حَمْداً لربٍ قاهر السلطان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
حَمْداً لربٍ قاهر السلطانفَرْدٍ مَلِيكٍ باهرِ البُرْهانِ
أَتْقَنَ كُلَّ صَنْعةٍ وأَحكَمَامَنْ ذَا يَرُدُّ ما به قد حَكَمَا
ِحكْمَتُه خافقة الأعلامتَرِيكَ وَجْهَ الحقِّ ذا ابتسام
إذا نظَرْتَ ساعة في قدرِهْكَشَفْتَ طَامى بَحْرِها عن دُرَرِهْ
كم ناظرِ بعينه لا يُبْصرُومبصِر بالقلب لا يستبِصرُ
ونظرُ المرءِ له شرائطُتاركُها في الظلُّمَات خَابِطُ
وتلك أن يُوَجدَ شمسٌ أو قَمَرْأوْ شعَلٌ أوْلاَ فلا يُغنِي النَّظرْ
كذلك العقلُ لَدَى التَبُّصربذاته في حَيِّزِ التحيُّر
إلاَّ بنورِ عاضدٍ من خارجفعنده يعرُجُ في المَعَارج
وإنما أمتَّنُا تفرقواإذ بين ذا وبين ذاكَ فَرَّقُوا
فمرضت قلوُبهم أىَّ مَرَضْوفَسَد الدينُ عليهم وانْتَقضْ
وأصبحتْ عقولهم مختلَّهْسقيمةً نفوسُهُم معتلهْ
فسُلبوا سَدادَ قولٍ وعملوعُرِضوا لكل خَطْب وخَطَل
ونَقَضُوا قواعد الشريعهْكُلٌّ له مقالةٌ شنيعهْ
مِنْ مُثْبتٍ لرؤية الرحمنمستشهدٍ بآية القرآن
ومنكرٍ قد جاءِ يَنْفِي تلكاودونَها الكفرَ يَرى والشِّرْكا
وَمدَّعٍ في الخير والشر معَاأنهما الُله تعالى صَنَعا
وقائلٍ ذلك كلٌّ مناوذلكم دينٌ به آمنّا
وقائلٍ في ظُلَل الغماِميأتى مع الملائك الكراِم
وقائلٍ لله وجهٌ ويدُوقوله هذا لديه رشدُ
وقائل ذلك حُكْمٌ باطلُإنْ صَحَّ ذا فالله شَخْصٌ ماِثل
وقائل بيده يَسْقينافإن ذا من فضله يكفينا
وقائل يقول عَرْشٌ يَحْمِلُهْوهو يَئِط تحته إذ يُثْقِلَه
فإن في معنى على العرش استوىمُبْتَدعاً كلَ ورَكَّابَ الهوى
فواحد بالاستواء قالاوواحد قال وقد أحالا
معنى استوى استولى وهذا مُكنَتهُوحوله من دينه وقوته
فَكأن حيناً لم يكن مَسْتوْلِيايا منْ غَداَ عن الهُدى مُوَليِّا
وَهْوَ الذي قد حَرَّفَ الكتاباعن وجهه وجانب الصوابا
يُثْبتُ شيئاً ليس فيه فيهوحُكْمَ أىٍ احْكمتْ ينْفيه
كمثل من قال وجوهٌ ناضرهْقال إلى ثواب ربى ناظرهْ
ومثل من قال وجاء ربكاقال هو الأمر خلاف ما حكا
وأنْكَرُوا أن عَرَضَ الأمانَهْعلى السموات كما أبانَه
قالوا جماد هي لا تُكلَّفومِثلَ هذا الفعْلِ يأْبَى الُمْنصف
وإنما أهلَ السماء قد عَنىوعنهمُ باْسمِ السماء قد َكسنى
وبعد ذاك الأرضُ والجبالُبمثل هذا القول فيها قالوا
ما مَنَعَ الرحمنُ أنْ يُبيِّنَهُأمْكنّهُمْ قولٌ ولما أمكنَهْ
قد جَهِلوا من الكِتَاب الحكَمَاوفيه كلٌّ بالهوى تَحَكَّمَا
فحين ظنوا أن خَرْفا رقَعُوافي مِحْنَةٍ أعظم منه وَقَعوا
قلنا لهم أهلُ السماء من هُمُفقولهم ملائكُ يُسَلَّمُ
قلنا فأهل الأرضِ قالوا الناسصح إلى حيث انتهى القياس
قد مَرَّ ذَا وبقى الجبالُأأهلُها الضباعُ والأوعالُ
إن كان تبديلُ الكتاب عَقْلافَدَفْعُه أكثرُ منه فضلا
يا ضَعْفَهم وضَعْفَ ما تَقوَّلواوسُخْف ما برأيهم تَأوَّلوا
يا أمة عُقُولُها معزولهْوَهْيَ إلى آرائها موكولهْ
توحيدُها التشبيهُ والتمثيلما إن لَهَا نَحْوَ الهُدَى سبيل
والأنبياء عندهم فُساقُقومٌ بهم تُفَتَّحُ الأغْلاقُ
قالوا أبونا آدم من بِطنَتِهْأوَّلُ مَنْ أوْقَدَ نَارَ فِتْنتهْ
فقد بدَا مِن حِرصِه على الشجرما كان شر ذاك طائرَ الشرر
لو أنه لم يَعْصِ ما شقيناوفي عذاب الدهر ما بَقِينا
قالوا وتلك حِنْطةٌ قد كانتمن قَبلُ عَزَّتْ ثم بعدُ هانت
أو شجَرُ التين ففيه اخْتَلَفُواوكلهم عن رُشدِهم قد صُرفوا
يا عَظمَ ما كانت به من مَخْمَصَهْمُورِثَةٍ إياه هذى المنْقِصَهْ
يا ذُلَّه وعزَّ تلك الحْنطَهْلِعزِّها ما أدركته السخطهْ
حتى لها من الجنان أهْبطاومن ذُرَى عَلْياِئها قد أُسْقِطا
أَرْضَاكمُ ذلك من مُعْتَقدِفي آدم الطُّهْرِ النبي الأمجد
جَهِلتم من الكتاب الحِكَماففيه كلٌّ صار أعمى أبْكَما
وشأنُ إبراهيم فهْو أَفْظَعلديكمُ وِشرْكُهُ لأشْنَعُ
وقَوْلهُ للنجم هذا ربىوالبدرِ لما أَن بدا في القُطْب
وَجْعله للشمس رَبًّا أكَبَرالكونها من بينهن أنورا
أهَوِنْ إذَنْ بعقله ومَذْهبهْفالله لا يَغْفِرُ أنْ يُشرَكَ بهْ
إنْ كان منه الشرك لا يُسْتَنْكَرُفَغَيْرُه في الشرك منه أعْذَرُ
إنِ القُران لهو نور وهُدَىوقول حق حظكم منه الصَّدَى
وأمر لوط عبرةٌ للمعتبرْوَشَأْنُهُ ذِكْرَى فَهل مِن مُدَّكِرْ
وقوله إنَّ بَنَاِتى أُطْهَرُمنْ حيثُ معلومكم مستنكرُ
يأباه من كانت له حَمِيَّهْومَنْ تَكُونُ نفسه أبيَّهْ
نظرتمُ جِداً وما أَبصرتُمُوديِنَكمُ على العمى قَصَرْتُمُ
وإنما أضْلَلْتُمُ السبيلالأنكم فارقتمُ الدليلا
وشأنُ داودَ كَلَيْلٍ داجِفي نَعْجَةٍ َضمَّ إلى النِّعاج
ألم يكنْ خليفةً في أرضِهِلله في إبرامهِ ونقِضهِ
فَلِمَ غَدا إلى اتِّباع الجَهْلِوَلِمْ تَعَدَّى مُوجبات العقل
قد جَلَّ داودُ عَنِ الطغيانوجل قولُ الله عن بُهْتان
لكنما الفسادُ في المعَارفِوالجهْل أقْوى سَبَبِ المتَالِف
وذِكْرُ منْ هَمَّتْ به وَهَمَّافقصةٌ إيرادُها أَهَمَّا
فيوسفُ إن كان هَمَّ بالزنافما الذي يَبْغى سواه مَنْ جَنَى
كَذِبْتُم وَصدَقَ القُرآنُوعند أهليه يُرَى البيان
وليس بالهَيِّنِ خَطْبُ المصطفىوما به من شأن زَيْدٍ قُذِفا
وَهْوَ سَمَاءٌ دونَه السماءوما أقَلَّتْ مثلَهُ الغبراء
جلَّتْ سماءُ العلم عن مَسعى الهممْنحو ذُرَاها بذَمِيَمات التُّهَمْ
ما عرفوا تَحقيقَ معنى ما ذُكرْفي أمر زيد إذ قَضى منها وَطَرْ
ولو هُدُوا لذلك التحقيقلما بَقوا للكُفْرِ في مضيق
يا قوم قولُ ذا الكتاب فصْلُجَزْلُ المعانى ليس فيه هَزْلُ
ففكروا في التين والزيتونواستكشفوا عن سره المكنون
ولمْ أتى من ربنا به القسَمْكما أَتىَ بالنون أيضاً والقلمْ
والفَجْر أيضاً وليالٍ عَشرِوالشَّفْعِ يَحْذُو حَذْوَها والوَتْر
ومثل هذا في الكتاب عِدَّهيَجِده ذا كَثْرة مَن عَدَّه
أهُزُوٌ أقْسَامه بهذاأو لَعِبٌ ماذا الجواب ماذا
إن كان برهانٌ لكم فهاتواأو لا فكفوا إنكم أموات
ن كان إعجازُ القُرآنِ لفظاًولم يَنَلْ مَعْنَاه منه حَظَّا
صَادَفْتُمُ مَعْقُودَهُ محلولامن أجْلِ أنْ أنكَرْتُمُ تَأْويلا
لو أنكم كَشَفتُمُ الغَطَاءَعن القلوب آنِسَت ِضياء
يُنْقذِكم من سُدَف الظلِامفاْعتَرفُوا مَزِيَّةَ الإسْلام
وفي حروفٍ في أوائل السورْمقطَّعاتٍ للأنام معتبرْ
ككهيعص السُّورَهْفكَمْ مَعَانٍ تَحْتَهَا مَسْتُورهْ
جاءت لأنْ تُعلم لا أنْ تُجْهلالَوْ استحالَ عِلْمُها لَبَطُلاَ
إِثْبَاتُها في مُحْكَمِ الكِتَابِذلك ذِكْرَى لأولى الألْبَاب
ورُبَّ مَعْنًى ضَمَّه كلامُكَمِثْلِ نورٍ ضَمَّه ظَلاَمُ
باقٍ بَقَاءَ اَلحبِّ في السَّنَابِلفي مَعْقِلِ من أحْرَزِ المَعاقلِ
وإنَّما بَابُ المعَانِي مُقْفلُوأكْنَرُ الأَنامِ عَنْهَا غُفَّلُ
مفتاحُهُ أضْحَى بأَيدى خَزَنهْبهِمْ إلهى علْمَهُ قدْ خَزَنهُ
كيْمَا يَلوذُ الخلقُ طُرًّا بِهِمُخُصَّوا بهذا النورِ من رِّبهمُ
فما أبو حنيفة والشافعىحَيْثُهُمْ قد نَفَعُوا بنافع
أولئك الأبرارُ آلُ المصطفىومَنْ بهِمْ مَرْوَةُ عَزَّتْ والصَّفا
هُمُ البدُورَ والنّجُومَ الُّلمّعُوللهدى وللعلومِ المنْبَعُ
هُمْ الثقاتُ والنُّفَاةُ للشبَهْوالمُنْقذُونَ الناس من كلِّ عمهْ
لَهم سَمِعْنا ولَهم أطَعْنافبَدَّلُونا بعد خَوفٍ أمْنَا
فما علينا مُشكلٌ بِمُشْكِلِبِهم كُفِينَا كلَّ خَطْبٍ مُعْضل
وأَرْشدُونَا سُبُلَ الصوابِوعَلَّمُونا عِلْمَ ذا الكتَابِ
مبرأً من هُجْنَةِ التَنَاقُضِمُسلَّماً مِنْ خَوْضِ كلِّ خَائضِ
مُتّفقاً مُتَّسِقاً مَعْناهُكَمثلِ ما في ذاك قال الله
بَعْثاً لنا منهُ على التدَبُّروَهزةً لِهزِّ هذى الفِكَرِ
لوْ أنَّه من عند غيرِ اللهلوجدوا خُلفاً بِلا تَنَاهىَ
وإنْ أجَزْنا ظَاِهَر الكلاِمفي ذاك أسْلَمْناه للخصَام
ففي اختلافاتِ القُرآنِ كَثْرهمِنْ كلِّ قولٍ مع كلِّ زُمْره
هَذى مَقاماتُ الرجال النزَّلليْسَتْ بحَشْو صاحبات المِغزَل
يا قوم سرُّ الملَكوت هذايَجْعَلُ أَصْنامكُم جُذاذا
ِسرٌّ له صاحَبَ موسى الخِضراقال مِعي لنْ تَستَطِيع صَبْرا
وقال موسى سوف ألفَى صابرافَلْم يَكُنْ إذْ ذاك إَّلا قَاِصرَا
تدبروا القصةَ ماذا يَّممَامِنْ قَصِّها إنْ َلمْ تكونوا نُوَّمَا
لعلكم أن تَحْسبُوها سَمَراإذاً أسَأتُمْ للنفوسِ النَّظَرا
مَنُ كان ذا عَقْلٍ وذا عينَينِيَبْلُغُ حَقًّا مَجْمَعَ البحْرَيْنِ
يَشْرَبُ مِنْ ماءِ الحياةِ عَجِلالا يْبَتغى عَنْهُ بِوَجْهٍ حِوَلا
يا أمَّةً أصْبَح غَوْراً مَاؤُهاوأمْسَكَتْ عنْ صَوْبِها سَماؤُها
قَدْ انطَوَتْ منَّا على الضَغَائِنِوَجَعلَتْنَا عُرْضَةَ المطَاعِنِ
ما نَقَمُوا مِنَّا سوَى الوَلاءِلِسَادَةِ الَخْلقِ بَنِي الزَّهْرَاءِ
يَرْمونَنَا بالكفرِ والإلْحادِوالزَّلْغ عَنْ مَنَاِهج الرَّشاد
قالوا هم قد عَطّلوا الأديَانَاوأبْطلَوا الإسْلامَ والإيمانَا
يا رَبِّ فاحكُمْ بيننا باَلحقِّيا عالما مَكْنونَ سِرِّ الَخلْقِ
نقول ما قيل لخاتم الرُّسُلفي الراهبيِنَ قُلْ تعالَوا نْبهلْ
لِيَلعَنِ الرحمنُ منَّا الكاذباكيما يُرَى مَنْ ذَا يُرَدُّ خَائِبَا
نُعَابُ والمعيبُ من يَعِيبُوما لنا مِنْ أمرنا مَعِيبُ
كمُسْتَمِرِّ الماءِ مِنْ فَرط السِّقموهو الأِليمُ ليس بالماء أَلَم
وأَيُّنَا في الشَّرْع إذ نُثَبِّتُكلُّ جهولٍ جاِهدٍ يُبَكِّتُ
نستنْطِقُ الأنْفُسَ والآفَاقاأرْضاً وَسْعا فُوقَها طِبَاقَا
ِبُحَجج مثل السَّرَاج تلْمعُتَقْصِمُ كلَّ مُلْحدٍ وتَقْمعُ
ما لسِوَانا هَا هنا مَقالُلَنَا المجالُ فِيه والمصَالُ
فكيف شَرْع الأنبياءِ ندْفَعُوما لنا إلا النبيِّ مَرْجعُ
ِبنُورِه في الدرجاتِ نَرْتَقىوبالكِرَام الكاتبين نَلْتقى
يا َربِّ فالْعَنْ جاِحدى الشرائعِواْرِمهمُ بأفْجَع الفَجائِع
واْلعنْ إلهى من يَرَى الإباحهْبِلَعْنَةٍ فاضحَةٍ مُجْتاحَه
والعن إلهى غَالياً وقَالياًولا تذَرْ في الأرْض مِنّهُم باقيا
يا ربِّ إنا منهمُ بَرَاءهُمْ والَيُهودُ عِنْدنا سَوَاء
فَاخْزِهِم وَأخْزِ مَنْ رَمَانَابِرِيبَة ولَقِّه الَهوَانا
فإننا َلأهْل عِلْمِ وعَمَلْلله دِنَّا بِهِمَا عَزَّ وَجلْ
نُوَحِّد اللهَ ولا نُشَبِّهُقد انْتَقَتْ في الدين عَنَّا الشُّبَهُ
بالمصطفى وآله اقْتَدَيْنَاثم بِهِم لا جَرَمَ اهْتَدَيْنَا
فما لَنَا من دون تَقْوَى لُبْسُوما علينا في اعتقادٍ َلبْسُ
يا عَجَبا مِنْ مُوَلعٍ بطَعْنِهِوسَبِّه لعُصْبَةٍ ولَعْنهِ
ودينُه أضْحَى كنَسْج العَنْكَبِيُزَاحمُ النَّاسَ بغير مَنْكَبِ
كعصبةٍ ذكرُهمُ تَقَدَّمَاكلٌّ سبيلَ رَشدِه قد عَدِمَا
وَهَاكَ من غُرِّ القوافى مَصْدرُهْعَمَّنْ َزكا مِنْ كلِّ عَيْبٍ جَوْهَرُهْ
َنظْمُ ابن موسى وَهوَ عبدُ الظاهرِذاك الإمامُ ابنُ الإمام الطَّاِهرِ
َصَّلى عَلَيْه رَبُّنَا وَسلَّمَاكَمَا بِهِ أنْقَذَنا مِنَ العَمَى
عن القصيدة
«حَمْداً لربٍ قاهر السلطان» من شعر المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة، من العصر الفاطمي، وتقع في ١٥٢ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.