السلوك
الشاعر: سعيد بن خلفان الخليلي · البحر: الطويل
«السلوك» من شعر سعيد بن خلفان الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في 219 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سسلوك طريق العابدين بعرفاني — يلذ بأرواح غذين بإيمان
يطيب له فيها عناها فلم تزل — مسافرة لا تستقر بأوطان
من العلم أعلام لها وجلائل — ومن همة شماء والعزم ظهران
وزاد من التقوى لـتقوى بـنهجها — ومن فـقرها أو في رفيق ومعوان
ومن ورع درع وسيف من الحجا — وحسن من التفويض في كل حدثان
فقامت على حكم التوكل ترتجي — بلوغ المنى ما بين خوف وأحزان
كليلة أعياء لـقـد شفـها الوجى — خـميصة بطن في تعطش ظمان
كليمة أحشاء أضر بها الجوى — قريحة أعيان سهيـرة أجفان
يشوقها من لاعج الشوق مزعج — ويزعجها أبراق وجد وأشجان
وواقد تخويف من العين طاهر — بأودية الخدين وادق هتان
تهيم بـتذكار الحبـيب ولا ترى — إلى راحة رجعى ومال وأخدان
لها مطلب سام على العرش باذخ — شريف منيف شامخ ليس بالداني
هنيئا لـمن في حبه باع نفسه — بـجـنة خلد بين أنفس غران
أخي قم وشمر في الطريق مصمما — لطي الفيافي في بكور وأصلان
فمن نفس منه مضى عن سلوكها — جنيـبا فما أولى بـغين وخسران
وخل الهوينا عنك فهي بعيدة — كثيرة أخطار قليلة أعوان
وخفف من الأثـقال أن عقابها — صعاب تعاب تنصب السالك الجاني
طريق لها مستوعر دارس به — كمين الأعادي من رجال وفرسان
ترى زمر السفار فيه قوافلا — حيارى حسارى من مشاة وركبان
فمنهم سليب الـمال بين رفاقة — ومنهم نهيب الروح في يد شجعان
ومنهم عليل واهن الطبع عاجز — ومنهم كليل ذو ملالة كسلان
تنوع أجناس المنوع بكثرة الـ — ـقطوع فما فيها الأمان لإنسان
لذلك كان السالكون أقلة — ويكثر فيها الهالكون بفتان
ولا يهولنك الأمر فهو ميسر — لمن مخلص لله من كل أوثان
تمسك بمولاك القدير فإنه — لكل ضعيف عاجز واهن وان
ووجه له وجها وقلبا وقالبا — توجه مطواع لما شاء مذعان
واعط له منك القياد لكل ما — أراد وقل يا هاديا كل حيران
دعوتك إذ ضاقت علي مذاهبي — وقل احتيالي يا إلهي ورحماني
وهاك أخي نـعت الطريق إذا به — أردت سلوكا كي تـفوز بإحسان
بيان الـمقامات الثلاث التي لها — حديث رسول الله جاء بـتبـيان
أتاك بحمد الله تكشف سرها — لكي تـنظر الكنـز الخفي من الشان
سلام على الهادي الـمبين سبـيلها — عليه صلاة الله في كل أزمان
أتيت به في صورة معنوية — تموه بي في السالكين بإمعان
وما انا لي من ذاك إلا بـيانه — لفهمي له لا عن وصول ووجدان
ولكنني أتلو فأجلو إشارة — تـفـتح بالتوقيظ أجفان وسنان
وتهدي إلى الكنـز المعمى من الهدى — وما بيدي هدي السبيل لعميان
فأول إيماني لإسلام ظاهري — بظاهر أحكام الشرائع ناداني
فأقررت بالتوحيد لله مثبت الـ — ـرسالة تصديقا بجملة قرآن
وقمت أصلي للزكاة مؤديا — وصمت ولى في الحج أشرف قربان
بذلك في الإسلام قال نبـينا — وما دون هذا غير شرك وكفران
ولكن ورا هذا الـمقام ترافعا — للإيمان والإحسان أيضا مقامان
تفاوت فيهن الرجال مراتبا — بأعدادها تربو على رمل كـثبان
فآمنت بالإيمان بالله خالقي — وبالرسل والاملاك أشرف أعيان
وبالكتب واليوم الأخير وما جرى — به قدر في الخير والشر سيان
ولكن في هذا الـمقام عجائبا — لاغوار أسرار غرائب أفـنان
تخالف ما أداه ظاهر فهمها — وعندي من فهم الحقيقة فهمان
فلو قلت بالتأويل فيها بظاهر — لعدت إلى الإسلام من بعد إيماني
فما مسلم لله والرسل منكر — ومن شك في القرآن شـك بكفران
فـقد كنت بالاملاك والقدر كله — أصدق والإسلام أشرف أوطان
وقد كنت في الإسلام واسمي مؤمن — ومن بعد هذا كان إيماني الثاني
فإيماني الثاني لاسلام باطني — وما بين هذين الـمقامين شتان
نظرت إلى تحقيق قول نبـينا — بتـعريفه الإيمان نظرة إمعان
فقال هو النور الذي بدخوله الصـ — ـدور انـفساح وانشراح بايقان
وقال لمن رام العلامة أنها الـ — ـمجافاة عن دار الغرور بسلوان
منيـبا إلى دار الخلود تأهبا — ليوم نزول الـموت أهبة لهفان
فهذا هو الإيمان من لم يكن له — نصيب من الإيمان مات بخسران
ولكن له عندي شروح عجيـبة — بواهر أنوار زواهر اكنان
يطابق ما بين الحديثين سابقا — وفاقا لفهم من دلائل فرقان
فبالله إيماني يقين يقيمني — ويقعدني لله في كل أحيان
ويلهمني سر القيام بخدمتي — لطاعة مولاي الذي هو سواني
فبـين الرجا والخوف منه إقامتي — ذنوب أخافت أو رجاء لغفران
وبالقدر الإيمان منى كمالة — فمن خيره والشر عندي خيران
ففيه جميع الأمر كنت مفوضا — لـمالكه تدبيره لي أرضاني
فاشهد من تصريفه كل حالة — هي الـخير فيما اختار لي هو أجراني
وصححت فيه بالتوكل نيتي — فعن طلب الـمضمون لي هو اغناني
فلي في معاني شكره كل صورة — لها روح حسن باهر الحسن فتان
فأخلص في نعماه شكري وطاعتي — برؤيـتها من عنده صح شكران
فما طاعة في طاقتي لا ستطاعتي — ولكنها منه مواهب منان
وإن كنت في العصيان اشهدني الرضا — بـجري القضا لم ارض عني بـعصيان
ولكنني أسعى فأرعى لواجب الـ — ـشريعة من توب واوب لغفران
وصبري لا يـبليه كف بلية — وشكري في صبري إذا هو أبلاني
وآمنت باليوم الأخير مبادرا — لتقديـم زادي قبل فرقة أعطاني
تخوفني النيران في كل ساعة — وأصبو إلى الجنات ما بين خلان
وأرنو إلى الدنيا بعين تفكر — فلم أرني أرنو إلى غير هجران
ولم أرها إلا غرورا وزخرفا — تشوِّش لي ديني فكنت لها شاني
وبالرسل والاملاك آمنت اقتدي — بهم في شئوني كلها كل أحيان
فهم في طريقي قدوتي وأئـمتي — لدى كل أعمالي مدى كل أزمان
فمن شرعة الأملاك عندي نسخة — أطالع من ديوانها رسم عنوان
فأذكارهم كانت شريف عبادتي — وذكري بتهليل وحمدي وسبحاني
وهم علموني موضعا لبراءة — لتعسي ومن في الأرض رحمة غـفران
وهم علموني موضعا لبراءة — وموضع رشد بالولاية لباني
ومن كل فرد منهم كان مشهدي — لـمكتوم سر فهمه العلم آتاني
فمن قسم ميكائيل بذلي تصدقا — ومن حكم جبرائيل تـنـزيل قرآن
ومجموعنا يحكي صفوفهم إذا — صفـفـنا بأحيان الصلاة باذعان
وفي الأرض سياحون منهم كمثلنا — روائع سماعون نشدان رهبان
فنحن لهم فيها نكون أئمة — فيشدون إذ نشدوا بإنشاد نشدان
ولم يقتدوا إلا لتحقيق نسبة — إليهم فهم لي في التناسب إخوان
ولي من جميع المرسلين خلائق — فمن عند إبراهيم حلمي وايقاني
ومن آدم توب من الحوب بعده — إنابة دآود وأوب سليمان
وفي صبـر أيوب على الضر اجتلي — شكية يعقوب لزائد احزاني
ومن خوف يحي نلت زهد ابن مريم — ويونس اقراري بظلمي نجاني
ومن زكريا رغبتي حين رهبتي — وأن أتوكل كنت والد قحطان
وبي غم يعقوب الوعود تشوقا — ليوسف تقوى حافظ غيـر خوان
وكنت شعيبي النصائح تابعا — لدى غضبي في الله موسى ابن عمران
ومن جملة الأسرار هذا نموذج — وتـفصيله يربو على رمل كـثبان
فمن جملة الأملاك والرسل اجتلي — لطائف لم تودع صحائف رهبان
وعندي أسرار لهم عن شروحها — يضيق فضا علمي وفهي وامكاني
فكل عليم من حليم وعارف — يعرّفني منهن حكمة لقمان
وكل وصي أو ولي مكاشف — جلا سره عندي ولم ير كتمان
فأبصرت من أسرارهم لغرائب — عن النـطق صانوها وبي كتم صوان
ومالي لا أحوي الجميع وانني — اجتليت شروح الكتب من متن قرآن
وأمري حميد باتباعي لأحمد — فمن نوره علمي وحكمي وبرهاني
على أسوة فيه وفيها نهايتي — إليها بها عن غيرها هي تنهاني
هو الفلك الحاوي الـمدير جميعها — على قطب الأسرار من نوره الداني
فمقـعره أوج الجميع وأوجها — لها المركز الحاوي صنائع إتـقان
فلا تعجبوا إن كان ذلك أطلسا — وخذا نبي الأعلام أوضح تبيان
فإن له الأسرار من كل أطلس — يصان عن الأملاك والرسل والجان
فمالي وللأملاك والرسل بعده — فـعن جلهم بل كلهم هو اغناني
ولا تنكروا ذكري لدى تبـعيتى — لهم فله نور الحقائق أعطاني
تجلى عليهم حسنه فتعددوا — وأصبح فرد الحسن ليس له ثاني
لـتصحيح إيمانى بكل جموعها — أخذت لها مني وثائق إيمان
وبالكتب إيماني كذلك حكمه — فذلك والإيمان بالرسل سيان
تحقق تصديق لكل ونصرة — لكل واتباع لكل باذعان
ولي من جميع الكتب شرعة صادق — أقوم بها في التابـعين باحسان
فأصبحت رباني كل شريعة — وأني بلا والذكر بالفيض رباني
فمني له الأجلال في كل خلوة — بنشوة جذلان وأنة مرنان
ومنه لي الأتحاف في كل جلوة — صحائف أسرار لطائف سلوان
مواهب ضاق الكون عن وهب بثها — لمن لا تـناسى الكون أحفظ نسيان
إلى مثلها يرنو الحكيم ويـنثي الكـ — ـريـم إليها واللئيم لها شاني
فحي عليها قد اهبت بـبابها — إليها الا يا مثلها فلتكن راني
أتاك اجمال جميل مقالتي — ومالي حور بعد ذاك لحيران
بلى ساذيع السر احبار صفوتي — فاهدي لهم فرقان أحبار فرقان
غدوت معاذي الحقائق فأجتلى — طرائق ما فوق الطرائق ايماني
وأشدني نوعا من الكشف واضحا — يقين إلى الكرسي والعرش ادّاني
وأي مقام لا أروم انـتهاءه — وفي مبدئي نور الـمصاحف غشاني
فصحح إيماني بكل حقيقة — بسر إلى أوج النهاية انهاني
ومازج بالإيمان روحي فأغتدى — مسوطا بجسمي في دمائي ولحماني
اعائن من حجب الغيوب عجائبا — تراءت لعيني من قرائن اذهاني
فمالي لا أظني وافني ومشهدي — فناءي عندي في فناءي اظناني
ومالي لا أبكي لذكر شمائلي — وشامل كبتي بالشمائل تلقاني
وفي كل يوم من كتابي أجتلي — حسابي والأشهاد حولي صفان
واعظم ما منه بليت بليتي — بخـفة أعمالي بكفة ميزاني
فثابت عقلي منك لي احسن العزا — وطائش عقلي عش بدهشة سكران
فها هي من نحو الشمال جهنم — وها جنة الفردوس من نحو إيماني
فمن تلك همي قد شهدت وغمتي — واشهد افراحي بتلك وسلواني
ترآءت لعيني في قصور بهية — قواصر طرف مثل أطراف مرجان
ولم اذكر الدارين الا نـموذجا — لتجتلي السر العظيم بعرفان
فذا من مبادي الكشف قال شيوخة — ويا ربما انهى لكشفهم الثاني
وما بعد هذا من مقام لإيمان — سوى الباذخ العالي بنسبة احسان
مقام بتحقيق الشهود مخصص — لعبد بتول في العبادة ولهان
وعرفه الهادي فقال كأنه — يراك لـمن قد رآه بايقان
فهذا من الإيمان عندي ثالث الـ — ـمقامات إذ قد تـم من قبله اثنان
فيا قاصدا فيها سلوكا لو استمع — مقالي اصفاء لنطـقي والحاني
دع النفس لا تنظر إليها تلفـتا — وكن خارجا عنها بنـقرة شنآن
وقم بهم عنها إليهم ولا تـقم — إليهم بها تحظى لديهم بتكلان
فمن بهم فيهم لهم قام موشكا — لهم جذبوه روم وصل وقربان
فيسعى لهم حقا بانس ولذة — خليا من الأوزار في كل ميدان
فيقطع بهماء الفيافي مبكرا — بطيهموها في كـغمضة اجفان
ولم ير فيها من عناد يؤوده — ولم لا وهـم فيها له خـير اعــوان
فجاهد بهم فيهم تشاهد بقربهم — لوامع نور حل منك باوطان
وترتاح منك الروح للوصل واللقا — بقلب من الوجد المبرح ملآن
تمكن فيه سالب الحب والهوى — فارعجه عن كل إلف وخلان
وإرقاه بالإخلاص روم خلوصه — لتقديسه من رين رؤية أكوان
فهام بحب عام في بحر ذكره — ولم يدر وجدان اصطبار وسلوان
فدام به في كل وقت وهيئة — على صيغ التلوين في كل احيان
يرى انسه فيه الذ حياته — وموتـته الكبرى علاقم هجران
ومعرجه الاسمى وجود شهوده — وإن ينأ يضحى في الحضيض هو العان
فقام بتاديب الـملوك بـبابه — يخر ذليلا في حماه باذقان
وقد غض طرفا من حياء وهيبة — بدهشة قلب في تـزلزل اركان
تكامل منه ذله وانكساره — امارة تعظيم لبرزة سلطان
فادمعه تجري بلوعة وجده — فيالك بحرا سال من حر نـيـران
فيصمته حينا حياء وهيـبة — وتـنـطقه أخرى ارتياحة نشوان
يحن إلى ذكر الحبـيب وقربه — حنين الثكالى الضنين باشجان
تبتل في الأذكار عن ذكر نـفسه — فـغاب بها عنها وكان بها فاني
ولم يفن حتى غاب عن ذكر ذكره — شهودا لـمشهود هناك بلا ثاني
ولما يشاهد إن يشاهد شهوده — إذا لـم يـغب عنه بمشهوده الداني
فإن غاب في مشهوده عن شهوده — تدكدك طور العقل منه لإذعان
ولاح تجلي الحق فيه لعينه — بـمرآته كشفا يراه بوجدان
معان تجلت في مغان تجملت — بها إذ تجلت من سناها بألوان
يحقـقها بالذوق كشف مصدق — بعلم يـقين جل عن حد برهان
يؤيده سلطان عين يقينه — بحق يقين بالعيان لأعيان
إذا ما محوت الرسم والإسم شاهد — بها روح معناه ترى كـنـز عرفان
فـفي مرة للوهم يبدو معيه — لديك وأخرى يرفع ألـمَعَ في الجان
فـفي تلك يستجلي ظهورا بكشفها — فـتضحى بزلفى القرب أسعد جذلان
ويـغـنيك حتى شهودك قربه — فذاتك ذات الـمحو في المشهد الثاني
ومهما تجلى نوره في صفاته — فمن حضرات القدس جاء بعنوان
يـمدك من الطافه الأنس تارة — وأخرى إلى قدس الجلالة مدان
فتضحى باقدام لبسط وفرحة — وتمسي بأحجام لقبض واحزان
وسائرها يجري على ماله اقـتـضت — هواتف الهام من الفـتح ربانى
تـغاير في حان التجلي ضروبها — على حسب الاستعداد في كل إنسان
مقاماتها شتى بحسب تفاوت الـ — ـقوابل للفيض المقدس للران
فمن كان مجلوّ الـمراة من الصدى — سليما من الدا أن يحل بهرمان
فمهما يوجهها إلى وجه ربها — تعد بشعاع يـبهر العقل فتان
يريك به وجه الحبـيب جمالها — به شرفا يسمو بأشرف سكان
عليها من الآثار تلقى بمظهر الأ — سامي دلالات نصبن لأعيان
إذا عرجوا فيها لعرش صفاتها — لـمعنى وراء الوصف باء برفعان
تريك عبارات الصفات إشارة — لها كَلّ عن تعبـيـرها كل سبحان
غدت حيرة الألباب لكن دخولها — بها للهدى يهدى بها كل خيران
ففي عدم الإدراك ادراك عارف — طوى نشره أعلام عد ووجدان
وبالعكس للمجذوب تركيب كشفها — وصولا وردا بالتدلي إلى الجان
فعرج بتجريد لتغريد واحد — وخل السرى يخلو ثـمت اثنان
إذا ما كشفت السر عن لبس لبسة — بنفس تصل أعلا مقام لأخوان
وتغني عن الأكوان في كل حضرة — صحوت بها في كل غيبة سكران
فـقم في فناها بالعبادة فانيا — بمعنى به تبقى إذا عوّض الفاني
ترى بك من أوصافها في صفاتها — حلي كمالات بدائع افنان
وتشهد في مرآة كشفك حسنها — جمالا لها حصن الكمال به باني
تريك على بعد المسافة من نأى — قريبا تجليه بهيكلها الداني
وتقرأ منها نسخة الكشف كلها — عن الخلق بعد الحق آيات فرقان
فتبدي لديك العرش كالفرش والسما — واملاكها والطير والانس والجان
ويحصر أشتات الوجودات فردها — بجوهره الكلي في سرها القاني
ويرقيك عنها في مراقي عروجها — لسر ظهور الحق فيها بتبـيان
تعاين منها بالـمظاهر ظاهرا — بواطن نور من جلالة رحمن
فمن علمه فيها بحور تدافعت — بعلمي لفيض الفـضل من يد منان
وبالعكس في بعض الصفات التباسها — تجلى كذلي في معزة ديان
وقم وارق واقرأ من متون سطورها — عجائب كشف من غرائب ديوان
فأنت فريد الدهر يا قطب عصرها — لك الدهر عبد خاضع خاشع عاني
تملكت منه باقـتدار زمامه — فـته في براياه بعز وسلطان
عليك سلام الله فيه تحية — بنشر الثنا الغالي يسير وإعلان
فكل لسان بالثـنا لك ناطق — بحسن مديح في مدائح حسان
فهذا بحمد الله ما قد قصد ته — من القول في هذا الـمقام العلي الشان
رقائق أسرار دقائق حكمة — حدائق أنوار حقائق إتقان
تبثبث عن غور الـمعاني بمحكم الـ — ـمباني وتهدي للطريق بعرفان
تنيل هدايا نورها كل واصل — كما أنها ( الـمعراج للسالك ) الواني
سموت بها عن نسبتي لقريضها — أرق نسيم في تـغازل غزلان
ومالي فيها قصد ملك تعرضا — لجائزة منه بـتبر وعقيان
ولكن إلى مولاي قصدا بعـثـتها — على ما بها وهو الـمليّ بـغـفران
عسى نظرة منه إلي شمولها — علي ابتداء من موائد إحسان
وأزكي صلاتي دائما وتحيتي — على الشافع الهادي إلى خيـر أديان
عليه وأهليه جميعا وصحبه — سلام به طابت خواتـم نشدان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التفويض: [ف و ض]. (مصدر فَوَّضَ). "قَرَّرَ تَفْوِيضَ أَمْرِهِ لِشَرِيكِهِ" : جَعْلُهُ حُرّاً فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ.
- التوكل: تَوَكَّلَ يَتَوَكَّلُ تَوَكُّلاً : قبل الوكالةَ، أي التفويض؛ توَكَّل المحامي بالدفاع عن المتَّهم. - بالأمرِ: ضمن القيام به؛ توكَّل بالِإشرافِ على العمّال. - في الأَمرِ: أظهر العجز واعتمد على غيره فيه؛ توكَّل على المهندسي …
- الحجا: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب …
- بعرفاني: العِرْفَانُ : مصـ. -: المعرفةُ.- الجميل: الاعتراف بالمعروف أو الجميل وشكر صاحبه.
- بلوغ: البُلُوغُ : مصـ. -: بمعنى الإدراك والرشد/ سنُّ البلوغ، هي سنُّ المراهقة؛ أصابتْهُ في سنِّ البلوغ هزَّاتٌ نفسية وعضوية.
- بنهجها: نهج: طريقٌ نَهْجٌ: بَيِّنٌ واضِحٌ، وَهُوَ النَّهْجُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: فأَجَزْتُه بأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَهُ ... نَهْجاً، أَبانَ بِذِي فَريغٍ مَخْرَفِ والجمعُ نَهجاتٌ ونُهُجٌ ونُهوجٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: بِهِ رُجُماتٌ بي …