَمرو؟ ... له تربةٌ فيها الشِّفاءُ، وقُبَّةٌ

يُجابُ بها الداعي إذا مَسَّهُ الضُّرُ ... وذريَّةٌ دُرِّيَّةٌ مِنهُ تِسعةٌ

أئِمَّةُ صِدقٍ لا ثَمانٍ ولا عَشرُ ... أيُقتَلُ ظمآناً حسينٌ بكربلا

وفي كلِّ عُضوٍ مِن أناملِهِ بحرُ؟ ... ووالدُهُ الساقي على الحوضِ في غدٍ

وفاطمةٌ ماءُ الفراتِ لها مَهرُ ... ***

فليسَ لِأخذِ الثأرِ إلّا خليفَةٌ ... يكونُ لكَسرِ الدِّينِ مِن عدلِهِ جَبرُ

تحُفُّ بهِ الأملاكُ مِن كُلِّ جانِبٍ ... ويَقدِمُهُ الإِقبالُ والعِزُّ والنَّصرُ

عوامِلُهُ في الناسِ عَينٌ شوارِعٌ ... وحاجِبُهُ عيسى وناظِرُهُ الخِضرُ

تُظَلِّلُهُ حقاً عِمامةُ جَدِّهِ ... إذا ما مُلوكُ الصَّيدِ ظلَّلَها الجَّبْرُ

محيطٌ على علمِ النُّبوةِ صدرُهُ ... فطُوبى لعلمٍ ضمَّهُ ذلك الصَّدرُ

هو ابنُ الإمامِ العسكريِّ، محمدٌ ... التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العلَمُ الحَبرُ

سليلُ عليٍ الهادي ونجلُ محمدٍ الـ ... جوادِ، ومَنْ في أرضِ طوسٍ له قبرُ

عليُّ الرِّضا وهو ابنُ موسى الذي قضى ... ففاحَ على بغدادَ مِن نشرِهِ عِطرُ

وصادقُ وَعدٍ إنَّهُ نجلُ صادقٍ ... إمامٌ بهِ في العلمِ يَفتخِرُ الفخرُ

وبهجةُ مولانا الإمامِ محمدٍ ... إمامٌ لعلمِ الأنبياءِ لهُ بَقرُ

سُلالةُ زينِ العابدينَ الذي بكى ... فمِنْ دمعِهِ يَبْسُ الأعاشيبِ مُخضَرُّ

سليلُ حسينِ الفاطميِّ وحيدرٍ الوصي ... فمِنْ طُهرٍ نما ذلك الطُّهر

له الحسنُ المسمومُ عَمٌ فحبذا الإمامُ ... الذي عمَّ الورى جُودُهُ الغَمرُ

سَمِيُّ رسولِ اللهِ وارثُ عِلمِهِ ... إمامٌ على آبائِهِ نزلَ الذِّكرُ

*** ... هُمُ النورُ نورُ اللهِ جلَّ جلالُهُ

هُمُ التِّينُ والزَّيتونُ والشَّفعُ والوَترُ ... مهابِطُ وحيِ اللهِ، خُزّانُ علمِهِ

ميامينُ في أبياتِهِم نزلَ الذِّكرُ ... وأسماؤُهُمْ مكتوبةٌ فوق عرشِهِ

ومكنونةٌ مِنْ قبلِ أن يُخلَقَ الذَّرُّ ... ولولاهُمُ لم يَخلُقِ الله آدما

ولا كانَ زيدٌ في الأنامِ ولا عَمرو ... ولا سُطِحَتْ أرضٌ ولا رُفِعَتْ سما

ولا طَلَعتْ شمسٌ ولا أشرقَ البدرُ ... ونُوحٌ بهِمْ في الفُلكِ لما دعا نجا

وغِيضَ بِهِمْ طُوفانُهُ وقَضى الأمرُ ... ولولاهُمُ نارُ الخليلِ لَما غدَتْ

سلاماً وبَرداً وانطفى ذلكَ الجَمرُ ... ولولاهُمُ يعقوبُ ما زالَ حزنُهُ

ولا كانَ عن أيوبَ ينكشفُ الضُّرُّ ... ولانَ لداودَ الحديدُ بسِرِّهِمْ

فقدَّرَ في سَردٍ يَحيرُ بهِ الفِكرُ ... ولمّا سليمانُ البِساطُ به سرى

أُسيلتْ لهُ عينٌ يَفيضُ لها القَطرُ ... وسُخِّرتِ الرِّيحُ الرُّخاءُ بأمرِهِ

فغَدوتُها شهرٌ، ورَوحتُها شهرُ ... وهمْ سِرُّ موسى والعصا، عندما عصى

أوامرَهُ فِرعونُ والتُقِفَ السِّحرُ ... ولولاهُمُ ما كانَ عيسى بنُ مريمٍ

لعازَرَ مِن طيِّ اللُّحودِ لهُ نشرُ ... سرى سِرُّهُمْ في الكائناتِ وفضلُهُم

وكلُّ نبيٍّ فيهِ مِن سِرِّهِمْ سِرُّ ... وكيف يُحيطُ الواصفونَ بمدحِكُمْ؟

وفي مدحِ آياتِ الكتابِ لكُمْ ذِكرُ ... ومولدُكُمْ بطحاءُ مَكةَ والصَّفا

وزمزمُ والبيتُ المحرَّمُ والحِجر ... جَعَلتُكُمُ يومَ المَعادِ وسيلتي

فطوبى لِمَنْ أمسى وأَنتمْ لَهُ ذُخرُ ... سيُبلي الجديدانِ الجديدَ وحبُّكُمْ

جديدٌ بقلبي ليس يُخلِقُهُ الدَّهرُ ... عليكُمْ سلامُ اللهِ ما لاحَ بارِقٌ

وحلَّتْ عقودُ المُزنِ وانتشرَ القَطرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الطفوف: طفف: طَفَّ الشيءُ يَطِفُّ طَفّاً وأَطَفَّ واسْتَطَفَّ: دَنا وتَهيَّأً وأَمكن، وَقِيلَ: أَشرف وَبَدَا لِيُؤْخَذَ، والمَعْنيانِ مُتجاوران، تَقُولُ الْعَرَبَ: خُذْ مَا طفَّ لَكَ وأَطفَّ واستَطَفَّ أَي مَا أَشرف لَكَ، وَقِيل … (لسان العرب)
  • اللئالي: ليل: اللَّيْلُ: عَقِيبُ النَّهَارِ ومَبْدَؤُه مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْلُ ضِدَّ النَّهَارِ واللَّيْلُ ظَلَامُ اللَّيْلِ والنهارُ الضِّياءُ، فإِذا أَفرَدْت أَحدهما مِنَ الْآخَرِ قُلْتَ لَيْلَةٌ وَيَوْم … (لسان العرب)
  • الليا: ليأ: اللِّيَاءُ: حَبٌّ أَبيضُ مِثْلُ الحِمَّصِ، شديدُ البَياض يُؤْكل. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَا أَدري أَلَهُ قُطْنِيَّةٌ أَم لا؟ (لسان العرب)
  • بواطنها: وطن: الوَطَنُ: المَنْزِلُ تُقِيمُ بِهِ، وَهُوَ مَوْطِنُ الإِنسان وَمَحَلُّهُ؛ وَقَدْ خَفَّفَهُ رُؤْبَةُ فِي قَوْلِهِ: أَوْطَنْتُ وَطْناً لَمْ يَكُنْ مِنْ وَطَني، ... لَوْ لَمْ تَكُنْ عاملَها لَمْ أَسْكُنِ بِهَا، وَلِمَ أ … (لسان العرب)
  • تبر: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و … (لسان العرب)
  • خابت: الخَيْبَة: فوت الطلب، قال: ﴿وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم : 15] ، ﴿وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى﴾ [طه : 61] ، ﴿وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها﴾ [الشمس : 10] . (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل
  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • أخا الريم ما هذي العيون القواتل
  • تذكرتُ ليلى والسنين الخواليا ( المؤنسة )
  • سلا القلب عما كان يهوى
  • لمن طلل بين الجدية والجبل
  • أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
  • أراقب من طيف الحبيب وصالا