الطفل فوق سريره رقدا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الطفل فوق سريره رقداوالنّار فيه تحرق الكبدا
نزلت به الحّمى فماتركت إلا فؤاداً بات متقّدا
والموت أرسل فوقه ملكاًبسط الجناح ليخطف الولدا
والأمّ جاثية ومقلتهاينهل منها دمعها بردا
لا صوت يسمع في الدّيارسوى زفراتها والأنس قد فقدا
وإذا شقيقته الفتاة وقدكانت تعاني الدّرس والجهدا
هي مثل عمر البدر مكتملاًنوراً تمايل عطفها ميدا
جاءت فشاهدت الصّغير علىذاك السّرير وليس فيه جدا
صرخت أخي روحي حبيبيماذا نابك انطق وادفع النّكدا
قد كنت عند الصّبح سلوتناوالآن لا سلوى ولا رغدا
ورنت إلى العلياء ضارعةًفرأت ملاك الموت قد رصدا
ماذا تريد أخي وحيد أبيدعه يعش فالأنس فيه غدا
أمّا إذا ما شئت تضحيةًفأنا أكون عن الشّقيق فدى
أحنى ملاك الموت هامتهقال اتبعيني واقطعي الأمدا
فمشت ومرّ على حديقتهاحيث الجمال يموج متّحدا
ورأت رفيقات الدّروس كماالغزلان تقفز والسرور شدا
وبدت ضما مات الزهورعلى أعناقهن صففنها عقدا
وتمثلت قبراً يغيّبهاويضمّ منها ذلك الجسدا
فبكت وقد رجفت جوانحهالا تبتغي أن تترك البلدا
أنا لي أبٌ يحنو عليّولي أمٌ تذوب لفرقتي كمدا
أنا لي حبيب مدّ لي يدهأأمد طوعاً للمنون يدا
خارت قواي ومتّ من جزعيفأشفق عليّ بحقّ من عبدا
قال ارجعي فمضت وقدعاد الملاك يظلّ من رقدا
وإذا أبو الطّفل انثنى عجلاًمن شغله للبيت مفتقدا
فرأى ابنه دنفاً يذوبوطرف الأمّ من آلامها سهدا
كفّ تجسّ بها يديهوبالأخرى تهدئ قلبها جلدا
وبدا ملاك الموت فوقهماظلاً رهيباً يرعب الأسدا
هذا وحيدي يا ملاك ولاأرجو سواه في الورى عضدا
دعه يعش في الدار فهوبها كالبدر زين نوره الجلدا
أما إذا ما شئت تضحيةًفأنا أكون عن الوليد فدى
قال اتبعني للردى ومشىفمشى الأب المسكين مرتعدا
مرَّا على الأسواق يعملفي ساحاتها الإنسان مجتهدا
هذا يبيع وذاك يقبض ماربحت بضاعته كما قصدا
وأفاء إخوان الصفا إلىنادٍ بفتيان الندى احتشدا
الروض زاهٍ في حدائقهوالماء يعقد حوله الزبدا
لما رأى ما قد رآه بكىوتقطعت أحشاؤه كمدا
أنا بعد في سن الشبابولي مستقبلٌ أرقى به صعدا
إن الحياة عزيزةٌ وجهولٌمن يريد الموت معتمدا
فأجابه عُد واحي يا رجلالدنيا وأعدِد للصفا عُدَدا
بسط الجناحين الملاك علىالطفل المريض وحوط الجسدا
والطفل يلفظ من جوانحهالرمق الأخير وجسمه همدا
ذهبت نضارة وجهه سقماًوسواد باصرتيه قد جمدا
والأمّ جاثيةٌ بلا أملٍفي حزنها تتنفّس الصّعدا
صاحت إلهي أين أنتأما بك للحزانى رحمةٌ وندى
أأرى وحيدي الآن يؤنسنيوغداً أفيق فلا أرى أحدا
وإذا بها كاللّبوة انتقضتفرأت ملاك الموت مفتقدا
سر يا ملاك إلى الرّدىفمشى متعجباً بالأمر منتقدا
عبثاً أراها الغيد سارحةًوقد ارتدت زهر الرّبى بردا
عبثاً أراها الأرض مفعمةًخيراً وأهلوها ارتقت عددا
هتفت به أسرع فإنّي لنأحيا لأنّ الكون قد فسدا
كم حرّفوا آياً وكم كذبواعن ربهم والقول ما وردا
كم ماكرٍ واشٍ ينمّ علىحرّ ويظهر غير ما اعتقدا
والسّيف يهلك كلّ نابغةٍوالسجن يدفن كلّ من رشدا
لا الأذن تسمع ما تريد ولاعيني ترى أوهامك الجددا
كلّي فؤاد وهو مع ولديفاصرم حياتي واحفظ الولدا
وتقدّمته للمنون فقال لهاقفي واسترجعي الرّشدا
أنت الجديرة بالحياة وهذاالعبد بين يديك قد سجدا
عودي إلى ابنك فهو يبحثعن أمٌ تفوق بفضلها الشّهدا
إنّ المحّبة فيك خالدةٌوسوى حنان الأمّ ما خلدا
رجعت فألفت نجلها يقظاًيفتر عن ثغرٍ حوى بردا
أماه روحي جاوبته وقدبسطت ذراعيها له سندا
وتعانقا ملكين ما وجدتعيناي مثلما ولن تجدا
وإلى السّما رفعت نواظرهابالدّمع تشكر ربّها الصّمدا
عن القصيدة
«الطفل فوق سريره رقدا» من شعر إبراهيم المنذر، من العصر الحديث، وتقع في ٦٣ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.