يا صَميمَ الحَيَاةِ إنِّي وَحيدٌ

الشاعر: أبو القاسم الشابي · البحر: الخفيف

«يا صَميمَ الحَيَاةِ إنِّي وَحيدٌ» من شعر أبو القاسم الشابي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الكاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا صَميمَ الحَيَاةِ إنِّي وَحيدٌ — مُدْلجٌ تائِهٌ فأَينَ شُرُوقُكْ

يا صَميمَ الحَيَاةِ إنِّي فؤادٌ — ضائعٌ ظامئٌ فأَينَ رَحيقُكْ

يا صَميمَ الحَيَاةِ قَدْ وَجَمَ النَّا — ي وغام الفضا فأَينَ بُرُوقُكْ

يا صَميمَ الحَيَاةِ أَيْنَ أَغانيـ — ـكَ.فَتَحْتَ النُّجومِ يُصْغي مَشُوقُكْ

كنتُ في فجركَ الموشَّحِ بالأَحـ — ـلامِ عِطْراً يَرِفُّ فوقَ وُرودِكْ

حالماً يَنْهَلُ الضِّياءَ ويُصغي — لكَ في نشوةٍ بوحيِ نَشيدِكْ

*** — ثمَّ جاء الدُّجى فأَمسيتُ أَورا

قاً بِدَاداً من ذابلاتِ الورودِ — وضَباباً مِنَ الشَّذى يتلاشى

بَيْنَ هولِ الدُّجى وصمتِ الوُجودِ — كنتُ في فجركَ المغلَّفِ بالسِّحْـ

ــرِفضَاءً مِنَ النَّشيدِ الهادي — وسَحَاباً مِنَ الرُّؤى يتهادى

في ضميرِ الآزالِ والآبادِ — وضِياءً يعانِقُ العالَمَ الرَّحْــ

ـبَ ويَسْري في كلِّ خافٍ وبَادِ — وانقضى الفجرُ فانحدرتُ منَ الأفـــ

ـــقِ تراباً إلى صميمِ الوادي — ****

يا صَميمَ الحَيَاةِ كم أَنا في الدُّنــ — ـيا غَريبٌ أَشقى بغُرْبَةِ نفسي

بَيْنَ قومٍ لا يَفْهَمونَ أَناشيـ — ـــد َفؤادي ولا معانيَ بؤسي

في وجودٍ مُكَبَّلٍ بقيودٍ — تائهٍ في ظلامِ شَكٍّ ونحسِ

فاحتضِنِّي وضُمَّني لكَ كالما — ضي فهذا الوُجُودُ عِلَّةُ يأسي

**** — لم أجد في الوُجُودِ إلاَّ شقاءً

سَرْمَديًّا ولذَّةً مُضْمَحِلَّةْ — وأَمانيَّ يُغرِقُ الدَّمعُ أَحلاها

ويُفني يَمُّ الزَّمانِ صَداها — وأَناشيدَ يأكُلُ اللَّهَبُ الدَّا

مي مَسَرَّاتِها ويُبقي أَساها — ****

ووُروداً تموت في قبضَةِ الأَشْـ — ــواكِ مَا هذه الحَيَاةُ المملَّةْ

*** — سَأَمُ هذه الحَيَاةُ معَادٌ

وصباحٌ يكرُّ في إثرِ ليلِ — ليتني لم أفدْ إلى هذه الدُّــ

ــنيا ولم تَسْبَحِ الكواكبُ حولي — ****

ليتني لم يعانقِ الفجْرُ أَحلا — مي ولمْ يَلْثُمِ الضِّياءُ جفوني

ليتني لم أزلْ كما كنتُ ضو — ءاً شائعاً في الوُجُودِ غيرَ سَجينِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الموشح: المُوَشَّحُ : التَّوْشِيحُ، وهو اسمٌ لنوع من الشِّعر شاع في الأندلس.- من الدِّيَكَةِ: مَالَهُ خُطَّتَانِ كالوشَاح.-: الموشَّى؛ ثوب مُوَشَّح.
  • بدادا: دأدأ: الدِّئْداءُ: أَشدُّ عَدْوِ البعيرِ. دَأْدَأَ دَأْدأَةً ودِئْداءً، مَمْدُودٌ: عَدا أَشَدَّ العَدْو، ودَأْدَأْت دَأْدَأَةً. قَالَ أَبو دُواد يَزيد بْنِ معاويةَ بْنُ عَمرو بْنِ قَيس بْنِ عُبيد بْنِ رُؤَاس بْنِ كِلاب ب …
  • بروقك: البَروقُ : الجبانُ الكثير الارتعاد؛ هو بُروق يرتعد لسماع أيّ صوت عالٍ.
  • بوحي: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ …
  • تائه: تأي: ابْنُ الأَعرابي: تَأَى، بِوَزْنِ تَعَى إِذَا سَبَقَ، يَتْأَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ بِمَنْزِلَةٍ شَأَى يَشْأَى إِذَا سَبق، وَاللَّهُ أَعلم.
  • رحيقك: الرَّحِيقُ : الخمرةُ الصَّافيةُ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ / (يا شاربَ الرَّحيق، أبشِرْ بعذابِ الحريق).-: ضَرْبٌ من الإفرازات المأخوذةِ من عُصارة الأزهار؛ يمتصُّ النَّحلُ رَحيقَ الأزهار.-: نوعٌ من الطِّيب؛ مسكٌ رح …

قصائد ذات صلة

  • لا ينهض الشعب إلا حين يدفعه
  • يا أيها السادر في غيه
  • يا إله الوجود هذي جراح
  • غناه الأمس وأطربه
  • أزنبقة السفح ما لي أراك
  • نحن نمشي وحولنا هاته الأك
  • أي ناس هذا الورى ما رأى
  • راعها منه صمته ووجومه