إكسيرُ العطش

الشاعر: هديل الدليمي · البحر: المديد

«إكسيرُ العطش» من شعر هديل الدليمي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من ذا يقولكَ؟ — أنتَ وحدكَ تُلهمُ الأشياءَ تمنحها اخضرارَ الوعي

تُكسِبها انبلاجاتِ الجُمانْ — باصرتُ كُنهَكَ، رُمتُ فيكَ توغّلاً

ضيّعتُني في لانهاياتِ الذهولِ وتهتُ ذرعاً — لم أجد منّي سواكَ

وعَبرةٌ خجلى، تلملمها اعتذاراتُ الهوانْ — من أنتَ قل لي

أيُّ قافيةٍ تليقُ بحزنكَ المغروسِ في كبِدِ الزمانْ — أم أيُّ مفتاحٍ يدلُّ على مكامنكَ الأبيّةِ في أنينِ الطفِّ

في شيبِ التصبّر ِ — في يقينِ الزُهدِ إبّانَ الأذانْ

من ذا يقولكَ؟ — أنتَ قدّيسُ المروءةِ، سُلَّمُ المجدِ الأثيرِ

ومَنبعُُ العطشِ المعطّرِ بالبِنانْ — يا أمنياتِ الماءِ في قلبِ الجداولِ والعيونِ وغايةَ الغيثِ المعلّقِ في السماءْ

ما همَّكَ الإرواءُ.. أنتَ البحرُ — والأمواجُ تقذفها رماحُكَ والسِنانْ

كحّلتَ أحداقَ الفراتِ بنزفكَ السيّالِ من أمْقِ البصيرةِ — فاستضاءَ الكونُ واعتنقتْ مزاياكَ المكانْ

يا باعثَ الأجيالِ نحوَ نضوجِها — يا مبدأ اللهِ المطيّبِ بالعَناءِ وبابتلاءاتٍ تُربِّتُ فوقها كفُّ الجِنانْ

يا لحنَ صمتِ الخاشعينَ — ومنهلَ الآياتِ

يا طُهراً يموسقُهُ البيانْ — من ذا يقولكَ؟

كم تمادى العجزُ في إعرابِ جوهرِكَ المُبلّلِ بانتماءاتِ الندى — لرفيفِ جفنِ البيلسانْ

كنتَ البنفسجةَ الوحيدةَ في بيادي الجهلِ — باشرتَ الخلودَ

صنعتَ من طينِ الخطيئةِ صولجانْ — كنتَ الصنوبرةَ الشديدةَ شامخاً كـ الطّودِ

تلتحفُ انثيالاتِ العَنانْ — وتركتَ للأحقادِ قوماً واكبوا قلقَ الذبولِ

وأشعلوا بالحيفِ مزرعةَ الهزيمةِ، بعثروا الدنيا بأكوامِ الدخانْ — جاؤوكَ من أوجِ الضغينةِ

والسراطُ أمامَهمْ وإمامُهُمْ — لم يفقهوا فنَّ المسيرِ وأوكلوا التفكيرَ للتكفيرِ

هاموا بالنعاسِ مواسماً محشوّةً بالحُمقِ — والتأريخُ شاهدُها العِيانْ

هم غادروا أرضَ الضميرِ وطرّزوا بالغدرِ أسمالَ الزّعامةِ — واحتفوا بظنونهمْ

والملحُ في قاعِ الحكايةِ ماتَ مقتولَ المذاقْ — وبقيتَ أنتَ

ورأسُكَ المبتورُ في عينِ الكرامةِ تلمعانْ — همْ فتيةٌ ما آمنوا

أو آمنوا بغوايةِ الشيطانِ واشتروا الضلالةَ بالهدى — هانتْ عليهم عِترةُ المختارِ يا ويحي

ويا ويحَ القصيدةِ والبَنانْ — .

.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اخضرار: [خ ض ر]. (مصدر اِخْضَرَّ). "اِخْضِرَارُ الحُقُولِ": خُضْرَتُها.
  • التصبر: تَصَبَّرَ يَتَصَبَّرُ تَصَبُّرًا : - الشخصُ: حَمَل نفسه على الصبر أَو تكلَّف الصبر، أَي الاحتمال؛ تَصَبَّرْ صبراً جميلاً.
  • الجمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).
  • الذهول: [ذ هـ ل]. (مصدر ذَهَلَ، ذَهِلَ). "أُصِيبَ بِالذُّهُولِ أَمَامَ هَوْلِ الكَارِثَةِ" : الحَيْرَة الشَّدِيدَة ، الدَّهَش الشَّدِيد.
  • الزهد: زهد: الزُّهد والزَّهادة فِي الدُّنْيَا وَلَا يُقَالُ الزُّهد إِلَّا في الدين خَاصَّةً، والزُّهد: ضِدُّ الرَّغْبَةِ وَالْحِرْصِ عَلَى الدُّنْيَا، وَالزَّهَادَةُ فِي الأَشياء كُلِّهَا: ضِدُّ الرَّغْبَةِ. زَهِدَ وزَهَدَ، وَ …
  • العطش: عطش: العطَشُ: ضدُّ الرِّيّ؛ عطِشَ يعْطشُ عَطَشاً، وَهُوَ عاطِشٌ وعطِشٌ وعطُشٌ وعَطْشان، وَالْجَمْعُ عَطِشُون وعَطُشونَ وعِطاشٌ وعَطْشَى وعَطَاشَى وعُطَاشَى، والأُنثى عَطِشةٌ وعَطُشةٌ وعَطْشى وعَطْشانةٌ وَنِسْوَةٌ عِطاشٌ. …
  • المعطر: [ع ط ر]. (مفعول مِن عَطَّرَ). "ثَوْبٌ مُعَطَّرٌ" : وُضِعَ فِيهِ العِطْرُ.

قصائد ذات صلة

  • سلامي إلى عينيك
  • محضُ خواء
  • إلى أين
  • على مَرِّ الشِّقاق
  • إغماضةٌ حرّى
  • كُن لها
  • عنبٌ من نسلِ التين
  • هيروين