ورَمَى يَدِيْ!
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ورَمَى يَدِيْ!فَهَمَسْتُ: ما الخَطْبُ؟
قالَ انتَظِرفَلَقَد دَنَا القُربُ
وأَشَارَ لِي ببَنَانِهِ حَذِرًا:مِن ها هُنا..
ونَأَى بهِ الدَّربُوإِلى الدُّخَانِ عَدَوتُ
يَتبَعُنِي قَصفٌويَسبقُ خطوَتِي ضَربُ
قَلِقًا..أُقَلِّبُ ناظِرَيَّ، وبي
وَطَنٌ عَلَيَّ جِراحُهُ تَحبُوووَصَلْتُ..
وانكَمَشَ الفَضَاءُ فلاشَرقٌ يَلُوحُ بهِ
ولا غَربُوبَدَا
كَمَا لَو أَنَّ أَلْفَ فَمٍ لِيَدِيْوأَلْفَ يَدٍ فَمِي الجَدْبُ
وبَدَا المَكَانُكَأَنَّ زَوبَعَةًرَقَصَت بهِ
أَو جِنَّةٌ شَبُّواوتَعَثَّرَت قَدَمَايَ بي.. وعلى
كَتِفِيْ أَطَلَّ برأسِهِ القَلبُوبَدَأتُ أُنكِرُنِي
وأُنكِرُ مَن حَولِي..بَدَأتُ أَصِيحُ: ياااااا رَبُّ
هذا المَكَانُ أَنا..فَكَيفَ غَدَا وَكْرًا
لِمَن هَبُّوا ومَن دَبُّوا!وصَرَختُ: ياااا وَطَنِي..
أَأَنتَ هُنا؟!لِمَ لا تُجيبُ!
فَقَهْقَهَ الرُّعبُولَمَحْتُ يُوسُفَ غارِقًا بدَمِي
وبجانِبَيهِ الذئبُوالجُبُّ!
***أَأَمُوتُ ثانيةً؟!
_هَمَستُ_فَمَاسَمِعَ الغَريبُ
ولا رَأَى الصَّحْبُهَل حانَةٌ هذي التي اختَنَقَت
بالشَّارِبينَوما لَها شُربُ!
ما هذه الأَصواتُ يَنفُثُهاصَمتُ الخُمَارِ
فَتُسدَلُ الهُدبُ!كُلٌّ لَهُ لُغَةٌ هُنا..
ولهُظَمَأٌ يَزِيدُ سُعَارَهُ السَّكبُ
كُلٌّ يَعُبُّ ويَستَزِيدُكَمَا لَو أَنَّ نارًا فِيهِ لَم تَخْبُ
يَتَلَاعَنُونَ..ويَضحَكُونَ..
بلاسَبَبٍوكُلُّ ثَلاثَةٍ حِزبُ!
وسُكُوتُهُم فِتَنٌ، إِذا اشتَعَلَتقعد الجَمِيعُ..
وقامَتِ الحَربُوحَدِيثُهُم بِسِوَى الحُرُوفِ..
فلا عَجَمٌ إِذا نَطَقُواولا عُرْبُ!
أَنا مَن أَكُونُ هُنا!أَتَعرِفُنِي هذي الوُجُوهُ
وضِيقُها الرَّحبُ!نَصَبَ السَّرَابُ هُنا سُرَادِقَهُم
وتَنَادَمُوا..فَتَزَاحَمَ الكَربُ
هذا دَمٌ-حَولَ الكُؤوسِ ومِن
حَولِ الشِّفاهِ يَلُوحُ-أَم نَخبُ؟!
ما زِلتُ أَسأَلُ ما يُصَبُّومازالَ السُّكُوتُ جَوَابَ مَن صَبُّوا
ضَاقَ السُّرَادِقُ بِي..ومَزَّقَنِي بَينَ العُتَاةِ الدَّفعُ
والجَذبُ***
أَأَمُوتُ ثانِيَةً!ومِلءُ دَمِي طِينٌ
وبَينَ أَصَابعِي عُشبُ!وخَرِيرُ أَورِدَتِي نَدَىً
ويَدِي نَهرٌتَعُبُّ ضِفافَهُ السُّحبُ
أَنا والغَريبةُ ظامِئانِ هُناولَهِيبُنا مُتَرَقرِقٌ عَذبُ!
أَنَا والغَريبةُ مَوطِنانِ بلاوَطَنٍ
ولَيسَ لِمِثلِنا شَعبُكَلِماتُنا امتَلَأَت فَواصِلُها
بالرَّاحِلِينَوصَمتُنا ذَنبُ
لكنَّنا سَنَعُودُ..إِنَّ لَنَاحُلمًا
وعَنهُ رُجُوعُنا صَعبُسَنَعُودُ
عَلَّ يَدًا هُناكَ صَحَتمِن حِقدِها
وصِغَارُها جَبُّواولَعَلَّ أُغنِيَةً غَدَت قَمَرًا
لِلتَّائِهِينَفَنَالَهَا الخصبُ
ولَعَلَّ قافِيَةً تَنَامُ علىطَيفِ الغِيابِ
لِغَيرِهِ تَصبُوإِن لَم يَكُنْ بِغَدٍ
فَبَعدَ غَدٍ سَنَعُودُأَو سَيُغادِرُ الغُلبُ
وغَدًا سَيُزهِرُ أَنجُمًا دَمُناوعلى الرَّصيفِ سَيُثمرُ الحُبُّ
عن القصيدة
«ورَمَى يَدِيْ!» من شعر يحيى الحمادي، من العصر الحديث، وتقع في ٥٦ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.